التنصير فوق صفيح ساخن

خيبة المنصرين: أخبارهم وفضائحهم

هيومان رايتس تتهم ولايات ألمانية بالتمييز ضد المسلمات

إلى المتشدقين بعدالة الديمقراطية والأنظمة الغربية نهدي هذا التقرير المنشور اليوم في موقع قناة الجزيرة:

طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش الحكومات المحلية في ثماني ولايات ألمانية بإلغاء قوانين أصدرتها قبل خمس سنوات، وحظرت بمقتضاها العمل بالحجاب في مدارسها ودوائرها الرسمية.

وانتقدت المنظمة الحقوقية العالمية في تقرير أصدرته في برلين قوانين حظر العمل بالحجاب المعمول بها في نصف الولايات الألمانية منذ العام 2003، ووصفتها بأنها تمثل تعديا صارخا على حقوق الإنسان وتمييزا صارخا ضد النساء المسلمات على أساس الجنس والدين.

وصدر تقرير المنظمة في 73 صفحة تحت عنوان (تمييز باسم الحياد)، واعتمد -كما ورد في مقدمته- على بحث ميداني مكثف استغرق ثمانية أشهر، وتحليل قوانين حظر العمل بالحجاب في الإدارات الحكومية الألمانية من منظور مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا.

وتضمن التقرير استطلاعا ميدانيا للرأي حول قوانين منع العمل بالحجاب شمل 72 شخصا من بينهم سياسيون وقانونيون وباحثون متخصصون وممثلو منظمات للمجتمع المدني إضافة إلى 34 من المسلمات اللائي تضررن من قوانين منع العمل بالحجاب داخل المؤسسات الرسمية.

تمييز وإكراه

واستهلت ماريانا هويفاغن مديرة مكتب هيومان رايتس ووتش في ألمانيا التقرير بالتأكيد على انتقاد منظمتها مرات عديدة لقيام دول كالمملكة العربية السعودية وإيران وأفغانستان بإرغام النساء فيها على ارتداء ملابس ذات طابع ديني.

وقالت إن قوانين حظر العمل بالحجاب المعول بها في ثماني ولايات ألمانية تمثل تعديا مماثلا علي المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإضعافا لحقوق رئيسية للنساء كحقوق اتخاذ القرار، والحرية في اختيار أسلوب الحياة وفقا للقناعة الذاتية.

وذكر تقرير المنظمة أن الهدف المعلن للقوانين المطبقة في ثماني ولايات ألمانية هو حظر ارتداء كل الرموز والملابس الدينية خلال العمل في المدارس والمؤسسات الحكومية، في حين تظهر تفسيراتها بوضوح أنها موجهة فقط ضد النساء المسلمات وتهدف إلى منع الحجاب دون سواه.

وأوضح التقرير أن هذه القوانين تحمل تمييزا خطيرا ضد النساء والإسلام، وتكره من ترتدي الحجاب على الاختيار بين الالتزام بمعتقداتها أو الاحتفاظ بوظيفتها.

وتطرق التقرير إلى تأثير قوانين حظر العمل بالحجاب على حياة الموظفات المسلمات، ونوه إلى إحداث هذه القوانين تغييرا جذريا في حياة المعلمات المسلمات بحيث باتت من تعمل بالتدريس منذ وقت طويل مهددة بفقد كل مزاياها الوظيفية إذا أصرت علي ارتداء الحجاب، وأشار إلى أن خريجات كليات المعلمات الحاصلات على تقديرات مرتفعة يفشلن في العمل بالمدارس الرسمية بسبب حجابهن.

ولفت إلى تغيير شريحة من المعلمات والموظفات المسلمات مهنتهن إلى أخرى، وانتقال بعضهن للإقامة في ولايات لم تصدر بعد حظرا على العمل بالحجاب في مؤسساتها، وتفضيل شريحة ثالثة الهجرة للعمل في الخارج رغم أنهن ألمانيات بالأصل وليس بالتجنس، وتخلي عدد محدود مرغمات عن ارتداء الحجاب أثناء العمل.

الحجاب والحياد

وقال معدو تقرير هيومان رايتس ووتش إن تبرير الولايات الألمانية لإصدارها قوانين حظر الرموز الدينية بالحفاظ على الحياد الديني داخل مؤسساتها، بدا وكأنه يعني أن الحجاب هو من يجرح هذا الحياد، مؤكدين أنهم لم يجدوا أي دليل على إخلال الموظفات المسلمات بمبدأ الحياد الديني.

وطالبوا بتقييم الموظفات وفقا لمعايير الكفاءة وليس حسب معتقدات يتصور الآخرون أنهم يؤمنون بها لمجرد ارتدائهن زيا معينا.

دعوة للنقاش

وقالت بيرجيتا مريم فايس مسؤولة المرأة بالمجلس الأعلي للمسلمين في ألمانيا، إن عامة النساء المسلمات يأملن في إثارة تقرير هيومان رايتس ووتش جدلا موضوعيا يؤدي في النهاية إلى رفع قوانين حظر العمل بالحجاب في الدوائر الرسمية.

واعتبرت في تصريح للجزيرة نت أن هذه القوانين تتناقض مع اهتمام المجتمع الألماني بتشجيع النساء علي العمل والاستقلالية الذاتية، وتحرم سوق العمل في البلاد من كفاءات يحتاجها من النساء الحاصلات على مؤهلات علمية ومهنية مرتفعة.

ورأت فايس -وهي معلمة تضررت من قوانين حظر عمل المسلمات بالحجاب- أن التمييز السياسي الموجه إلى المرأة المسلمة بسبب حجابها يخدم التيارات اليمينية المتطرفة الموجودة في المجتمع الألماني، ويدفع شرائح من المسلمين في هذا المجتمع للانسحاب من الحياة العامة والانعزال.

من جانبه رأى هاينر بيليفلدات مدير المعهد الألماني لحقوق الإنسان أن نظرة الشك والريبة تجاه الدين الإسلامي تمثل أحد أسباب تجدد الجدل المجتمعي حول قضية الحجاب.

وأعتبر أن الأغلبية الساحقة من المسلمات في ألمانيا يرتدين الحجاب عن قناعة دينية راسخة وباختيار شخصي حر لأنه يمثل هويتهن الدينية.

مارس 5, 2009 كتبت بواسطة عصام مدير | النصرانية والعنصرية, رعبهم من الاسلام, نصارى مع الحجاب | | No Comments Yet

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟ ج 3-4

الجزء الثالث (3–4) | رابط الجزء الثاني

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

تناولت في الجزء الأول التعريف بجمعية «فرسان كولومبوس»، وأين نشأت ومجالات عملها. ثم تعرضنا في الجزء الثاني للإجابة على هذا السؤال: أين تتقاطع أهداف هذه الجمعية مع الحكومة الأمريكية وأجهزتها الأمنية في الداخل الأمريكي؟ وتم التطرق بالتفصيل إلى كيفية التوفيق بين هذه الجمعية (التي تعد الذراع اليمنى لمقر القيادة الروحية للكاثوليك) وأمريكا التي تعتبر كيان الإنجيليين الجدد، الأعداءالتاريخيين للكاثوليكية في الدين الواحد والسياسة والثقافة. وذكرت كيف اجتمع النقيضان وعلى أية أرضية مشتركة اتفقا، ومن ذلك محاربة الإسلام وأهله.

لكن هل ثمة دلائل أخرى ظاهرة تدين هذه المنظمة السرية بالعداء للإسلام؟ أشرت في الجزء الأول إلى أن ارتباط هذه المنظمة بالفاتيكان، وخضوع قياداتها التام لسلطة بابا روما، وأدائهم قسم الولاء والطاعة العمياء له، يكفي لإدانتها بالعداء للإسلام وأهله، نظراً لما للكرسي البابوي من سجل أسود حافل بالجرائم الشنيعة ضد أمتنا وديننا الحنيف وما ارتكبه بحق المسلمين في أرجاء المعمورة طوال التاريخ وإلى اليوم. ونسلط الضوء في هذا الجزء على مزيد من تلك القرائن لكي يكون الجميع على بينة بشأن هذه الجمعية.

دلالة اسم «كولومبوس»

من الثابت اختيار مؤسسي هذا التنظيم لاسم «كريستوفر كولومبوس»، الرحالة الإيطالي الشهير الذي ينسب إليه اكتشاف أمريكا وذلك بسبب تعصبه لكاثوليكيته الذي ولد عنده الرغبة في ايجاد طريق آخر غير الطرق التي تمر بـ «بلاد المحمديين» (المسلمين) على حد تعبيره في مدوناته البحرية والتي أشار إلى ما جاء فيها الكاتب الأمريكي المعروف «توماس فريدمان» (1).

وقد تبدت ملامح موقف «كولومبوس» من الإسلام أكثر فأكثر في «مواعظ» ومؤلفات القس الأمريكي المتعصب «رود بارسلي Rod Parsley»، وهو أحد أهم قادة اليمين المسيحي الصهيوني والكاهن لأحد أهم الكنائس في ولاية أوهايو حيث يتبعه آلاف النصارى الذين يؤمنون بأفكاره المتطرفة، ومنها دعوته المتكررة لنصارى أمريكا إلى شن حرب صليبية لتدمير الإسلام باعتباره ديانة زائفة واصفاً نبينا الكريم بأنه «الناطق باسم مؤامرة شيطان شرير»، على حد تعبير هذا الحاقد، انتقم الله منه وأخزاه – حاشا سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد ذكرت شبكة «اي بي سي نيوز» الإخبارية أن السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا «جون ماكين» سعى للحصول على دعم هذا القس المتصهين في وقت حيوي من حملته الانتخابية في شباط (فبراير) 2008م. وخلال ظهوره في حملة انتخابية في مدينة سينسيناتي قدم «ماكين» القس «رود بارسلي» على أنه «واحد من القادة العظماء في أميركا، وبوصلة أخلاقية ومرشد روحي له»، على حد وصف المرشح الجمهوري الخاسر (2).


رود بارسلي و جون ماكين: «دمروا الإسلام، أبيدوا أهله!»

«بارسلي» الذي يُعتبر المرشد الروحي لماكين سبق له أن كتب عدة كتب، يرفض فيها فصل الكنيسة عن الدولة، ويرفض الحريات المدنية التي أتاحت للديانة الإسلامية أن توجد في الولايات المتحدة، حيث يرى أن الإسلام يشكل تهديداً لأمريكا، وهو يرى أن هناك حرباً بين ما يسميه بـ «الحضارة المسيحية» والإسلام. ويضيف «بارسلي» في كتابه (3):

إن الولايات المتحدة لايمكن أن تقوم بدورها دون أن تفهم أنها في صراع تاريخي مع الإسلام، فالولايات المتحدة دولة أقيمت بهدف تدمير هذه الديانة الزائفة الإسلام… إن كرستوفر كولومبوس كان لديه الهدف نفسه حين قام باكتشاف أمريكا لقد كان هدفه هزيمة الإسلام، ولقد كان يحلم وهو يبحر إلى العالم الجديد عام 1492 بهزيمة جيوش الإسلام بجيوش أوروبا، وبثروة العالم الجديد… هذا هو الحلم الذي بُنيت على أساسه أمريكا.

يوم السفاح كولمبوس!!

ولأجل التذكير بأهداف كولومبوس تلك وما كان يحلم به، أطلق أسمه على مقاطعة العاصمة الأمريكية فصارت مقاطعة «كولومبيا District of Columbia». و تمت تسمية مدن عديدة إما «كولومبيا» أو «كولومبوس». واضطرت «كلية كينغز» في مدينة نيويورك إلى تغيير اسمها إلى «جامعة كولومبويا». 

يُشار الى ان «يوم كولومبس»، يعتبر عيدا وطنيا في اميركا، وهو عطلة فيدرالية في جميع الولايات المتحدة، وليس له تاريخ محدد، بل يكون عادة يوم الاثنين الثاني من شهر اكتوبر (تشرين الثاني) من كل عام، والذي يتم الاحتفال به في الوقت الراهن في 15 دولة من الاتحاد الاوروبي (4).

وقد كان لجماعة «فرسان كولومبوس» الفضل في استمالة الحكومة الأمريكية والضغط عليها من أجل اعتماد هذا اليوم لتخليد اسم «كولومبس» وذكرى هذا الطاغية الوحشي الذي كان كان جشعاً حقوداً، مارس عنفه ضد اعدائه واعوانه على حد السواء، كما كشف أخيرا مؤرخون اسبان في تقارير تناقلتها الصحافة الاسبانية. وقال هؤلاء أن حاكم جزر الهند الغربية كان قد فرض نظاماً حديدياً على أول مستعمرة اسبانية في المنطقة، التي تسمى حاليا جمهورية الدومينيكان. وكان يعاقب ابناء المستعمرات بقطع انوفهم وآذانهم ويجبر النساء على التعري في الشارع قبل بيعهن لتجار الرقيق (5).


أقام «فرسان كولومبوس» نصباً تذكارياً لكولومبس في العاصمة واشنطن

وقد كتبت الدكتورة «سوزان سكوايارز»، استاذة في «كلية ميريديث» تقول:

ما حدث للهنود الحمر بعد وصول كولمبس الى هايتي، كان مثل الهولوكوست (محرقة اليهود في أالمانيا). راح تسعون في المائة من السكان، ولم يبق غير عشرة في المائة فقط (6).

أما «غلين سبانيولو»، رئيس «حركة الايطاليين التقدميين للتحول عن عيد كولومبوس»، فقال:

إنه يوم دعائي يستخدم لدعم امتيازات البيض التي حصلوا عليها من السيطرة على السكان الأميركيين الأصليين، ولا يجوز لنا نحن الايطاليين في الولايات المتحدة أن نحتفل به. أما في أيطاليا ـ من حيث جاءت عائلتي ـ فلا يحتفلون به كبطل وطني بل يعتبرونه شخصا تافها لا يستحق التكريم وهو ليس الكاثوليكي ذا الاخلاق السامية فقد ارتكب جرائم القتل والنهب والاغتصاب .. ونحن هنا نعتبر الاستعراض في يوم كولومبوس رمزا للكراهية ولفتح البلاد والاستيلاء عليها ولا يمثل القيم الايطالية الحقيقية بل يمثل الاحتلال وقهر الاقليات باسم الحضارة المسيحية (7).

من جانبه أقر بابا الفاتيكان الحالي بنديكت السادس عشر واعترف بالقول أن الكنيسة الكاثوليكية ارتكبت «جرائم لا مبرر لها» في أميركيا اللاتينية بعد وصول الأوربيين إلى القارة عام 1492 على يد «كريستوف كولومبوس». لكن البابا لم يعتذر صراحة للملايين من السكان الأصليين الذين يقول المؤرخون إنهم استعبدوا وفُتك بهم قتلا أو بسبب الأمراض، رغم الدعوة التي وجهتها جمعيات مدافعة عن حقوق الشعوب الأصلية مطالبة البابا بالاعتذار عن دور الكنيسة في مقتل الملايين من سكان أميركا اللاتينية على يد المستوطنين البرتغاليين والإسبان, وهاجمت قوله إنهم اعتنقوا المسيحية طواعية, ووجدت من يسند احتجاجاتها من السياسيين الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.
 
وخاطب «شافيز» البابا في زيارته لأمريكا اللاتينية: «مع كل احترامي لقداستك أعتذر لأن مذبحة حقيقية وقعت هنا، وإذا كنا سننفي ذلك فإننا ننفي وجودنا». وتساءل شافيز: «كيف يمكنه القول [يقصد البابا] إنهم جاؤوا يبشرون بدون أن يفرضوا شيئا، بينما كانوا مسلحين ببنادق؟!» (8).

فرسان العربدة

ومما ذكره المؤرخ البريطاني «ول ديورانت»، صاحب موسوعة «قصة الحضارة»، عن أخلاقيات كولومبوس قوله:

وكان بين الفينة والفينة ينحرف عن العمل بالوصايا العشر فقد حدث في قرطبة أن أنجبت منه بياتريس انكريكيز ولداً غير شرعي عام 1488 وذلك بعد وفاة زوجته. ولم يتزوج منها كولومبس وإن كان قد وفر لها كل شيء في حياته ولم ينسها في وصيته ولما كان معظم علية القوم في تلك الأيام النشيطة قد أنجبوا أبناء من علاقات عارضة فإنه يبدو أن أحداً لم يعر هذا الحادث اهتماماً (9).

ويضيف في موضع آخر عن شخصية كولمبوس الذي اتخذه أعضاء «فرسان كولمبوس» قدوة لهم ومثلاً أعلى:

وقد أصبح كولومبس نفسه الآن تاجرا للعبيد إذ أرسل حملات لأسر 1,500 وطني وأعطى للمستوطنين أربعمائة من هؤلاء وبعث إلى أسبانيا بخمسمائة مات منهم مائتان أثناء الرحلة وبيع الباقون في إشبيلية ولكنهم ماتوا بعد بضع سنوات بعد أن عجزوا عن تكييف أنفسهم مع المناخ البارد، ولعلهم لم يحتملوا همجية المدينة (10).

وكما يريد الفرسان الجدد الاقتداء بكولومبوس فقد سار على خطاه رفاق رحلته وجنده في كل البقاع التي دنستها أقدامهم:

واكتشف [كولومبوس] بويرتوريكو، وتمهل هناك قليلا ثم أسرع ليرى ما حدث للمستوطنين الأسبان الذين تركهم في هايتي منذ عشرة شهور فلم يجد منهم رجلا على قيد الحياة، إذ أن الأوربيين طافوا بالجزيرة وسطوا على الذهب الأهالي وسبوا نساءهم وأقاموا فردوسا استوائيا عاش فيه كل رجل مع خمس نساء وتنازعوا فيما بينهم وقتل بعضهم بعضا أما الباقون فقد قضى عليهم الهنود الذين انتهكت حرماتهم.

… فعاد إلى هايتي (29 أكتوبر سنة 1494) وهو يتساءل ماذا حدث لمستعمرته الجديدة. وصدم عندما وجد أنها تصرفت كالمستعمرة السابقة وأن الإسبانيين اغتصبوا النساء الوطنيات ونهبوا مخازن طعام الأهالي وخطفوا أولاد الوطنيين ليخدموهم كالعبيد وأن الوطنيين قتلوا كثيراً من الأسبان على سبيل الانتقام. وقامت البعثات التبشيرية بمحاولة صغيرة لتنصر الهنود.

ولم تعرف قارة أمريكا الشمالية مرض الزهري الذي ينتقل بالاتصال الجنسي إلا في مستوطنات العربدة التي أسسها «فرسان كولومبوس» الأوائل، إذ يضيف «ول ديورانت»:

وبعد استكشاف خليج باريا أبحر-نحو الشمال الغربي ووصل إلى سانتو دو مينجو يوم 31 أغسطس فوجد (كولومبوس) أن المستعمرة الثالثة قد بقيت ولكن كان ربع الخمسمائة من الأسبان الذين تركهم عام 1496 يشكون من مرض الزهري، وانقسم المستوطنون إلى فريقين متعاديين وكانا عندئذ على حافة الحرب. ولتهدئة التذمر أقطع كولمبس كل رجل مساحة كبيرة من الأرض وسمح له باسترقاق الوطنيين والإقامة فيها، وأصبحت هذه قاعدة تتبع في المستعمرات الأسبانية، وأنهكت الصعاب وخيبات الأمل وداء النقرس ومرض في العينين قوى كولومبس في ذلك الوقت فانهار تحت وطأة هذه المشكلات وكان ذهنه يتكدر بين الفينة والفينة واصبح يستثار بسهولة؛ متذمراً مستبداً، شحيحاً، جائراً في عقابه أو عقابه (11).

ومن أخلاقيات زعيم هؤلاء «الفرسان» الجدد من كاثوليك اليوم عربهم وعجمهم وعلجهم ما نقرأه في هذا الفصل بـ «قصة الحضارة»:

وما أن حل شهر فبراير حتى خفض هنود جامايكا هداياهم من الطعام للملاحين الذين جنحت سفنهم إلى الحد الذي بدأ فيه الأسبان يتضور ون جوعاً، وكان مع كولمبس تقويم رجيومونتانوس الفلكي الذي جاء بحساباته خسوف للقمر يوم 29 فبراير، فاستدعى زعماء الوطنين وأنذرهم بأن الله غاضب بسبب سماحهم بتجويع رجاله وأنه يحجب عنهم ضوء القمر فسخروا منه ولكن عندما بدأ الخسوف سارعوا بإحضار الطعام إلى السفن. وعندئذ طمأنهم كولمبس وقال إنه دعا الله أن يعيد للقمر ضياءه وأنه وعده سبحانه وتعالى أن الهنود سيطعمون المسيحيين جيداً بعد هذا. وعاد القمر للظهور (12).

انظر كيف يكذب كولومبوس اللعين المجرم على الله تبارك فيزعم أن الله يكلمه ويوحي إليه. هذا هو قدوة المنصرين من أعضاء وشبيبة جمعية «فرسان كولمبوس» ومن تربى وتنشأ برعايتهم من أمثال بطريرك القدس للاتين، الأب «فؤاد الطوال» وأمثاله من الخونة المنتسبين للعروبة!!

زعيم القرصنة والاجرام و«قديس» إذا حارب الإسلام !!

دجال، فاسق، شحيح، مستبد، طاغية، زان وله ذرية من الزنى وخليلة، تاجر عبيد ومجرم حرب… تلك بعض من صفات «مكتشف أمريكا» السيء الذكر والمعظم الشأن، المحتفى بسيرته وطنياًً كل عام!! فهل كان يستحق كل هذا التكريم بمعايير ما يسمى بـ «القيم الأمريكية»؟

والسؤال الأشد الحاحاً على أذهان الأسوياء هو: على ضوء هذه الحقائق المخزية حول شخصية الرجل، لماذا يتخذه أكثر نصارى الكاثوليك في أمريكا وغيرها أسوة حسنة؟! السبب الأول وهو بيت القصيد: اعلان كولومبوس في كل مناسبة عن عداوته البالغة للإسلام والمسلمين ولشخص النبي الكريم بالذات، مما مر معنا آنفاً من كتاباته، وهذا الجانب في شخصيته المريضة هو بالذات ما يحبب الحاقدين من النصارى في أمثاله، تشابهت قلوبهم، ومكنونات صدورهم التي كشف الله عما فيها في كتابه العزيز محذراً المسلمين من الانخداع بمعسول كلام الكفار من أهل الكتاب:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (99) سورة آل عمران

{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (105) سورة البقرة

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة

{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (120) سورة آل عمران

الخ، من بقية آيات الذكر الحكيم ذات الصلة والتي لا يتسع المجال لحصرها كلها.

ومع توصلي لترجمات باللغة الإنجليزية لرسائل كولومبوس، لم أقف على نقل موثق وتحليل لما جاء في كتابات «كريستوفر كولومبوس» في المراجع العربية مثل الجهد الذي بذله الأستاذ فؤاد شعبان، جزاه الله خيراً، في كتابه «من أجل صهيون» (13) والذي أورد فيه أول تصريح مكتوب معلن أدلى به كولومبس بيّن فيه شمولية خططه وأهدافه التي كان يرمي إلى تحقيقها من رحلاته الغربية:

[إنها] حرب الحياة أو الموت ضد إمبراطورية محمد [صلى الله عليه وسلم].

وأضاف أيضاً بأن هدفه النهائي هو «استعادة الأراضي المقدسة»، وخاصة القدس و«مهد المسيح» وذلك «تمهيداً لنزول مملكة الله على جبل صهيون». ففي سريرته كانت تلك الرحلة بمثابة الخطولة الأولى في حرب صليبية يستطيع بها ملكا إسبانيا وكولومبس «استعادة الأراضي المقدسة وارجاعها إلى الدين النصراني» (14).

وكان هاجس كريستوفر كولومبوس الأول الحصول على ذهب وكنوز المناطق التي توجهت لها سفنه لأنه قرأ في تلك الفترة منشورات كان يوزعها الفاتيكان تروج لمقولة أن مقداراً كبيراً ومحدداً من الذهب كان كفيلاً بتمويل حملات صليبية أقوى وأشد عتياً من سابقتها لاسترداد القدس من المسلمين.

لكن هذا البحار المتعصب أعلن فيما بعد عن خيبة أمله الشديدة لأن ملك وملكة أسبانيا انشغلا بجمع وتبديد الذهب والكنوز (التي نهبتها سفنه وجنودهم من سكان أمريكا الأصليين) عوضاً عن صرفها فيما كان يحلم به، حتى مات كولومبوس بحسرته بعد ذلك بمدة قصيرة مقهوراً ذليلاً في عش بائس قذر، وقد صار منبوذاً مهجوراً لا يتهم لأمره أحد.

وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول عن أمثال هذا الحاقد الهالك: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} سورة الأنفال : 36

ومن المفارقات أن يرتد عن النصرانية ويعتنق الإسلام أحد بحارة ورفاق كولومبوس على متن رحلته الأولى، بعد أن اختبر البحار «رودريجو Rodrigo» أخلاقيات قائده الأعلي، الذي جرده من نيل شرف ابصار سواحل الجزر الأمريكية للوهلة الأولى، بحسب أعراف البحرية آنذاك، ليدعي كولومبوس من جانبه كاذبا أنه هو من لمح اليابسة أول مرة (15). 

لكن أعظم مفارقة تقض مضاجع «فرسان كولومبوس» ومن هم على مثاله، أنهم باتوا يرون ويعترفون باكتساح الإسلام للولايات المتحدة الأمريكية بين مختلف أعراق مواطنيها وسكانها، ليصبح دين الله الحنيف أسرع الأديان انتشاراً في «بلاد كولومبوس»، بمعدلات اقبال على اعتناق الإسلام تتزايد كل عام عن سابقه حتى صارت معدلات الدخول فيه تفوق غيرها في بأي دولة أخرى، والله أكبر ولله الحمد [للاستزادة طالع قسم «الاسلام يكتسح العالم» في المدونة].

«حامل المسيح» المهووس بالتنصير

أما السبب الثاني في شغف هذا الفريق من النصارى بهكذا شخصية اجرامية فهو تعصب كولومبوس الشديد للكاثوليكية وهوسه بالتنصير ونشر النصرانية بكل سبيل، أما ما ارتكبه من فظائع فلا يهم لأن الغاية تبرر الوسيلة عند المنصرين وأتباع المدعو «بولس الرسول».

وقد جاء في صفحة الموقع الرسمي لجمعية «فرسان كولومبوس» تأكيدهم التالي:

إن من أسسوا جمعيتنا كان يجمعهم نموذج كريستوفر كولومبوس الذي اكتشف أمريكا وبيده أتى بالنصرانية إلى «العالم الجديد».


«فرسان كولومبوس» حاملين رايتهم وعليها صليب كولومبوس

كما أن كولومبوس نفسه أسر إلى مدونته يوم الجمعة 16 نوفمبر 1492:

لقد زرعت الصليب في كل مكان وطئته قدماي سواء في الجزر أو القارات.

 وكان ديدن هذا القرصان المهووس بالتنصير اقامة صلبان خشبية كبيرة قبالة كل ساحل ترسو فيه سفنه. كما اصطحب في رحلته الثانية لـ «العالم الجديد» حوالي 13 قسيساً للعمل على تنصير السكان الأصليين. وكان قد طالب في رسالة له من ملك وملكة اسبانياً تخصيص جزء من عوائد الذهب الذي عاد به من أمريكا لتشييد الكنائس والأديرة ولو كانت لى أشلاء وجماجم من سماهم بـ «الهنود الحمر»، لأنه ظن أنه اكتشف الطريق البحرية الخلفية للهند. وظل على هذا الاعتقاد حتى مات ولم تطأ قدماه بعد أمريكا الشمالة إلا من جزر الكاريبي قبالة سواحلها الجنوبية الشرقية. ولذلك لم يستحق أن تسمى الولايات المتحدة باسمه ولكن باسم بحار آخر (أميريغو فسبوتشي) والذي صحح خطأ كولومبوس وكان أول من فكر بأن سواحل أمريكا الجنوبية ما هي الا قارة جديدة.

ولقد كتب أحد المؤرخين عن كولومبس قائلاً: «لقد كان الكتاب المقدس مرجعه الرئيسي والنهائي لتاريخ العالم، ماضيه ومستقبله»… أدرك ذلك الجانب من فكر كولومبس معاصروه ومن عرفوه عن كثب. فقد كتب ابنه فرديناند عن ذلك قائلاً: «لقد كان متشدداً متطرفاً في حماسه الديني لدرجة تجعلك تنظه منتمياً إلى حركة أو مذهب ديني متطرف».

وهنا يؤكد الباحث فؤاد شعبان بالقول:

يقودنا كل هذا إلى القول أنه ما من شك أبداً في أن الحافز الرئيسي لحماس كولومبس «لمشروعه العظيم» كان حافزاً دينياً وليس سياسياً أو طموحاً شخصياً. فقد نظر كولومبس إلى رحلاته وأنشطته كلها في إطار مهمة دينية مقدسة، بل كان على يقين بأن العناية الإلهية هي التي رسمت خطة حياته لتتفق مع دوره في خطة كونية قارب العالم فيها على الانتهاء (16).

ويتعجب الأستاذ شعبان من أن الباحثين والمؤرخين لم يتطرقوا بعمق إلى هذه الحوافز والأهداف الدينية في نشاطات كولومبس إلا في العقود الأخيرة. كما أن كتاب كولومبوس الوحيد «كتاب الرؤيا The Book of Prophecies» لم يترجم إلى اللغة الإنجليزية بكامله إلا منذ سنوات معدودة وهو الذي يبين فيه كولومبس نفسه ودوافعه الدينية وأثرها في حياته (17).


توقيع كولومبوس في رسائله إذ كان يصفه نفسه بأنه «من حمل المسيح»!!

جذور «فرسان كولومبوس» اليهودية والماسونية

أما السبب الثالث والخفي وراء اطلاق اسم هذا المتطرف الدجال على جمعية تنصير تتمسح بالعلمانية والعمل الانساني فهو ما أشيع عن أصوله اليهودية التي يشير إليها «ول ديورانت» في مصنفه بالقول:

من المحتمل أن يكون أجداده أسبانيين من اليهود الذين اعتنقوا المسيحية وهاجروا إلى إيطاليا، والدليل قوي على أن الدم العبري يسري في عروق كولمبس وعلى ميله لليهود (18).

لاحظ تزامن نشوء حركة «فرسان كولومبوس» في نفس الحقبة التي شهدت اشتداد عود «حركة هرتزل» الصهيوني وبقية الجمعيات السرية ذات الجذور أو الميول اليهودية التي تكاثرت في وقت واحد كالضفاضدع في موسم المطر.

وقد لاحظ الباحثون الغربيون الذين كتبوا عن هذه الجمعية الفاتيكانية أنها اعتمدت نفس الهيكل التنظيمي للجمعيات الماسونية (ذات الجذور اليهودية) وأخذت عنها أسلوبها في التنظيم ودرجات العضوية. وفي إطار أخر، أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بياناً قديماً عن الماسونية جاء فيه [ما هو باللون الأحمر يشير إلى العناصر المشتركة بين الماسونية وجمعية «فرسان كولومبوس»]:

أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها. أنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض ، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أيا كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل. وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية… أنها ذات أهداف سياسية ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية. أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية وصهيونية النشاط… أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الإجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها ، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك ولرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم. أنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الروتاري والليونز . إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية (19).

ولم يعد خافياً أن عدداً كبيراً من أعضاء الماسونية وقياداتها هم في الوقت نفسه أعضاء نشطاء في «فرسان كولومبوس». وليس من المستغرب أمريكياً أن يقيم التنظيمان محافل أو أنشطة وبرامج تجمع كلا المنتسبين لهما باسم «الأخوية» (20). 

ولقد وجدت أحد مجالس «فرسان كولومبوس» وقد أطلقوا عليه اسم «فرسان الماسونية» كنادي مشترك للماسونيين الكاثوليك من أعضاء «فرسان كولومبوس». وهذه صورة ملتقطة للصفحة الأولى للموقع الالكتروني التابع للمقر المشترك بين التنظيمين مما يؤكد متانة العلاقة بينهما:


فرسان كولومبوس والماسونية في محفل مشترك لأعضاء التنظيمين

وأحيل الباحثين إلى خطاب مطول في أصله باللغة الإنجليزية ألقاه أحد قادة الماسونية في أمريكا بعنوان «علاقاتنا مع فرسان كولومبوس» (21)، ففيه الكثير والكفاية مما يحتاجه من يهمه الأمر في العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ قرارات حازمة بشأن هذه الجمعية الكاثوليكية يؤمل منها أن تحد من برامجها وأنشطتها، وصولاً إلى اجتثاثها وأذنابها في المنطقة، لتوضع في القائمة السوداء حيث ينبغي أن تكون أسوة بتنظيمات الماسونية.

الطرابيش البيضاء و«القصر الأحمر»

وإضافة إلى ما تقدم إعلاه وما مر معنا في الجزء الأول والثاني، فليس أدل على عداوة «فرسان كولومبوس» للإسلام وصدهم عن سبيل الله من حقيقة متعلقة بالمنظمة الفرعية التي قاموا بانشائها مطلع القرن الماضي لعضوية كبار «فرسانهم» من أصحاب «المرتبة الرابعة» العليا في منظمتم الأم. ولم أقف على ذكر لهذا التنظيم الفرعي في أي مرجع متوفر أو مطبوع باللغة العربية، ولعل هذه المادة هنا تكون أول نبذة مختصرة تطرح في هذا الصدد بعد ترجمتها بتصرف من مصادر أصلية، بفضل الله تبارك وتعالى.

ففي عام 1904م أطلق «فرسان كولومبوس» على منظمتهم الفرعية هذه اسم «تنظيم الحمراء العالمي International Order of the Alhambra» تيمناً بسقوط «قصر الحمراء» سنة 1492م في يد الصليبيين الأسبان،، والذي شكل نهاية دولة الأندلس وحكم المسلمين. وهي نفس السنة التي انطلق فيها كولومبوس في رحلته الأولى ضمن مخططه الصليبي الذي كان يحلم به لاسترداد بيت المقدس وتدمير العالم الإسلامي انطلاقاً من سقوط غرناطة، فقد كتب في رسالته لملك وملكة اسبانيا مشيداً بانتصار جيوشهما على آخر حصون المسلمين:

هانتم قد انهيتم الحرب مع المور [اشارة إلى المسلمين] في أوروبا بسقوط مدينة غرناطة حيث شاهدت، في الثاني من يناير لهذا العام، رايات جلالتكم الملكية تُرفع بالقوة المسلحة فوق أبراج قصر الحمراء والذي كان حصن تلك المدينة المنيع. ثم رأيت ملك المور يخرج من بوابة القصر لتقبيل أيدي جلالتكم… (22)


«قصر الحمراء» في غرناطة الأندلس المفقود: لاحظ البرج الكبير

هذا هو النص الوارد في رسالة كولومبوس والذي ألهم «فرسان» المنظمة التي اتخذته مثالاً وقدوة لكي يؤسسوا منظمة رديفة تبرز حدث سقوط الأندلس وأهميته بالنسبة لكولومبوس شخصياً ولأهدافه الحقيقية من رحلاته للعالم الجديد. ولذا لم يكن مستغرباً أن تتخذ المنظمة الشقيقة اسم «تنظيم الحمراء العالمي». وعلى ضوء هذه الفقرة من رسالة كولومبوس نفهم أيضاً عناصر شعار هذه المنظمة المتفرعة عن منظمة «فرسان كولومبوس»:

– جعلوا في وسط الشعار برجاً باللون الأحمر: يرمز إلى قصر الحمراء في غرناطة

– صليب أبيض في قلب البرج: يرمز إلى سقوط آخر معاقل دولة المسلمين بالأندلس المفقود في يد الصليبيين وتحويل مساجدها إلى كنائس.

– هلال باللون الأصفر في الخلفية تحت قاعدة البرج: ويرمز إلى اعتقادهم في بداية النهاية للدين الإسلامي من انطلاقا من سقوط قصر الحمراء حتى ينتهي الأمر بالهلال (الاسلام) لكي تدوسه أقدام جيوشهم في كل مكان حول العالم، ولذلك أطلقوا صفة العالمية على التنظيم.

وهذه صورة ملتقطة من صفحة التعريف بموقع المنظمة التابعة لـ «فرسان كولومبوس»، وفيها اعتراف صريح واضح باللغة الإنجليزية بدلائل الشعار في نفوس المؤسسين لها وكافة المنتسبين في عضويتها.


موقع المنظمة يعترف أن شعارها يرمز إلى «انتصار النصرانية على المور [المسلمين]».

يلاحظ في الصورة أعلاه زعيم للمنظمة في لقطة تذكارية جمعته بـ «يوحنا بولس الثاني»، بابا الفاتيكان السابق الذي هلك في صيف 2005م، وهو يتسلم طربوشاً أبيض يضعه أعضاء هذه المنظمة فوق رؤوسهم وعليه شعار المنظمة وصليب. جدير بالذكر أن البابا الراحل كان من أبرز أعضاء هذا التنظيم بالاضافة إلى عدد من أمراء وملوك أوروبا الحاليين والسابقين منذ تأسيس هذا التأسيس.

ورحم الله والدي ومعلمي الشيخ أحمد ديدات الذي أكد مراراً وتكراراً على أن هذا البابا كان الأخبث والأشد دهاء في تاريخ البابوية إذ انخدع له نفر من شيوخ ودعاة الإسلام المعاصرين ونعوه بعد وفاته دون أن يعلموا حقيقته، اصلح الله حالهم وغفر لهم وهداهم، فماذا يقولون الآن اذا علموا أن هذا التنظيم يتبع كذلك للفاتيكان؟ وما قولهم في الصورة من موقع التنظيم الرسمي؟ وهذا موقع آخر يؤكد عضوية «يوحنا بولس الثاني » الشيطاني لهذه المنظمة الحاقدة المعادية [للاستزادة طالع قسم فضائح البابا الهالك في هذه المدونة].


طربوش عيال «فرسان كولومبوس» بالصليب ولون الحليب!!

وهذه صورة جمعت أعضاء هذا التنظيم الصليبي الحاقد بالرئيس الأمريكي الأسبق «هاري ترومان» في مكتبه بالبيت الأبيض، والذي تردد آنذاك أنه وعدد من كبار رجالات الحكومة كانوا وما يزالون أعضاء في هذا التنظيم الذي يدعو صراحة إلى تدمير الإسلام وإبادة أهله انطلاقا من الولايات المتحدة الأمريكية التي يقولون أنها تدين بفضل نشأتها ووجودها كله لكولومبوس الذي بدوره قال أنه يدين بالفضل لسقوط الأندلس وقصر غرناطة الاحمر، حيث قيل أنه هناك استلم «الخبر السار» بموافقة الملك فرناندو الثاني والملكة ايزابيلا على تمويل رحلته «الاستكشافية» الأولى.


الرئيس هاري ترومان مع أعضاء «تنظيم الحمراء العالمي» المتفرع عن «فرسان كولومبوس» (23)

وذلك هو الخيط الرفيع الذي جمع الفاتيكان، ومنظمته الكبرى التي تعرف بـ «ذراعه اليمنى القوية» بأجهزة أمريكا الاستخباراتية والأمنية والعسكرية، مع الصهيونية ليكون الثلاثة ما اصطلح عليه بـ «ثالوث الشيطان» لتدمير الإسلام وابادة أهله، فالـ «الطيور على أشكالها تقع»، أو «ملة الكفر واحدة»، كما أخبر الصادق الأمين، الموعود بالتمكين لهذا الدين واظهاره على ما عداه وهزيمة كل من عاداه، والله غالب على أمره ولا غالب لهم.

وللحديث بقية بإذنه تعالى…

هوامش الموضوع:

(1) Thomas Friedman on page 3 The World is Flat

(2) صحيفة الرياض، 23مايو 2008م [المصدر].

(3)  مقال: اليمين المسيحي الصهيوني يختار ماكين لتدمير العالم، أ. د. سليمان صالح، شبكة الرافدين الاخبارية، 26 مايو 2008م [المصدر].

(4) خبر: أميركا تحتفل بمكتشفها كريستوفر كولومبس، صحيفة الشرق الأوسط، 10 أكتوبر 2006م [المصدر].

(5) المصدر السابق.

(6) تقرير: محميات الدموع، صحيفة الشرق الأوسط، 29 ديسمبر 2006م [المصدر].

(7) مقال: كولومبوس ليس بطلا وطنيا، د. زيد حمزة، جريدة الرأي الأردنية، تاريخ النشر مجهول [المصدر].

(8) البابا: الكنيسة ارتكبت جرائم لا مبرر لها بأميركا اللاتينية، موقع قناة الجزيرة، 24 مايو 2007م [المصدر].

(9) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8079 [المصدر].

(10) المصدر السابق، ص 8088

(11) المصدر السابق، ص 8087–8089

(12) المصدر السابق، ص 8093

(13) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، دار الفكر، ط 1، 2003م [عرض للكتاب | نسخة الكترونية للتحميلٍ].

(14) المرجع السابق، ص25

(15) Columbus: Strange But True, carnaval.com/columbus

(16) فؤاد شعبان، من أجل صهيون، ص 27، 29، 31، 32

(17) المرجع السابق، ص 40

(18) قصة الحضارة، ول ديورانت، ص 8076

(19) ويكيبيديا، تحت مدخل الماسونية، آخر تعديل للصفحة في 26 يناير 2009م [المصدر].

(20) مترجمة بتصرف عن الفقرة التالية:

The Knights of Columbus organization has a proud history. There are many Masons who are also involved members of the KofC and it is not unusual for KofC Councils and Masonic Lodges to share an annual ‘Fellowship Breakfast’ or other activities in the interests of fraternalism

Source: They Never Said It: A Book of Fake Quotes and Misquotes, & Misleading Attributions, by Paul F. Boller, Jr. and John George, Oxford University Press, 1989.

(21) Our Relations With The Knights Of Columbus, themasonictrowel.com, January 12, 1974 [المصدر].

(22) Medieval Sourcebook: Christopher Columbus: Extracts from Journal, Paul Halsall (1996), fordham.edu.

(23) مصدر الصورة «موقع مكتبة ترومان» على شبكة الانترنت [رابط مباشر]. 

* كافة الحقوق الأدبية محفوظة لمدونة التنصير فوق صفيح ساخن ولذا يرجي الاشارة إليها عند الاقتباس والنقل وشكراً.

موضوعات ذات صلة:

فرسان كولومبوس: جمعية إنسانية أم محفل عملاء للأعداء؟
الجزء الأول | الجزء الثاني | الجزء الثالث | الجزء الرابع

موقف البطريرك فؤاد الطوال الحقيقي من غزة ومقاومتها وفلسطين

يناير 28, 2009 كتبت بواسطة عصام مدير | ارهاب نصراني, النصرانية والسيف, النصرانية والعنصرية, بابا الفاتيكان والاسلام, بقلم مشرف المدونة, خيانة وعمالة نصارى العرب, طوائف ولدت أمريكيا, فضائح الفاتيكان, لوبي وتحالف التنصير, محاكم التفتيش, ملة الكفر واحدة, نصارى مع اليهود, يوحنا بولس الثاني | | تعليق واحد

كاتب أمريكي نصراني: قصف غزة يثبت صحة أسفارنا المقدسة

أستاذ دراسات توراتية: «ما يحصل في غزة كله متفق مع الكتاب المقدس»!!
وتلميذ الشيخ أحمد ديدات يتحداه في مناظرة مفتوحة في قلب أمريكا فهل يقبل؟

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

استكمالاً لما نشرته بالأمس تحت عنوان «نبوءات توراتية محرفة تطبق الآن في غزة»، فقد توقعت أن يسارع المنصرون والنصارى المتعاطفون مع الصهاينة لتقديم تفسيرات دينية للمشهد الدامي في غزة من أجل اضفاء «مشروعية» على جرائم الاحتلال أو لتصوير هذا التدمير وكأنه تنفيذ لـ «المشيئة الالهية»

خصوصاً وأن هذا الفريق من النصارى قد بادر في السابق لمنح «تطويباته» و «بركاته» لكل عدوان يهودي أو أمريكي غاشم على بلادنا، بل إن أهل التنصير دوماً ومع كل مجزرة يهودية يظهرون أكثر «إسرائيلة» من «الإسرائيليين» أنفسهم!! نفس المشهد وذات الكلام المنسوب للرب تكرر في اجتياح جنين وسقوط بغداد «بابل» والحرب على لبنان واليوم في غزة.

في هذا السياق، تأتي تدوينة اليوم لتسلط الضوء على مقال منشور في موقع إعلامي خطير ومؤثر لكاتب أمريكي نصراني متصهين يدعى «جاري ديفيس Gary Davis» المتخصص في روايات «الكتاب المقدس Bible» التاريخية.

وقبل أن نخوض في أهم ما جاء في مقال هذا الكاتب المضلل، أنوه إلى أنه منشور في موقع اخباري تابع لأحدى أهم وكالات الأنباء الأمريكية العالمية وهي «وكالة الأسشيوتد برس  The Associated Press» التي تغذي كافة وسائل الإعلام حول العالم من صحف واذاعة ومواقع اخبارية على الانترتت، الخ.


صورة من صفحة المقال على موقع وكالة الأنباء

جاء العنوان الرئيس لمقال الكاتب الأمريكي هكذا:

إسرائيل تهاجم غزة ومقتل أكثر من 155
Israel Attacks Gaza Strip, More Than 155 Killed

لكن قبل أن تظنه مقالاً منصفاً، بسبب ذكر عدد القتلى ساعة كتابته في العنوان، يلطمك العنوان الفرعي المصاحب الذي جاء هكذا…

الرد على هجمات حماس الصاروخية
Response to Hamas Rocket Attacks

 كي تستفيق مرة أخرى على مبررات الاسرائليين في عدوانهم المتجدد على غزة و المنسجمة دوما مع النبرة الأمريكية التى اعتدنا على تحيزها المقيت للصهاينة في تعاطي غالبية وسائل إعلامها وكتابها لما يسمى بـ «الصراع العربي الإسرائيلي».

لا يعنيني في مقال هذا الكاتب إلا مطلع هذه الفقرة التي يقول فيها بالنص[ما بين هذين القوسين فهو مني زيادة في توضيح المعنى]:

In my Biblical studies the focus of the Bible especially in the prophetic books includes the Middle East.

[من واقع] دراساتي لـ «الكتاب المقدس»، فإن محور اهتمام هذا الكتاب هو «الشرق الأوسط» وبخاصة في الأسفار النبوية [التي تتضمن النبوءات التوراتية المتعلقة بمستقبل المنطقة].

لكن هل ثمة علاقة لـ «الكتاب المقدس» بالعدوان على غزة؟ يضيف الكاتب:

Middle-Easterners and Israel are considered brothers both being descendants of Abraham.

يُعتبر «الشرق أوسطيون» و «إسرائيل» أخوة من سلالة ابراهيم [عليه السلام].

مهلاً أيها المتخصص في روايات أسفارك المقدسة التاريخية: ما هي علاقة استباحة جيش الصهاينة لغزة اليومم بكلامك هذا عن الانتساب المزعوم الذي يدعيه اليهود من جانبهم بنبي الله ابراهيم في ظل هذه الأحداث المروعة اليوم؟!

ثم كيف تتحدث يا هذا عن صلة النسب المزعومة هذه بين اليهود أو الاسرائيليين وسيدنا ابراهيم عليه السلام وأنت النصراني الذي من المفترض أن يكون ملتزماً بما جاء في الأناجيل على لسان المسيح عليه السلام الذي تدعي الانتساب له واتباعه مع أن ابن مريم أعلنها صراحة مدوية لليهود في مواجهته لهم بنص إنجيل يوحنا الاصحاح الثامن:

(39)  أجابوا: «أبونا هو إبراهيم». قال لهم يسوع [عيسى بن مريم]: «لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم!
(40)  ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم.
(41)  أنتم تعملون أعمال أبيكم». فقالوا له: «إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد وهو الله».
(42)  فقال لهم يسوع: «لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل الله وأتيت. لأني لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني.
(43)  لماذا لا تفهمون كلامي؟ لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي.
(44) 
أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا. ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق. متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وأبو الكذاب.

لاحظ تأكيد هذا الكلام المنسوب للمسيح عليه السلام على اشتراك اليهود مع «ابليس» في تقتيل الناس… أوليس هذا عين ما يحصل في غزة يا «جاري ديفس»؟ كيف تصح نسبة يهود اليوم من الاسرائيليين إلى نبي الله ابراهيم مع كل جرائمهم الوحشية هذه على ضوء نصوص أنجيلك أيها العلج الأمريكي المنافق؟ تباً لك و»لتذهب إلى الجحيم» كما تقولون في أمريكا!

بل كأنك يا أيها الدعي الجاهل الجهول المجهال لم تدرس شيئاً من أول إنجيل لديك إذ جاء في متى 23/ 31–33 خطاب المسيح لليهود: «فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياءأيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم؟».

أما إسلامياً، فإن الانتساب لأنبياء الله الكرام ليس انتساب رحم ولا ذرية إلا من صلة الإيمان والخيرية وصدق الاتباع أولاً وأخيراً: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} سورة آل عمران 67–68. 

لاحظ مدى تطابق معاني هذه الآية الكريمة مع النصوص المنسوبة للمسيح عليه السلام في أناجيل النصاري وخصوصا حواره مع اليهود في «يوحنا»، ولا يخالف كل ذلك إلا أكثر نصارى اليوم وفي مقدمتهم أمثال هذا الكاتب الأمريكي الذي وضح مراده من هذا الاسقاط التاريخي المزيف حول نبي الله ابراهيم وذريته في الفقرات التالية من مقاله:

Abraham was the father of Isaac (Jewish) by his wife Sarah and Ishmael (Arabs) through Sarah’s handmaiden Hagar. Both peoples proudly claim him.

كان ابراهيم والد كل من اسحق (يهودي) [!!] من زوجه سارة، ووالد اسماعيل (العرب) من هاجر التي كانت خادمة مملوكة لسارة [أي جارية].

لاحظ النبرة العنصرية الكامنة في نفوس اليهود وغالبية النصارى شرقاُ وغرباُ والتي تتبدى تجاهنا في مثل هذه الأحداث من الكاتب الأمريكي وكثير من قومة من أدعياء الحضارة والمدنية والاخاء والعدالة والمساواة بين بني البشر إذ تتبدد كل تلك الشعارات الجميلة مع تساقط قنابل أصدقائهم من اليهود فوق رؤوسنا فإذا بنا معشر العرب وقد صرنا أشبه ما نكون بزنوج عهود «العبودية» المقيتة في الولايات المتحدة الأمريكية ومستوطنات ما كان يسمى بـ «العالم الجديد» قبل ذاك!!

لا أدري ما هو شعور حرم الرئيس الأمريكي الجديد لو قرأت اليوم هذا المقطع الكريه من مقال استاذ الدراسات التوراتية الأمريكي هذا، وهي «الزنجية» الحسناء سليلة العبيد الذين حرثوا مزارع القطن في أمريكا في ظلال سياط أسيادهم البيض تجلد ظهورهم على مدى أربعة قرون وزيادة؟ بل كيف يشعر كل «أفروأمريكان» من سمر البشرة وهو يقرأ تعيير هذا النصراني العنصري الأبيض للعرب وتحقيره لهم مفترضاً أنهم من نسل جارية؟

لن أتطرق إلى مسألة زعمهم أن السيدة «هاجر» ظلت جارية بعد دخول سيدنا ابراهيم عليه السلام بها، لأن أبلغ الرد عليهم في هذه إنما يكون بنص واحد بأول أسفار التوراة من كتابهم المقدس:

[فاخذت ساراي امراة ابرام هاجر المصرية جاريتها من بعد عشر سنين لاقامة ابرام في ارض كنعان واعطتها لابرام رجلها زوجة له] سفر التكوين 16/ 3

لكن لو تنزلنا للخصوم في الحوار وسلمنا لهم جدلاً أن العرب هم «أبناء الجارية» وأن اليهود والاسرائليين هم «أبناء السيدة أو الحرة» فهل هذا يعطي لأبناء الأخيرة أية ميزة أو أفضلية بأعراف اليوم ووفق مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان التي يتشدقون بها؟ أم هل هو يشفع لليهود عند الله مهما ارتكبوا من جرائم ابادة وازهاق للأنفس؟ أم هل يجوز في عرف النصراني كذلك قتل المنحدرين من الجواري والرق بكل عنصرية ووحشية كأنهم ليسوا من البشر بل دون الحيوانات؟!

هل انت عضو جماعة «الكلوكلاس كلان» العنصرية في أمريكا يا «جاري» أم هل من أنت ذوي «الرؤوس الحليقة»؟ هل هذا شعر مستعار فوق رأسك الفارغة، أم هل تخبي تحته تلك الشعيرات صليب النازيين المعقوف؟!

وما أشبه كلام الليلة بالبارحة، فهل هي مسدسات عصابات «رجال البقر، الكاوبوي» والمستوطنين البيض في تعاملهم الدموي مع سكان أمريكا الشمالية تعيد رسم المشهد والخارطة ولكن في مسرح جغرافي مختلف تماماً؟ هل يراد لأهل غزة لعب «الهنود الحمر»؟ أم هل هو استحضار «أنجلوساكسوني» لأرواح «الانجيليين» المتطرفين الأوائل من طائفة «البيورتان» أو «التطهيريين» المهووسين بشخصيات العهد القديم الاسرائيلية وحروب الابادة التي شنوها على الفلسطينيين بطول وعرض أسفار التوراة المحرفة؟!

هل أراد الكاتب المتصهين استدعاء كل هذا المخزون التاريخي المزور في الوعي الباطني الأمريكي عساه يدغدغ فيهم مشاعر تطفح بالعنصرية والكراهية مما تنشأوا عليه في «مدارس الأحد» الكنسية» تجاه «أبناء عبيد» من لون وجنس آخر، من العرب؟

إن هذا الكاتب الأمريكي إذ يلجأ إلى هذا الاسقاط الديني والتاريخي الملفق للتغطية على جرائم الصهاينة في غزة ضد الفلسطيين من «أولاد الجارية» إنما هو يردد صدى كلام قديم منسوب للمدعو «بولس الرسول»، مؤسس النصرانية الأول بلا منازع ومن حرّف دين المسيح الصحيح، لما خطب في اليهود وهو منهم – بحسب رسالة «غلاطية» الاصحاح الرابع:

(22)  فإنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان، واحد من الجارية والآخر من الحرة.
(23)  لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد، وأما الذي من الحرة فبالموعد.
(24)  وكل ذلك رمز، لأن هاتين هما العهدان، أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية، الذي هو هاجر.
(25)  لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة، فإنها مستعبدة مع بنيها.
(26)  وأما أورشليم العليا، التي هي أمنا جميعا، فهي حرة.
(27)  لأنه مكتوب: «افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض، فإن أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج».
(28)  وأما نحن أيها الإخوة فنظير إسحاق، أولاد الموعد.
(29)  ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح، هكذا الآن أيضا.
(30)  لكن ماذا يقول الكتاب؟ «اطرد الجارية وابنها، لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة».
(31)  إذا أيها الإخوة لسنا أولاد جارية بل أولاد الحرة.

خطورة هذا النص العنصري البغيض أنه من رسائل ما يسمى بـ «العهد الجديد» بين دفتي أسفار النصارى المقدسة والتي تحتل ثلثي حجمه بمساحة لا تحظى بها الأناجيل الأربعة، ويحتل شخص كاتبها مكانة فاقت لدى أتباع الكنائس كل من تقدم من أنبياء ورسل تزعم النصارى أنهم كلهم كانوا «سراق ولصوص»!!

ولكي تتضح صورة هذا التوظيف الشيطاني لنصوص أكثر شيطانية في ارتكاب أبشع الجرائم، يضيف الكاتب الأمريكي في الفقرة الأخيرة من مقاله ما يضع النقط على حروف نظرية «ابن الجارية وابن الحرة»:

The brothers were different and the Bible predicts that their individual descendants will never get along.

إن كلا الاخوين [اسحق واسماعيل] كانا مختلفين. ويتنبأ «الكتاب المقدس» أن المنحدرين من ذريتهما لن يكون بينهم تعايش أبداً [!!].

هكذا وبكل تبسيط شديد يختزل استاذ «الكتاب المقدس» الحرب الدائرة على غزة في رمزية ثنائية التضاد «اسحق / اسماعيل… اسرائيل / العرب» مستدعياً نصوص الكتاب الذي يقسم عليه كافة رؤساء أمريكا وكل مواطن أمريكي في كل محكمة، في أكثر المجتمعات الغربية هوساً بهذا الكتاب وشخصياته الإسرائيلية الدموية من أمثال «جدعون» و«يشوع» و«شمشون» في قتالهم الأسطوري الخرافي للفلسطينيين.

هل أنت مندهش عزيزي القارئ العربي المسلم من مقال مثل هذا؟ أم هل أنت في حالة صدمة عنيفة من نشره في وكالة أنباء عالمية عريقة و «مرموقة»؟أم هل أنت متعجب من أسلوب الكاتب ومقدماته تلك؟ فماذا ستقول في النتيجة التي توصل إليها نابغة العلوج إذ يقول في ختام مقاله:

 Therefore there never will be peace in the Middle East.

وفي ضوء ما تقدم، فإنه لن يكون هناك سلام أبداً في الشرق الأوسط.

هكذا يبشرنا أستاذ الدراسات الكتابية الأمريكي مؤكداً لقراء مقاله حول العالم إذ تنشره له وكالة الأنباء الأمريكية الأولى!! وهو بهذا أفصح عن الخلفية التوراتية التي تهيمن على استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الكيان الصهيوني والمنطقة وهو «البعد العقائدي» الحاضر الغائب من خلف الكواليس في ادارة كافة الحروب والأزمات المفتعلة ضد العرب والمسلمين.

المفارقة المضحكة المبكية أن النصارى ما انفكوا يزعمون أن كتابهم الذي يروجون له بين المسلمين إنما هو كتاب «البشارات الطيبة» و «الأخبار السارة»!! وأتذكر كيف كان يطرق بابي المنصرون أثناء اقامتي في مدينة «بوسطن» الأمريكية ليسألوني مع كل زيارة: «مرحبا! هل بلغتك الأخبار السارة؟ لدينا لك بشارات طيبة!» أعوذ بالله من هكذا «بشارات»!!

«يتنبأ الكتاب المقدس… لن يكون هناك سلام أبداً في الشرق الأوسط»
جاري ديفيس، أستاذ دراسات الكتاب المقدس، بمناسبة قصف غزة

بالله عليكم: هل بعد كلام هذا الكاتب اللاهوتي وأستاذ الدراسات التوراتية يمكن لأهلنا في «الشرق الأوسط» والعرب تصنيفه تحت بند «الأخبار السارة»؟! بل هذا ورب الكعة لهو «إنجيل الأبادة» أو «إنجيل الدمار الشامل»… الإنجيل المحرف نصاً وروحاً.

وكأني بهذا الكاتب الأمريكي قد استدعى كل نبوءات التوراة المحرفة ضد قطاع غزة والتي أشرت إلى نصوصها في تدوينة الأمس ، ليخلص وغد العلوج بالقول أخيراً إزاء كل صور الدمار والدماء والقتلى والدخان والنار والقصف:

So far the Bible has been right.

إلى يومنا هذا فقد ظلت [نبوءات] «الكتاب المقدس» صحيحة!

يعلنها المجرم الصليبي بكل برود ووقاحة! وهو صادق فيما يقول ولا يكذب علينا.. لأن هذه هي عقيدته وهذاهو كتابه الذي يشترك في تقديسه مع اليهود ساعياً معهم في تطبيق أمنيات أسلافهم وأحلامهم المريضة في حقبة تشريدهم وسبيهم في «بابل» ضد كل شعوب المنطقة، ضمن ما دسوه في أسفارهم من أحقاد وحسد وغل…

هاهم «أبناء تلك الأفاعي والحيات» ينفذون وصايا من كان قبلهم إذ يسعون لتحقيقها بكل تعسف بعد أن نسبوها للرب زوراً وبهتاناً ليقولوا أن أعمالهم هذه في غزة إنما هي عمل «الرب»! ولكي يتراقصوا طرباً فوق اشلائنا الممزقة: «نبوءات كتابنا صحيحة!» كما يفعلون اليوم في غزة!

ثم تأمل في التعليق اليتيم الذي سمحت به وكالة الأنباء «المحترمة» و«المنصفة» جداً على مقال الكاتب الأمريكي إذ كتب متصهين آخر مثله يقول:

We’ve had a saying for years, “You don’t mess with Israel.” This is so sad yet not surprising. It certainly is Biblical.

ما زلنا نردد هذه المقولة لعدة سنوات «لا تعبث مع اسرائيل!». إن هذا لمحزن جداً [يقصد أحداث غزة] ولكنه أمر متوقع إذ هو بالتأكيد متوافق مع «الكتاب المقدس».

هكذا يتم تصوير المشهد الدموي اليوم في غزة لعموم النصارى في أمريكا وحول العالم عبر وكالتها هذه للأنباء: «كله بحسب الكتاب المقدس!».


بحسب الكتاب المقدس؟!

سوف أصدق العدو وأنظر للأمور بمنظاره كما أعترف الخصوم على أنفسهم وعلى كتبهم المقدسة، فالحق ما شهدت به الأعداء، ولن استمع لمعسول الكلام ولنفاق فريق من المنتسبين للإسلام ولا نصارى العرب الذين ينددون بجرائم صهاينة اليوم أمامنا ثم يبررون جرائمهم القديمة المروية في نصوص الأسفار الدموية إذ يعدونها كذلك من كلام الوحي!! موقف متناقض في العقلية النصرانية العربية بخلاف الذهنية الغربية العامة التي جردت «الكتاب المقدس» من قدسيته التي كانت له، والمشهد يا نصارى المشرق مليء بكل التناقضات ولا يحتمل المزيد منها لأن من العرب والمسلمين من صار ينافسكم في التناقض لما صدقوكم وصدقوا اليهود وهجروا كتاب الله!!

لا عبرة اليوم لمزايدات نصارى المنطقة مع تمسكهم بقدسية هذه الأسفار العنصرية والارهابية لأن العدو الصهيوني الذي يشترك معهم في تقديس ما يسمى بـ«العهد القديم» يقلتنا وأطفالنا ويستبيح مقدساتنا ومدننا باسم «رب» هذه الأسفار ووفق نصوصها التي يستدعيها لساحة المعركة عند كل عدوان.

على ضوء كل ما تقدم من اعترافات استاذ الدراسات التورانية الأمريكي، فإنه يتوجب على صاحب كل ضمير حي، إن كان صادقاً في مشاعره وأمينا، أن يستجيب للتحذير القرآني الكريم في قوله تعالى:

{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } سورة البقرة 78–79

وختاماً أرجو من كل قارئ لهذا الموضوع السعي في نشره في المنتديات والمدونات ووسائل الإعلام العربية التي تواطأت – مع الغربية التي تقتات على فتات ما ترميه الأخيرة لها من أخبار – على تهميش أو تغييب البعد العقائدي في الصراع الدائر وكأن اليهود والصهاينة لا يقاتلوننا عن عقيدة دموية أو كأنه لا يراد لنا جهادهم بالقرآن الكريم وعن عقيدتنا نحن!!

ويمكن للراغبين في اعادة نشر هذا المقال في المواقع الاخبارية التفضل بذلك مشكورين دون اضاقة أو زيادة مع ذكر المصدر وعنوان هذه المدونة… وما كتبت هذا إلا معذرة إلى ربي وانتم ترون ما أرى من هول ما تشيب له الولدان في غزة بين تآمر الأنظمة العربية والخذلان، ثم توعية للأمة التي بات يقال لها في مؤتمرات ما يسمى بـ «حوار الأديان» الباطلة أن اليهودية ديانة سماوية وأن كتبهم المحرفة سماوية وأن دينهم يدعو إلى السلام والتعايش حتى قبّل الشيخ حاخامات «تل أبيب» واستقبل «شيخ الأزهر» سفاح قانا، ودقت طبول التطبيع مع العدو تحت عباءة الإسلام!! فكلامهم هذاوالله كله خلط وخداع وغش وتدليس يتكلم به بعض المنتسبين للإسلام عن جهل بديانات القوم ومصادرهم وكتبهم بل إن هذا النفر من المتفهيقين لا حظ له ولا نصيب في حوارات حقيقية على النهج الصحيح في الموضوعات المشروعة لنا في الحوار مع أهل الكتاب…

وإلا فاسألوا أهلنا في غزة اليوم عن ثمار هذه المؤتمرات المغلقة مع الصهاينة يهوداً أو نصارى، وإلا فلتسألوا سدنة هذه المؤتمرات: أينكم من الرد على مزاعم الصهاينة الدينية هذه؟ ماذا قدمتم؟… وحسبنا الله ونعم الوكيل.

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } (18) سورة الأنبياء

ملحوظة:
تم ارسال رسالة الكترونية تتحدى أستاذ الدراسات التوراتية الأمريكي لمناقشة كلامه في مقاله في ساحة المناظرة الجماهيرية في قلب أمريكا وننتظر رده لأن موقع وكالة الأنباء الأمريكية أمتنع عن نشر ردي الذي كتبته وارسلته لهم بالانجليزية. وعلى من يجد في نفسه القدرة من علوج التنصير وأذنابهم من المنصرين العرب في بلاد المهجر أو من حاخامات اليهود الصهاينة، إن كانت لهم رغبة في التصدي بالنيابة للدفاع عن مزاعم هذا العلج المتصهين، التعريف بأنفسهم في نموذج الاتصال بهذه المدونة.

موضوع المناظرة المقترح «العرب واسرائيل في نبوءات الكتاب المقدس: حرب أم سلام؟». الهدف من المناظرات هو مقارعة الحجة بالحجة، إن كانت لكم حجة أصلاً، ولتعرية مزاعمكم الدينية و لفضح دموية أسفاركم، ولا أظنكم تقبلون التحدي لأنكم لا تريدون لعامة الناس الاطلاع على مافيها من نصوص بشعة مرعبة تكتمونها ثم تعلنونها عند الحاجة لها تحت وابل قصفكم الجبان وعدوانكم الغاشم. لا أناظر شخصيات وهمية أو غير معروفة ولا تنتمي إلى الوسط التنصيري أو الكهنوتي فكل من يراسلني بدون عناوين حقيقة وسيرة ذاتية سوف يتم تجاهله واعتباره غير جاد {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (55) سورة القصص.

ديسمبر 28, 2008 كتبت بواسطة عصام مدير | ارهاب نصراني, النصرانية والسيف, النصرانية والعنصرية, بقلم مشرف المدونة, دموية النصارى | | تعليقات

كندا تعتذر للسكان الأصليين عن التنصير بالقوة

الحاقا لما نشرناه في هذه المدونة من قبل… صار اعتذار كندا رسمياً
والآن تؤكد شبكة البي بي سي البريطانية الخبر وهذا نصه:

قدمت الحكومة الكندية اعتذارها عن السياسة التي مارستها تجاه السكان الأصليين حين أجبرت أكثر من 100 ألف من أطفالهم على الالتحاق بمدارسة داخلية مسيحية تمولها الدولة بهدف تذويب هوياتهم.


أطفال السكان الأصليين أجبروا على دخول المدارس المسيحية لتبديل ثقافتهم

وقدم رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر الاعتذار أمام البرلمان في أوتاوا وفي حضور المئات من الطلاب الذين أُدخلوا تلك المدارس.

وكانت هذه المدارس تمارس مهمتها منذ السنوات الأخيرة للقرن التاسع عشر وحتى تسعينيات القرن الماضي بالرغم من أن معظمها قد أُغلق في السبعينيات.

ووردت تقارير عن وقوع حدوث اعتداء جنسي وإيذاء بدني على الأطفال في تلك المدارس، وقدمت الكنائس التي أدارتها اعتذارات عن تلك الممارسات في العقدين الماضيين.

يذكر أن أستراليا قدمت اعتذارا مماثلا عن ممارسات مماثلة ضد السكان الأصليين في فبراير/شباط الماضي.
“اتفاق مصالحة”


هاربر اقر بالمعاناة التي تعرض لها الأطفال في تلك المدارس

وقال هاربر في كلمته أمام البرلمان إن السكان الأصليين انتظروا طويلا لسماع هذا الاعتذار.

وأضاف “هناك آ لاف العقول والقلوب التي ستختلف في طريقة تلقيها له، لكنني آمل أن نبدأ مسيرة للتعافي والمصالحة”.

وقال فيل فونتاين رئيس جمعية فيرست نيشنز التي تعني بحقوق السكان الأصليين إن الاعتراف بما حدث كان أمرا مهما بالنسبة لكندا.

وأضاف ” لقد تعرض أطفال أبرياء في تلك المدارس لمختلف الانتهاكات الجنسية والبدنية، هناك الآلاف من تلك القصص وكلها حقيقي“.

وكان فونتاين أحد أول الأطفال الذين تحدثوا عن معاناتهم في تلك المدارس الداخلية.

لكن بعض قادة السكان الأصليين اشتكوا من أن الحكومة لم تأخذ رأيهم في صياغة بيان الاعتذار الذي قدمه رئيس الحكومة.
اتفاق للتسوية

وكانت الحكومة الفيدرالية قد أقرت بحدوث انتهاكات لطلاب تلك المدارس قبل عشر سنوات.

وروى الأطفال الذين أُلحقوا بها ذكرياتهم عن تعرضهم للضرب عندما كانوا يتكلمون لغاتهم الأصلية وفقدانهم الصلة بآبائهم وثقافتهم.

وتقول جماعات الدفاع عن السكان الأصليين إن هذا النظام من بين الأسباب لظاهرة إدمان الكحول والمخدرات بين السكان الأصليين.

ويعتبر الاعتذار الحكومي جزءا من صفقة قيمتها مليارا دولار كندي بين الحكومة والكنائس التي أدارت المدارس والتلاميذ السابقين في تلك المدارس، وقد بدأ التلاميذ السابقون في تلقي التعويضات المالية بالفعل.

موضوع سابق ذو صلة

يونيو 12, 2008 كتبت بواسطة عصام مدير | 184970, النصرانية والعنصرية, فساد القساوسة | | تعليقات

كندا تعترف بجرائم كنائسها ومدارس الأحد

أجبرت رئيس الوزراء الكندي لتقديم اعتذار رسمي في 11 يونيو القادم:
أكبر فضيحة تطال تاريخ النصرانية في شمال القارة الأمريكية وكيف انتشرت

ترجمة وتعليق مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

أعلنت ((لجنة الحقيقة والمصالحة)) الوطنية في كندا عن بدء تحقيقاتها الواسعة في ممارسات حكومية عنصرية استمرت لعقود طويلة كانت تستهدف تنصير السكان الأصليين لأمريكا الشمالية الذين يشار اليهم بـ ((الهنود الحمر)) إذ كانوا يكرهون على ادخال صغارهم إلى المدارس التابعة للكنيسة.

مشوار اللجنة للخمس سنوات القادمة يبدأ خطواته الأولى اليوم الاثنين ضمن مسلسل طويل من استماع أعضاء لجنة التحقيق لشهادات المتضررين من هذه الفئة التي مورست ضدها كل أشكال عنصرية العرق الأبيض من النصارى في تلك البقعة من العالم.

وقالت اللجنة أنها تستهدف في المقام الأول توفير منصة للناجين من هذا القمع المنهجي لكي يحدثوا بما وقع عليهم ولكي تتعلم كندا الدروس والعبر من حقبة هي الأحلك سواداً والأكثر مأساوية من تاريخها، على حد وصف أحد كبار المحققين في اللجنة.

كما كشفت اللجنة في بيانها الصادر لوسائل الإعلام الكندية الذي نشرته وكالة الاسشتوتد برس للأنباء عن اعتداءات جنسية كثيرة جداً طالت العديد من أبناء سكان كندا الأصليين في المدارس النصرانية التابعة للكنيسة.

جدير بالذكر أنه منذ القرن التاسع عشر وحتى السبعينات الميلادية من القرن العشرين المنصرم تم اجبار أكثر من 150 ألفا من أطفال السكان الأصليين على التنصر ولبس الصليب وارتياد مدارس الأحد النصرانية التابعة لكنيسة الأقلية البيضاء التي استولت على البلاد بالسلاح والاستيطان.

وكانت حكومة المستوطنين النصارى البيض تدعم هذه المدارس التنصيرية بالمال ضمن مخطط منهجي استهدف سلخ السكان الأصلييبن من ثقافتهم ولغتهم الأم باسم ادماجهم في المجتمع النصراني.

وظل الوضع على ما هو عليه حتى قبل عشر سنوات فقط عندما اعترفت حكومة كندا الفيدرالية ولأول مرة بأن تلك الانتهاكات في مدراس الكنيسة كانت على أنواع متعددة فمنها ما هو جسدي كالضرب والتعذيب والجلد، وانتهاك جنسي مثل التحرش واغتصاب البنات واللواط بالاولاد، ومنها تعذيب نفسي مثل حرمان الأطفال من زيارة والديهم أو التحدث بلغتهم الأم. كما اعترفت الحكومة الكندية في حينه أن تلك الممارسات الاجرامية كانت مستفحلة ومستشرية بشكل كبير.

أما قادة السكان الأصليين في كندا يعزون مشاكل ادمان الكحول والمخدرات التي انتشرت بينهم بشكل ويائي إلى تلك الجرائم التي ارتكبت بحقهم في مدارس الكنيسة حتى صار أبناء كندا الأصلييبن أشد فئاتها فقراً وحرماناً أما مناطقفهم المعزولة جغرافيا في جيوب ضيقة حوصروا فيها فهي الأشد تخلفاً في دولة تدعي الحضارة والتقدم.

وعودة إلى اللجنة المشكلة للتحقيق في جرائم الكنيسة الكندية ومدارسها فهي قد تشكلت بناء على تسوية قانونية هي الأضخم في تاريخ كندا ربح قضيتها اكثر من 90 ألفا من الذين تتلمذوا في مدارس الأحد ضد الحكومة الكندية وضد الكنيسة التي توجب عليها دفع تعويضات ماليه بلغت خمسة بلايين دولار أمريكي خصص منها الحكم القضائي 60 مليوناً لتمويل برامج لجنة التحقيق حتى تقوم بالكشف عن سجلات الكنيسة والحكومة.

ووفقاً لهذه التسوية فقد ألزمت المحكمة كذلك دفع مبلغاً وقدره عشرة آلاف دولار لكل طالب أجبر على الالتحاق بمدارس الكنيسة للسنة الأولى تعويضاً له للسنة الدراسية الأولى على أن يتحصل على ثلاثة آلاف دولار كل سنة تلي ذلك حتى يكمل تعليمه. أما من تعرض من طلاب السكان الاصليين لاعتداءات جسدية أو جنسية فمن المقرر تعويضه مادياً يشكل أكبر من المخصصات المالية.

هذا ومن المقرر أن يقوم رئيس الوزراء الكندي، ستيفن هاربر بقراءة اعتذار رسمي للسكان الأصليين عن تلك اللممارسات في الحادي عشر من شهر يونيو الحالي.

وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، فقد اعتذر رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود في شهر فبراير الماضي عن ممارسات مماثلة مورست ضد السكان الأصليين و((لأجل كل الأجيال المختطفة)) – على حد تعبيره –  من أبناء القبائل الاسترالية الذين حرموا من العيش مع ذويهم بموجب قرارات حكومية استمرت 06 عاماً دشنت تحت شعارات طالبت بضرورة ((انصهار البدائيين في مجتمع البيض النصراني المتحضر)) المهمين.

لكن وبخلاف موقف الحكومة الكندية فقد تمسكت الحكومة الاسترالية برفضها تعويض الضحايا مادياً مكتفية بالاعتذار الرسمي!!

ومع ذلك ما يزال على السكان الأصليين في كندا مواجهة تحديات اجتماعية جمة، فمن ناحية التعليم لا يتعدى من يتحصل فيهم على الشهادة الثانوية دون النصف مقارنة بالمعدل الوطني للخريجيين، بينما تبلغ معدلات الانتحار بينهم ثلاثة أضعافها مقارنة بغيرهم ناهيك عن استفحال حمل المراهقات منهم سفاحاً بشكل يفوق تسعة أضاف المعدل الوطني العام في كندا.

يرأس لجنة التحقيق تلميذ سابق تم الاعتداء عليه جنسياً في مدارس الكنائس الكندية من السكان الأصليين إذ يقول أن مهمتها الآن هي كتابة الفصل المفقود من التاريخ الكندي.

وأيضاً تاريخ النصرانية والتنصير والكنيسة المخزي في شمال القارة الأمريكية.

وإنني إذ اقرأ اليوم هذا الموضوع الخطير منتظراً بشغف سماع اعتذار رئيس الوزرائ الكندي إذ يصادق رسمياً على جرائم كنائس قومه أتذكر كلمات أدلى بها لي الشيخ أحمد ديدات رحمه الله تبارك وتعالى وقد رافقته في رحلته إلى كندا عام 1994م لما ذهب مناظراً عدداً من الأحبار والرهبان داعياً الكنديين إلى الإسلام.

أذكر الآن كيف وجه الشيخ ديدات المسلمين في كندا إلى مد جسور التواصل والدعوة مع السكان الأصليين / الهنود الحمر لأنهم الأكثر قابلية للدخول في الاسلام مقارنة بفساد النصرانية، كما كان يؤكد شيخ المناظرين رحمه الله.

وأفهم اليوم لماذا عنف الشيخ ديدات الدعاة والشيوخ الذين زاروه في مجلسه بفندقه في كندا لأنهم قصروا في دعوة السكان الأصليين إلى الإسلام.

لكن هل سيمر الحادي عشر من الشهر الجاري مع استمرار حالة الصمت الإسلامي الرهيب مخافة الصليبيين والكفار من النصارى رغم اعترافهم بكل هذا الكيل من الجرائم المخزية على أنفسهم؟!

متى يخرج منا من يعلنها للقوم كا أعلنها الصحابي الجليل ربعي بن عامر للفرس: (( جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام!)).

انتبه إلى المقطع الأخير من مقولة الصحابي الجليل رضي الله عنه: ((ومن جور – أي ظلم – الأديان إلى عدل الإسلام)). بهذا المنهج السليم فتحت لهم الأمصار والقلوب وبهذه الروح انتصروا ودحروا أعداءهم.

أين هو الشيخ الرباني اليوم الذي لا يخشى في الله لومة لائم لكي يعلنها مدوية للسكان الأصليين في كندا أن تعالوا إلى عدل الإسلام من جور النصرانية وكفرها وطواغيت كنائسها وارهاب اديرتها؟!

رحمك الله يا ديدات، ورضي الله عنك يا سيدنا ربعي بن عامر!

نص الخبر من مصادره الغربية باللغة الإنجليزية:

Canada examines abuses of church-run schools

By ROB GILLIES – 13 hours ago

TORONTO (AP) — A truth and reconciliation commission is examining a decades-long government policy that required Canadian Indians to attend schools where students were forced to lose their cultural identity and routinely were subjected to abuse.

The commission’s five-year mandate began Sunday and its work starts Monday. Members will eventually travel across Canada to hear stories from former students, teachers and others. The goal is to give survivors a forum to tell their stories and educate Canadians about a grim period in the country’s history.

It’s the darkest, most tragic chapter in Canadian history and virtually no one knows about this,” Phil Fontaine, the national chief of the Assembly of First Nations, told The Associated Press.

From the 19th century until the 1970s, more than 150,000 aboriginal children were required to attend state-funded Christian schools in a painful attempt to rid them of their native cultures and languages and integrate them into Canadian society.

The federal government admitted 10 years ago that physical and sexual abuse in the schools was rampant. Many students recall being beaten for speaking their native languages and losing touch with their parents and customs.

That legacy of abuse and isolation has been cited by Indian leaders as the root cause of epidemic rates of alcoholism and drug addiction on reservations. Canada’s more than 1 million aboriginals remain the country’s poorest and most disadvantaged group.

The commission was created as part of a $5 billion class action settlement in 2006 — the largest in Canadian history — between the government, churches and the 90,000 surviving students. About $60 million will fund the commission, which will be granted access to government and church records.

Under the settlement, students who attended residential schools are eligible to receive $10,000 for the first school year and $3,000 for every year after. Victims of physical and sexual abuse are eligible for more on top of that.

On June 11, Prime Minister Stephen Harper will deliver a public apology to Canada’s aboriginals.

“Never has the leader of the country apologized. It’s seen as very symbolic,” Indian Affairs Minister Chuck Strahl said.

In February, Australian Prime Minister Kevin Rudd made a formal apology in Parliament to the so-called Stolen Generations — thousands of Aborigines who were forcibly taken from their families as children under assimilation policies that lasted from 1910 to 1970.

But unlike in Canada, Rudd has resisted calls to compensate Australia’s Aborigines for the abuse and injustice they suffered.

Today, Canada’s aboriginals continue to face major adversity. Their high school graduation rate is just over half the national average, and their life expectancy is five to seven years lower than for non-aboriginals. Suicide rates are threefold and teen pregnancies are nine times higher than the national average.

The commission’s goal is to write the missing chapter in Canadian history, said Fontaine, who was subjected to sexual abuse while attending the state-funded schools.

“I’m just one of many,” he said.

Michael Cachagee, president of the National Residential School Survivors’ Society, attended three different residential schools in Ontario over 12 1/2 years beginning in 1944 when he was four years old. He, too, was physically and sexually abused, he said.

“They took away some of my language and cultural identity and the effects were pronounced,” he said. “I had problems with alcohol and problems with marriages and relationships and my children. When I came home my mother didn’t even know who I was.”

Cachagee said Canadians don’t know what natives endured.

“They just say ‘Ah, those Indians are getting a bunch of money again,’” Cachagee said.

Aboriginal Judge Harry LaForme, who will oversee the commission, will issue a report in a few years. A memoir or an archive and an educational facility is expected to be created.

“People expect we are going to hear horrific stories of physical and sexual abuse,” LaForme said. “What’s going to be revealing to the general public is the breadth and width of the emotional harm that was done to generations of people.”
On the Net:

    Assembly of First Nations: http://www.afn.ca
    Indian and Northern Affairs Canada: http://www.ainc-inac.gc.ca

يونيو 2, 2008 كتبت بواسطة عصام مدير | 184970, English انجليزي, ارهاب نصراني, النصرانية والسيف, النصرانية والعنصرية, بقلم مشرف المدونة, دموية النصارى | | تعليق واحد