صحيفة ولاية ميناسوتا تنشر عرض مناظرة الحاخام
تحدي حاخام أمريكي دعا لتدمير مقدسات المسلمين في حوار مفتوح:
مجلس الحاخامات في نيويورك يعلن عدم اهتمامه باجراء الحوار
اعتذار الحاخام الموتور وانسحابه من المواجهة أوالرد على العرض

خبر تصريحات الحاخام في صحيفة اسرائيلية – رابط المصدر
كتب / مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:
إثر انتشار الضجيج المفتعل مؤخراً في بعض وسائل الإعلام الأمريكية حيال تصريحات حاخام لديهم دعى صراحة إلى ابادة العرب والمسلمين وتقتيل أطفالهم ونسائهم مع تدمير مقدساتهم، تم الاتصال بالاعلام الأمريكي لابلاغهم رغبتي الشخصية في التصدي لأقوال الحاخام «منيس فريدمان» في ساحة مناظرة جماهيرة في قلب مدينته بولاية ميناسوتا الأمريكية.
وكان أول اتصال أجريته قد تم عشية الاثنين الماضي مع اذاعة ولاية ميناسوتا العامة والتي سجلت لي حديثا مقتضباً تناولت فيه عرض المناظرة على الحاخام المسيء تحت عنوان «قدسية مكة المكرمة والمدينة المنورة وفضلهما في أسفار اليهود والنصارى»، وهو عنوان سلسلة بحوث علمية مشتركة بفضل من الله وقوة.
ولقد أحسست أثناء اللقاء مع المذيع الأمريكي اندهاشه من العرض وحيثيات ما جاء فيه وفوقه تأكيدي له في أول الحديث بالقول:
سوف ترون في المناظرة بإذنه تعالى أن هذا الحاخام الذي تحسبونه معلماً لشريعة التوراة كيف هو جاهل بما جاء فيها وسأعلمه توراته بفضل من الله وما جاء فيها من نصوص كثيرة تتحدث عن فضل وقدسية مقدسات المسلمين.
وازدادت دهشة المذيع غير مصدق ردة الفعل هذه وسألني إن كنت حقاً من العرب فأجبته:
أحدثك الآن في اتصال هاتفي على حسابي الخاص من بلاد الحرمين وأنا من أبناء مكة المكرمة، المدينة المقدسة التي يريد حاخاكم تدميرها.
واضفت للإذاعة:
وأنتم تعرفونني في ولايتكم فقد ظهرت على قناة تلفازكم الأولى في الولاية قبل عشر سنوات، وكتبت عني وكالة أخباركم الدولية «الاستشيوتد برس» في لقاء عاصف جمعني بـ 63 من قساوستكم انتهت بمناظرة مفتوحة استمرت خمس ساعات متواصلة في مواجهة 7 منهم وقد كنت المسلم الوحيد فيها في ذلك النقاش حامي الوطيس.
وقد وعد المسؤول الإعلامي بنشر عرض المناظرة والاتصال بالحاخام لأخذ جوابه بالقبول أو الاعتذار عنها. لكن نبرة صوته لم تعجبني وأحسست أنه لن يوصل صوتي لأنه كان يأمل وقومه في ردة فعل عنيفة أو تصريحات نارية تطالب برأس الحاخام أو بيانات شجب وادانة واستنكار، مما تعود عليه الغربيون من ردود أفعال عربية واسلامية، رسمية ومؤسساتية، معلبة وجاهزة، فنسمع جعجة ولا نرى طحينا.
هذه المرة لم يسمع المذيع شيئاً من هذا ولا مطالبة للحاخام بالتراجع عن أقواله ولا الحاح عليه بتقديم اعتذاره، ولكن سمع المذيع التالي مما قد التمس له العذر في عدم تصديق أي شيء منه لأنه لم يتوقع ما سمع كقولي له:
لماذا لا تصدقني؟ والله إني أشعر معكم أنني لو أطلقت فتوى دينية تهدر دم هذ الحاخام لكنت أنت وكبريات وسائل اعلامكم و «السي إن إن» قبلكم تسعى خلفي للاتصال بي لأخذ تصريحات مني!!
لكن إذا بادرت بهدوء للرد على تصريحات بالمثل وأعطيتك تصريحات في مقابلها ودعوت خصمي لكي يسمع مني وأسمع منه فأنت تتعجب وتظن بي الظنون!!
أنت لا تعرف ما جاء في القرآن الكريم وكثير من المسلمين كذلك تركوا كتاب الله وراء ظهورهم وفيه الطريقة المثلى في كيفية التعاطي مع التصريحات المستفزة والحرب الكلامية والادعاءات الصاخبة.
استمع لقول الحق تبارك وتعالى حول استفزاز قديم شبيه بكلام الحاخام ردده اليهود والنصارى على مسامع نبينا الكريم وأصحابه وسجله الوحي قرآناً يتعبد بتلاوته:
{وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (111) سورة البقرة
فالآية هنا تشير إلى مصدر كلامهم هذا وهو حديث الأماني والأوهام وأحلام اليقظة، يتمنون لو أغمضوا عيونهم لكي يرونا في الجحيم. إنني لن استطيع أن أدخل هذا الحاخام ولا أنتم بمجرد كلمة ولا أمنية ولا هو يقدر على تدمير الحرمين ولا كل مقدسات المسلمين بأمنية قلبه.
لكن الآية القرآنية الكريمة، بعد أن هدأت من عواطف المسلم الذي يراد استفزازه لكي يرد بالعاطفة غاضباً، تعلم المسلمين كيف يكون تحويل هذه الاساءات الكريهة إلى فرص سانحة للحوار الذي تبدأه الآية بقوله تعالى آمراً لنا: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
وعلى ضوء هذه الآية الكريمة أريد أن أردد على مسامع الحاخام في المناظرة: هل لديك تشريع رباني يبيح لك قتل الأطفال والنساء والمدنيين من العرب والمسلمين في توراتك واسفارك المقدسة؟ {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
هنا أنهى المذيع الحديث ووعد بسرعة بثه وبابلاغي في حال أوفى بوعده، ولكن العلج الخبيث امتنع عن ذلك طيلة الأسبوع المنصرم ظناً منه أن الموضوع سوف يهدأ من جانبي عند هذا الحد، خصوصاً في ظل تواطؤ مكشوف من كبرى وسائل الاعلام الأمريكي التي لم تنقل تصريحات الحاخام الأمريكي لكي لا يتحدث المسلمون عن «الارهاب اليهودي».
ومن خلال خبرات وتجارب سابقة مع «مصداقية» و «حيادية» الإعلام الأمريكي، كما يقولون، وبتوفيق من الله من قبل ومن بعد، استشعرت أهمية مواصلة الاتصال بكافة وسائل الاعلام الأمريكية التي نشرت تصريحات الحاخام في نفس الليلة التي أدليت بها بحديثي لالاذاعة وقد كان، فمن لم أجده تركت له رسالة صوتية على حساب مستقبل الرسائل الصوتية الخاص به أو بها.
ولم يستجب حتى الآن سوى مسؤول الشؤون الدينية في الصحيفة الأولى بولاية «ميناسوتا»، الذي أنصفني مشكوراً بعد أن بحت له بما لمسته من فتور زملائه الاعلاميين في التعاون معي لايصال رسائل ايجابية وسط هذه التصريحات السلبية وردود الأفعال حولها.
ولكن مسؤول التحرير الأمريكي حاول من جانبه بث اليأس في نفسي بسؤالي اذا كنت أعتقد أن الحاخام سوف يستجيب بقبول المناظرة، وأجابني المحرر على سؤاله قبل أن يسمع جوابي فقال: «لا أظن الحاخام فريدمان يقبل الدعوة للمناظرة أساساً ولن يوافق فماذا سيكون موقفك حيئنذ، هذا لو أجابك على عرضك؟!»
فقلت للمحرر أثناء الاتصال الهاتفي الثاني به في اليوم التالي مساء الثلاثاء الماضي:
لديكم معشرالأمريكان مثل جميل يقول: «لن تعرف إلا إذا جرب وحاولت»، فهلا ساعدتني على المحاولة وعندها سأعرف وسيعرف الجميع حقيقة الموقف».
وكان المحرر عند وعده لي مشكوراً فقام بنشر موضوع الحديث صبيحة يوم أمس السبت في مساحة طيبة بصحيفة «ميناسوتا ستار تربيون» حيث توزع على نطاق الولاية التي يقطنها الحاخام البغيض وأتباعه.
وهذا رابط الموضوع المنشور وإن قامت الصحيفة بوضعه في سياق خبر مختلف عنه، في محاولة منها لقتل الخبر لأن الاعلام الأمريكي لم يتعود على انصافنا ولا نشر أي خبر يظهر المسلمين بشكل ايجابي وفي موقع قوة وأنفة وندية.

نص الموضوع كاملاً باللغة الانجليزية (ما هو باللون الأحمر فهو تصريح مشرف المدونة لصحيفة «ميناسوتا ستار تربيون»):
Comment on Arabs flares anew
The brouhaha over a St. Paul rabbi’s comments advocating the killing of Arabs has gone international.
Ten days ago, Rabbi Manis Friedman of the Chabad-Lubavitch movement faced a maelstrom of criticism after being quoted in the Jewish magazine Moment as calling for armed conflict against Israel’s Arab neighbors.
He quickly apologized and recanted, saying that his comments were taken out of context. But it was too late; people on both sides of the issue — including the leaders of his own denomination, a Hasidic movement in Orthodox Judaism — publicly chastised him.
The story fizzled fairly quickly here, but a few days later, the Star Tribune got a call from a Muslim educator and publisher in Saudi Arabia who said that it has become a hot-button issue there. Esam Mudeer, a lecturer in comparative religion, challenged Friedman to a debate.
Mudeer said that he’s not angry with Friedman, although he admits that a lot of people in his part of the world are. He sees a debate as a way of calming things down.
“I’m not asking him for an apology. I’m not asking him for a change of heart. He’s entitled to his point of view the same way I am,” he said. “He made a statement. The best way to deal with that is with another statement. I see this as an opportunity for dialogue.”
Mudeer made his debate request to the Chabad-Lubavitch headquarters in New York, which wants to put the incident behind it and isn’t interested. But he hopes that even offering to talk will help.
“We don’t want to leave this for the fanatics to decide,” he said. “People here [in Saudi Arabia] are angry. They are furious. And they have every right to be angry, but they need to channel that anger into something useful.”
ترجمة الموضوع المنشور في صحيفة «ميناسوتا ستار تربيون»
تعليقات عن العرب تشتعل من جديد
الضجة التي أثيرت حول تصريحات حاخام مدينة «سانت بول»، الذي حرض فيها على قتل العرب، قد صارت دولية.
فقبل عشرة ايام ، واجه الحاخام «منيس فريدمان»، من حركة «حاباد لوبافيتش Chabad ubavitch» سيلاً عارماً من الانتقادات بسبب اقتباس للحاخام نشرته مجلة «مومينت Moment» اليهودية والتي دعى فيها الحاخام إلى الصراع المسلح ضد جيران «اسرائيل» من العرب.
وسرعان ما اعتذر الحاخام وتنصل بالقول أن تعليقاته [للمجلة] تم اخراجها من سياقها، ولكن بعد فوات الأوان، فالناس على جانبي هذه القضية – بمن فيهم قادة مذهب الحاخام نفسه في «جماعة الهسادا» اليهودية الأرثوذكسية – وبخوه علناً.
ومع أن القصة تباطأت إلى حد ما بسرعة هنا، إلا أنه وفي غضون أيام قليلة بعدها، تلقت صحيفة «ستار تربيون» اتصالا هاتفياً من محاضر وناشر مسلم من المملكة العربية السعودية والذي قال أن الموضوع قد صار قضية ساخنة هناك. «عصام مدير»، وهو محاضر في مقارنة الأديان، أعلن عن تحدي الحاخام «فريدمان» للمناظرة.
وقال «مدير» انه ليس غاضبا من «فريدمان»، على الرغم من اعترافه بأن كثيرا من الناس غاضبون في ذلك الجزء من العالم. ويرى «مدير» المناظرات وسيلة لتهدئة الاجواء.
وقال: «لا أطلب منه اعتذاراً، و لا أطلب منه تغييراُ في موقفه. يحق أن تكون له وجهة نظر كما يحق لي وبنفس الطريقة. لقد أطلق تصريحاً وفي المقابل فإن فضل طريقة للتعامل مع ذلك يكون باطلاق تصريح آخر. أرى في ذلك فرصة للحوار».
وكان «مدير» قد بعث بطلب المناظرة للمقر الرئيس في نيويورك لحركة «حاباد لابوفيتش» [التي ينتمي لها الحاخام] إلا أن الحركة تريد ان تضع هذا الحادث وراءها معربة عن عدم اهتمامها بتلبية الدعوة للمناظرة.
ولكن «مدير» يأمل في أن عرض المناقشة في حد ذاته قد يسعف المسألة. وأضاف: «اننا لا نريد ان نترك اتخاذ القرار حيال هذه الأمور للمتعصبين». وقال: «الناس هنا (في المملكة العربية السعودية) غاضبون وساخطون، ولهم كل الحق في أن يغضبوا [بسبب تصريحات الحاخام] ، ولكنهم يحتاجون إلى تحويل الغضب لشيء فعال».
وأخيراً أقول بعد حمد الله وشكره: إن فتور الاعلام الأمريكي عن نشر دعوتي للحاخام إلا من صحيفة يتيمة حتى هذه اللحظة ليدل إن دل على شيء على خيبة أمل أصابع أخطبوط الاعلام الصهيوني في خلق سلسلة ردود أفعال طائشة أو أقوال توصم بالعنف حيال تصريحات الحاخام.
فهل سقط في أيديهم ما دبروه بليل؟ وهل انقلبت الطاولة عليهم؟ لو لم يكن الأمر كذلك فلماذا اضطر مجلس الحاخامات للحركة اليهودية الكبيرة التي ينتمي لها الحاخام «فريدمان» للاعلان لمحرر صحيفة «ميناسوتا ستار تربيون» أنهم يريدون طي ملف هذه القضية وأنهم غير مهتمين بالدخول في مناظرة أو حوار حول الموضوع؟!
لماذا كمموا فجأة أخيهم الحاخام المشهور وصاروا من يبرر له أو يعتذر ويتخذون له موقفه عوضاً عنه ويقررون بالنيابة الامتناع عن المواجهة الكلامية بالحجج والبراهين؟!
أما المجلة اليهودية التي افتعلت كل هذا ابتداء فهل ستنشر رسالتي لحاخامهما الموتور وقد اتصلت بمسؤولة التحرير فيها تاركاً لها الرسائل الصوتية وباعثا لها برسائل البريد الالكتروني دون رد من طاقهها التحريري؟!
هل اسقطت دعوة {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} دعاوى الصهاينة واليهود والنصارى معهم من أعوانهم؟
لا شك في هذا، ففي المناظرة ينكشف لعوام أهل الكتاب ولعموم غير المسلمين أن أؤلئك القوم من خصوم الإسلام ليسوا على شيء إنما حالهم حال من ينفخ بفمه في قرص الشمس عساه يذهب بنورها: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (8) سورة الصف.
الحوار المفتوح بكل ندية وقوة أو المناظرة العادلة هما السبيل الأمثل لاحتواء كل هذا الضجيج الاعلامي المفتعل على الجانب الغربي حتى نقذف بكل كرات اللهب إلى ساحتهم المفتوحة وصولاً إلى «قلب الطاولة على الأعداء»، كما كان يردد الشيخ أحمد ديدات، رحمه الله.
ولا عزاء للمؤسسات الإسلامية الكبرى والحكومات والأنظمة العربية التي تأخرت هذه المرة حتى عن اصدار بيانات الشجب والادانة والاستنكار والتنديد المعتادة، نظراً لان دعوة الحاخام الأمريكي لابادة العرب والمسلمين وتدمير مقدساتهم جاءت في نفس اليوم الذي انتشى فيه كثير من المسلمين بخطاب «أوباما» للعالم الإسلامي!! {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} (120) سورة النساء
ولا عزاء لـ «باراك أوباما» نفسه الذي أسقطه حاخامه هذا في أول اختبار حقيقي لكلام الرئيس الأمريكي الذي لم ينبس ببنت شفة ضد ذلك اليهودي حتى اليوم!! هكذا صاح الحاخام فسكت أوباما عن «الكلام المباح»، {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (54) سورة آل عمران.
موضوعات ذات صلة:
أخطر كتاب لأكاديمي غربي عن تناقضات الأناجيل
أخطر كتاب يطرح خلال فترة «الجمعة الحزينة» و«عيد القيامة»*:
يسلط الضوء على اختلاف الروايات حول صلب المسيح المزعوم
ترجمة وتعليق / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:
أكد أحد أبرز علماء «الكتاب المقدس» وجود تناقضات كثيرة تستعصي على التوفيق بينها في الأناجيل الأربعة التي يظنها النصارى الإنجيل الذي أنزله الله على المسيح عليه السلام بحسب إيمان المسلمين.
وقال البروفيسور الأمريكي «بارت ايرمان Bart Ehrman»، أن الأناجيل الأربعة تعاني من اختلافات عديدة بينها حول مسائل هامة متعلقة بحياة وموت المسيح وطبيعته اللاهوتية [المزعومة].
وقد تناولت وسائل الإعلام الأمريكية هذا الأسبوع وباهتمام شديد تصريحات هذا الباحث المتخصص في الدراسات اللاهوتية، والذي يدرس بـ«جامعة نورث كارولاينا» بالولايات المتحدة الأمريكية، وله حوالي 12 كتاباً حظي عدد منها بالتربع على قائمة أكثر الكتب مبيعاً، منها كتابه الأخير بعنوان «تحريف كلام يسوع Misquoting Jesus» والذي قال فيه عن أشهر نسخة ذائعة الصيت متداولة بين نصارى العالم في الشرق والغرب والمعروفة بـ «نسخة الملك جيمس» [أخذت منها نسخة الفاندياك العربية]:
The King James was not given by God but was a translation by a group of scholars in the early 17th century who based their rendition on a faulty Greek text.
نسخة الملك جيمس لم تعط لنا من قبل الله ولكنها كانت ترجمة مجموعة من العلماء في مطلع القرن السابع عشر والذين أسسوا ترجمتهم هذه على مخطوطات يونانية فيها عيوب وخلل (1).
ويعترف خبير «العهد الجديد» بعدم امتلاك النصارى للكتب الأصلية لكل الأناجيل وبقية الأسفار المقدسة لديهم، مقراً بتعرضها للتحريف والتبديل، إذ يقول:
We don’t actually have the original writings of the New Testament. What we have are copies of these writings, made years later — in most cases, many years later. Moreover, none of these copies is completely accurate, since the scribes who produced them inadvertently and/or intentionally changed them in places.
نحن لا نملك فعلياً الكتابات الأصلية للعهد الجديد. الذي لدينا هو نسخ عن تلك الكتابات تكونت بعد عدة سنوات منها، وفي أغلب الحالات، بعد سنوات عديدة جداً. أضف إلى هذا أنه لا توجد نسخة واحدة صحيحة تماماً، من بين كل هذه النسخ، إذ لم تسلم جميعها من تبديلات [تحريفات] النساخ لها، إما سهواً أو عمداً (2).
ليست هذه أول افادة من باحث غربي متجرد يعترف فيها بوقوع التحريف على كتب اليهود والنصارى المقدسة وتناقضاتها فييما بينها أو بضياع النسخ الأصلية، فما أكثر الدراسات الأكاديمية والبحوث والمقالات العلمية التي صدرت في الغرب وتناولت هذا الموضوع خلال فترة المائة سنة الأخيرة على وجه التحديد.
لكن اقبال الجمهور على مؤلفات «بارت ايرمان» لها مبررات منها أسلوبه المباشر والصريح جداً في عرض نتائج بحوثه حول الأسفار المقدسة، وكذلك درجته العلمية ومكانته الأكاديمية البارزة في هذا الميدان إذ هو ممن يشار إليهم اليوم بالنان في ما يتعلق بالأناجيل والعهد الجديد على وجه الخصوص. لكن أكثر ما يميز هذا البروفيسور المثير للجدل هو تجربته الدينية الشخصية مع كتابه المقدس إذ كان يعد من الإنجيلين المتعصبين جداً لعقيدة «حرفية وعصمة الكتاب المقدس» وأنه كلام الله، كما يقول هو عن نفسه، وقد كان له نشاط تنصيري واسع في هذا الصدد، وبحسب ما أدلى به في لقاء صحافي أخير معه (3) جاء فيه قوله:
لقد أثرت دراساتي لمخطوطات الكتاب المقدس في قناعاتي السابقة، وقد جعلتني أدرك أننا لم نملك الكلمات الأصلية. وفي نهاية المطاف، كان لهذا كله الأثر الكبير على المنظور الديني لدي. لقد كنت في الماضي أعتقد بشدة في عدم احتواء الكتاب المقدس على أخطاء. أما الآن فأنا سعيد بانتمائي إلى مذهب «اللاأدريين».
ويشير «ايرمان» إلى جملة أسباب أخرى أكسبت كتبه الأخيرة رواجاً ذكر منها ظاهرة روايات «شفرة دافنشي» الفائقة النجاح والرواج، والتي سلطت الضوء – في اطار العمل الروائي – على خفايا بدايات النصرانية الأولى، وهو الموضوع الذي بات يشغل اهتمام الجمهور الغربي مؤخرا، على حد قول هذا الأكاديمي.
ويعود الأستاذ الدكتور لدائرة الضوء مجدداً بعد أن أصدر كتاب آخر بعنوان «اسكات يسوع: الكشف عن تناقضات الكتاب المقدس الخفية ولماذا لا نعلم عنها؟ Interrupted: Revealing the Hidden Contradictions in the Bible (And Why We Don’t Know About Them)».
يثير كتابه الجديد عواصف جديدة من الجدل في الأوساط الإنجيلية والمحافظة في الولايات المتحدة المعروفة بكونها أشد الدول تعصباً لحرفية تعاليم الكتاب المقدس وكونها أكثر الدول من حيث تعداد النصارى سكانياً وأكثرهم اقبالاً على الكنائس، خصوصاً في فترة الرئيس السابق «جورج بوش» المعروف بانتمائه لهذا التيار اليميني الواسع الانتشار في أمريكا. وأشار الدكتور «ايرمان» أن كتابه الجديد يأتي في سياق جدل نصراني محموم وأكاديمي أكبر يدور حول وجود أكثر من نصرانية في الزمن الأول للمسيح عليه السلام. وأوضح قائلاً:
These scribes who copied the texts had different points of view that they sometimes implemented in their copies. For me this highlights the diversity of early Christianity, and my hope is that when people see how diverse Christianity was in its origins, they will be a little bit more tolerant of diversity in Christianity today.
إن هؤلاء الكتبة الذين استنسخوا النصوص [المقدسة] كانت لديهم وجهات نظر مختلفة قاموا بتطبيقها في نسخهم. وهذا بالنسبة لي يبرز تعددية النصرانية في الزمن الأول. فعندما ينظر الناس حجم االاختلاف في النصرانية الواحدة منذ تأسيسها فإنهم قد يصيرون ولو بدرجة بسيطة أكثر تقبلاً للتنوع الحاصل في النصرانية المعاصرة اليوم.
تعليق المشرف:
لعل لفظة «التعددية» محاولة من المنصر السابق يحفظ بها بقية من ماء وجهه أمام المسلمين إذ لا شك أنه قد اطلع على كتابات علمائنا المتقدمين والمتأخرين والذين كانوا سباقين في تناول الكتب السابقة بالتمحيص والنقد والتفنيد، توضيحا وتبياناً لما أثبته القرآن الكريم من تعرضها لمختلف صنوف التحريف، والتي ما ترك منها لوناً إلا وأشار إليه الذكر الحكيم، بشكل اعجازي في تاريخ دراسات التوراة والأناجيل وبقية الأسفار.
أولعل الأستاذ الدكتور «بارت ايرمان» قد سأم مضغ هذه التناقضات من كثر ما صار يلوكها في فمه أحاديث للإعلام ليقلب هذا الاختلافات – في الدين والكتب المقدسة مما أقر به وتناوله بالبحث –إلى «تعددية»!! وهو المصطلح المعاصر للتفرق في الدين الذي بات يداعب مشاعر العلمانيين والليبراليين وكل أتباع الفرق المنحرفة والضالة من المنتسبين للإسلام في بطاقة الهوية كغلاة المتصوفة والشيعة والقاديانية والبهائية ومن لف لفيفهم.
لكن المسلم الحقيقي يعلم تماماً أين يضع هذه «التعددية» المذمومة في موقعها الصحيح من الاعراب، على ضوء قوله تعالى محذراً من اتباع سبل الأمم السابقة وأهواء أهل الكتاب:
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (103) سورة آل عمران.
إلى قوله تعالى في نفس السياق: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (105) سورة آل عمران
ويقول تبارك وتعالى محذراً أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم في الخطاب الموجه له مخبراً اياه عمن تقدم من الأمم السابقة وأحوالهم كي نتعظ بهم: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } (159) سورة الأنعام
وأشار رب العزة إلى اختلاف اليهود والنصارى في الكتب المقدسة، الذي أقر به هذا الباحث الأمريكي وغيره كثر من قبله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} (176) سورة البقرة
{شقاق بعيد} يا علج الأمريكان، هداك الله وليس تعددية!
وقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ * وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} (13–14) سورة الشورى
وعن اختلاف اليهود في كتبهم يقول تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ } (110) سورة هود وكذلك في الآية (45) بسورة فصلت.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (93) سورة يونس
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ ? فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى? شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ (20)} سورة الجاثية
كل هذه التناقضات والاختلاف التي أشار إليها الباحث الأمريكي، إن هي إلا أهواء نهينا عن اتباعها، وصف الله أهلها بالظالمين، وليس بضاعة «تعددية» فاسدة يصدرها أهل الكتاب للعالم الإسلامي تحت هذا المصطلح الخبيث حتى نفسد علينا ديننا ودنيانا كما فعلوا حسداً من عند أنفسهم للمسلمين!!
أما اختلاف النصارى، الذي سالت له الدماء بينهم طول التاريخ قبل وبعد الإسلام، تشير إليه الآية القرآنية الكريمة: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (253) سورة البقرة
وقوله تعالى أيضاً عن اختلاف النصارى في شأن المسيح عليه السلام ورسالته وطبيعته الذي أوقفهم في الكفر: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (37) سورة مريم
وقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ(65)} سورة الزخرف
ولذا تأمل في مقتضى الكلام في الآية التالية عن ضياع الدين بعد كل هذا الشقاق والاختلاف إلا من دين الإسلام في مقارنة ومقابلة لابد أن تبعث على التدبر والتفكر فيها ملياً لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد. يقول الحق تبارك وتعالى:
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (19) سورة آل عمران
وعلى ضوء ما تقدم من اعتراف الباحث الأكاديمي البارز فقد تجلت لغير المسلمين بشكل أوضح مناسبة شهادة الآية للإسلام في سياق متصل باختلاف أهل الكتاب، كمناسبة مد حبل أو طوق النجاة للغرقى.
وهناك علاقة أخرى بين مبعث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وحاجة أهل الكتاب قبل غيرهم لتصديقه واتباعه والإيمان بالقرآن الذي أنزل عليه، إذ يقول فيه تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (64) سورة النحل. وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ عن ربه وبين فيما صح عنه من أحاديث شريفة ما أختلف فيه القوم هداهم الله.
ولذا فإن هذه الكتب الأكاديمية المتكاثرة في الدوائر العلمية الغربية مؤخراً لا تزيد المؤمنين بالقرآن وهدي هذا الدين إلا رسوخاً في إيمانهم، لكنها لا تضيف لنا الا تفاصيل حول ما وقع على الكتب السابقة مما أوجزته ولخصته الآيات القرآنية قبل ما يزيد على 1400 سنة بعبارات بالغة الدلالة. وما هذا العالم الأمريكي إلا تلميذ في مدرسة القرآن الكريم، إذا تناول آياته الكريمة المتعلقة بالكتب السابقة بالبحث والدراسة على ضوء ما توصل اليه وقومه مؤخراً لعل الله يشرح صدورهم للإسلام ولو متأخرين.
فالحمدلله الذي هدانا إلى هذا ورحمنا من اختلاف اليهود والنصارى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (213) سورة البقرة
وللحديث بقية إن شاء الله بالصور والوثائق والتسجيلات الصوتية والأفلام فتابعونا بالتسجيل في القائمة البريدية… والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
—— تنويه ——
طيلة هذا الشهر وحتى موعد ذكرى الصلب واحتفالات النصارى بها في العاشر من ابريل القادم، سوف نقوم إن شاء الله باستعراض أهم ما جاء في كتاب «بارت ايرمان» الجديد والذي يتناول فيه اختلافات وتناقضات روايات الأناجيل الأربعة حول الصلب المزعوم للمسيح عليه السلام، وهو الاختلاف الذي أشار اليه الحق تبارك وتعالى من قبل في قوله سبحانه:{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} (157) سورة النساء
—— المراجع ——
(1) The making of the Bible, By Kevin Baldeosingh Sunday, March 1 2009, (ww.newsday.co.tt) رابط المصدر
(2) المصدر السابق
(3) Q&A: Bart Ehrman: Misquoting Jesus, Publishers Weekly,01/25/2006 (publishersweekly.com) رابط المصدر
* تعريف بالباحث «بارت إيرمان» على موسوعة الوييكبيديا العربية:
بارت إهرمان (باللاتينية Bart D. Ehrman) هو عالم في الإنجيل أو العهد الجديد وخبير في بدايات المسيحية. حصل على شهادة الدكتوراة والماجستير في اللاهوت من مدرسة برينستون اللاهوتية حيث درست تحت إشراف بروس متزجر. يعمل الآن رئيس قسم الدراسات الدينية في جامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل، وكان رئيس المنطقة الجنوبية الشرقية لجمعية الأدب الكتابي وعمل محررا لعدد من مطبوعات الجمعية. ويشارك حاليا في تحرير سلسلة عن وسائل ودراسات العهد الجديد.
يراعى عند النقل عن هذه المدونة في وسائل الاعلام وغيرها ذكر المدونة وعنوان الارتباط بها وشكراً.
اغلاق مؤسسات كاثوليكية بسبب فضائح القساوسة الأخلاقية
|
أترككم مع تفاصيل الأخبار من مواقع اعلامية امريكية في الروابط المضمنة من مصادرها.
دراسة بريطانية: أكثر الإنجليز لا يؤمنون بقصة ميلاد المسيح
غالبة نصارى «المملكة المتحدة» يشككون في ميلاد المسيح وروايات الأناجيل
هل تكون «2009» سنة سوداء على حملات التنصير البريطانية وكنائسه؟
ترجمة وتعليق / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:
قال معظم النصارى في بريطانيا أنهم لا يصدقون قصة «ميلاد المسيح» ولا المعجزات المنسوبة له المذكورة في الأناجيل المتداولة وأنها لديهم من «خرافات الكتاب المقدس»، على حد وصفهم.
جاء ذلك في دراسة موسعة كشفت عنها صحيفة «التلغراف البريطانية Telegraph» [رابط التقرير] والتي أوردت أن شخصاً من كل خمسة أشخاص استطلعت آراءهم الدراسة أفادوا بأنهم لا يشجعون أولادهم على ربط «قصة ميلاد المسيح» باحتفالات أعياد الميلاد أو ما يعرف بـ «الكريسماس».
كما أشارت الدراسة إلى تشكك نسبة كبيرة جداً لدى فئة الشباب من نصارى انجلترا حيال «قصة ميلاد المسيح» عليه السلام، إذ أعرب (78) في المائة منهم – ضمن الفئة العمرية 16إلى 24 سنة – أنهم غير مقتنعين بـ «الأمانة التاريخية» لروايات الأناجيل الأربعة حول الميلاد.
وقد أعرب سبعون في المائة من نصارى بريطانيا عن شكوكهم في مولد المسيح عليه السلام في مذود [حظيرة للبقر والحمير] بحسب روايات الأناجيل، وعن تشككهم كذلك في ما يسمى بـ «الميلاد العذراوي»، أي اعتقادهم الجديد في أن السيدة مريم عليها السلام لم تحبل بابنها من «الروح القدس» ولكن بطرق اتصال جنسي طبيعية، بخلاف تعليم الكنيسة وما يعتقده النصارى بمختلف طوائفهم. وهو الأمر الذي «يفتح أبواب الجحيم» على كنائس انجلترا، بحسب التعبير الكهنوتي الدارج.
وكانت الصدمة أكبر في استطلاع آراء من وصفوا أنفسهم بـ «الملتزمين بالنصرانية» في بريطانيا إذ اعترف حوالي (25) في المائة منهم أنهم لا يؤمنون ببعض جوانب تعاليم «الكتاب المقدس» حول المسيح.
جدير بالذكر أن هذه الدراسة المخيبة لآمال المنصرين في فترة «أعياد الميلاد» كانت قد فوضت باجرائها إحدى كبريات كنائس «لندن» ولكن على غير ما يشتهي أو يتمنى قادتها إذ صرح الناطق الرسمي لـ «كنيسة القديسة هيلينا»، القس «تشارلي سكيرن» أن هذا الاستطلاع يكشف أن أكثر الإنجليز باتوا يعتقدون أن روايات الأناجيل حول ميلاد المسيح ما عادت ترقى لمستوى الحقائق التاريخية التي يمكن أن يعول عليها.
وفي نفس السياق، أجرت منظمة تطوعية نصرانية دراسة أخرى موازية تناولت آراء ألف أسرة نصرانية في المملكة المتحدة حيث تتزايد نسبة الآباء الذين صار أكثرهم ممن يشجعون أطفالهم على الاعتقاد في شخصية «بابا نويل» دون الاعتقاد في روايات قصة ميلاد المسيح الإنجيلية، التي باتت لا تحظى بنفس الاهتمام والتقدير الذي تحظى به شخصية الرجل السمين الضحوك ذو اللحية الضخمة المشتعلة شيبا وما نسج حوله من خرافات وعجائب حتى باتت مادة دسمة وتربة خصبة لصناع الأفلام وكتاب الروايات وقصص الأطفال ومصنعي الألعاب وتجار الهدايا حول العالم.
ويبدو أن قادة التنصير وحملاته في بريطانيا تحديداً سيتجرعون المزيد من كؤوس الخيبة حسرات عليهم في العام الميلادي الجديد بعد أن كشفت الدراسة الثانية عن نسبة (4) في المائة فقط من أرباب الأسر النصرانية هناك الذين قالوا أنهم سيحضرون «قداس» الأحد في الكنيسة مع أطفالهم لسنة 2009م!!
وهو الأمر الذي لا يبشر بالخير لكنائس ذلك البلد النصراني، الذي يعاني مع سائر كنائس أوروبا من عزوف الأتباع والشباب عنها حتى بيع أكثرها بثمن بخس في مزادات العقار أو تحول إلى مسارح أو مراقص وصار بعضها إلى الجاليات المسلمة المتنامية بقوة وللمسلمين الجدد من الأوروبيين الذين حولوها إلى مراكز إسلامية ومصليات ومساجد باتت تكتظ وتفيض بعمارها من المصلين يتلون ما جاء من حقائق الوحي القرآني وكلامه عن كتاب رب العزة: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة:2ٍ]، وقوله تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [سورة مريم 34–35].
ليت جهود التنصير، الذي بات يستهدف المسلمين بشراسة، تنصرف إلى تثببت عقائد النصارى أولاً في بلدانهم الأم، فالأقربون أولى بالتنصر يا أذناب هذه الحملات المسعورة الوافدة إلى المنطقة العربية لو كنتم تعقلون. لكن الله غالب على أمره ولا غالب لكم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. الله أكبر ولله الحمد!
منقول ومترجم بتصرف عن صحيفة التلغراف البريطانية 21/12/2008م
الرجاء الإشارة إلى المدونة عند النقل والاقتباس من الترجمة وشكراً
نص التقرير كاملاً كما نشر على هذا الرابط في المدونة الإنجليزية

صورة من خبر صحيفة «التلغراف» من موقعها الإلكتروني – المدونة.
موضوعات ذات صلة:
ننصح بمطالعة كتاب «أساقفة انجلترا و الوهية المسيح عليه السلام». للشيخ أحمد ديدات (رحمه الله)
رابط مباشر لتحميل الكتاب من موقع مكتبة المهتدي لمقارنة الأديان. ورابط آخر لتفصح الكتاب.
محاضرة بالإنجليزية عن ليلة القدر: ما الذي فيها لغير المسلمين؟
محاضرة باللغة الانجليزية للاعلامي والباحث في الشأن التنصيري ومقارنات الأديان، عصام مدير بعنوان: ((ليلة القدر: ما الذي لغير المسلمين فيها؟)) القاها في المسجد الجامع بضاحية فينكس بمدينة ديربان بجمهورية جنوب أفريقيا في شهر رمضان 1428هـ – اكتوبر 2007م
Playlist: Ramadan’s Night of Power: what’s in it for non-Muslims?
Description: Lailatul-Qadr or the Night of Power in the Holy Month of Fasting of Ramadan: What’s in it for non-Muslims? A talk by Esam Mudeer at Raza Masjid of Phoenix, South Africa on the 27th night of Ramadan 1428 \ 2007
Share: http://www.youtube.com/view_play_list?p=36AC161C9E22D251































