نصارى الكاثوليك يدرسون محرقة اليهود قبل الإنجيل
إسرائيليون يطالبون البابا بتدريس المحرقة بمدارس الكاثوليك!!

البابا مستقبلا الحاخام شير ياشوف كوهين في لقاء سابق
منقول عن موقع قناة الجزيرة:
طلب زعماء دينيون إسرائيليون من البابا بنديكت السادس عشر الخميس أن يجعل دراسة المحرقة النازية موضوعا مقررا في المدارس الكاثوليكية، قائلين إن هذا سيساعد على إخماد مشاعر معاداة السامية المحتملة لدى الأجيال القادمة.
وطلب الحاخام شير ياشوف كوهين من البابا في اجتماع في الفاتيكان مستخدما الكلمة العبرية للمحرقة “هل يمكننا أن نقترح عليكم أن يكون التاريخ والتأثير الأخلاقي للمحرقة موضوعا مقررا ضمن مناهج الدراسة في المدارس الكاثوليكية في جميع أنحاء العالم”.
وقال كوهين وهو كبير حاخامات حيفا إن مثل هذا الإجراء “سيعزز من موقفكم القوي ضد إنكار المحرقة وإعلان أن معاداة السامية خطيئة ضد الرب”.
وكان البابا بنديكت قد رفع الحرمان الكنسي يوم 24 يناير/كانون الثاني الماضي عن الأسقف البريطاني ريتشارد وليامسون وثلاثة أساقفة آخرين محاولا إنهاء انقسام يرجع إلى عشرين عاما بدأ بحرمانهم من الكنيسة لتنصيبهم دون إذن.
وقال وليامسون إنه لا يعتقد أنه كانت هناك أفران للغاز وإن عدد اليهود الذين قتلوا في معسكرات الاعتقال النازية لا يزيد عن ثلاثمائة ألف. ومنذ ذلك الوقت أصدر البابا العديد من البيانات للتنصل من آراء وليامسون وإدانة معاداة السامية وإنكار المحرقة.
وطلب الوفد اليهودي أيضا من البابا أن يصدر تعليماته إلى دبلوماسيي الفاتيكان لاتخاذ موقف قوي ضد المسودة الحالية للبيان الختامي لمؤتمر الأمم المتحدة المناهض للعنصرية المقرر عقده في جنيف في الفترة بين 20 و24 أبريل/ نيسان القادم والمعروف باسم دربان 2.
وقال الفاتيكان إنه سيحضر المؤتمر لكنه يأمل في تغيير صيغة الإعلان الختامي. وقالت كل من إيطاليا والولايات المتحدة إنهما لن تحضرا ما لم يتم تغيير صياغة الوثيقة.
والمدونة تتساءل…
بما لبابا الفاتيكان من مكانة مقدسة وعصمة يعتقدها أتباعه في المنطقة العربية وخصوصاً في الأردن.. هل ستقوم كنائسها وبقية أبرشيات كاثوليك الشام والعراق ومصر بالالتزام بتدريس المحرقة اليهودية «الهولوكوست» إذا أوجب ذلك الفاتيكان وركع البندكت للصهاينة؟
لماذا لا نسمع صوت الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة في الأردن ولبنان من أدعياء العروبة والقومية اليوم؟ أم أن العروبة التي تتشدق بها قياداتها الدينية تتبخر على عتبات مسارعة حبرهم «الأعظم» في أهواء قتلة الأنبياء وأبناء الأفاعي كما وصفهم المسيح عليه السلام في الأناجيل؟
هاهو الفاتيكان، المرة تلو المرة، يقوم كعادته بالتغطية على جرائم الصهاينة ضد العرب والمسلمين، إذ يعلن اليوم عن أمله في تغيير صيغة الإعلان الختامي للمؤتمر القادم لمناهضة العنصرية، كي لا تتم مجرد الاشارة إلى الحركة الصهيونية فيه!!
أين المطران الأردني «العروبي القومي» غالب بدر ، الذي عينه بابا الفاتيكان رئيسا لأساقفة الجزائر؟ أين «البطريرك فؤاد الطوال» وكاثوليك فلسطين المحتلة والأردن وقياداتهم الدينية التي تتشدق بالعروبة ليل نهار؟ لماذا لا ينكرون على بابا روما هذه المواقف المخزية لهم كنصارى عرب أم هل تراهم تنصلوا من العروبة الآن؟
لقد فضح اليهود الفاتيكان، وفضح الفاتيكان بدوره أغلب القيادات الدينية التابعة له في الشرق. ولولا الضجيج المفتعل مؤخراً حول الفاتيكان والمحرقة ما انكشفت لعامة المسلمين هذه الأمور. هل أقول:«شكراً هتلر»؟ بل أردد…
{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (93) سورة النمل
موضوعات ذات صلة في المدونة:
هل صارت محرقة اليهود ركنا من أركان النصرانية؟
|
فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 3-4
الجزء الثالث (3–4) | رابط الجزء الثاني
كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:
تناولت في الجزء الأول التعريف بجمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت ومجالات عملها. ثم تعرضنا في الجزء الثاني للإجابة على هذا السؤال: أين تتقاطع أهداف هذه الجمعية مع الحكومة الأمريكية وأجهزتها الأمنية في الداخل الأمريكي؟ وتم التطرق بالتفصيل إلى كيفية التوفيق بين هذه الجمعية (التي تعد الذراع اليمنى لمقر القيادة الروحية للكاثوليك) وأمريكا التي تعتبر كيان الإنجيليين الجدد، الأعداءالتاريخيين للكاثوليكية في الدين الواحد والسياسة والثقافة. وذكرت كيف اجتمع النقيضان وعلى أية أرضية مشتركة اتفقا، ومن ذلك محاربة الإسلام وأهله.
لكن هل ثمة دلائل أخرى ظاهرة تدين هذه المنظمة السرية بالعداء للإسلام؟ أشرت في الجزء الأول إلى أن ارتباط هذه المنظمة بالفاتيكان، وخضوع قياداتها التام لسلطة بابا روما، وأدائهم قسم الولاء والطاعة العمياء له، يكفي لإدانتها بالعداء للإسلام وأهله، نظراً لما للكرسي البابوي من سجل أسود حافل بالجرائم الشنيعة ضد أمتنا وديننا الحنيف وما ارتكبه بحق المسلمين في أرجاء المعمورة طوال التاريخ وإلى اليوم. ونسلط الضوء في هذا الجزء على مزيد من تلك القرائن لكي يكون الجميع على بينة بشأن هذه الجمعية.
دلالة اسم «كولومبوس»
من الثابت اختيار مؤسسي هذا التنظيم لاسم «كريستوفر كولومبوس»، الرحالة الإيطالي الشهير الذي ينسب إليه اكتشاف أمريكا وذلك بسبب تعصبه لكاثوليكيته الذي ولد عنده الرغبة في ايجاد طريق آخر غير الطرق التي تمر بـ «بلاد المحمديين» (المسلمين) على حد تعبيره في مدوناته البحرية والتي أشار إلى ما جاء فيها الكاتب الأمريكي المعروف «توماس فريدمان» (1).
وقد تبدت ملامح موقف «كولومبوس» من الإسلام أكثر فأكثر في «مواعظ» ومؤلفات القس الأمريكي المتعصب «رود بارسلي Rod Parsley»، وهو أحد أهم قادة اليمين المسيحي الصهيوني والكاهن لأحد أهم الكنائس في ولاية أوهايو حيث يتبعه آلاف النصارى الذين يؤمنون بأفكاره المتطرفة، ومنها دعوته المتكررة لنصارى أمريكا إلى شن حرب صليبية لتدمير الإسلام باعتباره ديانة زائفة واصفاً نبينا الكريم بأنه «الناطق باسم مؤامرة شيطان شرير»، على حد تعبير هذا الحاقد، انتقم الله منه وأخزاه – حاشا سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكرت شبكة «اي بي سي نيوز» الإخبارية أن السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا «جون ماكين» سعى للحصول على دعم هذا القس المتصهين في وقت حيوي من حملته الانتخابية في شباط (فبراير) 2008م. وخلال ظهوره في حملة انتخابية في مدينة سينسيناتي قدم «ماكين» القس «رود بارسلي» على أنه «واحد من القادة العظماء في أميركا، وبوصلة أخلاقية ومرشد روحي له»، على حد وصف المرشح الجمهوري الخاسر (2).

رود بارسلي و جون ماكين: «دمروا الإسلام، أبيدوا أهله!»
«بارسلي» الذي يُعتبر المرشد الروحي لماكين سبق له أن كتب عدة كتب، يرفض فيها فصل الكنيسة عن الدولة، ويرفض الحريات المدنية التي أتاحت للديانة الإسلامية أن توجد في الولايات المتحدة، حيث يرى أن الإسلام يشكل تهديداً لأمريكا، وهو يرى أن هناك حرباً بين ما يسميه بـ «الحضارة المسيحية» والإسلام. ويضيف «بارسلي» في كتابه (3):
إن الولايات المتحدة لايمكن أن تقوم بدورها دون أن تفهم أنها في صراع تاريخي مع الإسلام، فالولايات المتحدة دولة أقيمت بهدف تدمير هذه الديانة الزائفة الإسلام… إن كرستوفر كولومبوس كان لديه الهدف نفسه حين قام باكتشاف أمريكا… لقد كان هدفه هزيمة الإسلام، ولقد كان يحلم وهو يبحر إلى العالم الجديد عام 1492 بهزيمة جيوش الإسلام بجيوش أوروبا، وبثروة العالم الجديد… هذا هو الحلم الذي بُنيت على أساسه أمريكا.
يوم السفاح كولمبوس!!
ولأجل التذكير بأهداف كولومبوس تلك وما كان يحلم به، أطلق أسمه على مقاطعة العاصمة الأمريكية فصارت مقاطعة «كولومبيا District of Columbia». و تمت تسمية مدن عديدة إما «كولومبيا» أو «كولومبوس». واضطرت «كلية كينغز» في مدينة نيويورك إلى تغيير اسمها إلى «جامعة كولومبويا».
يُشار الى ان «يوم كولومبس»، يعتبر عيدا وطنيا في اميركا، وهو عطلة فيدرالية في جميع الولايات المتحدة، وليس له تاريخ محدد، بل يكون عادة يوم الاثنين الثاني من شهر اكتوبر (تشرين الثاني) من كل عام، والذي يتم الاحتفال به في الوقت الراهن في 15 دولة من الاتحاد الاوروبي (4).
وقد كان لجماعة «فرسان كولومبوس» الفضل في استمالة الحكومة الأمريكية والضغط عليها من أجل اعتماد هذا اليوم لتخليد اسم «كولومبس» وذكرى هذا الطاغية الوحشي الذي كان كان جشعاً حقوداً، مارس عنفه ضد اعدائه واعوانه على حد السواء، كما كشف أخيرا مؤرخون اسبان في تقارير تناقلتها الصحافة الاسبانية. وقال هؤلاء أن حاكم جزر الهند الغربية كان قد فرض نظاماً حديدياً على أول مستعمرة اسبانية في المنطقة، التي تسمى حاليا جمهورية الدومينيكان. وكان يعاقب ابناء المستعمرات بقطع انوفهم وآذانهم ويجبر النساء على التعري في الشارع قبل بيعهن لتجار الرقيق (5).

أقام «فرسان كولومبوس» نصباً تذكارياً لكولومبس في العاصمة واشنطن
وقد كتبت الدكتورة «سوزان سكوايارز»، استاذة في «كلية ميريديث» تقول:
ما حدث للهنود الحمر بعد وصول كولمبس الى هايتي، كان مثل الهولوكوست (محرقة اليهود في أالمانيا). راح تسعون في المائة من السكان، ولم يبق غير عشرة في المائة فقط (6).
أما «غلين سبانيولو»، رئيس «حركة الايطاليين التقدميين للتحول عن عيد كولومبوس»، فقال:
إنه يوم دعائي يستخدم لدعم امتيازات البيض التي حصلوا عليها من السيطرة على السكان الأميركيين الأصليين، ولا يجوز لنا نحن الايطاليين في الولايات المتحدة أن نحتفل به. أما في أيطاليا ـ من حيث جاءت عائلتي ـ فلا يحتفلون به كبطل وطني بل يعتبرونه شخصا تافها لا يستحق التكريم وهو ليس الكاثوليكي ذا الاخلاق السامية فقد ارتكب جرائم القتل والنهب والاغتصاب .. ونحن هنا نعتبر الاستعراض في يوم كولومبوس رمزا للكراهية ولفتح البلاد والاستيلاء عليها ولا يمثل القيم الايطالية الحقيقية بل يمثل الاحتلال وقهر الاقليات باسم الحضارة المسيحية (7).
من جانبه أقر بابا الفاتيكان الحالي بنديكت السادس عشر واعترف بالقول أن الكنيسة الكاثوليكية ارتكبت «جرائم لا مبرر لها» في أميركيا اللاتينية بعد وصول الأوربيين إلى القارة عام 1492 على يد «كريستوف كولومبوس». لكن البابا لم يعتذر صراحة للملايين من السكان الأصليين الذين يقول المؤرخون إنهم استعبدوا وفُتك بهم قتلا أو بسبب الأمراض، رغم الدعوة التي وجهتها جمعيات مدافعة عن حقوق الشعوب الأصلية مطالبة البابا بالاعتذار عن دور الكنيسة في مقتل الملايين من سكان أميركا اللاتينية على يد المستوطنين البرتغاليين والإسبان, وهاجمت قوله إنهم اعتنقوا المسيحية طواعية, ووجدت من يسند احتجاجاتها من السياسيين الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.
وخاطب «شافيز» البابا في زيارته لأمريكا اللاتينية: «مع كل احترامي لقداستك أعتذر لأن مذبحة حقيقية وقعت هنا، وإذا كنا سننفي ذلك فإننا ننفي وجودنا». وتساءل شافيز: «كيف يمكنه القول [يقصد البابا] إنهم جاؤوا يبشرون بدون أن يفرضوا شيئا، بينما كانوا مسلحين ببنادق؟!» (8).
فرسان العربدة
ومما ذكره المؤرخ البريطاني «ول ديورانت»، صاحب موسوعة «قصة الحضارة»، عن أخلاقيات كولومبوس قوله:
وكان بين الفينة والفينة ينحرف عن العمل بالوصايا العشر فقد حدث في قرطبة أن أنجبت منه بياتريس انكريكيز ولداً غير شرعي عام 1488 وذلك بعد وفاة زوجته. ولم يتزوج منها كولومبس وإن كان قد وفر لها كل شيء في حياته ولم ينسها في وصيته ولما كان معظم علية القوم في تلك الأيام النشيطة قد أنجبوا أبناء من علاقات عارضة فإنه يبدو أن أحداً لم يعر هذا الحادث اهتماماً (9).
ويضيف في موضع آخر عن شخصية كولمبوس الذي اتخذه أعضاء «فرسان كولمبوس» قدوة لهم ومثلاً أعلى:
وقد أصبح كولومبس نفسه الآن تاجرا للعبيد إذ أرسل حملات لأسر 1,500 وطني وأعطى للمستوطنين أربعمائة من هؤلاء وبعث إلى أسبانيا بخمسمائة مات منهم مائتان أثناء الرحلة وبيع الباقون في إشبيلية ولكنهم ماتوا بعد بضع سنوات بعد أن عجزوا عن تكييف أنفسهم مع المناخ البارد، ولعلهم لم يحتملوا همجية المدينة (10).
وكما يريد الفرسان الجدد الاقتداء بكولومبوس فقد سار على خطاه رفاق رحلته وجنده في كل البقاع التي دنستها أقدامهم:
واكتشف [كولومبوس] بويرتوريكو، وتمهل هناك قليلا ثم أسرع ليرى ما حدث للمستوطنين الأسبان الذين تركهم في هايتي منذ عشرة شهور فلم يجد منهم رجلا على قيد الحياة، إذ أن الأوربيين طافوا بالجزيرة وسطوا على الذهب الأهالي وسبوا نساءهم وأقاموا فردوسا استوائيا عاش فيه كل رجل مع خمس نساء وتنازعوا فيما بينهم وقتل بعضهم بعضا أما الباقون فقد قضى عليهم الهنود الذين انتهكت حرماتهم.
… فعاد إلى هايتي (29 أكتوبر سنة 1494) وهو يتساءل ماذا حدث لمستعمرته الجديدة. وصدم عندما وجد أنها تصرفت كالمستعمرة السابقة وأن الإسبانيين اغتصبوا النساء الوطنيات ونهبوا مخازن طعام الأهالي وخطفوا أولاد الوطنيين ليخدموهم كالعبيد وأن الوطنيين قتلوا كثيراً من الأسبان على سبيل الانتقام. وقامت البعثات التبشيرية بمحاولة صغيرة لتنصر الهنود.
ولم تعرف قارة أمريكا الشمالية مرض الزهري الذي ينتقل بالاتصال الجنسي إلا في مستوطنات العربدة التي أسسها «فرسان كولومبوس» الأوائل، إذ يضيف «ول ديورانت»:
وبعد استكشاف خليج باريا أبحر-نحو الشمال الغربي ووصل إلى سانتو دو مينجو يوم 31 أغسطس فوجد (كولومبوس) أن المستعمرة الثالثة قد بقيت ولكن كان ربع الخمسمائة من الأسبان الذين تركهم عام 1496 يشكون من مرض الزهري، وانقسم المستوطنون إلى فريقين متعاديين وكانا عندئذ على حافة الحرب. ولتهدئة التذمر أقطع كولمبس كل رجل مساحة كبيرة من الأرض وسمح له باسترقاق الوطنيين والإقامة فيها، وأصبحت هذه قاعدة تتبع في المستعمرات الأسبانية، وأنهكت الصعاب وخيبات الأمل وداء النقرس ومرض في العينين قوى كولومبس في ذلك الوقت فانهار تحت وطأة هذه المشكلات وكان ذهنه يتكدر بين الفينة والفينة واصبح يستثار بسهولة؛ متذمراً مستبداً، شحيحاً، جائراً في عقابه أو عقابه (11).
ومن أخلاقيات زعيم هؤلاء «الفرسان» الجدد من كاثوليك اليوم عربهم وعجمهم وعلجهم ما نقرأه في هذا الفصل بـ «قصة الحضارة»:
وما أن حل شهر فبراير حتى خفض هنود جامايكا هداياهم من الطعام للملاحين الذين جنحت سفنهم إلى الحد الذي بدأ فيه الأسبان يتضور ون جوعاً، وكان مع كولمبس تقويم رجيومونتانوس الفلكي الذي جاء بحساباته خسوف للقمر يوم 29 فبراير، فاستدعى زعماء الوطنين وأنذرهم بأن الله غاضب بسبب سماحهم بتجويع رجاله وأنه يحجب عنهم ضوء القمر فسخروا منه ولكن عندما بدأ الخسوف سارعوا بإحضار الطعام إلى السفن. وعندئذ طمأنهم كولمبس وقال إنه دعا الله أن يعيد للقمر ضياءه وأنه وعده سبحانه وتعالى أن الهنود سيطعمون المسيحيين جيداً بعد هذا. وعاد القمر للظهور (12).
انظر كيف يكذب كولومبوس اللعين المجرم على الله تبارك فيزعم أن الله يكلمه ويوحي إليه. هذا هو قدوة المنصرين من أعضاء وشبيبة جمعية «فرسان كولمبوس» ومن تربى وتنشأ برعايتهم من أمثال بطريرك القدس للاتين، الأب «فؤاد الطوال» وأمثاله من الخونة المنتسبين للعروبة!!
زعيم القرصنة والاجرام و«قديس» إذا حارب الإسلام !!
دجال، فاسق، شحيح، مستبد، طاغية، زان وله ذرية من الزنى وخليلة، تاجر عبيد ومجرم حرب… تلك بعض من صفات «مكتشف أمريكا» السيء الذكر والمعظم الشأن، المحتفى بسيرته وطنياًً كل عام!! فهل كان يستحق كل هذا التكريم بمعايير ما يسمى بـ «القيم الأمريكية»؟
والسؤال الأشد الحاحاً على أذهان الأسوياء هو: على ضوء هذه الحقائق المخزية حول شخصية الرجل، لماذا يتخذه أكثر نصارى الكاثوليك في أمريكا وغيرها أسوة حسنة؟! السبب الأول وهو بيت القصيد: اعلان كولومبوس في كل مناسبة عن عداوته البالغة للإسلام والمسلمين ولشخص النبي الكريم بالذات، مما مر معنا آنفاً من كتاباته، وهذا الجانب في شخصيته المريضة هو بالذات ما يحبب الحاقدين من النصارى في أمثاله، تشابهت قلوبهم، ومكنونات صدورهم التي كشف الله عما فيها في كتابه العزيز محذراً المسلمين من الانخداع بمعسول كلام الكفار من أهل الكتاب:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (99) سورة آل عمران
{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (105) سورة البقرة
{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة
{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (120) سورة آل عمران
الخ، من بقية آيات الذكر الحكيم ذات الصلة والتي لا يتسع المجال لحصرها كلها.
ومع توصلي لترجمات باللغة الإنجليزية لرسائل كولومبوس، لم أقف على نقل موثق وتحليل لما جاء في كتابات «كريستوفر كولومبوس» في المراجع العربية مثل الجهد الذي بذله الأستاذ فؤاد شعبان، جزاه الله خيراً، في كتابه «من أجل صهيون» (13) والذي أورد فيه أول تصريح مكتوب معلن أدلى به كولومبس بيّن فيه شمولية خططه وأهدافه التي كان يرمي إلى تحقيقها من رحلاته الغربية:
[إنها] حرب الحياة أو الموت ضد إمبراطورية محمد [صلى الله عليه وسلم].
وأضاف أيضاً بأن هدفه النهائي هو «استعادة الأراضي المقدسة»، وخاصة القدس و«مهد المسيح» وذلك «تمهيداً لنزول مملكة الله على جبل صهيون». ففي سريرته كانت تلك الرحلة بمثابة الخطولة الأولى في حرب صليبية يستطيع بها ملكا إسبانيا وكولومبس «استعادة الأراضي المقدسة وارجاعها إلى الدين النصراني» (14).
وكان هاجس كريستوفر كولومبوس الأول الحصول على ذهب وكنوز المناطق التي توجهت لها سفنه لأنه قرأ في تلك الفترة منشورات كان يوزعها الفاتيكان تروج لمقولة أن مقداراً كبيراً ومحدداً من الذهب كان كفيلاً بتمويل حملات صليبية أقوى وأشد عتياً من سابقتها لاسترداد القدس من المسلمين.
لكن هذا البحار المتعصب أعلن فيما بعد عن خيبة أمله الشديدة لأن ملك وملكة أسبانيا انشغلا بجمع وتبديد الذهب والكنوز (التي نهبتها سفنه وجنودهم من سكان أمريكا الأصليين) عوضاً عن صرفها فيما كان يحلم به، حتى مات كولومبوس بحسرته بعد ذلك بمدة قصيرة مقهوراً ذليلاً في عش بائس قذر، وقد صار منبوذاً مهجوراً لا يتهم لأمره أحد.
وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول عن أمثال هذا الحاقد الهالك: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} سورة الأنفال : 36
ومن المفارقات أن يرتد عن النصرانية ويعتنق الإسلام أحد بحارة ورفاق كولومبوس على متن رحلته الأولى، بعد أن اختبر البحار «رودريجو Rodrigo» أخلاقيات قائده الأعلي، الذي جرده من نيل شرف ابصار سواحل الجزر الأمريكية للوهلة الأولى، بحسب أعراف البحرية آنذاك، ليدعي كولومبوس من جانبه كاذبا أنه هو من لمح اليابسة أول مرة (15).
لكن أعظم مفارقة تقض مضاجع «فرسان كولومبوس» ومن هم على مثاله، أنهم باتوا يرون ويعترفون باكتساح الإسلام للولايات المتحدة الأمريكية بين مختلف أعراق مواطنيها وسكانها، ليصبح دين الله الحنيف أسرع الأديان انتشاراً في «بلاد كولومبوس»، بمعدلات اقبال على اعتناق الإسلام تتزايد كل عام عن سابقه حتى صارت معدلات الدخول فيه تفوق غيرها في بأي دولة أخرى، والله أكبر ولله الحمد [للاستزادة طالع قسم «الاسلام يكتسح العالم» في المدونة].
«حامل المسيح» المهووس بالتنصير
أما السبب الثاني في شغف هذا الفريق من النصارى بهكذا شخصية اجرامية فهو تعصب كولومبوس الشديد للكاثوليكية وهوسه بالتنصير ونشر النصرانية بكل سبيل، أما ما ارتكبه من فظائع فلا يهم لأن الغاية تبرر الوسيلة عند المنصرين وأتباع المدعو «بولس الرسول».
وقد جاء في صفحة الموقع الرسمي لجمعية «فرسان كولومبوس» تأكيدهم التالي:
إن من أسسوا جمعيتنا كان يجمعهم نموذج كريستوفر كولومبوس الذي اكتشف أمريكا وبيده أتى بالنصرانية إلى «العالم الجديد».

«فرسان كولومبوس» حاملين رايتهم وعليها صليب كولومبوس
كما أن كولومبوس نفسه أسر إلى مدونته يوم الجمعة 16 نوفمبر 1492:
لقد زرعت الصليب في كل مكان وطئته قدماي سواء في الجزر أو القارات.
وكان ديدن هذا القرصان المهووس بالتنصير اقامة صلبان خشبية كبيرة قبالة كل ساحل ترسو فيه سفنه. كما اصطحب في رحلته الثانية لـ «العالم الجديد» حوالي 13 قسيساً للعمل على تنصير السكان الأصليين. وكان قد طالب في رسالة له من ملك وملكة اسبانياً تخصيص جزء من عوائد الذهب الذي عاد به من أمريكا لتشييد الكنائس والأديرة ولو كانت لى أشلاء وجماجم من سماهم بـ «الهنود الحمر»، لأنه ظن أنه اكتشف الطريق البحرية الخلفية للهند. وظل على هذا الاعتقاد حتى مات ولم تطأ قدماه بعد أمريكا الشمالة إلا من جزر الكاريبي قبالة سواحلها الجنوبية الشرقية. ولذلك لم يستحق أن تسمى الولايات المتحدة باسمه ولكن باسم بحار آخر (أميريغو فسبوتشي) والذي صحح خطأ كولومبوس وكان أول من فكر بأن سواحل أمريكا الجنوبية ما هي الا قارة جديدة.
ولقد كتب أحد المؤرخين عن كولومبس قائلاً: «لقد كان الكتاب المقدس مرجعه الرئيسي والنهائي لتاريخ العالم، ماضيه ومستقبله»… أدرك ذلك الجانب من فكر كولومبس معاصروه ومن عرفوه عن كثب. فقد كتب ابنه فرديناند عن ذلك قائلاً: «لقد كان متشدداً متطرفاً في حماسه الديني لدرجة تجعلك تنظه منتمياً إلى حركة أو مذهب ديني متطرف».
وهنا يؤكد الباحث فؤاد شعبان بالقول:
يقودنا كل هذا إلى القول أنه ما من شك أبداً في أن الحافز الرئيسي لحماس كولومبس «لمشروعه العظيم» كان حافزاً دينياً وليس سياسياً أو طموحاً شخصياً. فقد نظر كولومبس إلى رحلاته وأنشطته كلها في إطار مهمة دينية مقدسة، بل كان على يقين بأن العناية الإلهية هي التي رسمت خطة حياته لتتفق مع دوره في خطة كونية قارب العالم فيها على الانتهاء (16).
ويتعجب الأستاذ شعبان من أن الباحثين والمؤرخين لم يتطرقوا بعمق إلى هذه الحوافز والأهداف الدينية في نشاطات كولومبس إلا في العقود الأخيرة. كما أن كتاب كولومبوس الوحيد «كتاب الرؤيا The Book of Prophecies» لم يترجم إلى اللغة الإنجليزية بكامله إلا منذ سنوات معدودة وهو الذي يبين فيه كولومبس نفسه ودوافعه الدينية وأثرها في حياته (17).

توقيع كولومبوس في رسائله إذ كان يصفه نفسه بأنه «من حمل المسيح»!!
جذور «فرسان كولومبوس» اليهودية والماسونية
أما السبب الثالث والخفي وراء اطلاق اسم هذا المتطرف الدجال على جمعية تنصير تتمسح بالعلمانية والعمل الانساني فهو ما أشيع عن أصوله اليهودية التي يشير إليها «ول ديورانت» في مصنفه بالقول:
من المحتمل أن يكون أجداده أسبانيين من اليهود الذين اعتنقوا المسيحية وهاجروا إلى إيطاليا، والدليل قوي على أن الدم العبري يسري في عروق كولمبس وعلى ميله لليهود (18).
لاحظ تزامن نشوء حركة «فرسان كولومبوس» في نفس الحقبة التي شهدت اشتداد عود «حركة هرتزل» الصهيوني وبقية الجمعيات السرية ذات الجذور أو الميول اليهودية التي تكاثرت في وقت واحد كالضفاضدع في موسم المطر.
وقد لاحظ الباحثون الغربيون الذين كتبوا عن هذه الجمعية الفاتيكانية أنها اعتمدت نفس الهيكل التنظيمي للجمعيات الماسونية (ذات الجذور اليهودية) وأخذت عنها أسلوبها في التنظيم ودرجات العضوية. وفي إطار أخر، أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بياناً قديماً عن الماسونية جاء فيه [ما هو باللون الأحمر يشير إلى العناصر المشتركة بين الماسونية وجمعية «فرسان كولومبوس»]:
أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها. أنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض ، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أيا كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل. وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية… أنها ذات أهداف سياسية ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية. أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية وصهيونية النشاط… أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الإجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها ، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك ولرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم. أنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الروتاري والليونز . إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية (19).
ولم يعد خافياً أن عدداً كبيراً من أعضاء الماسونية وقياداتها هم في الوقت نفسه أعضاء نشطاء في «فرسان كولومبوس». وليس من المستغرب أمريكياً أن يقيم التنظيمان محافل أو أنشطة وبرامج تجمع كلا المنتسبين لهما باسم «الأخوية» (20).
ولقد وجدت أحد مجالس «فرسان كولومبوس» وقد أطلقوا عليه اسم «فرسان الماسونية» كنادي مشترك للماسونيين الكاثوليك من أعضاء «فرسان كولومبوس». وهذه صورة ملتقطة للصفحة الأولى للموقع الالكتروني التابع للمقر المشترك بين التنظيمين مما يؤكد متانة العلاقة بينهما:

فرسان كولومبوس والماسونية في محفل مشترك لأعضاء التنظيمين
وأحيل الباحثين إلى خطاب مطول في أصله باللغة الإنجليزية ألقاه أحد قادة الماسونية في أمريكا بعنوان «علاقاتنا مع فرسان كولومبوس» (21)، ففيه الكثير والكفاية مما يحتاجه من يهمه الأمر في العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ قرارات حازمة بشأن هذه الجمعية الكاثوليكية يؤمل منها أن تحد من برامجها وأنشطتها، وصولاً إلى اجتثاثها وأذنابها في المنطقة، لتوضع في القائمة السوداء حيث ينبغي أن تكون أسوة بتنظيمات الماسونية.
الطرابيش البيضاء و«القصر الأحمر»
وإضافة إلى ما تقدم إعلاه وما مر معنا في الجزء الأول والثاني، فليس أدل على عداوة «فرسان كولومبوس» للإسلام وصدهم عن سبيل الله من حقيقة متعلقة بالمنظمة الفرعية التي قاموا بانشائها مطلع القرن الماضي لعضوية كبار «فرسانهم» من أصحاب «المرتبة الرابعة» العليا في منظمتم الأم. ولم أقف على ذكر لهذا التنظيم الفرعي في أي مرجع متوفر أو مطبوع باللغة العربية، ولعل هذه المادة هنا تكون أول نبذة مختصرة تطرح في هذا الصدد بعد ترجمتها بتصرف من مصادر أصلية، بفضل الله تبارك وتعالى.
ففي عام 1904م أطلق «فرسان كولومبوس» على منظمتهم الفرعية هذه اسم «تنظيم الحمراء العالمي International Order of the Alhambra» تيمناً بسقوط «قصر الحمراء» سنة 1492م في يد الصليبيين الأسبان،، والذي شكل نهاية دولة الأندلس وحكم المسلمين. وهي نفس السنة التي انطلق فيها كولومبوس في رحلته الأولى ضمن مخططه الصليبي الذي كان يحلم به لاسترداد بيت المقدس وتدمير العالم الإسلامي انطلاقاً من سقوط غرناطة، فقد كتب في رسالته لملك وملكة اسبانيا مشيداً بانتصار جيوشهما على آخر حصون المسلمين:
هانتم قد انهيتم الحرب مع المور [اشارة إلى المسلمين] في أوروبا بسقوط مدينة غرناطة حيث شاهدت، في الثاني من يناير لهذا العام، رايات جلالتكم الملكية تُرفع بالقوة المسلحة فوق أبراج قصر الحمراء والذي كان حصن تلك المدينة المنيع. ثم رأيت ملك المور يخرج من بوابة القصر لتقبيل أيدي جلالتكم… (22)

«قصر الحمراء» في غرناطة الأندلس المفقود: لاحظ البرج الكبير
هذا هو النص الوارد في رسالة كولومبوس والذي ألهم «فرسان» المنظمة التي اتخذته مثالاً وقدوة لكي يؤسسوا منظمة رديفة تبرز حدث سقوط الأندلس وأهميته بالنسبة لكولومبوس شخصياً ولأهدافه الحقيقية من رحلاته للعالم الجديد. ولذا لم يكن مستغرباً أن تتخذ المنظمة الشقيقة اسم «تنظيم الحمراء العالمي». وعلى ضوء هذه الفقرة من رسالة كولومبوس نفهم أيضاً عناصر شعار هذه المنظمة المتفرعة عن منظمة «فرسان كولومبوس»:
– جعلوا في وسط الشعار برجاً باللون الأحمر: يرمز إلى قصر الحمراء في غرناطة
– صليب أبيض في قلب البرج: يرمز إلى سقوط آخر معاقل دولة المسلمين بالأندلس المفقود في يد الصليبيين وتحويل مساجدها إلى كنائس.
– هلال باللون الأصفر في الخلفية تحت قاعدة البرج: ويرمز إلى اعتقادهم في بداية النهاية للدين الإسلامي من انطلاقا من سقوط قصر الحمراء حتى ينتهي الأمر بالهلال (الاسلام) لكي تدوسه أقدام جيوشهم في كل مكان حول العالم، ولذلك أطلقوا صفة العالمية على التنظيم.
وهذه صورة ملتقطة من صفحة التعريف بموقع المنظمة التابعة لـ «فرسان كولومبوس»، وفيها اعتراف صريح واضح باللغة الإنجليزية بدلائل الشعار في نفوس المؤسسين لها وكافة المنتسبين في عضويتها.

موقع المنظمة يعترف أن شعارها يرمز إلى «انتصار النصرانية على المور [المسلمين]».
يلاحظ في الصورة أعلاه زعيم للمنظمة في لقطة تذكارية جمعته بـ «يوحنا بولس الثاني»، بابا الفاتيكان السابق الذي هلك في صيف 2005م، وهو يتسلم طربوشاً أبيض يضعه أعضاء هذه المنظمة فوق رؤوسهم وعليه شعار المنظمة وصليب. جدير بالذكر أن البابا الراحل كان من أبرز أعضاء هذا التنظيم بالاضافة إلى عدد من أمراء وملوك أوروبا الحاليين والسابقين منذ تأسيس هذا التأسيس.
ورحم الله والدي ومعلمي الشيخ أحمد ديدات الذي أكد مراراً وتكراراً على أن هذا البابا كان الأخبث والأشد دهاء في تاريخ البابوية إذ انخدع له نفر من شيوخ ودعاة الإسلام المعاصرين ونعوه بعد وفاته دون أن يعلموا حقيقته، اصلح الله حالهم وغفر لهم وهداهم، فماذا يقولون الآن اذا علموا أن هذا التنظيم يتبع كذلك للفاتيكان؟ وما قولهم في الصورة من موقع التنظيم الرسمي؟ وهذا موقع آخر يؤكد عضوية «يوحنا بولس الثاني » الشيطاني لهذه المنظمة الحاقدة المعادية [للاستزادة طالع قسم فضائح البابا الهالك في هذه المدونة].

طربوش عيال «فرسان كولومبوس» بالصليب ولون الحليب!!
وهذه صورة جمعت أعضاء هذا التنظيم الصليبي الحاقد بالرئيس الأمريكي الأسبق «هاري ترومان» في مكتبه بالبيت الأبيض، والذي تردد آنذاك أنه وعدد من كبار رجالات الحكومة كانوا وما يزالون أعضاء في هذا التنظيم الذي يدعو صراحة إلى تدمير الإسلام وإبادة أهله انطلاقا من الولايات المتحدة الأمريكية التي يقولون أنها تدين بفضل نشأتها ووجودها كله لكولومبوس الذي بدوره قال أنه يدين بالفضل لسقوط الأندلس وقصر غرناطة الاحمر، حيث قيل أنه هناك استلم «الخبر السار» بموافقة الملك فرناندو الثاني والملكة ايزابيلا على تمويل رحلته «الاستكشافية» الأولى.

الرئيس هاري ترومان مع أعضاء «تنظيم الحمراء العالمي» المتفرع عن «فرسان كولومبوس» (23)
وذلك هو الخيط الرفيع الذي جمع الفاتيكان، ومنظمته الكبرى التي تعرف بـ «ذراعه اليمنى القوية» بأجهزة أمريكا الاستخباراتية والأمنية والعسكرية، مع الصهيونية ليكون الثلاثة ما اصطلح عليه بـ «ثالوث الشيطان» لتدمير الإسلام وابادة أهله، فالـ «الطيور على أشكالها تقع»، أو «ملة الكفر واحدة»، كما أخبر الصادق الأمين، الموعود بالتمكين لهذا الدين واظهاره على ما عداه وهزيمة كل من عاداه، والله غالب على أمره ولا غالب لهم.
وللحديث بقية بإذنه تعالى…
هوامش الموضوع:
(1) Thomas Friedman on page 3 The World is Flat
(2) صحيفة الرياض، 23مايو 2008م [المصدر].
(3) مقال: اليمين المسيحي الصهيوني يختار ماكين لتدمير العالم، أ. د. سليمان صالح، شبكة الرافدين الاخبارية، 26 مايو 2008م [المصدر].
(4) خبر: أميركا تحتفل بمكتشفها كريستوفر كولومبس، صحيفة الشرق الأوسط، 10 أكتوبر 2006م [المصدر].
(5) المصدر السابق.
(6) تقرير: محميات الدموع، صحيفة الشرق الأوسط، 29 ديسمبر 2006م [المصدر].
(7) مقال: كولومبوس ليس بطلا وطنيا، د. زيد حمزة، جريدة الرأي الأردنية، تاريخ النشر مجهول [المصدر].
(8) البابا: الكنيسة ارتكبت جرائم لا مبرر لها بأميركا اللاتينية، موقع قناة الجزيرة، 24 مايو 2007م [المصدر].
(9) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8079 [المصدر].
(10) المصدر السابق، ص 8088
(11) المصدر السابق، ص 8087–8089
(12) المصدر السابق، ص 8093
(13) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، دار الفكر، ط 1، 2003م [عرض للكتاب | نسخة الكترونية للتحميلٍ].
(14) المرجع السابق، ص25
(15) Columbus: Strange But True, carnaval.com/columbus
(16) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، ص 27، 29، 31، 32
(17) المرجع السابق، ص 40
(18) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8076
(19) ويكيبيديا، تحت مدخل الماسونية، آخر تعديل للصفحة في 26 يناير 2009م [المصدر].
(20) مترجمة بتصرف عن الفقرة التالية:
The Knights of Columbus organization has a proud history. There are many Masons who are also involved members of the KofC and it is not unusual for KofC Councils and Masonic Lodges to share an annual ‘Fellowship Breakfast’ or other activities in the interests of fraternalism
Source: They Never Said It: A Book of Fake Quotes and Misquotes, & Misleading Attributions, by Paul F. Boller, Jr. and John George, Oxford University Press, 1989.
(21) Our Relations With The Knights Of Columbus, themasonictrowel.com, January 12, 1974 [المصدر].
(22) Medieval Sourcebook: Christopher Columbus: Extracts from Journal, Paul Halsall (1996), fordham.edu.
(23) مصدر الصورة «موقع مكتبة ترومان» على شبكة الانترنت [رابط مباشر].
* كافة الحقوق الأدبية محفوظة لمدونة التنصير فوق صفيح ساخن ولذا يرجي الاشارة إليها عند الاقتباس والنقل وشكراً.
موضوعات ذات صلة:
فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟
الجزء الأول | الجزء الثاني | الجزء الثالث | الجزء الرابع
موقف البطريرك فؤاد الطوال الحقيقي من غزة ومقاومتها وفلسطين
موقف البطريرك فؤاد الطوال الحقيقي من غزة ومقاومتها وفلسطين
حقيقة بطريرك كنيسة اللاتين في القدس: وطني أم عميل صهيوني؟
يظهر على الفضائيات العربية مدعياً أنه مع القضية الفلسطينية وأنه متضامن مع غزة لكنه كلما تحدث للفضائيات التنصيرية الأمريكية كشف عن عمالته لأسياده الأمريكان الذين صرفوا على تعليمه الكهنوتي وتبنوه. إنه البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك كنيسة اللاتين في القدس وأحد قادة فلول التنصير في بلاد الشام من المقربين للمطران الأردني «غالب بدر».
مقابلة تلفازية خطيرة مع البطريرك الذي يعتبر رجل بابا الفاتيكان الأول في فلسطين المحتلة والأردن…تكشف عن موقفه الحقيقي من الوضع النهائي للقدس و«الصراع العربي الإسرائيلي» ومطالبه من الكيان الصهيوني لكنيسته ولأتباعها من النصارى… فماذا يريد من اليهود وماهي الرسائل التي أرسلها للعدو؟ ولماذا الآن وغزة تحت القصف والحصار والنار؟

البطريرك فؤاد الطوال في حديثه الصريح جداً لقناة تنصير أمريكية
هل هو حقاً شخصية وطنية وقومية وفية للعروبة ولقضايانا المصيرية أم عميل خائن مندس بلسان عربي وأجندة أمريكية صهيونية؟ احكم بنفسك!
اعترافات وحقائق تنكشف لأول مرة مع تحيات مدونة التنصير فوق صفيح ساخن
حقيقة المنصر فؤاد الطوال، بطريرك كنيسة اللاتين في القدس ج 1-2
http://www.youtube.com/watch?v=1Co7VnfQ3Io
حقيقة المنصر فؤاد الطوال، بطريرك كنيسة اللاتين في القدس ج 2-2
http://www.youtube.com/watch?v=Hw1oQTxRm8M
شاهد الجزء الأول
شاهد الجزء الثاني
فضلاً: ساهم في نشر هذه التدوينة نصرة لأهلنا في غزة من غدر اللئام والخونة
ترقبوا قريباً…
تلميذ الشيخ أحمد ديدات يدعو بطريرك كنيسة اللاتين لتقديم استقالته من منصبه واعتذاره للشعب الفلسطيني متهماً اياه بالخيانة الكبرى والعمالة لسلطات الاحتلال وللأمريكان.
تابع المزيد من التفاصيل والأدلة إن شاء الله مما سوف يزلزل ويفضح «بطريركية اللاتين» في الأردن وفلسطين وقساوستها في كل مكان بسبب تصريحات زعيمهم الروحي حول غزة وفلسطين.
نذير الصور وأبواق “الشوفار”: المزيد من الدمار لغزة وسط النار؟
بعد أن نفخ الصهاينة في بوقهم: هل يبدأ هدم المسجد الأقصى بسقوط غزة؟
كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:
اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي «إيهود أولمرت» أن «إسرائيل» باتت تقترب من تحقيق الأهداف التي حددتها لنفسها قبل العدوان على قطاع غزة، وذلك في وقت عبر فيه «ماتان فيلنائي» نائب وزير الدفاع عن اعتقاده بأن «إسرائيل تقترب من إنهاء الحملة العسكرية» في القطاع [مصدر الخبر].
ومع أن «أولمرت» لم يتحدث عن إنجازات محددة في مستهل جلسة أسبوعية للحكومة الإسرائيلية، وبالرغم من أن «اسرائيل» قد فشلت في تحقيق أي من أهدافها في غزة طيلة 16 يوما من عدوانها الذي خلف حتى الآن مئات الشهداء والجرحى[المصدر]، شرعت آلة الدعاية الصهيونية لتعزيز كلام قادة الكيان الصهيوني من خلال بث الصور لوكالات الأنباء العالمية والتي تتهم من جانبها وسائل اعلام العدو بعد كشف الصورة في غزة [المصدر].
ومن تلك الصور التي بثها الجيش الصهيوني طيلة يوم أمس بالتحديد، مصحوبة بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، صور لجنود صهاينة يشكلون دائرة متراصة ويد كل واحد منهم حول خصر أخيه في البغي والعدوان متظاهرين بالتماسك على مشارف غزة [نموذج]، وصور أخرى لفرق من الاحتياطي تتدرب على قتال الشوارع وحرب المدن [نموذج]، وصور لمجنزرات وآليات عسكرية تبدو وكأنها تتقدم في ثقة نحو تحقيق أهداف الحملة البرية على القطاع [نموذج].
وفي سياق هذه «البرباجندا» المرئية فإن هناك مجموعة أخرى من الصور بثتها وسائل اعلام العدو بالأمس ونريد التوقف عندها لأنها ذات دلالات دينية هامة جداً ذات صلة بالحرب الدائرة على قطاع غزة.

يظهر في هذه الصور رجل دين يهودي يرفع يديه نحو السماء تارة مع تصاعد سحب الدخان الأسود الكثيف في أفق سماء غزة جراء قصف جوي ومدفعي صهيوني هو الاعنف على مدينة غزة وحولها منذ بدء العدوان [المصدر]. لكن مهلاً… ما هذا القرن الكبير الذي يتدلى من كتف هذا اليهودي؟

ثم نراه في هذه الصورة أعلاه ينفخ في القرن على وقع قصف القنابل والقذائف [المصدر]. فما هي أهمية هذا «البوق» وماهي وظيفته في حروب اليهود؟ وما هي دلالة هذه الصور لدى اليهود والنصارى من أهل الكتاب؟
حديث الصورة ورسائلها الدينية الخطيرة
وكباحث مهتم بمقارنات الأديان ودراسة أسفار اليهود وديانتهم فإن لهذه المجموعة من الصور دلالات خطيرة منها أولاً ما يدل على احتمالين اثنين لا ثالث لهما: إما هي ايذان ببدء الاجتياح البري المكثف والكامل لمدينة غزة حتى تسقط خلال الأيام القادمة، لا قدر الله، أو هي محاولة يائسة لرفع معنويات المستوطنين الصهاينة في الكيان الغاصب ولبث رسائل تطمين مصورة للداعمين وللمتعاطفين مع «اسرائيل» أنها قد باتت قاب قوسين أو أدنى من دك أسوار غزة.
وبغض النظر عن سياق «الحرب النفسية» والاعلامية لهذه الصور، فإنها عنوان صارخ بالألوان لما بات يسمى عسكرياً بالمرحلة الثالثة أو الرابعة في الحرب البرية على القطاع. ولو اخذنا هذه الصور على محمل الجد، فإن الرموز الدينية في هذه الصور تشير إلى إن الأيام القادمة قد تشهد احتداماً واسعاً في المعارك البرية حول مدينة غزة بالذات مصحوبة بتوحش اكثر لآلة القتل الإسرائيلية ودموية أكبر مما قد يضاعف أعداد القتلى والجرحي من المدنيين والأطفال والنساء، لا سمح الله، إن لم يسارع العرب والمسلمون، حكومات وشعوباً، لايقاف هذه الحرب الشعواء بكل سبيل.
إن المضامين الدينية في هذه الصور ليست موجهة للعرب أو المسلمين لأن العدو الصهيوني يعلم قلة المعرفة والوعي في المنطقة بخلفياته التوراتية أو بطقوس اليهود في الحرب والقتال، ولذا فهي رسائل موجهة بعناية لأبناء ديانتهم ولمن اطلع على تراثهم الديني المقدس من النصارى في الجزء الأول المضمن بما يسمى بـ «الكتاب المقدس Holy Bible» تحت قسم «العهد القديم».
أول الخيط في هذه الصور لفك ترميزها الديني أو «شيفرتها» هو البوق الذي ينفخ فيه هذا الاسرائيلي على مشارف غزة والذي يسمونه «الشوفار Shofar» وهو..
أحد الادوات الطقسية التي يحتفظ بها في المعبد اليهودى. وهو قرن كبش, يُنفخ فيه في صلاة الصباح اثناء الشهر الذي يسبق عيد رأس السنة العبرية, وفي يوم العيد نفسه, وفي يوم الغفران . الشوفار لا يكون مزخرفا عادة, ولكن يمكن ان تٌنحت عليه بعض الرسومات, شريطة ان ان تظل الفوهة كما هي. وقد استخدم «الشوفار» فى البداية للنفخ فيه وقت الحرب لدعوة الناس للخروج للحرب، أو لإثارة خوف العدو [المصدر].

وفي «قاموس الكتاب المقدس» المعتمد لدى كافة كنائس المشرق نقرأ تحت مدخل «بوق»:
آلة موسيقية على هيئة القرن كانوا ينفخون فيها في الأعياد وعند وعند إعطائه علامة الحرب وما أشبه [المصدر].
ويتأكد ارتباط النفخ في «الشوفار» أو البوق بالعدوان اليهودي تحت مدخل «حرب» نقرأ في القاموس:
وكان البوق يضرب للهجوم، وكان نفخ البوق إشارة للزحف واستغاثة بالله (عدد 10: 9 و يشوع 6: 5 و قضاة 7: 20 و 2 اخبار 13: 12). وكان الجيش يهجم إلى الأمام بهتاف (يشوع 6: 5 و 1 صموئيل 17: 52 و ارميا 50: 42 و حزقيال 21: 22 عاموس 1: 14)، ثم يشتبك الجنود في القتال يداً ليد. وكانت المطاردة دموية.
وللنفخ في البوق دلالته الهامة في التعبير عن رغبة اليهود في ابادة اعدائهم واعمال القتل فيهم، إذ يضيف «قاموس الكتاب المقدس»:
وكثيراً ما كانت المدن المسبية تخرَّب ويذبح سكانها، ولا يستبقى منها أحد لا بالنسبة لسنه [بمن فيهم الأطفال والرضع] ولا بالنسبة لجنسه [حتى النساء]، (يشوع 6: 21 و 24 و 8: 24-29 و 10: 22-27 و 2 ملوك 15: 16) [المصدر].
ومن نصوص الأسفار المقدسة لدى اليهود والنصارى التي تدل على ارتباط النفخ في «الشوفار» بالحرب هذه النصوص على سبيل المثال وليس الحصر:
– أحشائي أحشائي! توجعني جدران قلبي. يئن في قلبي. لا أستطيع السكوت. لأنك سمعت يا نفسي صوت البوق وهتاف الحرب [ارميا 4: 19]
– فالمكان الذي تسمعون منه صوت البوق هناك تجتمعون إلينا. إلهنا يحارب عنا [نحميا 4: 20]
– قد نفخوا في البوق وأعدوا الكل, ولا ذاهب إلى القتال. لأن غضبي على كل جمهورهم [حزقيال 7: 14]
وجاءت بعض نبوءات هذه الأسفار (التي ينتظر اليهود والنصارى تحققها رغم تضارب أقوالهم حيالها) تشير إلى دور بوق اليهود في المجازر التي يتوعدون بها الأمم من حولهم بإسم الرب:
– فأرسل نارا على موآب فتأكل قصور قريوت ويموت موآب بضجيج بجلبة بصوت البوق [عاموس 2: 2]
– ويرى الرب فوقهم وسهمه يخرج كالبرق والسيد الرب ينفخ في البوق ويسير في زوابع الجنوب [زكريا 9: 14]
وأذكر أنه في أواخر عام 1990م قام نفر من المنصرين وقساوسة «اليمين المحافظ» في أمريكا بتأويل هذا النص الأخير من سفر زكريا لتبرير تسمية حرب الخليج الثانية بـ «عاصفة الصحراء» على ضوء عبارة «زاوبع الجنوب» لأن كلمة «الجنوب» التوراتية تشير في أكثر الأسفار والمواضع الكتابية إلى الجزيرة العربية وإلى الحجاز تحديداً الواقع جنوب فلسطين المحتلفة. كما جاءت صور وكالات الأنباء آنذاك لبعض أفراد الجيش الأمريكي من اليهود على الحدود العراقية وهم ينفخون في «الشوفار» قبيل الاجتياح البري، فما أشبه ليلة غزة ببارحة بغداد.
أما في قسم ما يعرف بـ «العهد الجديد» الذي يقدس أسفاره النصارى وحدهم دون اليهود فقد جاء فيه:
فإنه إن أعطى البوق أيضا صوتا غير واضح فمن يتهيأ للقتال؟ [رسالة كورنثوس الأولى 14: 8]
وهكذا يراد اليوم لليهود والنصارى من الصهاينة استذكار هذه النصوص الدينية المقدسة على عتبات غزة تحت القصف والحصار والنار إذ ينفخ هذا اليهود في بوق الحرب.
«تذكروا أريحا وأنتم في غزة!»
وقد ارتبط النفخ في البوق اليهودي في الذهنية اليهودية بالأساطير التوراتية التي تروي الكيفية التي سقطت بها مدينة «أريحا» الفلسطينية عند دخول بني اسرائيل الأرض المقدسة. حيث يذكر «الكتاب المقدس» أن شعب بني إسرائيل دار حول أسوار أريحا سبع مرات وفي المره السابعه سقط سور أريحا…
فهتف الشعب وضربوا بالأبواق. وكان حين سمع الشعب صوت البوق أن الشعب هتف هتافا عظيما, فسقط السور في مكانه, وصعد الشعب إلى المدينة كل رجل مع وجهه, وأخذوا المدينة. وحرموا [أي قتلوا] كل ما في المدينة من رجل وامرأة, من طفل وشيخ – حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف [سفر يشوع 6: 20–21].

قطاع غزة، 11 يناير 2009م – وكالات الأنباء
فهذا اليهودي الاسرائيلي إذ ينفخ في البوق على مشارف غزة في هذه الصور فإنما هو يريد استحضار هذه النصوص التوراتية المحرفة حول سقوط أريحا لكي يثير في أفئدة اليهود والنصارى على حد سواء أن ما يجري في غزة اليوم من تقتيل وحشي للأطفال والنساء والمسنين وكل شيء إنما هو بأمر الرب الذي وجه أسلافهم بزعمهم لابادة سكان أريحا وغيرها بحسب ما جاء في أشد أسفار التوراة دموية وهو «سفر يشوع» من سلسلة مجازر طويلة يقول اليهود أنهم ارتكبوها بأمر الهي في زمنهم الأول بعد الخروج من مصر في الديار المقدسة.
وليس اليهود وحدهم من يستشعر هذه المعاني اليوم إذ يرون هذا النفخ في «الشوفار» على عتبات غزة لكي يفعلوا فيها ما نسبوه إلى جرائم أسلافهم في «أريحا»، بل إن من نصارى العرب من يشترك معهم في هذه الرؤية للأسف الشديد إذ يقدسون كذلك «سفر يشوع» وما جاء فيه من خرافات وأساطير!!
نقرأ في كتاب «التفسير التطبيقي للكتاب المقدس»، وهو أحد أهم المراجع العربية المعاصرة لنصارى المشرق، ما جاء فيه بالنص حول رواية «سقوط أسوار اريحا» وتبريره للمجازر الاسرائيلية في التوراة المحرفة:
لماذا طلب الله من بني إسرائيل أن يدمروا كل شخص وكل شيء في أريحا؟ لقد كان الله يوقع دينونة صارمة على شر الكنعانيين. وهذه الدينونة، أو هذا التحريم [أي القتل بحد السيف]، كانت تستلزم عادة تدمير كل شيء (تث 12: 2، 3 ؛ 13: 12-18). فبسبب ممارساتهم الشريرة ووثنيتهم، كان الكنعانيون حصنا للتمرد على الله، فكان لابد من إزالة هذا التهديد للحياة القويمة، لأنه إذا لم يستبعد، فلابد أن يسري في بني إسرائيل كما يسري السرطان (وهي القصة المحزنة في سفر القضاة)… وكان قصد الله في كل هذا هو أن يحفظ إيمان الشعب وديانته من التلوث…
أي لأن الكنعانيين كانوا على عقيدة مختلفة عن اليهود وجبت ابادتهم جميعا وحرق مدنهم وتدميرها من أجل الحفاظ على «إيمان الشعب وديانته من التلوث»، على حد تعبير فريق تحرير هذا التفسير النصراني الواسع الانتشارفي المنطقة العربية فانظر كيف تشابهت قلوبهم!!
«الشوفار».. من غزة إلى القدس!
وقد أشار الدكتور عبدالوهاب المسيري يرحمه الله إلى تحول «قرن الكبش» أو «بوق الشوفار» هذا إلى أداة لخدمة الأهداف الصهيونية مع أنه يُستخدم في الطقوس الدينية اليهودية [المصدر].
و قد اكتسب «الشوفار» أهمية خاصة بعد «حرب الأيام الستة» عام 1967م عندما تمكن الصهاينة من الاستيلاء على البلدة القديمة من القدس والعودة إلى أقدس مكان لليهود الصهاينة وهو «حائط البراق» الذي يسمونه بـ «حائط المبكى»، والذي كان أهم حدث في تلك الحرب إذ سُمع صدى النفخ ببوق الشوفار في باحة «حائط البراق». [المصدر].
وهكذا صارت لعملية النفخ في «قرن الكبش» خصوصة مقدسة اضافية ودلالة كبرى في نفسية الصهاينة ارتطبت بمخططاتهم لهدم المسجد الأقصى من أجل بناء هيكلهم فوق أنقاضه، فهم إذا نفخوا في «الشوفار» في حروبهم العدوانية، فإن ذلك لا يشير فقط إلى توسعهم في العمليات الحربية ولا هو مجرد اعلان لحظة الحسم الأشد دموية للفتك بأعدائهم وحسب، ولكنه صار أيضاً طقساً قتالياً يذكرهم بركن هام من أركان عقيدتهم الصهونية ألا وهو بناء الهيكل الثالث وما يقتضيه ذلك من تهويد كامل للقدس وتدمير وحرق للمسجد الأقصى.
يدل على هذا ما ذكره الجنرال «عوزي نرجس» الذي كان أول جنرال من الجيش الإسرائيلي يصل إلى الحرم القدسي بعد احتلال القدس كاملة، وقد كتب يقول في مذكراته:
كنت واقفاً عند المسجد والجنود يتطلعون حولهم كأنهم في حلم، وإذا برئيس حاخامي الجيش «الياهو غورن» يتقدم نحوي مسرعاً حاملاً الشوفار (البوق) بيده (وكان قد انتهى من النفخ فيه لتوّه) فقال لي: عوزي إن هذا هو الوقت المناسب الذي يجب أن نضع فيه مئة كيلوغرام من المتفجرات تحت مسجد قبة الصخرة وتفجره حتى نقضي عليه نهائياً وإلى الأبد. فرددت عليه أن يتوقف عن هذا الحديث، ولكن الحاخام استمر وقال لي «ستدخل التاريخ من أجل ذلك» فأجبته بأني قد دخلت التاريخ بدخولي أورشليم فقال لي «إنك لا تستوعب الأهمية العظيمة لاستغلال هذه اللحظة، إنها فرصة يجب اغتنامها الآن وفي هذه الساعة وأنها ستضيع غداً» وعندها طلبت منه أن يتوقف وهددته بالسجن إن لم يفعل (كان هذا الحديث نشر بعد وفاة الجنرال بناء على طلبه).
وهذا الحاخام الذي أصبح فيما بعد رئيس حاخامات «إسرائيل» استمر بالدعوة إلى تهديم الأقصى وكان يقدم طلباً إلى المحكمة العليا الاسرائيلية بين وقت وآخر لبناء كنيس عند مسجد قبة الصخرة. وكان يقول إنه يريد أن يرى الهيكل مبنياً قبل وفاته [المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام].
وقد ارتبط النفخ في هذا البوق بالعديد من محاولات الصهاينة اقتحام المسجد الأقصى، ففي عام 1990 اقتحمت مجموعة من المصلين اليهود المسجد الأقصى المبارك ونفخت البوق اليهودي (الشوفار) في ساحاته [المصدر].
صورة بمليون تحذير!
ولأجل كل ما تقدم أنبه إلى أن معطيات مضامين هذه الصور لابد أن تحمل كثيرين من قومنا على اعادة التفكير ملياً في دعاية الصهاينة ومن تبناها من بعض الكتاب أو السياسيين العرب والتي ما انفكت تدور حول قولهم أن حرب الاسرائيليين هذه إنما تستهدف حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وحدها وأنها ليست موجهة ضد قطاع غزة أو الفلسطينيين!! وهذا كله هراء وكذب.
إن العارفين بطبيعة الصراع وحقيقته وبشخصية الصهاينة من أسفارهم المقدسة، ليسوا بحاجة إلى هذه الصور للرد على هذه الادعاءات الصهيونية المضللة، إلا كل مستغفل من حكام العرب ونفر من كتاب المقالات الصحافية، إذ صاروا هم بحاجة ماسة إلى هذا البوق يصرخ في بقية من ضمائرهم لأنهم قد أصموا آذانهم عن سماع كلمة الحق واستغشوا ثيابهم أمام ماساوية الواقع المشاهد في غزة، حتى انكشفت سوأة نهجهم وانفضح جهلهم المركب بالتاريخ والجغرافيا وبعدوهم الذي يقاتلنا عن عقيدة وعينه على القدس والمسجد الأقصى من عتبات غزة.
وختاماً أقول محذراً: إن الصهاينة في هذه الصور إنما ينفخون أبواق التنادي إلى ارتكاب مجازر أشنع من سابقتها لأن هذا «الشوفار» اللعين إنما هو نداء وهتاف الحرب الكبرى عندهم لسقوط غزة يا سادة! إنهم ينفخون أبواق الدعوة لتدمير المسجد الأقصى ايذانا بتشييد هيكلهم الثالث ابتداء من غزة يا مسلمون!
فاللهم سلّم سلّم، وافرغ على أهل غزة صبراً وثبتهم في صمودهم، وانصر عبادك المجاهدين منهم في سبيلك، سدد رميهم ووحد كلمتهم وشتت جمع عدوهم واخرس أصوات أبواقهم بتكبيرات النصر المؤزر الذي وعدت به عبادك يا عزيز يا جبار.
* فضلاً، ساهم في نشر هذا الموضوع في المنتديات والمدونات ورسائل البريد الالكتروني مشكوراً.

– جعلوا في وسط الشعار برجاً باللون الأحمر: يرمز إلى قصر الحمراء في غرناطة






























