التفاف الفاتيكان حول “حوار الأديان” بتنصير أفريقيا
{وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}
(69) سورة آل عمران
استمع للمقال بتحميل الملف الصوتي من على هذا الرابط
كتب / عصام مدير* – مشرف مدونة التنصير فوق صفح ساخن:
رد الفاتيكان جميل الزيارة السعودية الرسمية ومبادراتها الأخيرة لحوار الأديان باعلان الكرسي البابوي عن مواصلته مشروعه القديم لتنصير كل أفريقيا بما فيها من مسلمين!!
يأتي هذا الاعلان الصليبي السافر بعد جملة من الكنائس المجانية الضخمة التي قدمتها أنظمة خليجية للعمالة الوافدة اليها من الكاثوليك على أراضيها، في كل من قطر والبحرين والامارات والكويت وعمان بينما تسعى فلول الفاتيكان لاجتثاث المساجد في قارة سيدنا بلال رضى الله عنه!!
ولم تكد درجة حرارة بيان مؤتمر رابطة العالم الإسلامي – حول مبادرة حوارات الأديان السعودية، الصادر من جنيف قبل 3 أيام – لتبرد في الصحافة المحلية والعربية حتى عاجل الفاتيكان شركائه من المسلمين في هذه الحوارات بتصريح بابوي جديد بخصوص تنصير كل القارة السمراء (رغم مشاركة وفود بابوية في أعمال مؤتمر جنيف الأخير وصياغة بيانه الختامي)!!

أمين عام رابطة العالم الإسلامي وإلى يساره مندوب الفاتيكان في مؤتمر جنيف الأخير!!
المصدر: موقع الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة «موقع أبونا» – الرابط
فبماذا جاءت أخبار وكالات الأنباء اليوم نقلاً عما يسمى بـ «حاضرة الكرسي الرسولي»؟
المصدر الأول – موقع شبكة البشير للأخبار («الاسلام اليوم» باشراف الشيخ الدكتور سلمان العودة) نقلاً عن وكالات الأنباء:
افتتح زعيم الفاتيكان بنديكت السادس عشر اجتماعا كنسيًا حول إفريقيا يستمر على مدار ثلاثة أسابيع لمناقشة مشكلات القارة السمراء الاقتصادية والاجتماعية بمشاركة 250 أسقفًا، بينهم 197 إفريقيًا، وأعرب عن ثقته في قدرة الكنيسة بإفريقيا على “الإسهام في بناء المجتمع وتطعيمه بالتعاليم المسيحية“.
وبدأ هذا الاجتماع الكنسي المسمى (سينودس) يوم الأحد بعد جولة تمهيدية قام بها بنديكت للقارة السمراء في مارس الماضي، شملت أنجولا والكاميرون، واستمرت أسبوعًا كاملاً، وتزامنت مع إعلان الفاتيكان عام 2009 كعام لإفريقيا، وكذا مع احتفال أنجولا بمرور 500 عام على بدء النشاط التنصيري فيها، وذهب البعض إلى أنَّ هذه الجولة استهدفت دعم النشاط التنصيري في القارة التي كان يطلق عليها “القارة المحمدية” نظرًا لوصول الإسلام إلى كل بقعة فيها.
وخلال كلمته في افتتاح الاجتماع الكنسي الثاني من أجل إفريقيا؛ حيث سبقه اجتماع مماثل عام 1994، قال زعيم الفاتيكان: إنَّ “الكنيسة الكاثوليكية في إفريقيا عرفت في السنوات الأخيرة ديناميكية كبيرة وسنيودس اليوم مناسبة لرفع الشكر لله وفرصة لإعادة النظر في النشاط الرعوي وتجديد الاندفاع الإنجيلي“، بحسب موقع إذاعة الفاتيكان (رابط المصدر).
ووصف زعيم الفاتيكان إفريقيا بأنها “الرئة الروحية” للعالم في إشارة إلى ثرواتها الثقافية والروحانية ومواردها الطبيعية المختلفة، محذرًا من أنها “قد تُصاب بأمراض المادية العملية المنتشرة في الغرب”، وشدد على قدرة الكنيسة في إفريقيا على “الإسهام في بناء المجتمع وتطعيمه بالتعاليم المسيحية“.
وأردف مخاطبا المجتمعين: “لا يمكن إنكار أن ما يسمى بالعالم الأول صدر ويواصل تصدير النفايات الروحية السامة التي تصيب الناس في القارات الأخرى، ولاسيما في إفريقيا”، وفقًا لوكالة رويترز.
نهدي تفاصيل هذا الخبر العاجل لسدنة ما يسمى بـ «حوارات الأديان» وللمسؤولين في رابطة العالم الإسلامي التي تدير مؤتمرات الحوار هذه إذ تروج بيننا لهذه الصرعة الجديدة في الحوار مع أهل الكتاب…
ونأمل بعد تداول الأخبار من مصادرها، في صدور بيان رسمي من الرابطة بخصوص بيان الفاتيكان الجديد، أم أن الرابطة وكل من لف لفيفها وذهب مذهبها معها سيلتزمون الصمت المطبق مجدداً تجاه استفزازات روما المتكررة واستطالتها المتعاظمة في استهداف المسلمين بحملات التنصير؟!
ونقول وبالله التوفيق وهو المستعان: يأتي هذا البيان الفاتيكاني وعلى لسان زعيمه الروحي في سياق ثاني أهم وأخطر مجمع كنسي لتنصير «القارة المحمدية» و «تطعيم» مجتمعاتها الاسلامية وغيرها بـ «التعاليم المسيحية»…
حيث مضى بابا روما إلى القول:
لخمس عشرة سنة خلت وتحديدا في 10 من أبريل نيسان 1994 افتتح خادم الله يوحنا بولس الثاني أول جمعية خاصة لسينودس الأساقفة من أجل أفريقيا. أن نتواجد اليوم هنا لتدشين الجمعية الثانية يعني أن ذاك الحدث كان تاريخيا ولا حدثا منعزلا. كان نقطة نهاية مسيرة تواصلت في ما بعد ووصلت الآن إلى مرحلة تدقيق وانطلاق جديدة وهامة.
(المصدر: موقع اذاعة الفاتيكان الرسمي باللغة العربية، 4 أكتوبر 2009م، الرابط)
وبعبارة أخرى، فإن الفاتيكان يؤكد على أن المرحلة القادمة للتنصير بعد هذا المجمع ستشهد «انطلاقة جديدة وهامة»، أي تصعيداً تاريخياً لحملاتهم على الإسلام في القارة السمراء.
لكن ماذا عن العهود والمواثيق السابقة التي أبرمها الفاتيكان مع وفود المسلمين ورابطة العالم الإسلامي في كل تجارب مؤتمرات الحوار الديني التي شارك فيها ممثلو البابا، والتي نصت صراحة (بحسب مصادر اسلامية متورطة في هذه الاتفاقيات) على تعهد الكرسي البابوي بعدم استهداف المسلمين والتوقف عن التنصير؟!
ماذا عن حديث الفاتيكان المعسول عن مبادئ الحوار التي ألزم بها الجانب المسلم في تلك الحوارات من «عدم التعرض للنقاش في العقائد وترك الموضوعات الدينية والاهتمام بالمشترك الانساني وحاجات البشرية الماسة»؟ا
ماذا عن باقات الورد الباهظة الثمن التي تراصت على موائد هذه الحوارات المشتركة مع قيادات فاتيكانية لتموت بتلاتها واقفة أمام عدسات وكالات الأنباء في صور تذكارية جمعت الشيخ بالحاخام والقسيس في الأحضان مع تبادل للقبلات «الأخوية» أحياناً، مع رفض واصرار اليهود والنصارى الاعتراف بالاسلام في كل مناسبة؟! هل كانت قبلاتهم على وجنات أصحاب الفضيلة كقبلات «يهوذا الأسخريوطي» الذي قيل أنه خان المسيح عليه السلام بقبلة؟!
وماذا عن عشرات المؤتمرات التي رعاها قادة المسلمين ومن بيت مالهم بملايين الدولارات حول العالم بدءاً من رعاية مغامرات الفرنسي «رجاء جارودي» قبل ربع قرن، مروراً بالأزهر ومصر فالأردن برعاية هاشمية، ثم قطر والبحرين برعاية رسمية فيهما انتهاء بالرعاية السعودية السخية جداً ومؤتمراتها الأضخم للحوار والتي تولتها رابطة العالم الإسلامي والهيئات التابعة لها؟
كل هذه الأسئلة أجاب عليها ضمناً بابا روما – في موعظة أو بيان الأحد الماضي الذي استهل به مجمعه الثاني والأكبر لتنصير أفريقيا – بالتأكيد على أن كل ما سبق انعقاد هذا المؤتمر الضخم قد كان ضمن مرحلة مسيرة طويلة وانتهت!!
والدليل على ذلك وصف حبر روما لتلك المرحلة بأنها: «نهاية مسيرة» هكذا بكل بساطة يا سادة!!
ولماذا العجب؟! إن حقائق الأمور والتاريخ لتؤكد أن الفاتيكان هو من ابتدع بنود مؤتمرات الحوار هذه قبل حوالي 40 عاماً، وهو من وضع أركانه وحدد شروطه وموضوعاته ابتداء. ولذا فلا غرابة عندي وعند من رصد هذه البدعة والخدعة الكاثوليكية أن يقرأ اليوم عبارة «النهاية The End» على هذا الفلم أو المسلسل الممل طيلة هذه العقود المنصرمة.
طبعاً إنها النهاية الطبيعة لهذا«الفلم الرومانسي» بين «الشيخ حسن» و «الراهبة نعيمة»، لأن المخرج ظل فاتيكانيا وكذلك كاتب السيناريو أما التمويل فاسلامي / عربي، و «الكومبارس» هم نحن من شعوب المنطقة حيث لا دور لنا إلا تعبئة المشهد الخلفي ورفع الأصوات بالزغاريد والتهاني ودق الطبول والتصفيق للبطل والبطلة، أما ما وراء الكواليس لمسارح «حوارات الأديان» فهي مجاهل أفريقيا وأطراف العالم الإسلامي المنكوبة بالمجاعات والحروب والفتن حيث هي أشد من القتل كي يبيع المرء دينه بلقمة عيش أو ظل ملجأ أو قطرة ماء أو جرعة دواء!
لكني أخشى أن من قومنا المخدوعين ببدعة حوارات الأديان، من مدمني مشاهدة هذه المسرحيات والأفلام، من قد يصر على قراءة عبارة «النهابة» الفاتيكانية اليوم على أنها «البداية» لمزيد من مؤتمرات الاستخفاف والاستدراج!! ألا ليتهم لم يقفوا على رؤوسهم هدانا الله واياهم وأصلح الجميع!
وليت قومي يعلمون أن الفاتيكان يقول لهم بصريح العبارة، لو قرأوا ما بين أسطر خطاب بابا روما: «رفعت الأقلام وجفت الصحف وطويت السجلات وانتهت تلك المسيرة واليوم نحن على موعد انطلاقة جديدة وهامة في الملعب الأفريقي». فهل وصلت رسالة روما واضحة للرياض والكويت والدوحة و المنامة و عمّان والقاهرة؟!
وبمكتبه العامر في مقر الرابطة بمكة المكرمة، هل سيقرأ الدكتور عبدالمحسن التركي، أمين رابطة العالم الإسلامي، كلام بابا روما الجديد في سياقه الصحيح هذه المرة، وهو يرتشف كوب الشاي الساخن بعد أن رجع «معاليه» بالسلامة من مؤتمرنا الكببر بجنيف حيث احتفى كعادته بمندوبي وسفراء الفاتيكان؟!
بابا الفاتيكان يقول لكم: «انتهى الدرس!»، ثم هو يقول لكم: «الميدان يا حميدان!» وينتظر وفودكم (التي حملت له باقات الورود) في أدغال أفريقيا حيث تنشأ داعية العصر وشيخ المناظرين وقاهر المنصرين، أحمد ديدات، رحمه الله، الذي نصح لكم من قبل وحذركم والمسلمين من خدعة مؤتمرات حوارات الأديان التي دعاكم إليها أعداء الدين، وليتكم استمعتم لتلك النصيحة الذهبية وذلك التحذير الذي جاء في سياق قول الشيخ:

ص 33

ص 34
المصدر: اقرأ كتاب ((حوار ساخن مع داعية العصر أحمد ديدات)) بصيغة PDF
للتحميل على هذا الرابط
استمع إلى حوار ساخن مع داعية العصر أحمد ديدات حول هذه الحوارات المشبوهة للتقارب بين الأديان وقد حذر منها شيخ المناظرين رحمه الله منذ أكثر من 18عاماً
***************
وبينما ينشغل قومنا في تبني مبادرة الفاتيكان للحوار على أنها مبادراتهم هم، مع مواصلة التطبيل والتصفيق ورفع الصخب الاعلامي بمزايا هذه المبادرات وفوائدها ونجاحاتها (!!) يذكرنا واياهم بابا روما بأن الأولوية لديه إنما هي بحسب ما أكده في خطابه الأخير:
يبقى في الطليعة التزام إعلان الإنجيل (أي التنصير) مع اعتبار التبدلات السريعة في المجتمعات البشرية وظاهرة العولمة. ولا بد من بناء الكنيسة كعائلة الله.
ليت قومنا يقرأون بعناية خطابات الآخرين قبل التشدق بالاعتراف بهم والتطبيع معهم!!
وأختم مقالي في هذا الجزء الأول منه، بما اختتم به حبر الكاثوليك كلمته التي افتتح بها أعمال أهم وأخطر مؤتمر في القرن الحادي والعشرين لتنصير القارة الأفريقية:
الكنيسة الكاثوليكية في أفريقيا عرفت في السنوات الأخيرة ديناميكية كبيرة وسنيودس اليوم مناسبة لرفع الشكر لله وفرصة لإعادة النظر في النشاط الرعوي وتجديد الاندفاع الإنجيلي. كي نكون نور العالم وملح الأرض علينا أن نتطلع إلى نموذج حياة مسيحية مثالية. وختم البابا عظته مؤكدا قدرة الكنيسة في أفريقيا على الإسهام في بناء المجتمع وتطعيمه بالتعاليم المسيحية.
قد أتصنع الغباء، أو أتحلى بشيء من حنكة ودبلوماسية أهل السياسة فأقول على سبيل المجاملة: من حق البابا أن يدعي أنه وأتباعه «نور العالم» أو «ملح الأرض» لتراب أفريقيا وغيرها، وله أن يتطلع مع كنائسه لتقديم «الحياة المسيحية» كنموذج يقتدى به (رغم تورط قساوسته في كنائس الشرق والغرب بآلاف الجرائم الجنسية والأخلاقية في التعدي على الغلمان والفتيات واغتصاب للراهبات وتورط البندكت الشخصي في التكتم والتستر على العشرات منهم من قبل)…
أقول يحق له ذلك لأن من شاركه موائد الحوارات على الطرف الآخر منها من المسلمين قد قدم تنازلات خطيرة على مستوى خطاب الدعوة الإسلامي وغير وبدّل في منهجها الأصيل المشروع لنا لمحاورة أهل الكتاب، حتى قال سدنة هذه المؤتمرات في أكثر من مناسبة أنه حوار أديان لا يستهدف الموضوعات الدينية ولا يناقش العقائد!!! وأنه كذلك لا يستهدف دعوة غير المسلمين للاسلام أبداً، فلا «لا اله الا الله» ولا دعوة إلى شهادة أن «محمداً رسول الله»!!
ثم ترجع وفودناً من تلك المؤتمرات سالمة وليست غانمة، مصحوبة فقط بخفي حنين وعناوين التبجيل والتفخيم في صحافتنا العربية الموجهة، لتمر قوافل مركابتهم الفارهة بصوت الامام يتلو من مكبرات الصوت على مسجد قارعة الطريق في الصلاة الجهرية قوله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «{وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} (46) سورة الأحزاب.
ثم تمر مركبات أصحاب الفضيلة والسعادة والمعالي تكاد تطير فوق الأرض قدوما من صالات كبار الزوار بالمطار مروراً بمسجد آخر يسمعون من مكبرات صوت مآذنه تلاوة أخرى تذكرهم بقول الحق: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110) سورة آل عمران.
وفي هاتين الآيتين الكريمتين وسواها من آيات الذكر الحكيم، الرد البالغ على قول اللئيم عن قساوسته وأتباعه أنهم هم «نور العالم وملح الأرض» لأفريقيا وغيرها!! الله أكبر!
واقول وقد اختبرت الساحة الأفريقية في الدعوة من قبل بفضل الله علي: ألا والله ما نكب أفريقيا وأفقرها واستعبد أهلها وأذلهم وأحوجهم للتنصر بلقمة العيش إلا الصليب وأهله ودوله وفي مقدمتهم أنتم يا كاثوليك العالم!
والا فحدثوني عن الانشقاق الخطير والتاريخي الذي مزق صفوفكم العام الماضي وقبله حتى استحالت معه كنائسكم الأنجليكانية هناك إلى عدة طوائف بسبب السماح للشاذين جنسياً في كنائس انجلترا وأمريكا والغرب واعتراض نصارى أفريقيا على ذلك من أتباعكم فيها؟ [شاهد على هذا الرابط مقطع مرئي لمشرف المدونة وهو يحدث مسلمي أفريقيا عن هذا الانهيار الكنسي على مؤخرات الشاذين من القساوسة عند صدور الخبر في سبتمبر 2007م بجنوب أفريقيا].
وحدثني يا بابا روما عن تمرد كبار رجالاتك على «نذر العفة» و «الرهبنة» في كنائسكم بأفريقيا وانشقاقهم عن الفاتيكان وسماحهم للرهبان والقساوسة بالزواج وللمطلقين والمطلقات من الكاثوليك بينما تصرون من موقعكم على التمسك ببدعتكم القديمة ومصادمتكم للفطرة السوية حتى لا يشمت بكم أهل الاسلام!
وأقول: ما أحوج الأفارقة لهدي القرآن والسنة وللنموذج المحمدي لأنه لا خلاص ولا عزة ولا كرامة لنا ولهم إلا بذلك، شاء من شاء وأبى من أبى والله الهادي إلى سواء السبيل.
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (19) سورة آل عمران
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (99) سورة آل عمران
فهل يقبل الفاتيكان بهذا التحدي القرآني والنبوي، وبالحوار العلني المفتوح: حوار «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين»؟ هذه دعوة للتنافس الميداني ولكن وجهاً لوجه وبشرف، ربما من جنس هذا الاعلان السافر الذي يتحدانا به البندكت في الملعب الأفريقي باسم الإنجيل والمسيح عليه السلام
وبمنتهى الجدية والندية المشروعة أقول وبالله التوفيق: إن موضوعات النقاش المطروحة والمقترحة على البابا ومطارنته ورجالاته في الساحة الأفريقية، لو كانوا يقدرون له:
-
«هل الكنيسة أم الاسلام نور العالم وملح الأرض لأفريقيا وأهلها؟».
-
«تاريخ الاسلام والكنيسة في أفريقيا: من الذي استعبد من؟».
-
«هل خلاص أفريقيا في عبادة رجل أبيض على أنه الله أم في عبادة الله وحده الذي ليس كمثله شيء؟»
-
«هل فشلت أم نجحت الكنيسة في النهضة الروحية والأخلاقية بأفريقيا؟»
-
«هل للكنيسة دور في نشر الايدز والفواحش والشذوذ في أفريقيا؟»
-
«أيهما أقرب للروح والثقافة والعادات الأفريقية: الاسلام أم النصرانية؟»
كل هذه الموضوعات قد تهيات واستعديت من قبل للدخول في نقاشات علنية مفتوحة حولها مع قيادات التنصير الكاثوليكي في افريقيا وبالوثائق والبراهين من كتابات النصارى والكاثوليك أنفسهم بفضل من الله وتوفيق، بل ولدي ما يدين الفاتيكان في نشر الإيدز والشذوذ في القارة السمراء، فهل من يقدر منهم على تكذيبي في ساحات الحوار الأفريقية؟
وأقول: إن بابا الفاتيكان آخر من يحدث اخوتي الأفارقة عن النور والأخلاق والملح والأرض وحفظ الحرمات والأعراض، لأن سجله البابوي والكهنوتي وسجلات كبار قساوسته لمشين جداً وفاضح، لا على صعيد القارة السمراء فحسب ولكن على مستوى دولي، وسندع الوثائق واعترافات البابا نفسه تتحدث وبلغة الأرقام في ساحات المواجهة والحوار فهل يقبلون؟! [طالع ارشيف وأقسام المدونة المحتشدة بهذه الوثائق والأخبار من مصادرها].
وأخيراً أنبه إلى أن البابا لم يتوقف كثيراً في بيانه الأخير عند مبادئ «التعايش المشترك» و «الاحترام المتبادل»، من جملة مفردات مؤتمرات حوارات الأديان، بل خاطب أتباعه بلغة واضحة لا ليس فيها، وبنبرة من يريد الاجهاز على الإسلام في أفريقيا والتمكين للنصرانية وحدها لتكون لها وحدها الكلمة العليا فيها، وكأن الساحة هناك قد صارت خالية للمنصرين وحدهم بما أسماه البابا بتطعيم «المجتمعات الأفريقية بتعاليم المسيحية»!! أو كأني به يصور الاسلام على أنه مرض في الجسد الأفريقي في مقابل الترياق النصراني لتنقلب الصورة أكثر!!
فإن كان للبندكت الحق في ذلك، فإن لي ولكل مسلم الحق كل الحق في الرد عليه وعلى أتباعه، بما أن الميدان الأفريقي مفتوح لمرحلة جديدة وهامة، وليكن الأمر كذلك… فقد قبلت هذا التحدي وعلى الله توكلت وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، والله المستعان!
* كاتب واعلامي من مكة المكرمة، محاضر ومناظر وباحث في شؤون التنصير ومقارنات الأديان من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات رحمه الله
موضوعات ذات صلة:
مقال للدكتورة زينب عبدالعزيز عن مؤتمرات حوار الأديان
انكشاف مؤتمر ((حوار الأديان)) على حقيقته – بقلم مشرف المدونة
كشف علمي جديد يحرج الكنيسة الكاثوليكية
كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:
جاءت عناوين الأخبار ليلة البارحة تشير إلى كشف علمي جديد ينسف نظرية "النشور والارتقاء" لـ "تشارلز داروين" وذلك بكشف فريق عالمي من علماء أصول الجنس البشري من جامعتي "كين ستيت" و"كاليفورنيا" النقاب عن أقدم أثر معروف للبشر على وجه الأرض وهو هيكل عظمي بشري إثيوبي يبلغ عمره حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف سنة أطلق عليه اسم "أردي".
ويضيف تقرير اخباري التالي حول الكشف العلمي الجديد (رابط المصدر):
وأعلن فريق البحث أمس الخميس أن اكتشاف "أردي" يثبت أن البشر لم يتطوروا عن أسلاف يشبهون قرد الشمبانزي، مبطلين بذلك الافتراضات القديمة بأن الإنسان تطور من أصل قرد.
وكتب الباحثون في تقريرهم بمجلة ساينس أن "أردي" واحدة من أسلاف البشر وأن السلالات المنحدرة منها لم تكن قردة شمبانزي ولا أي نوع من القردة المعروفة حاليا.
ويؤكد العلماء أن أردي ربما تكون الآن أقدم أسلاف الإنسان المعروفين، لأنها أقدم بمليون سنة من "لوسي" التي كانت تعد من أهم الأصول البشرية المعروفة.
وعلق الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا في عدد من الجامعات العربية، بأن الغربيين بدؤوا يعودون إلى صوابهم بعد أن كانوا يتعاملون مع أصل الإنسان من منطلق مادي وإنكار للأديان.
وقال في تصريحات لقناة الجزيرة إن هذا الكشف العلمي الذي وجه ضربة قوية لنظرية داروين يمثل تطورا هاما جدا.
ولنتأمل أولاً في عناوين تحقيقات ومواضيع اخبارية أخرى تناولت الكشف الجديد في وسائل اعلامنا نقلاً عن وكالات الأنباء الغربية لندرك بعد ذلك حجم وأبعاد الكارثة التي تحيط اليوم بكنائس الكاثوليك في الشرق والغرب على خلفية من تصريحات سابقة لقيادتهم الروحية في روما:
إسقاط نظرية دارون عن "النشوء والارتقاء" – صحيفة الوطن السعودية
هيكل "أردي" ينسف نظرية داروين – الخليج الاماراتية
جد الإنسان لا يشبه الشمبانزي.. ولا الإنسان! – القبس الكويتية
أردي تبطل نظرية داروين – موقع قناة الجزيرة
كشف في اثيوبيا: جد الانسان لا يشبه الشمبانزي – وكالة أنباء رويترز الأمريكية العالمية
علماء الآثار يكشفون عن أقدم هيكل عظمي لأصل الانسان – موقع دويتشه فيله الألماني
الآن لنرجع إلى أرشيف الأخبار ولنقارن هذه العناوين الجديدة بسابقتها لكي ندرك فداحة المصيبة التي تحل بالكرسي البابوي هذا الأسبوع:
أولاً من موقع قناة الجزيرة خذ هذا العنوان:
الفاتيكان يؤكد توافقه مع نظرية داروين ويحاور العلماء
أعلن مسؤول رفيع المستوى في الفاتيكان أن نظرية التطور الخاصة بتشارلز داروين "لم تكن متضاربة" مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية والإنجيل.
وبما أن الكشف العلمي الجديد ينسف نظرية داروين وبما أن الفاتيكان أفاد بعدم تضاربها مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية والإنجيل فقد هدمت روما كنيستها وأناجيلها دون أن تشعر!! وليلطم المنصرون الكاثوليك وليندبوا حظهم مع هكذا ورطة وفضيحة أمام المسلمين وأتباعهم المخدوعين في ديانتهم الباطلة.
لكن هذا المسؤول الكنسي لم يكتف بجر الويلات على أم كنيسته بل اعترف على كنيسة انجلترا من طائفة "الأنجليكان" إذ صرح بالقول في سياق الخبر أعلاه:
وأوضح رافاسي أن الفاتيكان يسير على خطى كنيسة إنجلترا التي اعتذرت هذا الأسبوع بطريقة غير مباشرة لداروين في مقالة كتبها إنجليكاني رفيع المستوى، على موقعه الإلكتروني الخاص.
وتابع يقول "لم تدن الكنيسة الكاثوليكية داروين يوما، ويجب أن نكف عن التفكير في التاريخ على أنه محكمة قانونية منعقدة بشكل دائم، والتركيز بدلا من ذلك على إجراء حوار أكثر فعالية بين وجهتي نظر تنظران إلى الحقيقة نفسها، حقيقة الإنسان وعالمه".
يشار إلى أن الكنيسة الكاثوليكية قبلت طيلة 50 سنة أن نظرية داروين هي السبب الرئيس وراء التطور لكنها ركزت دائما على دور الله.
ويؤكد كاتب أردني مسيحي هذا الكلام بل ويصادق عليه من موقعه الإعلامي الذي يمثل كافة كاثوليك الشرق، حيث كتب الأستاذ "حكمت بدر" – أحد أبرز كتاب موقع "الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة" يقول بما نصه معترفاً:
أعلن الفاتيكان (ممثل الكاثوليكية حول العالم) أن نظرية النشوء والارتقاء التي وضعها العالم اليهودي تشارلز داروين قبل نحو 150 عاما تتفق مع الكتاب المقدس، ولكن دون نية في الاعتذار عن المواقف الكنسية السابقة المعارضة للنظرية.
جاء هذا الإعلان في الكلمة التي ألقاها الأسقف جيانفرانكو رافاسي وزير الثقافة بالفاتيكان 16/9/2008م خلال إعلانه عن مؤتمر في العاصمة الإيطالية روما يشارك فيه علماء ورجال دين مسيحيون وفلاسفة، ويعقد في مارس 2009م المقبل بمناسبة الذكرى المائة والخمسين لصدور كتاب "أصل الأنواع" لداروين.
وكانت الكنائس المسيحية قد ظلت لفترة طويلة تناصب داروين العداء بسبب نظريته المتعارضة مع التفسير الإنجيلي الحرفي للخلق، ولكن أول موقف قد خرج عن هذا الاتجاه الذي ظل ثابتا مسيحيا لعقود طويلة قد جاء من بابا الفاتيكان بيوس الثاني عشر الذي وصف في العام 1950م نظرية النشوء والارتقاء بأنها "نهج علمي صحيح بالنسبة لتطور البشر"، وعاد البابا السابق يوحنا بولس الثاني فقال نفس الرأي في العام 1996م.
وقال "مالكولم براون"، وهو رجل دين إنجليكاني بارز، في وقت سابق من الأسبوع الحالي إن كنيسة إنجلترا البروتستانتية تدين بالاعتذار لداروين عن الطريقة التي استقبل بها الإنجليكانيون أفكاره في بريطانيا.
لكن رافاسي قال إن الفاتيكان لا ينوي الاعتذار عن الآراء السلبية السابقة، وأضاف: "ربما يتعين علينا التخلي عن فكرة تقديم الاعتذارات وكأن التاريخ محكمة منعقدة إلى الأبد"، وأكد أن نظريات داروين لم "تتعرض لإدانة الكنيسة الكاثوليكية ولم يحظر كتابه قط".
وهذه صورة ملتقطة لما كتبه ونشره الكاتب النصراني الأردني في موقع الكاثوليك الاعلامي الرسمي الأول في المنطقة ونشره في مجموعة تابعة لموقعهم الرسمي على شبكة الفيسبوك (رابط المصدر)
وهذا رابط الخبر من موقع "أبونا" الرسمي لكاثوليك العرب.
وهذا كاتب أردني آخر وفي صحيفة أردنية كبيرة يؤكد أيضاً قبول الفاتيكان بنظرية داروين في مقال له منشور بصحيفة "العرب اليوم" تحت عنوان: "الفاتيكان يجنح للصلح مع داروين!" بقلم الأستاذ جواد البشيتي (رابط المصدر).
والأدهى والأمر من هذا كله ما سبق وخطه قلم كاتب نصراني أردني آخر يعمل كذلك في موقع "ابونا" التابع لـ "الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة"، حيث كتب القس المدعو "بهاء علامات" التالي تحت عنوان: "هل الكنيسة أخطأت بشأن نظرية داروين؟" يقول (رابط المصدر):
التطور هو ميزة البشرية. والكنيسة هي مؤسسة إلهية يديرها بشر يحاولون في كل لحظة الوصول إلى الحقيقة الكاملة، فالتطور في فكر الكنيسة هو أمر مسلم به. وهنا أوضح أن التطور لا يعني التغيير من رأي لآخر بقدر ما هو مسيرة نضوج وتقدم للوصول إلى الحقيقة كاملةً.
ويضيف القس الأردني مدافعا عن موقف الفاتيكان من قبل هذا الكشف العلمي الجديد:
تستطيع الكنيسة اليوم -بالتعاون مع العلماء- أن تملأ الحلقات المفقودة في هذه النظرية. وهنا يظهر التعاون بين العلم والدين، فلا يمكننا أبداً أن ننظر إلى الدين بأنه عدو للعلم، ولا العلم هو عدو للدين، فالدين والعلم معاً يحاولان التوصل إلى إجابات للأسئلة الأساسية. وهذا ما تعيه الكنيسة نفسها انطلاقاً من المجمع الفاتيكاني الثاني، فلا طيران بجناح واحد.
ويختتم "بهاء علامات" محاولاته المستميتة للتوفيق بين النظرية وموقف كنيسته:
نلخص حديثنا بأن نظرية داروين ليست واضحة للعيان، مما يعني أننا لا نستطيع قبول كل النظرية دفعة واحدة، سواء من قبل العلماء أو الكنيسة. ولكن بالرغم من ذلك هناك بعض النقاط الإيجابية، المقبولة أكاديمياً وكنسياً (رابط المصدر من موقع أبونا).
على ضوء الكشف العلمي الجديد أتساءل اليوم: ترى كيف سيكون شكل المقال الجديد لكلا من "بهاء علامات" و "حكمت بدر" من كتاب الفاتيكان ومرتزقة اعلام التنصير في فلوله المشرقية بيننا؟
أتمنى عليهم جميعاً ألا يخيبوا لي ظناً، فليتهم يتناولوا الأخبار الجديدة في موقعهم الرسمي ولننظر كيف سيتسنى لهم الخروج من هذا المأزق!!
أم هل تراهم سيعتذرون لأتباعهم عوضاً عن حديثهم السابق العام الماضي عن الاعتذار لـ "تشارلز داروين"؟ ولا عزاء للقردة!
هل أخطأ الفاتيكان حقاً بشأن نظرية داروين وتسرع في الادعاء أنها لا تتعارض مع الانجيل ولا الكنيسة؟ أم هل ننتظر اعترافاً أكبر بالخطأ وتراجعا عنه مع تطور أخبار هذا الكشف العلمي الجديد؟
وكل كشف والتنصير في خطر والحقيقة وأهلها بخير!
الكشف عن خداع ونفاق رئيس أساقفة الجزائر – الجزء الأول
كما وعدنا أهلنا في الجزائر عبر صحيفة الشروق اليومي، نكشف في هذه السلسلة عن خداع ونفاق رئيس أساقفة كنائس الاحتلال الصليبي الفرنسي المتخلفة في بلد المليون ونصف المليون شهيد
بقلم / عصام بن أحمد مدير*
سألني مراسل صحيفة "الشروق اليومي" الموقرة عن تصريح أدلى به رئيس أساقفة الجزائر الجديد لـ "إذاعة الفاتيكان الدولية" [1] (25 مايو 2008م)، إثر صدور قرار بابوي من روما جاء بموجبه انتداب المطران "غالب بدر" لقيادة فلول التنصير الفاتيكانية في بلد المليون ونصف مليون شهيد.
وفي الحوار الأول معي والمنشور بـ "الشروق اليومي" (15 نوفمبر 2008م) [2] أجبت على سؤال: "ماذا قال (المطران) عن الجزائر، شعبا وحكومة؟" بالتالي (أذكره اليوم لعلاقته شديدة الصلة بالكشف عن خداع ونفاق رئيس الأساقفة الجديد)، إذ قلت آنذاك:
استمع معي الآن إلى كلام المهزوم غالب بدر وهو يدلي بحديثه لإخوته من النصارى عبر إذاعة الفاتيكان الناطقة باللغة العربية حيث جاء في التسجيل قوله بالحرف:
"ككاهن كرس حياته لخدمة ملكوت الله وملكوت الله أبضا موجود في الجزائر فأنا في خدمة ملكوت الله … أحمل معي من الأردن…. بالأكثر رسالة المسيح لأن هذه هي مهمتي الأولى ككاهن…. رسالتي هي ستكون بالأكثر مع الآخرين (المسلمين) قبل أن تكون مع خرافي (أتباع كنيسته من النصارى)… أنا منفتح للحوار… واقع المسيحيين في الجزائر غير واقع المسيحيين في الأردن … هناك حاجة إلى تغيير المفاهيم في الجزائر… أريد أن أقوى المسيحيين (إنما يقصد تقوية المنصرين منهم) لاسيما أنهم في وضع استثنائي كما هو الوضع في الجزائر…
ثم استفسر مني مراسل "الشروق اليومي" بالسؤال: "ماذا تتوقعون أن يعمل في الجزائر؟"، فأجبته بالتالي:
إن تصريح "غالب بدر" الاذاعي لم يدع مجالاً للشك في نواياه فقد اتضحت مهمة هذا العميل الصليبي وهي أن يكون شاهد زور بلسان عربي يقدم للغرب ما يحتاجه من موقعه الجديد لكي يشهد به ضد الجزائر – في اطار ما وصفه بالوضع الاستثنائي للنصارى في الجزائر – وحتى تكون شهادته و"خدمته الكهنوتية" مقدمة لما بعدها من ضجيج فاتيكاني يثار اعلامياً وسياسيا من أجل زعزعة استقرار الجزائر وأمنه وسيادته.
وبعد أن صمت المطران الأردني دهراً (عن دعوتي له للحوار في مقر هذه الصحيفة الجزائرية أو على الفضائيات)، نطق "كفراً" على كفر، بتصريحات أدلى بها في الفترة الأخيرة ضد الجزائر، حكومة وشعباً… فصادق "غالب بدر" (ربما من حيث لا يشعر) على التحذيرات التي توجهت بها سابقاُ للأخوة الأشقاء في هذا البلد العزيز على قلوب العرب والمسلمين.
ففي تصريحه الأول والأخير (22 يونيو 2009م) لصحيفة "الشروق اليومي" – منذ قدومه للجزائر في اكتوبر من العام الماضي (2008م) – قال المطران "غالب بدر" – في معرض نفي تهمة تورطه الشخصي وكنائسه في التنصير:
"كان حريا بالسلطات الجزائرية ان تمنع التأشيرات عن الجهات والأشخاص المشبوهين بالعمل التنصيري، وان تحول بينهم وبين عملهم المشبوه سلفا" لا ان تحمل كنيسته جرم غيرها. [3]
ومع أن وقاحة المنصرين اللئام – المتبدية من بين ثنايا كلام "غالب بدر" – لابد أن تصدم كرم ضيافة الأشقاء الجزائريين، من الذين أحسنوا استقبال المطران الأردني، فإن هذه النبرات في صوته، والتي تنطق بأبجديات التمرد على المضيفين لأمثاله، إنما تحكم عليه كذلك بمثل ما قال، وقد جاء لديه في "الإنجيل" هذا النص: "من فمك أدينك" (إنجيل لوقا، الاصحاح 19، الفقرة 22).
فكأني برئيس أساقفة الفاتيكان في الجزائر يدعو إلى عدم السماح بدخول – ليس فقط من ثبت ضلوعهم في حملات التنصير- بل وحتى من حامت حوله الشبهات بتورطه في العمل التنصيري. لاحظ قوله "المشبوهين بالعمل التنصيري". وهي كلمة حق أريد بها باطل.
ولو أخرجنا هذا الكلام عن سياق "قذف الكرة الملتهبة" في "ملعب" الحكومة الجزائرية و محاولة "قلب الطاولة" عليها، (وهو ما حذرت أهلنا في الجزائر منه سابقاً)، فإن الوجه الايجابي في هذه التصريحات النارية التي أطلقها رئيس أساقفة الجزائر أنه قد أدان نفسه وحكم عليها من حيث لا يشعر. كيف؟
لأن السؤال الذي يطرح نفسه الآن:
· ماذا لو ثبت للسلطات الجزائرية – بعد منح تأشيرة الدخول لجهات أو أشخاص – أنهم من المتورطين في التنصير الذي يستهدف المسلمين؟
· بل وماذا لو حامت الشبهات حول شخص المطران "غالب بدر" نفسه؟ ما الذي يتوجب على الجزائر فعله تجاه هذا الشخص بما حكم به هو على نفسه؟
الأجمل والأروع في كلام المطران الأردني أنه قد أجاب على هذا السؤال سلفاً في الفقرة السابقة إذ قال أن "السلطات كان يجب أن تحول بين المنصرين وبين عملهم المشبوه سلفاً" (المصدر السابق).
الله أكبر! الله أكبر، ولله الحمد!
وقبل أن استعرض أدلة ادانة المطران "غالب بدر" ومن فمه، بوثائق تنشر لأول مرة – مما وعدت أهلنا في الجزائر بالكشف عنه في حوار مفتوح مع رئيس الأساقفة الجديد، والذي تهرب من دعوات متكررة للمشاركة فيه – استعرض سريعاً جانباً من تصريحه الأول والأخير لهذه الصحيفة الموقرة (22 يونيو 2009م) حتى نقارن أقواله هذه على ضوء ما سيتقدم مما أدلى به لصحف غربية وجهات تنصير أجنبية، في تناقضات صارخة بين ما يقوله للشعب الجزائري وما يكاشف به أخوته الأجانب في الدين والتنصير.
أما عن اتهاماتي الصادرة بحق "غالب بدر"، والتي تدينه بما هو أكبر من مجرد التورط في التنصير، في بياناتي الأربع المنشورة في مدونتي "التنصير فوق صفيح ساخن" (http://deedat.wordpress.com/) – والتي أشارت إليها صحيفة الشروق من قبل ( 30 يوليو 2008م و 4 أغسطس 2008م) [4] ، فقد رد عليها المطران الأردني بشكل غير مباشر وبكثير من الغمز واللمز (من أساليب وحيل المنصرين المعتادة)، إذ قال لهذه الصحيفة مؤخراً أن الاتهامات بالتنصير صادرة من قبل من أشار اليهم بوصفهم "أطراف مغرضة تود الصاقها بالكنيسة الكاثوليكية التي مضى على وجودها بالجزائر اكثر من 200 سنة" (الشروق 22 يونيو 2009م).
أولاً: هذا هو أقصى ما يستطيع المطران أن يرد به على كل من يرميه بتهمة التنصير: "أنتم أطراف مغرضة تود الصاق هذه التهمة بالكنيسة الكاثوليكية"!! والكلام وإن كان لي بدون ذكر اسمي، ولكل مهتم بشأن التنصير، فإنما هو على وزن "واياكي اسمعي يا سلطات الجزائر"، وهي اللهجة التي يخاطبها بنا هذا المطران المنتفش باسم العروبة.
سوف نرى يا "مهزوم الغدر" من هي "الأطراف المغرضة" والله المستعان على ما تصف ألسنتكم الكذب. واذكرك بما جاء في انجيلك، مما نُسب من كلام على لسان سيدنا عيسى ابن مريم عليه وعلى أمه السلام: «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ» (انجيل متى 7: 1،2) ، «لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ» (انجيل متى 12: 37).
ثانياً: ليته لم يتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية ككل، مع أنه يمثلها، لأن تصريحات "حبرها الاعظم" في روما – والذي انتدب "غالب بدر" للجزائر- فيها التصريح الصريح بما يدعو إلى تنصير المسلمين بكل سبيل وردتهم عن دينهم. (للاستزادة طالع سلسلة مقالات ومؤلفات الدكتورة زينب عبدالعزيز [5] ، وفقها وحفظها الله، وبالرجوع إلى قسم "ضد التنصير" في مدونتي).
بل ولقد شاهد العالم بأسره "صاحب الكرسي الرسولي" – وهو جالس على كرسيه – يمارس التنصير الفعلي لجاسوس مسلم هارب من مصر (كان قد ألحد في ايطاليا طيلة جيل كامل) حتى أعلن ذلك الفويسق – في مناسبة "أعياد القيامة" للعام الماضي – عن دخوله في النصرانية على يد بابا الفاتيكان، على مرأى ومسمع المسلمين والعالم!!
وفي ذلك يقول الأستاذ "سمير عطا الله"، الكاتب في صحيفة "الشرق الأوسط":
"زعيم الكثلكة أتى هفوة حضارية لا ضرورة لها ولا لزوم ولا أثر… كان يمكن أن يتم تنصير مجدي علام على يد أي كاهن في الفاتيكان أو في روما أو في فرنسا أو في ريف الفلبين. ولم يكن الأمر ليعني أحدا سوى صاحبه، السيد علام. لكننا، أي أهل هذا العالم، في زمن دقيق ومرحلة حساسة… كيف يخدم هذا المسعى الحضاري أن يختار البابا بنفسه تنصير مسلم مصري؟ لعله يتابع من إذاعة الفاتيكان أو صحيفة «اوسرفاتوري رومانو» أخبار الحالة الطائفية في مصر، أو لعله يتابع قتل المطارنة في العراق، أو هجرة مسيحيي فلسطين خصوصا والشرق عموما، فهل تنصير مجدي علام هو الفوز الكبير؟" [6]
واذا كان التنصير هو "آخر الكي" فإنه قد ثبت تورط الفاتيكان – الذي يمثله المدعو "غالب بدر" – فيما هو أنكى من ذلك،: فقد نشرت صحيفة "فليت إم زونتاج" الألمانية في عددها الصادر بتاريخ 30 مايو من عام 2004 م، مقالاً بعنوان "مليون ضد محمد" ذكرت فيه أن للفاتيكان منظمة اسمها "رابطة الرهبان لتنصير الشعوب"، وهي من أقدم منظمات الفاتيكان وأكثرها نفوذا وأقلها شهرة، والتي تعمل في كل مناطق العالم بما في ذلك المناطق التي يسمونها مناطق الصمت؛ كالسعودية واليمن والصين وفيتنام وكمبوديا. ويعمل تحت لوائها 85 ألف قسيس ، و 450 ألف جمعية دينية ، وأكثر من مليون مدرس يجوبون العالم كله، قرية قرية، ومدينة مدينة، وهي تملك 42 ألف مدرسة، و1600 مستشفى، و 6000 مؤسسة لمساعدة المحتاجين، و780 ملجأ لمرضى السرطان، و12 مؤسسة خيرية واجتماعية حول العالم . وتقول الصحيفة أن المنظمة تعمل اليوم بجيش يضم أكثر من مليون شخص " للحد من انتشار الإسلام في العالم، وعلى تشويه صورة النبي محمد، ونعته بأبشع الصفات". [7]
ولقد تساءلت من قبل (الشروق اليومي 15 نوفمبر 2008م):
"أين هي بيانات “غالب بدر” التي تبرأ فيها من حملات التنصير الفاتيكانية ومن التنصير الموجه للمسلمين؟ أين هو سجله الناصع البياض في هذا الصدد حتى يظن أنه هو من سيصحح الوضع المتأزم في العلاقات في الجزائر؟"
والجواب: لا يوجد أي بيان سابق موقع باسم "غالب بدر"، إذ كلما خرجت التقارير الموثقة التي تدين بابا روما وكنائسه بالتورط في استهداف المسلمين بالتنصير وبالتطاول على دينهم ونبيهم، كان يلوذ هذا المطران الأردني بالصمت المريب ولا ينبس ببنت شفة!! ثم يعود اليوم إلى الانكار يلوكه في فمه، متحدثاً لوسائل الاعلام الجزائرية، وكأن الانكار هو "سيد الأدلة" عنده!!
ولا أتوقع من رئيس الأساقفة الجديد الرد على ما تقدم أعلاه من نماذج وأمثلة – لا يتسع المجال هنا لذكر المزيد منها وهي تحتاج إلى عمل موسوعي كبير وأرشيف ضخم – تدين كنيسته الكاثوليكية التي يتحدث باسمها.
وثالثاً: لا أدري ما هي العلاقة بين الاتهامات بالتنصير وعمر كنيسته في الجزائر (200 سنة)؟ هل "شهادة ميلاد" الكنيسة صك براءة من التنصير؟! هل يؤمن هذا النصراني أن البشر يولدون بـ "خطيئة آدم" أما الكنائس فهي تتوالد لديه بلا خطيئة/ بل ولا تتوارث ما اقترفته من جرائم؟!
لنتأمل ما قاله سلفه الفرنسي ورئيس أساقفة الجزائر السابق، "هنري تيسيه" الذي سلط الضوء في محاضرة له منشورة في منتدى نصراني [8] على تاريخ الكنائس بذلك البلد العزيز (ما بين هذين القوسين هو لكاتب هذا المقال لمزيد من التوضيح أو التعليق):
"إن كنيسة شمال أفريقيا هي كنيسة لاتينية في العالم العربي (أي أنها تابعة لجهة أجنبية)… ضعفت هذه الكنيسة بسبب أزمة انشقاق "دونات" والغزو الوندالي، واختفت بعد الاجتياح العربي الإسلامي (لاحظ لفظة "الاجتياح الاسلامي" في كلام هذا المنصر الفرنسي!!) وذلك ما بين القرن السابع والثاني عشر، وحصل ذلك بدون شك لأنها عجزت عن ترجمة الكتاب المقدس والليتورجية اللاتينية إلى اللغة البربرية".
ويضيف "هنري تيسيه" معترفاً:
"من القرن الثاني عشر، إلى القرن التاسع عشر اقتصر الوجود المسيحي على الأسرى والتجار والمرتزقة. هؤلاء المسيحيون قدموا من أوروبا…"
إلى قول "تيسيه" بعد ذلك عن فترة الـ 200 سنة الأخيرة التي يتفاخر بها المطران "غالب بدر" من عمر كنائسه في الجزائر:
"ولدت كنيسة جديدة بفضل الاحتلال الفرنسي (ينسب الفضل للاحتلال!!) وذلك مع هجرة الأوروبيين – إيطاليين في ليبيا، فرنسيين ومالطيين وإيطاليين في تونس، إسبانيين وفرنسيين في المغرب الأقصى، فرنسيين وإسبانيين وإيطاليين ومالطيين في الجزائر. وعشية استقلال بلاد المغرب، مليونًا مسيحي من أصل أوروبي كانوا يعيشون في شمال أفريقيا، مع آلاف من الكهنة والرهبان والراهبات في عشر أسقفيات. هؤلاء السكان المسيحيون غادروا كلهم تقريبًا اليوم ليبيا والجزائر، ويقتصر عددهم على بعض الآلاف من الأشخاص في تونس والمغرب الأقصى. ومعظم هؤلاء العلمانيين المنتشرين في كل مكان أتوا إلى المغرب بعد الاستقلال وهم أكثر عددًا في ليبيا (50000)" (المصدر السابق).
فلا أدرى عن أية كنيسة يتحدث أسقف الجزائر؟! هل هي كنائس المحتل الغاصب والمجرمين من المستوطنين الذين جلبهم معه؟! لأن تلك الكنائس قد هجرها أهلها كلهم بعد الاستقلال باعتراف سلفه الفرنسي هنا!!
هل يتفاخر المطران الأردني بتاريخ وعمر كنائس المحتل الصليبي وهو الذي يتسمح بالعروبة في خطاباته للجزائريين ؟!! هل هو أردني الجنسية، عربي اللسان وفرنسي الهوى ورومي القلب والفؤاد في الوقت ذاته؟!
أما كنائس ما بعد زوال الاحتلال فهي – وبحسب اعتراف سلفه "هنري تيسيه" – إنما عمرها الوافون الجدد من النصارى إلى دول المغرب العربي بعد الاستقلال. فكم عمر كنائس الكاثوليك في الجزائر على الوجه الحقيقي إذا يا مطران الفاتيكان "العربي"؟ رجاء، احسبها بدقة، على ضوء محاضرة سابقك في الجلوس على كرسي رئاسة الأساقفة! فأمامك الكثير لتتعلمه عن تاريخ هذا البلد العربي العزيز الذي انتدبت إليه.
ولماذا يدين المطران كنائس البروتستنات التي يصفها بـ "الجهات الأجنبية" وبعضها أقدم في النشأة في بعض بلدان العالم الإسلامي من مثيلاتها من طائفة الكاثوليك التي ينتمي لها "غالب بدر"؟ اذا كانت الأقدمية دليل جاهز لاشهار البراءة من التنصير فمنطق المطران يقول: "اذا لا أحد متهم بالتنصير"، لا من هذه الطائفة ولا تلك!! بربكم، هل هذا منطق في الرد؟!
رابعاً: وأضاف المطران في حديثه الأول والأخير لصحيفتكم الموقرة أن "كنيسته بريئة براءة الذئب من دم يوسف من كل اعمال التنصير التي تجري ببعض مناطق الجزائر، وبأن القائمين على هكذا عمل هم من المدفوعة أجورهم سلفا من قبل جهات اجنبية، محملا السلطات الجزائرية في هذا الصدد مسؤولية ما يجري من تنصير، نافيا أية مسؤولية للهيئة الكنسية التي يرأسها في هذا الشان" (الشروق اليومي، 22 يونيو 2009م).
انتبه إلى قلة أدبه ومنتهى وقاحته مع سيادة الدولة الجزائرية وكيف يحمل سلطاتها كامل المسؤولية، ضمن مخطط التمهيد لتصعيد حملات دولية ضد هذا البلد العزيز، بمصادقة وشهادة هذا "العربي" من طابور التنصير الخامس في المنطقة. و"غالب بدر" هو رأس الحربة اليوم في فريق المتربصين بالجزائر.
لذلك انتدب الفاتيكان هذا "العربي" لهذا المنصب الكنسي الهام خلفاً لسلفه الفرنسي المدعو "هنري تيسيه"، رئيس أساقفة الجزائر السابق، الذي كان كلما أشار بأصابع الاتهام إلى "الجهات الأجنبية" كان الجزائريون يتضاحكون منه وكأنه تناسى أصله ولونه وأنه هو أيضاً من الأجانب والأغراب. أما الأردني "غالب بدر" فلن يتضاحك عليه عربي مثله إن تنصل من التنصير وألقى به في ساحة "الجهات الأجنبية". وهذا من أهم الأدوار المنوطة بهذا الأردني الوافد للجزائر.
وأقول: إن الانطباع الأولى الذي يخرج به من قد يصدق كلام هذا المطران أنه لا علاقة له ولا لكنائسه في الجزائر بتلك "الجهات الأجنبية"، وكأن حاضرة روما ليست بجهة أجنبية تدعو صراحة ليل نهار إلى تنصير المسلمين واقتلاع الاسلام من جذوره وطي صفحته في الأرض!! أم هل انضم الفاتيكان إلى جامعة الدول العربية دون أن نعلم؟! هل أنكر "هنري تيسيه" في محاضرته أصل كنائس الجزائر الأجنبي سواء اللاتينية منها أو الفرنسية وتلك التي شيدها "المرتزقة" من قبل؟ أو هذه التي يعمرها الأجانب اليوم؟
كلكم في التنصير أجانب يا "غالب بدر"! وكذلك حال كل الجهات التي تتبعون لها في المغرب العربي الكبير، فلا تزايد على "الانجيليين" من طائفة البروتسانت، من الوافدين الغربيين، بسبب أصلك العربي، لأنك لست أكثر من "مملوك عربي" للروم وللفرنسيين، وخادم أمين لهم، فأؤلئك هم أسيادك.
خامساً: ليس هذا فحسب ولكن.. ماذا لو ثبت وبالوثائق علاقة المطران "غالب بدر" بتلك الجهات الأجنبية" من طائفة البروتستانت التي تتحرك بشكل سافر ومعلن للتنصير بين المسلمين؟ بماذا سيرد هذا المخادع لو كشفنا عن تصريحات أدلى بها لمطبوعات جهات تنصير غربية وأمريكية، أي أجنبية، ولوسائل اعلام خارجية يحرض فيها على التنصير وضد الجزائر، بل وضد وطنه الأم، الأردن؟
يتم رفع الغطاء عن ذلك كله في الجزء القادم بإذنه تعالى، واضعين في الحسبان قول الحق تبارك وتعالى عن هذه الطائفة من أهل الكتاب:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} البقرة ﴿٧٦﴾
وقوله تعالى: {هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } آل عمران ﴿١١٩﴾
* كاتب واعلامي من مكة المكرمة. باحث في مقارنات الأديان والتنصير من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات. المشرف على "مدونة التنصير فوق صفيح ساخن".
[1] رابط اللقاء المسجل على موقع اذاعة الفاتيكان http://www.vaticanradio.org/ara/Articolo.asp?c=207830
[2] رابط الحوار الأول لكاتب المقال مع صحيفة الشروق اليومي:
http://www.echoroukonline.com/ara/index.php?news=28785
[3] الشروق اليومي: "غالب بدر يتحفظ على قانون الشعائر الدينية ويؤكد للشروق: المنصرون في الجزائر مأجورون من دول أجنبية!" – رابط التصريح:
http://www.echoroukonline.com/ara/national/38381.html
[4] الشروق اليومي: "داعية سعودي يشن حرباً على أسقف الجزائر الجديد" – الصفحة الأخيرة، 30 يوليو 2008م
الشروق اليومي: "تلميذ أحمد ديدات يدعو أسقف الجزائر إلى مناظرة في مقر الشروق" الصفحة الأخيرة، 4 أغسطس 2008م – رابط الخبر:
http://www.echoroukonline.com/ara/index.php?news=24364
[5] موقع الدكتورة زينب عبدالعزيز http://www.dr-z-abdelaziz.com/
[6] الشرق الأوسط: مقال " عن مجدي علام" ، الاربعـاء 02 ربيـع الثانـى 1429 هـ 9 ابريل 2008 العدد 10725
[7] موقع اللجنة العالمية لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الاثنين, 03 جمادى الأولى 1425
http://www.icsfp.com/ar/contents.aspx?aid=2698
[8] منتدى "الأخوية" لنصارى الكاثوليك: محاضرة للأب "هنري تيسيه" بعنوان " قديم كنيسة الجزائر والمغرب: إلـى إخواننا الأساقفة في الشرق الأوسط" – نسخة الكترونية منشورة بتاريخ يوليو 2005م
http://www.akhawia.net/showthread.php?t=11058
مطران الجزائر الأردني يلوذ بالصمت مجدداً
بعد 24 ساعة من نشر صحيفة الشروق اليومي الجزائرية للحوار المطول مع المشرف على هذه المدونة، ما زال رئيس أساقفة الفاتيكان الكاثوليكي يخشى الرد المباشر على ما جاء في الموضوع المنشور بعدد أمس الجمعة (4 سبتمبر 2009م / 14 رمضان 1430هـ) والذي احتل مساحة صفحة كاملة بملحق “الشروق الرمضاني” مع اشارة للحوار أعلى الصفحة الأولى.
بلغ عدد التعليقات المنشورة لليوم الأول حوالي 48 تعليقاً هذا عدا ما لم ينشر منها كما بلغ عدد من طالع الحوار الكترونيا قرابة 11 ألف شخص حتى ساعة كتابة هذه التدوينة (11:20م بتوقيت مكة المكرمة).
تمت مراسلة كافة الجهات التنصيرية والكاثوليكية المعنية بشخص المطران الهارب من الحوار في كل من الأردن (الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – موقع أبونا) والفاتيكان بروما، ولم تتجرأ جهة منها للرد على ما جاء في الحوار بمخاطبة صحيفة الشروق ولا أية وسيلة اعلامية جزائرية أخرى!!
ونبشر زوار المدونة وأهلنا في الجزائر الشقيق بسلسلة مقالات تنشر تباعاً إن شاء الله مع وسائل الاعلام في ذلك البلد العزيز نكشف فيها – بوثائق من جهات تنصيرية غربية – زيف وخداع ونفاق المدعو “غالب بدر” ولماذا عينه بابا روما كأول عربي يشغل منصف رئيس أساقفة الجزائر؟
وسوف نبين بإذنه تعالى كيف يكذب المطران الأردني على الأخوة الجزائريين إذ يتكلم بكلام مختلف تماماً أدلى به على مسامع أسياده الفرنسيين والأمريكان من قادة التنصير.

تلميذ ديدات ومطران الأردن: حوار أم حرب كلامية؟
نص الحوار كاملاً على موقع الشروق اليومي أونلاين – رابط المصدر
نص الحوار كما جاء في النسخة المطبوعة – رابط المصدر
تحميل نسخة من العدد رقم (بي دي اف PDF) – رابط المصدر
نص الحوار والعناوين:
تلميذ الشيخ ديدات عصام مدير في حوارللشروق:
أسقف الجزائر فر من مواجهتي وسأكشف زيفه
حوار: مسعود هدنه
في هذا الحوار الرمضاني يتحدث الأستاذ عصام مدير الإعلامي السعودي والباحث في مقارنة الأديان وحركات التنصر وتلميذِ الراحل الشيخ أحمد ديدات، يتحدّث عن فرار أسقف الجزار غالب بدر من محاورته بعد دعوة وجهها له عصام في نوفمبر الماضي للتحاور في مقر جريدة الشروق اليومي بالجزائر.
حيث أرسل الأسقف بعض معاونيه إلى عصام ليخبروه باستحالة مقابلته أو محاورته.. كما يتوعد عصام بدراً بكشف خطره على الإسلام في الجزائر والأردن في كتاب سيصدر له قريبا، وفي ثنايا الحوار حديث عن معارك عصام مع القساوسة والمنصرين وعن مخططات الإطاحة بالإسلام وعن مستقبل هذا الدين.
شروق الجمعة: نستسمحك في أن نبدأ الحوار بسؤال شخصي وهو؛ كيف يقضي الأستاذ عصام مدير رمضانه (الصلاة، الصيام، النشاطات، المناظرات…)؟
الأستاذ عصام مدير: يقول الحق تبارك وتعالى: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان” في مطلع هذه الآية من هذا المقطع جواب على سؤال يطرح نفسه على غير المسلمين حول العالم عند سماعهم بخبر دخول شهر الصيام عندنا فيحتارون: “لماذا هذا الشهر القمري من بين سائر الشهور العربية لدى المسلمين هو الذي يصومونه؟”. وصدقوني لو أنكم استطلعتم جواباً من العمالة الوافدة من غير المسلمين في بلادي أو أي بلد عربي مسلم لوجدت أن مائة في المائة منهم لا يعرفون أن الجواب الصحيح هو أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم فوق أن صيام رمضان الركن الرابع من أركان الإسلام.
ولقد أجريت هذا الاستطلاع الشخصي ميدانياً طيلة 16 عاماً خارج وداخل المملكة العربية السعودية وكلما حانت لي الفرصة لمقابلة غير المسلمين ولو عرضا في الشارع، لأسألهم في شهر رمضان إذا كانوا يعرفون لماذا نصوم فيه وليس في شعبان أو شوال مثلاً. يؤسفني أن أقول أن عدم معرفتهم ناتجة عن تقصيرنا نحن مؤسسات ودعاة وأفراد في إيصال هذه المعلومة البسيطة لغير المسلمين خلال الشهر الفضيل وهي فرصة ذهبية لا ينبغي أن تهدر كل عام.
ولذلك وبفضل وتوفيق من الله صرت أحاول جهدي كلما سنحت الفرصة في رمضان للانصراف إلى إلقاء المحاضرات التوعوية للمسلمين ولغيرهم تحت عنوان: “رمضان ما الذي لغير المسلمين فيه؟” باللغة الإنجليزية أو عقد دورات للدعاة في كيفية توظيف الشهر الفضيل لإيصال رسائل دعوية للآخرين وما هي مضامين تلك الرسائل وكيفية إيصالها.
أيضاً وبحكم خبرتي في المجال الإعلامي ومتابعتي لوسائل الإعلام الغربية، لاحظت مؤخرا تزايد اهتمام إعلامهم بحلول الشهر الفضيل حتى صارت صحفهم تتنافس في عرض تقارير إيجابية جدا عن المسلمين وحالهم مع الصيام. وتلك المواد الإعلامية كانت فعالة جدا في التأثير على كثير من غير المسلمين وكانت السبب بعد الله في هداية آخرين. ولذلك يعتبر الشهر الكريم فرصة سانحة أخرى للتعاطي بذكاء مع حملات إعلامية غربية سلبية لقلب الطاولة عليها من نفس عقر دور تلك الصحف والمنابر المؤثرة خلال الموسم.
وهناك بعدٌ ثالث يشغلني خلال الشهر وهو مكافحة برامج تنصيرية باتت تستعر خلال رمضان ضمن برامج تستهدف ردة المسلمين في الشهر الفضيل وما ذلك إلا بسبب الفراغ الذي خلفه قصورنا عن التوجه لهم بالدعوة في رمضان، فصار أعداء الإسلام هم من يحاول ملء هذا الفراغ فقلبوا الطاولة علينا في أهم موسم ديني لدينا كنوع من التطاول الصليبي المعهود ولإذكاء جذوة الهوس بالتنصير في نفوس عوام النصارى لديهم.
وبإمكان القراء الكرام الرجوع إلى صفحتي على موقع مشاركة الأفلام في “اليوتيوب” لمطالعة محاضراتي و نماذج من برامج المنصرين في رمضان وكيفية التعاطي معها وهذا هو عنوان الصفحة: http://www.youtube.com/user/EMudeer
شروق الجمعة: يأتي رمضان وقد زادت جذوة العداء للإسلام اتقادا في أنحاء العالم، ولا يختلف هذا الرمضان عن الرمضانات الماضية في معاداة بعض الغربيين لهذا الدين، فمن محاصرة الحجاب والبرقع في فرنسا إلى مقتل منى الشربيني في ألمانيا داخل المحكمة بسبب حجابها إلى أحداث “بوكو حرام” في نيجيريا و”الأويغور” في الصين إلى كثير من الأحداث، ألا نستشعر من وراء كل هذه الأحداث أن هناك يدا واحدة تحرّض على الإسلام والمسلمين في أطراف العالم المترامية؟
الأستاذ عصام مدير: في حقيقة الأمر هي ليست يدا واحدة التي تمتد إلينا بالسوء ولكننا نحن من صار في قصعة واحدة حيث تمتد إليها كل يد تلتهم من أمتنا ما تشاء من عقيدتها ومقدساتها ورموزها وخيراتها ومواردها وأبناءها الخ، كما حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من التحول إلى غثاء كغثاء السيل في الحديث الشهير المعروف. لو أدركنا موقعنا من القصعة وكيفية الخروج منها عوضا عن الانشغال بعدد الأيدي التي تنال منا، لقلبنا القصعة على أصحاب هذه الأيدي بحول من الله وقوة.
شروق الجمعة: ألا يتحمل المسلمون شعوبا وحكاما وزر ما يتعرضون له وما يتعرّض له دينهم في الأرض؟ ألم يُصبحوا خلفاء لبني إسرائيل في الذلة والمسكنة التي ضُربت عليهم؟
الأستاذ عصام مدير: أتذكر كلاما لوالدي ومعلمي الشيخ أحمد ديدات رحمه الله إذ قال في محاضرة له عن اليهود أن ما جاء في ذكر بني إسرائيل في القرآن الكريم هو “ليس فقط في سياق التنديد بما وقعوا فيه من معاصي وانحراف عن الحق، ولكن لتذكيرنا نحن وتحذيرنا من أننا قد نلقى نفس المصير في الدنيا قبل الآخرة ونتعرض لنفس العقوبات الربانية إذا ما حذونا حذوهم”، وقد صار الأمر كذلك للأسف الشديد في كثير من الأمور التي وقعوا فيها ووقعنا فيها، فنالنا بعض ما نالهم من جزاء.
ولكننا نملك ما لم يملكه بنو إسرائيل وأمم النصارى من قبلنا وهو كتاب الله الذي لا يمكن أن يحرف ولا يضيع وهدي حبيبه صلى الله عليه وسلم الذي تكفل الله برفع ذكره في الأرض مع حفظ القرآن الكريم الذي أنزل عليه، بالإضافة إلى خصائص أخرى اختص الله بها أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وليس من خلاص لنا ولا لبني إسرائيل أنفسهم ولا النصارى وغيرهم إلا بحسن إسلام الوجه لله مع الاستقامة على الدين، والله كفيل بعد ذلك بتبديل حالنا وحالهم وحال الإنسانية جمعاء إلى أحسن حال لنفوز بالدنيا والآخرة.
أما الحكومات والشعوب فلا تحتاج من أمثالي إلى تسجيل موقف تنديد قاس ولا إلى موعظة حسنة فهي تعي تماما في عالم اليوم ما يتوجب عليها فعله، والله أسأل أن يهبنا الإرادة الصادقة للتغيير والهمة العالية والثبات الراسخ على مشوار النهوض الطويل.
شروق الجمعة: لقد سن اليهود قانون معاداة السامية ليلاحقوا مهاجميهم في كل العالم، لماذا لا يسن المسلمون بدورهم قانون معاداة الإسلام؟
الأستاذ عصام مدير: هناك مثل أمريكي جميل يقول: “ليس المسدس ولكنه الرجل الذي يقف خلف المسدس” أي من يحمل السلاح. فإذا كان سن قانون مثل هذا “سلاحا” فعالا في التعاطي مع الإساءات المعاصرة للإسلام فهل نحن مثل اليهود في مواقع قوى سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية؟ هل لدينا “العضلات المفتولة” التي تمكننا من رفع هذا السلاح للضرب به؟ لا أظننا كذلك وواقع حالنا الهزيل بشكل عام يتكلم عن نفسه. إذا لابد لنا من صرف الجهد إلى بناء “العضلات” وشد “المفاصل الحيوية” في الجسد الإسلامي مع اللجوء في الوقت الحالي إلى بدائل ذكية لاحتواء الضرر الواقع علينا من حملات الإساءة لديننا.
وأذكر بمقولة أخرى تقول: “الحاجة أم الاختراع” فلنخترع ونبتكر برامج أخرى تليق بنا في المرحلة الحالية عوضا عن تقليد اليهود خصوصاً وأن كل تجارب المؤسسات الإسلامية والفردية في هذا الصدد قد منيت بالفشل الذريع ولست أبالغ، وإلا فلتذكروني بنموذج ناجح في هذا المضمار (على مستوى الغرب وفي الدول غير الإسلامية) نتج عنه الحد من هذه الحملات وإيقافها عند حدها؟! المُشاهد أنها في ازدياد واستعار أكثر من أي وقت، وهذا لابد أن يحملنا على تغيير طريقة تفكيرنا في التعاطي معها.
شروق الجمعة: الفرقان الحق؛ أين وصلت حكايته؟
الأستاذ عصام مدير: أنتم تشيرون إلى حيلة فاشلة من حيل المنصرين العرب من المقيمين في بلاد المهجر لجأوا إليها للرد على التحدي القرآني القديم الموجه لكل من شكك في وحي السماء الخاتم أن يأتي بسورة من مثله. فقام هذا النفر بسرقة أدبية مكشوفة بالجملة من آيات الذكر الحكيم على طريقة مسيلمة الكذاب في سوره المنحولة المضحكة. لكن الضفادع التي تنق هنا هي من كتبت نسخة هجين من الأناجيل والاسفار والقرآن بأسلوب فج وركيك. وكانت محاولتهم الفاشلة الأولى من دار نشر تنصيرية في قبرص قبل حوالي ربع قرن في نسخة صدرت بعنوان “إنجيل المسيح بلسان عربي فصيح” أشار إليها الشيخ ديدات في كتابه ومحاضراته ثم اضطرت دار النشر للإغلاق بعد أن فشلت نسختهم.
وعاودوا الكرة من أمريكا أواخر التسعينات بإشراف القس الفلسطيني المتصهين المدعو “أنيس شورش” بعد أن تحداه الشيخ ديدات في مناظرته أن يأتي بمثل القرآن بما أن شوروش يتكلم اللسان العربي فقام الأخير بمحاولة أتعس من سابقتها في نسخة أشد ركاكة من الأولى سماها “الفرقان الحق”، وقد نال هذه النسخة ما نال أختها بل وافتضح أمر القس الفلسطيني المتأمرك مؤخراً في قضية تهرب من الضرائب في أمريكا، وكاد أن يتسبب في حرق عمارة يقطنها بمن فيها من السكان بعد أن حاول إحراق سجلاته الضريبية مع أنه مواطن أمريكي، فتم القبض عليه وافتضح أمره في وسائل الإعلام هناك، وقطع دابره والحمد لله رب العالمين، وهذا جزاء الأفاكين والمدلسين.
شروق الجمعة: ما هو دور القسيسين والرهبان والكنيسة عموما في الترويج لهذه الطبعة “المُنقّحة” من القرآن الكريم؟
الأستاذ عصام مدير: اسمح لي أن أتحفظ على مقولة “الطبعة المنقحة” من القرآن وفي ذلك إساءة بالغة منهم لكتاب الله، وإلا فليقولوا لنا من الذي أذِن لهم بالتنقيح هل هو الله؟ فإن قالوا لا سقط مشروعهم من أساسه، وإن قالوا نعم أسقطوا كتبهم كلها التي كانت قبل القرآن، لأنهم بذلك يكونوا قد أضافوا إلى ما عندهم من “الوحي السماوي” كما يعتقدون وزادوا عليه، خصوصا وأنه لديهم في آخر إصحاح بآخر سفر من آخر صفحة في كتابهم المقدس نهي شديد اللهجة نسبوه للرب عن إضافة أي شيء إلى تلك الكتب، فإذا قالوا “الفرقان الحق” كتاب جديد من عند الله فقد كفروا بكتبهم واستحقوا ما جاء من لعنات وضربات ووعيد وردت في سياق ذلك النهي.
أما الكنائس والمنصرون من الذين تورطوا في هذا المشروع فقد هدموا دينهم وكتابهم من حيث لا يشعرون، ولذلك تهربوا من الرد على هذه الحجة وانفضوا عن هذا المشروع التعس وفروا منه فرارهم من المجذوم والله أكبر ولله الحمد.
شروق الجمعة: كيف تصدى لهم عصام مدير؟
الأستاذ عصام مدير: بمثل ما ذكرت آنفا بفضل الله، إضافةً إلى أن أفضل احتواء لهذه المحاولات التنصيرية الفاشلة هو بتقديم مواد وبرامج تعرف بالقرآن الكريم، وهنا ما نحن بحاجة إلى صرف الجهد الأكبر إليه عوضا عن مطاردة هذه النسخ الهجينة المفبركة، لأنه إذا كان حبل الكذب قصيرا فأكذب الكذب هو الكذب على الله ورسله، وهو أقصر كل تلك الحبال وأسرعها انقطاعا، فلماذا نشد ونتجاذب حبالا واهية والله يريد لنا الاعتصام بحبله المتين (القرآن الكريم)؟ وذلك أولى وأنجع.
وكما أنني مقصر على المستوى الفردي في هذا فإننا جميعا مقصرون جدا: انظروا إلى حال أمتنا في شهر القرآن واطرحوا هذا السؤال على كافة المؤسسات الإعلامية والدعوية رسمية وشعبية: ماذا أعددتم للتعريف بكتاب ربكم في الشهر الذي تنزل فيه؟ ثم اذكروا لي اسم برنامج وثائقي فضائي واحد تم إنتاجه في رمضان بعدة لغات للتعريف بالقرآن لغير المسلمين، وسأقول لكم واثقا أن الجواب هو صفرٌ كبيرة مخزية لنا. وفي المقابل انظروا إلى حجم إنتاج المسلسلات التي تسمى رمضانية زورا وبهتانا لكي تدركوا لماذا صار يتجرأ الكفار على كتاب الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل!!!!
شروق الجمعة: كلّمتنا في حديث جانبي عن “خبْء” خبّأته ستضرب به القسيسين في قابل الأيام، هل لكم أن تكشفوا لقراء “شروق الجمعة” عن سلاحكم الجديد؟
الأستاذ عصام مدير: اسمح لي أولا أن أقول أن معركتي ليست مع القساوسة ولا مع أتباعهم من النصارى لكي أضربهم بأي شيء فنحن دعاة ولم نبعث قضاة. ولكن معركتي الشخصية إنما هي مع المهووسين منهم بتنصير المسلمين سواء كانوا من رجال الكهنوت أو من عوام النصارى، وأسلحتي في ذلك؛ الحوار والبحث والمحاضرات والكتابة والإعلام والتدوين والله ولي التوفيق.
وفي الحقيقة ليست هناك أسلحة جديدة لضرب التنصير وفلوله، لأن أفضل ما يضربون به كان وما يزال في الأمر الرباني بأن نقول لهم: “هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين” عند كل ادعاء يتفوهون به أو شبهة يروجونها. إذا تدرب المسلم على “قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين” واستعد لمتطلباتها وتهيّأ بما يقوم به هذا الطلب ويقتضيه أفلح مسعاه إن شاء الله. ولذلك نحن لسنا بحاجة إلى “إعادة اختراع العجلة” كما يقال ولكن يكفينا التأمل في “هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين” مع إحسان تطبيق هذه الآية في الميدان.
أما المفاجأة فسأعلن عنها في حينه إن شاء الله في مدونتي “التنصير فوق صفيح ساخن” http://deedat.wordpress.com/ ولكل حدث حديث ولعل ذلك يكون قريباً جدا بحول من الله وقوة.
شروق الجمعة: توقَّفت مدوّنتك عن الصدور قبل أشهر وهي التي تخصّصت في قِتال القسيسين والمسيحيين الذين يهاجمون الإسلام ونبيّه وأمته، هل يتعلّق الأمر بمؤامرة استهدفت مدونتك أم أنه لا يعدو أن يكون استراحة محارب؟
الأستاذ عصام مدير: لعلها مجرد “استراحة محارب” كما كتبت في العنوان، لأن من لا يعرف كيف ومتى يستريح في المعارك الفكرية والعقائدية الشائكة مع المنصرين وأعداء الإسلام لا يعرف كيف يواصل نضاله الدعوي، والله نسأل الإخلاص والقبول. أما استهداف المدونة من قبل المنصرين فهو وارد ومتواصل، وما زادها ذلك إلا نموا وزخماً بفضل من الله وحده.
شروق الجمعة: نودّ الاطلاع على آخر مناظراتك وعن النتائج التي حققتها؟
الأستاذ عصام مدير: أولا أود أن أوضح أن منهج الشيخ أحمد ديدات في المناظرة إنما كان لمقارعة المعاندين والحاقدين من كبار رجالات النصرانية الذين صدرت عنهم إساءات للإسلام أو مع قادة فلول التنصير الذي يستهدف المسلمين، ولم يكن منهج الشيخ رحمه الله الدخول في مناظرات مع عامة النصارى بشكل عام. فالمناظرة عنده هي “آخر الكي” لأن الأولى دعوتهم بالتي هي أحسن ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. والمناظرة هي ميدان فعلي لتطبيق الرد القرآني على أهل الادعاءات الباطلة “قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين”. فالمناظرة هي ليست مطلبا ولا غاية في حد ذاتها ولكنها وسيلة من الوسائل لإظهار الحق في مواجهة الباطل.
ولقد بات المنصرون يخشون مؤخراً الدخول في مناظرات مفتوحة مع الدعاة حتى صرت لا تكاد تسمع عن مناظرات جماهيرية كبيرة تجري كما كان الحال في حياة الشيخ ديدات وعافيته رحمه الله إلا نادراً وعلى فترات متباعدة.
ومع ذلك فان دعوتنا للمنصرين للدخول في مناظرات لا يجب أن تتوقف، والإلحاح عليهم في الطلب لا يقل أهمية عن المناظرة الفعلية، بل قد يحقق عرض المناظرة والتحدي بها من النتائج ما لا يحققه الدخول الفعلي فيها، على وزن قول الحبيب صلى الله عليه وسلم “نصرت بالرعب”.
ولذلك فإنني تقدمت بعروض للمناظرات لعدد من قيادات التنصير العربية والأجنبية خلال السنوات الأخيرة إلا أنه لم يتقدم لها واحد منهم مع الأسف الشديد!! ربما لأنني تلميذ للشيخ ديدات، لست أدرى!! مع أنني أصغر تلامذته وأقلهم شأنا وعلما. وكان آخر المدعوين للمناظرة حاخام أمريكا الذي دعا إلى إبادة المسلمين وتدمير مقدساتهم، لكن مجلس الحاخامات في نيويورك اعتذر عنه ورفضوا الدخول في الحوار المفتوح!! وقد ذكرت صحيفة أمريكية العرض المقدم وانسحاب الحاخامات منه، فكان ذلك بمثابة ضربة مسددة ذات مكسب دعوي ونفسي وإعلامي في حد ذاتها بفضل وتوفيق من الله. ولذلك استطيع أن أقول عن خبرة وتجربة: “المناظرة التي لا تصيب تدوّش!” أسوة بالرصاصة أو “العيار” كما يقول المثل المصري الجميل.
شروق الجمعة: وعدتَ بالقدوم إلى الجزائر وبالصعود إلى منطقة القبائل لمقارعة المنصّرين، أين وصل الأمر، وهل من جديد مع أسقف الجزائر غالب بدر؟
الأستاذ عصام مدير: جاري العمل والتنسيق لإنجاز هذا الأمر إن شاء الله على الوجه المطلوب في أقرب فرصة سانحة والله ولي التوفيق.
أما أسقف الجزائر المدعو “غالب بدر” فلم أسمع منه منذ أن عرضت الحوار عليه في موقع صحيفتكم الموقرة في نوفمبر الماضي وإلى اليوم!! وقد انتدب أحد أعوانه ليعلن لي “استحالة الحوار معي أو مجرد مقابلتي” بينما هو قد وعد أهل الجزائر بأنه “منفتح للحوار” وليته يفي بوعده، لأن الحوار لا يكون مع من يوافقك في كل شيء ومسألة ولكن يكون بين المختلفين، فهل يفعل المطران ما يقول ويدعي؟ ما زلت آمل تحقق ذلك ولن أتوقف عن مطالبته لأن هذا قد يحمله على الإمعان في سكوته وإعراضه، وفي ذلك ما احتاج لفضح أجندته التنصيرية الخفية في الجزائر، كما أن هذا الصمت المريب الذي يتدثر به المطران يضره ومن معه ولا ينفعهم، وفي الضرر الواقع على التنصير مكسب ونصر للدعوة الإسلامية ولله الحمد.
وأُبشّر المطران غالب بدر وأعوانه في الأردن بكتاب سيصدر لي إن شاء الله في الذكرى الأولى لدعوتي له للمناظرة، أروي فيها تفاصيل الدعوة والملف الساخن الذي دار حولها وتجربة التعاطي مع “غلمانه” في الأردن من الذين انتدبهم “غالب بدر” لمناوشتي كي ينجو باسمه. ويتضمن الكتاب ملف التنصير في الأردن ودور بعض نصارى الأردن في التآمر على إسلام الجزائر خدمة لمشاريع الهيمنة الغربية ولفرنسا بالدرجة الأولى.
إن سكوت المطران وانسحابه كان وما يزال مادة دسمة لهذا الكتاب الذي هو تحت الطبع حاليا، ولا فضل ولا شكر لأسقف الجزائر ولا لرفاقه من المنصرين، ولكنهم قد مكروا ومكر الله والله خير الماكرين، والله غالب على أمره ولا غالب لهم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
شروق الجمعة: سؤال أخير؛ إلى أين تمضي سفينة الإسلام والمسلمين، وهل ترى بأن العلم سينوب عن المسلمين في الدعوة للإسلام، خاصة وأن الاكتشافات العلمية الحديثة تقود إلى الواحد الأحد وتؤكّد لعلماء الغرب صدق رسالة القرآن، ومتى سيستيقظ العملاق الإسلامي الغاطّ في نومه الغائب عن العالم منذ أكثر من ثمانية قرون؟
الأستاذ عصام مدير: هذا “ثالوث” من الأسئلة بعلامة استفهام واحدة. أما الشق الأول فجوابه من كتاب الله في قوله تعالى: “هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون”. وهناك تمضى سفينة الإسلام حيث تغرق بقية السفن ولا تقوى على الإبحار، ولا شك عندنا في ذلك بل هو يقين.
أما الشق الثاني فجوابه: لا يمكن للعلم مهما علا شأنه أن ينوب عن المسلمين في القيام بدعوتهم للأمم، ومع أن الله قد تكفل بنشر هذا الدين فإن الدعوة لم تزل قائمة اليوم بالجهد الفردي المنظم بأكثر مما صارت تقوم به مؤسساتيا، وهي تستمر بجهود فردية محدودة في كل مكان بتوفيق من الله. فعلى كل منا تفعيل طاقاته وهمته في ميادين الدعوة والعلم كذلك سائلين المولى أن يستعملنا وألا يستبدلنا، لأن الفرص سانحة أكثر من ذي قبل رغم كل المعوقات والمحبطات والتحديات القائمة.
أما متى يستيقظ العملاق الإسلامي، فأنا شخصيا أؤمن أن ذلك العملاق كامن في شخص كل مسلم ومسلمة ولكن السؤال هو؛ “كيف توقظ ذلك العملاق في نفسك أولاً” فلو انصرف الفرد للتعملق في مجاله وميدانه أيا كان قاصدا أن يكون ذلك في سبيل الله، فإن الجهد المبذول سيخدم الدعوة الإسلامية وسيدحض تلقائيا دعاوي المناوئين لها.
إن الفتى الذي يريد أن يكون عملاقا في الفيزياء أو الرياضيات لكي يرفع راية الإسلام ويعز قومه هو عملاق إسلامي استيقظ وكذلك الفتاة المسلمة، ولذلك انظروا حولكم فتسجدون عمالقة كثر في الجزائر الحبيبة من الرجال والنساء والشباب، ولكن إعلامنا العربي مقصر في التعريف بهم، وفقهم الله والجميعَ لما يحبه ويرضاه، وكل عام وانتم من أكابر العمالقة في أرض عمالقة الشهادة والفداء والإسلام والعروبة.
موضوعات ذات صلة:
الملف الكامل لحملة المدونة على فلول التنصير الأردنية / الفاتيكانية في الجزائر
عودة المدونة ومبارك عليكم الشهر
اشارة للحوار على الصفحة الأولى لعدد صحيفة الشروق الجزائرية
ليوم الجمعة الموافق 14 رمضان 1430هـ / 4 سبتمبر 2009م
في هذا الحوار الرمضاني يتحدث الأستاذ عصام مدير الإعلامي السعودي والباحث في مقارنة الأديان وحركات التنصر وتلميذِ الراحل الشيخ أحمد ديدات، يتحدّث عن فرار أسقف الجزار غالب بدر من محاورته بعد دعوة وجهها له عصام في نوفمبر الماضي للتحاور في مقر جريدة الشروق اليومي بالجزائر.
حيث أرسل الأسقف بعض معاونيه إلى عصام ليخبروه باستحالة مقابلته أو محاورته.. كما يتوعد عصام بدراً بكشف خطره على الإسلام في الجزائر والأردن في كتاب سيصدر له قريبا، وفي ثنايا الحوار حديث عن معارك عصام مع القساوسة والمنصرين وعن مخططات الإطاحة بالإسلام وعن مستقبل هذا الدين.
لمطالعة الحوار على رابط موقع صحيفة الشروق الجزائرية
http://www.echoroukonline.com/ara/index.php?news=41712
تابعونا خلال الأيام القادمة إن شاء الله ومزيد من الحقائق والوثائق التي تنشر لأول مرة ضد رئيس أساقفة الجزائر الأردني وعصابته من المنصرين العرب بحول من الله وقوة، والله غالب على أمره ولا غالب لهم.































