التفاف الفاتيكان حول “حوار الأديان” بتنصير أفريقيا

{وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}
(69) سورة آل عمران

استمع للمقال بتحميل الملف الصوتي من على هذا الرابط

كتب / عصام مدير* – مشرف مدونة التنصير فوق صفح ساخن:

رد الفاتيكان جميل الزيارة السعودية الرسمية ومبادراتها الأخيرة لحوار الأديان باعلان الكرسي البابوي عن مواصلته مشروعه القديم لتنصير كل أفريقيا بما فيها من مسلمين!!

يأتي هذا الاعلان الصليبي السافر بعد جملة من الكنائس المجانية الضخمة التي قدمتها أنظمة خليجية للعمالة الوافدة اليها من الكاثوليك على أراضيها، في كل من قطر والبحرين والامارات والكويت وعمان بينما تسعى فلول الفاتيكان لاجتثاث المساجد في قارة سيدنا بلال رضى الله عنه!!

ولم تكد درجة حرارة بيان مؤتمر رابطة العالم الإسلامي – حول مبادرة حوارات الأديان السعودية، الصادر من جنيف قبل 3 أيام – لتبرد في الصحافة المحلية والعربية حتى عاجل الفاتيكان شركائه من المسلمين في هذه الحوارات بتصريح بابوي جديد بخصوص تنصير كل القارة السمراء (رغم مشاركة وفود بابوية في أعمال مؤتمر جنيف الأخير وصياغة بيانه الختامي)!!


أمين عام رابطة العالم الإسلامي وإلى يساره مندوب الفاتيكان في مؤتمر جنيف الأخير!!
المصدر: موقع الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة «موقع أبونا» – الرابط

فبماذا جاءت أخبار وكالات الأنباء اليوم نقلاً عما يسمى بـ «حاضرة الكرسي الرسولي»؟

المصدر الأول – موقع شبكة البشير للأخبار («الاسلام اليوم» باشراف الشيخ الدكتور سلمان العودة) نقلاً عن وكالات الأنباء:

افتتح زعيم الفاتيكان بنديكت السادس عشر اجتماعا كنسيًا حول إفريقيا يستمر على مدار ثلاثة أسابيع لمناقشة مشكلات القارة السمراء الاقتصادية والاجتماعية بمشاركة 250 أسقفًا، بينهم 197 إفريقيًا، وأعرب عن ثقته في قدرة الكنيسة بإفريقيا على “الإسهام في بناء المجتمع وتطعيمه بالتعاليم المسيحية“.

وبدأ هذا الاجتماع الكنسي المسمى (سينودس) يوم الأحد بعد جولة تمهيدية قام بها بنديكت  للقارة السمراء في مارس الماضي، شملت أنجولا والكاميرون، واستمرت أسبوعًا كاملاً، وتزامنت مع إعلان الفاتيكان عام 2009 كعام لإفريقيا، وكذا مع احتفال أنجولا بمرور 500 عام على بدء النشاط التنصيري فيها، وذهب البعض إلى أنَّ هذه الجولة استهدفت دعم النشاط التنصيري في القارة التي كان يطلق عليها “القارة المحمدية” نظرًا لوصول الإسلام إلى كل بقعة فيها.

وخلال كلمته في افتتاح الاجتماع الكنسي الثاني من أجل إفريقيا؛ حيث سبقه اجتماع مماثل عام 1994، قال زعيم الفاتيكان: إنَّ “الكنيسة الكاثوليكية في إفريقيا عرفت في السنوات الأخيرة ديناميكية كبيرة وسنيودس اليوم مناسبة لرفع الشكر لله وفرصة لإعادة النظر في النشاط الرعوي وتجديد الاندفاع الإنجيلي“، بحسب موقع إذاعة الفاتيكان (رابط المصدر).

ووصف زعيم الفاتيكان إفريقيا بأنها “الرئة الروحية” للعالم في إشارة إلى ثرواتها الثقافية والروحانية ومواردها الطبيعية المختلفة، محذرًا من أنها “قد تُصاب بأمراض المادية العملية المنتشرة في الغرب”، وشدد على قدرة الكنيسة في إفريقيا على “الإسهام في بناء المجتمع وتطعيمه بالتعاليم المسيحية“.

وأردف مخاطبا المجتمعين: “لا يمكن إنكار أن ما يسمى بالعالم الأول صدر ويواصل تصدير النفايات الروحية السامة التي تصيب الناس في القارات الأخرى، ولاسيما في إفريقيا”، وفقًا لوكالة رويترز.

نهدي تفاصيل هذا الخبر العاجل لسدنة ما يسمى بـ «حوارات الأديان» وللمسؤولين في رابطة العالم الإسلامي التي تدير مؤتمرات الحوار هذه إذ تروج بيننا لهذه الصرعة الجديدة في الحوار مع أهل الكتاب…

ونأمل بعد تداول الأخبار من مصادرها، في صدور بيان رسمي من الرابطة بخصوص بيان الفاتيكان الجديد، أم أن الرابطة وكل من لف لفيفها وذهب مذهبها معها سيلتزمون الصمت المطبق مجدداً تجاه استفزازات روما المتكررة واستطالتها المتعاظمة في استهداف المسلمين بحملات التنصير؟!

ونقول وبالله التوفيق وهو المستعان: يأتي هذا البيان الفاتيكاني وعلى لسان زعيمه الروحي في سياق ثاني أهم وأخطر مجمع كنسي لتنصير «القارة المحمدية» و «تطعيم» مجتمعاتها الاسلامية وغيرها بـ «التعاليم المسيحية»…

حيث مضى بابا روما إلى القول:

لخمس عشرة سنة خلت وتحديدا في 10 من أبريل نيسان 1994 افتتح خادم الله يوحنا بولس الثاني أول جمعية خاصة لسينودس الأساقفة من أجل أفريقيا. أن نتواجد اليوم هنا لتدشين الجمعية الثانية يعني أن ذاك الحدث كان تاريخيا ولا حدثا منعزلا. كان نقطة نهاية مسيرة تواصلت في ما بعد ووصلت الآن إلى مرحلة تدقيق وانطلاق جديدة وهامة.
(المصدر: موقع اذاعة الفاتيكان الرسمي باللغة العربية، 4 أكتوبر 2009م، الرابط)

وبعبارة أخرى، فإن الفاتيكان يؤكد على أن المرحلة القادمة للتنصير بعد هذا المجمع ستشهد «انطلاقة جديدة وهامة»، أي تصعيداً تاريخياً لحملاتهم على الإسلام في القارة السمراء.

لكن ماذا عن العهود والمواثيق السابقة التي أبرمها الفاتيكان مع وفود المسلمين ورابطة العالم الإسلامي في كل تجارب مؤتمرات الحوار الديني التي شارك فيها ممثلو البابا، والتي نصت صراحة (بحسب مصادر اسلامية متورطة في هذه الاتفاقيات) على تعهد الكرسي البابوي بعدم استهداف المسلمين والتوقف عن التنصير؟!

ماذا عن حديث الفاتيكان المعسول عن مبادئ الحوار التي ألزم بها الجانب المسلم في تلك الحوارات من «عدم التعرض للنقاش في العقائد وترك الموضوعات الدينية والاهتمام بالمشترك الانساني وحاجات البشرية الماسة»؟ا

ماذا عن باقات الورد الباهظة الثمن التي تراصت على موائد هذه الحوارات المشتركة مع قيادات فاتيكانية لتموت بتلاتها واقفة أمام عدسات وكالات الأنباء في صور تذكارية جمعت الشيخ بالحاخام والقسيس في الأحضان مع تبادل للقبلات «الأخوية» أحياناً، مع رفض واصرار اليهود والنصارى الاعتراف بالاسلام في كل مناسبة؟! هل كانت قبلاتهم على وجنات أصحاب الفضيلة كقبلات «يهوذا الأسخريوطي» الذي قيل أنه خان المسيح عليه السلام بقبلة؟!

وماذا عن عشرات المؤتمرات التي رعاها قادة المسلمين ومن بيت مالهم بملايين الدولارات حول العالم بدءاً من رعاية مغامرات الفرنسي «رجاء جارودي» قبل ربع قرن، مروراً بالأزهر ومصر فالأردن برعاية هاشمية، ثم قطر والبحرين برعاية رسمية فيهما انتهاء بالرعاية السعودية السخية جداً ومؤتمراتها الأضخم للحوار والتي تولتها رابطة العالم الإسلامي والهيئات التابعة لها؟

كل هذه الأسئلة أجاب عليها ضمناً بابا روما – في موعظة أو بيان الأحد الماضي الذي استهل به مجمعه الثاني والأكبر لتنصير أفريقيا – بالتأكيد على أن كل ما سبق انعقاد هذا المؤتمر الضخم قد كان ضمن مرحلة مسيرة طويلة وانتهت!!

والدليل على ذلك وصف حبر روما لتلك المرحلة بأنها: «نهاية مسيرة» هكذا بكل بساطة يا سادة!!

ولماذا العجب؟! إن حقائق الأمور والتاريخ لتؤكد أن الفاتيكان هو من ابتدع بنود مؤتمرات الحوار هذه قبل حوالي 40 عاماً، وهو من وضع أركانه وحدد شروطه وموضوعاته ابتداء. ولذا فلا غرابة عندي وعند من رصد هذه البدعة والخدعة الكاثوليكية أن يقرأ اليوم عبارة «النهاية The End» على هذا الفلم أو المسلسل الممل طيلة هذه العقود المنصرمة.

طبعاً إنها النهاية الطبيعة لهذا«الفلم الرومانسي» بين «الشيخ حسن» و «الراهبة نعيمة»، لأن المخرج ظل فاتيكانيا وكذلك كاتب السيناريو أما التمويل فاسلامي / عربي، و «الكومبارس» هم نحن من شعوب المنطقة حيث لا دور لنا إلا تعبئة المشهد الخلفي ورفع الأصوات بالزغاريد والتهاني ودق الطبول والتصفيق للبطل والبطلة، أما  ما وراء الكواليس لمسارح «حوارات الأديان» فهي مجاهل أفريقيا وأطراف العالم الإسلامي المنكوبة بالمجاعات والحروب والفتن حيث هي أشد من القتل كي يبيع المرء دينه بلقمة عيش أو ظل ملجأ أو قطرة ماء أو جرعة دواء!

لكني أخشى أن من قومنا المخدوعين ببدعة حوارات الأديان، من مدمني مشاهدة هذه المسرحيات والأفلام، من قد يصر على قراءة عبارة «النهابة» الفاتيكانية اليوم على أنها «البداية» لمزيد من مؤتمرات الاستخفاف والاستدراج!! ألا ليتهم لم يقفوا على رؤوسهم هدانا الله واياهم وأصلح الجميع!

وليت قومي يعلمون أن الفاتيكان يقول لهم بصريح العبارة، لو قرأوا ما بين أسطر خطاب بابا روما: «رفعت الأقلام وجفت الصحف وطويت السجلات وانتهت تلك المسيرة واليوم نحن على موعد انطلاقة جديدة وهامة في الملعب الأفريقي». فهل وصلت رسالة روما واضحة للرياض والكويت والدوحة و المنامة و عمّان والقاهرة؟!

وبمكتبه العامر في مقر الرابطة بمكة المكرمة، هل سيقرأ الدكتور عبدالمحسن التركي، أمين رابطة العالم الإسلامي، كلام بابا روما الجديد في سياقه الصحيح هذه المرة، وهو يرتشف كوب الشاي الساخن بعد أن رجع «معاليه» بالسلامة من مؤتمرنا الكببر بجنيف حيث احتفى كعادته بمندوبي وسفراء الفاتيكان؟!

بابا الفاتيكان يقول لكم: «انتهى الدرس!»، ثم هو يقول لكم: «الميدان يا حميدان!» وينتظر وفودكم (التي حملت له باقات الورود) في أدغال أفريقيا حيث تنشأ داعية العصر وشيخ المناظرين وقاهر المنصرين، أحمد ديدات، رحمه الله، الذي نصح لكم من قبل وحذركم والمسلمين من خدعة مؤتمرات حوارات الأديان التي دعاكم إليها أعداء الدين، وليتكم استمعتم لتلك النصيحة الذهبية وذلك التحذير الذي جاء في سياق قول الشيخ:


ص 33


ص 34

المصدر: اقرأ كتاب ((حوار ساخن مع داعية العصر أحمد ديدات)) بصيغة PDF
للتحميل على هذا الرابط

استمع إلى حوار ساخن مع داعية العصر أحمد ديدات حول هذه الحوارات المشبوهة للتقارب بين الأديان وقد حذر منها شيخ المناظرين رحمه الله منذ أكثر من 18عاماً

***************

وبينما ينشغل قومنا في تبني مبادرة الفاتيكان للحوار على أنها مبادراتهم هم، مع مواصلة التطبيل والتصفيق ورفع الصخب الاعلامي بمزايا هذه المبادرات وفوائدها ونجاحاتها (!!) يذكرنا واياهم بابا روما بأن الأولوية لديه إنما هي بحسب ما أكده في خطابه الأخير:

يبقى في الطليعة التزام إعلان الإنجيل (أي التنصير) مع اعتبار التبدلات السريعة في المجتمعات البشرية وظاهرة العولمة. ولا بد من بناء الكنيسة كعائلة الله.

ليت قومنا يقرأون بعناية خطابات الآخرين قبل التشدق بالاعتراف بهم والتطبيع معهم!!

وأختم مقالي في هذا الجزء الأول منه، بما اختتم به حبر الكاثوليك كلمته التي افتتح بها أعمال أهم وأخطر مؤتمر في القرن الحادي والعشرين لتنصير القارة الأفريقية:

الكنيسة الكاثوليكية في أفريقيا عرفت في السنوات الأخيرة ديناميكية كبيرة وسنيودس اليوم مناسبة لرفع الشكر لله وفرصة لإعادة النظر في النشاط الرعوي وتجديد الاندفاع الإنجيلي. كي نكون نور العالم وملح الأرض علينا أن نتطلع إلى نموذج حياة مسيحية مثالية. وختم البابا عظته مؤكدا قدرة الكنيسة في أفريقيا على الإسهام في بناء المجتمع وتطعيمه بالتعاليم المسيحية.

قد أتصنع الغباء، أو أتحلى بشيء من حنكة ودبلوماسية أهل السياسة فأقول على سبيل المجاملة: من حق البابا أن يدعي أنه وأتباعه «نور العالم» أو «ملح الأرض» لتراب أفريقيا وغيرها، وله أن يتطلع مع كنائسه لتقديم «الحياة المسيحية» كنموذج يقتدى به (رغم تورط قساوسته في كنائس الشرق والغرب بآلاف الجرائم الجنسية والأخلاقية في التعدي على الغلمان والفتيات واغتصاب للراهبات وتورط البندكت الشخصي في التكتم والتستر على العشرات منهم من قبل)…

أقول يحق له ذلك لأن من شاركه موائد الحوارات على الطرف الآخر منها من المسلمين قد قدم تنازلات خطيرة على مستوى خطاب الدعوة الإسلامي وغير وبدّل في منهجها الأصيل المشروع لنا لمحاورة أهل الكتاب، حتى قال سدنة هذه المؤتمرات في أكثر من مناسبة أنه حوار أديان لا يستهدف الموضوعات الدينية ولا يناقش العقائد!!! وأنه كذلك لا يستهدف دعوة غير المسلمين للاسلام أبداً، فلا «لا اله الا الله» ولا دعوة إلى شهادة أن «محمداً رسول الله»!!

ثم ترجع وفودناً من تلك المؤتمرات سالمة وليست غانمة، مصحوبة فقط بخفي حنين وعناوين التبجيل والتفخيم في صحافتنا العربية الموجهة، لتمر قوافل مركابتهم الفارهة بصوت الامام يتلو من مكبرات الصوت على مسجد قارعة الطريق في الصلاة الجهرية قوله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «{وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} (46) سورة الأحزاب.

ثم تمر مركبات أصحاب الفضيلة والسعادة والمعالي تكاد تطير فوق الأرض قدوما من صالات كبار الزوار بالمطار مروراً بمسجد آخر يسمعون من مكبرات صوت مآذنه تلاوة أخرى تذكرهم بقول الحق: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110) سورة آل عمران.

وفي هاتين الآيتين الكريمتين وسواها من آيات الذكر الحكيم، الرد البالغ على قول اللئيم عن  قساوسته وأتباعه أنهم هم «نور العالم وملح الأرض» لأفريقيا وغيرها!! الله أكبر!

واقول وقد اختبرت الساحة الأفريقية في الدعوة من قبل بفضل الله علي: ألا والله ما نكب أفريقيا وأفقرها واستعبد أهلها وأذلهم وأحوجهم للتنصر بلقمة العيش إلا الصليب وأهله ودوله وفي مقدمتهم أنتم يا كاثوليك العالم!

والا فحدثوني عن الانشقاق الخطير والتاريخي الذي مزق صفوفكم العام الماضي وقبله حتى استحالت معه كنائسكم الأنجليكانية هناك إلى عدة طوائف بسبب السماح للشاذين جنسياً في كنائس انجلترا وأمريكا والغرب واعتراض نصارى أفريقيا على ذلك من أتباعكم فيها؟ [شاهد على هذا الرابط مقطع مرئي لمشرف المدونة وهو يحدث مسلمي أفريقيا عن هذا الانهيار الكنسي على مؤخرات الشاذين من القساوسة عند صدور الخبر في سبتمبر 2007م بجنوب أفريقيا].

وحدثني يا بابا روما عن تمرد كبار رجالاتك على «نذر العفة» و «الرهبنة» في كنائسكم بأفريقيا وانشقاقهم عن الفاتيكان وسماحهم للرهبان والقساوسة بالزواج وللمطلقين والمطلقات من الكاثوليك بينما تصرون من موقعكم على التمسك ببدعتكم القديمة ومصادمتكم للفطرة السوية حتى لا يشمت بكم أهل الاسلام!

وأقول: ما أحوج الأفارقة لهدي القرآن والسنة وللنموذج المحمدي لأنه لا خلاص ولا عزة ولا كرامة لنا ولهم إلا بذلك، شاء من شاء وأبى من أبى والله الهادي إلى سواء السبيل.

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل

{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (19) سورة آل عمران

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (99) سورة آل عمران

فهل يقبل الفاتيكان بهذا التحدي القرآني والنبوي، وبالحوار العلني المفتوح: حوار «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين»؟ هذه دعوة للتنافس الميداني ولكن وجهاً لوجه وبشرف، ربما من جنس هذا الاعلان السافر الذي يتحدانا به البندكت في الملعب الأفريقي باسم الإنجيل والمسيح عليه السلام

وبمنتهى الجدية  والندية المشروعة أقول وبالله التوفيق: إن موضوعات النقاش المطروحة والمقترحة على البابا ومطارنته ورجالاته في الساحة الأفريقية، لو كانوا يقدرون له:

  • «هل الكنيسة أم الاسلام نور العالم وملح الأرض لأفريقيا وأهلها؟».
  • «تاريخ الاسلام والكنيسة في أفريقيا: من الذي استعبد من؟».
  • «هل خلاص أفريقيا في عبادة رجل أبيض على أنه الله أم في عبادة الله وحده الذي ليس كمثله شيء؟»
  • «هل فشلت أم نجحت الكنيسة في النهضة الروحية والأخلاقية بأفريقيا؟»
  • «هل للكنيسة دور في نشر الايدز والفواحش والشذوذ في أفريقيا؟»
  • «أيهما أقرب للروح والثقافة والعادات الأفريقية: الاسلام أم النصرانية؟»

كل هذه الموضوعات قد تهيات واستعديت من قبل للدخول في نقاشات علنية مفتوحة حولها مع قيادات التنصير الكاثوليكي في افريقيا وبالوثائق والبراهين من كتابات النصارى والكاثوليك أنفسهم بفضل من الله وتوفيق، بل ولدي ما يدين الفاتيكان في نشر الإيدز والشذوذ في القارة السمراء، فهل من يقدر منهم على تكذيبي في ساحات الحوار الأفريقية؟

وأقول: إن بابا الفاتيكان آخر من يحدث اخوتي الأفارقة عن النور والأخلاق والملح والأرض وحفظ الحرمات والأعراض، لأن سجله البابوي والكهنوتي وسجلات كبار قساوسته لمشين جداً وفاضح، لا على صعيد القارة السمراء فحسب ولكن على مستوى دولي، وسندع الوثائق واعترافات البابا نفسه تتحدث وبلغة الأرقام في ساحات المواجهة والحوار فهل يقبلون؟! [طالع ارشيف وأقسام المدونة المحتشدة بهذه الوثائق والأخبار من مصادرها].

وأخيراً أنبه إلى أن البابا لم يتوقف كثيراً في بيانه الأخير عند مبادئ «التعايش المشترك» و «الاحترام المتبادل»، من جملة مفردات مؤتمرات حوارات الأديان، بل خاطب أتباعه بلغة واضحة لا ليس فيها، وبنبرة من يريد الاجهاز على الإسلام في أفريقيا والتمكين للنصرانية وحدها لتكون لها وحدها الكلمة العليا فيها، وكأن الساحة هناك قد صارت خالية للمنصرين وحدهم بما أسماه البابا بتطعيم «المجتمعات الأفريقية بتعاليم المسيحية»!! أو كأني به يصور الاسلام على أنه مرض في الجسد الأفريقي في مقابل الترياق النصراني لتنقلب الصورة أكثر!!

فإن كان للبندكت الحق في ذلك، فإن لي ولكل مسلم الحق كل الحق في الرد عليه وعلى أتباعه، بما أن الميدان الأفريقي مفتوح لمرحلة جديدة وهامة، وليكن الأمر كذلك… فقد قبلت هذا التحدي وعلى الله توكلت وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، والله المستعان!

* كاتب واعلامي من مكة المكرمة، محاضر ومناظر وباحث في شؤون التنصير ومقارنات الأديان من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات رحمه الله

موضوعات ذات صلة:

مقال للدكتورة زينب عبدالعزيز عن مؤتمرات حوار الأديان
انكشاف مؤتمر ((حوار الأديان)) على حقيقته – بقلم مشرف المدونة

Comments
2 Responses to “التفاف الفاتيكان حول “حوار الأديان” بتنصير أفريقيا”
  1. security war قال:

    ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم

  2. عبدالله قال:

    جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل علي الموضوع و بارك الله فيك

    استمر في فضح هؤلاء المشركين و الله معك

    رجاء أنا ابحث عن الكتاب المترجم للعربية (تاريخ الكنيسة الأسود) للقس الألماني بيتر ديروزا و قد سمعت اسمه في مادة صوتية للأخ وسام عبدالله أيام تعرض الجس الفاتيكاني لرسول عليه الصلاة و لاسلام عام 2006 و لست أجد هذا الكتاب فهل يا تري هو موجود عندك؟

    و السلام علي كم و رحمة الله و بركاته

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • أقسام المدونة

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 229 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: