التنصير فوق صفيح ساخن

خيبة المنصرين: أخبارهم وفضائحهم

كشف علمي جديد يحرج الكنيسة الكاثوليكية

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

جاءت عناوين الأخبار ليلة البارحة تشير إلى كشف علمي جديد ينسف نظرية "النشور والارتقاء" لـ "تشارلز داروين" وذلك بكشف فريق عالمي من علماء أصول الجنس البشري من جامعتي "كين ستيت" و"كاليفورنيا" النقاب عن أقدم أثر معروف للبشر على وجه الأرض وهو هيكل عظمي بشري إثيوبي يبلغ عمره حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف سنة أطلق عليه اسم "أردي".

ويضيف تقرير اخباري التالي حول الكشف العلمي الجديد (رابط المصدر):

وأعلن فريق البحث أمس الخميس أن اكتشاف "أردي" يثبت أن البشر لم يتطوروا عن أسلاف يشبهون قرد الشمبانزي، مبطلين بذلك الافتراضات القديمة بأن الإنسان تطور من أصل قرد.

وكتب الباحثون في تقريرهم بمجلة ساينس أن "أردي" واحدة من أسلاف البشر وأن السلالات المنحدرة منها لم تكن قردة شمبانزي ولا أي نوع من القردة المعروفة حاليا.

ويؤكد العلماء أن أردي ربما تكون الآن أقدم أسلاف الإنسان المعروفين، لأنها أقدم بمليون سنة من "لوسي" التي كانت تعد من أهم الأصول البشرية المعروفة.

وعلق الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا في عدد من الجامعات العربية، بأن الغربيين بدؤوا يعودون إلى صوابهم بعد أن كانوا يتعاملون مع أصل الإنسان من منطلق مادي وإنكار للأديان.

وقال في تصريحات لقناة الجزيرة إن هذا الكشف العلمي الذي وجه ضربة قوية لنظرية داروين يمثل تطورا هاما جدا.

ولنتأمل أولاً في عناوين تحقيقات ومواضيع اخبارية أخرى تناولت الكشف الجديد في وسائل اعلامنا نقلاً عن وكالات الأنباء الغربية لندرك بعد ذلك حجم وأبعاد الكارثة التي تحيط اليوم بكنائس الكاثوليك في الشرق والغرب على خلفية من تصريحات سابقة لقيادتهم الروحية في روما:

إسقاط نظرية دارون عن "النشوء والارتقاء" – صحيفة الوطن السعودية

هيكل "أردي" ينسف نظرية داروين – الخليج الاماراتية

جد الإنسان لا يشبه الشمبانزي.. ولا الإنسان! – القبس الكويتية

أردي تبطل نظرية داروين – موقع قناة الجزيرة

كشف في اثيوبيا: جد الانسان لا يشبه الشمبانزي – وكالة أنباء رويترز الأمريكية العالمية

علماء الآثار يكشفون عن أقدم هيكل عظمي لأصل الانسان – موقع دويتشه فيله الألماني

الآن لنرجع إلى أرشيف الأخبار ولنقارن هذه العناوين الجديدة بسابقتها لكي ندرك فداحة المصيبة التي تحل بالكرسي البابوي هذا الأسبوع:

أولاً من موقع قناة الجزيرة خذ هذا العنوان:

الفاتيكان يؤكد توافقه مع نظرية داروين ويحاور العلماء

أعلن مسؤول رفيع المستوى في الفاتيكان أن نظرية التطور الخاصة بتشارلز داروين "لم تكن متضاربة" مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية والإنجيل.

وبما أن الكشف العلمي الجديد ينسف نظرية داروين وبما أن الفاتيكان أفاد بعدم تضاربها مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية والإنجيل فقد هدمت روما كنيستها وأناجيلها دون أن تشعر!! وليلطم المنصرون الكاثوليك وليندبوا حظهم مع هكذا ورطة وفضيحة أمام المسلمين وأتباعهم المخدوعين في ديانتهم الباطلة.

لكن هذا المسؤول الكنسي لم يكتف بجر الويلات على أم كنيسته بل اعترف على كنيسة انجلترا من طائفة "الأنجليكان" إذ صرح بالقول في سياق الخبر أعلاه:

وأوضح رافاسي أن الفاتيكان يسير على خطى كنيسة إنجلترا التي اعتذرت هذا الأسبوع بطريقة غير مباشرة لداروين في مقالة كتبها إنجليكاني رفيع المستوى، على موقعه الإلكتروني الخاص.

وتابع يقول "لم تدن الكنيسة الكاثوليكية داروين يوما، ويجب أن نكف عن التفكير في التاريخ على أنه محكمة قانونية منعقدة بشكل دائم، والتركيز بدلا من ذلك على إجراء حوار أكثر فعالية بين وجهتي نظر تنظران إلى الحقيقة نفسها، حقيقة الإنسان وعالمه".

يشار إلى أن الكنيسة الكاثوليكية قبلت طيلة 50 سنة أن نظرية داروين هي السبب الرئيس وراء التطور لكنها ركزت دائما على دور الله.

ويؤكد كاتب أردني مسيحي هذا الكلام بل ويصادق عليه من موقعه الإعلامي الذي يمثل كافة كاثوليك الشرق، حيث كتب الأستاذ "حكمت بدر" – أحد أبرز كتاب موقع "الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة" يقول بما نصه معترفاً:

أعلن الفاتيكان (ممثل الكاثوليكية حول العالم) أن نظرية النشوء والارتقاء التي وضعها العالم اليهودي تشارلز داروين قبل نحو 150 عاما تتفق مع الكتاب المقدس، ولكن دون نية في الاعتذار عن المواقف الكنسية السابقة المعارضة للنظرية.

جاء هذا الإعلان في الكلمة التي ألقاها الأسقف جيانفرانكو رافاسي وزير الثقافة بالفاتيكان 16/9/2008م خلال إعلانه عن مؤتمر في العاصمة الإيطالية روما يشارك فيه علماء ورجال دين مسيحيون وفلاسفة، ويعقد في مارس 2009م المقبل بمناسبة الذكرى المائة والخمسين لصدور كتاب "أصل الأنواع" لداروين.

وكانت الكنائس المسيحية قد ظلت لفترة طويلة تناصب داروين العداء بسبب نظريته المتعارضة مع التفسير الإنجيلي الحرفي للخلق، ولكن أول موقف قد خرج عن هذا الاتجاه الذي ظل ثابتا مسيحيا لعقود طويلة قد جاء من بابا الفاتيكان بيوس الثاني عشر الذي وصف في العام 1950م نظرية النشوء والارتقاء بأنها "نهج علمي صحيح بالنسبة لتطور البشر"، وعاد البابا السابق يوحنا بولس الثاني فقال نفس الرأي في العام 1996م.

وقال "مالكولم براون"، وهو رجل دين إنجليكاني بارز، في وقت سابق من الأسبوع الحالي إن كنيسة إنجلترا البروتستانتية تدين بالاعتذار لداروين عن الطريقة التي استقبل بها الإنجليكانيون أفكاره في بريطانيا.

لكن رافاسي قال إن الفاتيكان لا ينوي الاعتذار عن الآراء السلبية السابقة، وأضاف: "ربما يتعين علينا التخلي عن فكرة تقديم الاعتذارات وكأن التاريخ محكمة منعقدة إلى الأبد"، وأكد أن نظريات داروين لم "تتعرض لإدانة الكنيسة الكاثوليكية ولم يحظر كتابه قط".

وهذه صورة ملتقطة لما كتبه ونشره الكاتب النصراني الأردني في موقع الكاثوليك الاعلامي الرسمي الأول في المنطقة ونشره في مجموعة تابعة لموقعهم الرسمي على شبكة الفيسبوك (رابط المصدر)

وهذا رابط الخبر من موقع "أبونا" الرسمي لكاثوليك العرب.

وهذا كاتب أردني آخر وفي صحيفة أردنية كبيرة يؤكد أيضاً قبول الفاتيكان بنظرية داروين في مقال له منشور بصحيفة "العرب اليوم" تحت عنوان: "الفاتيكان يجنح للصلح مع داروين!" بقلم الأستاذ جواد البشيتي (رابط المصدر).

والأدهى والأمر من هذا كله ما سبق وخطه قلم كاتب نصراني أردني آخر يعمل كذلك في موقع "ابونا" التابع لـ "الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة"، حيث كتب القس المدعو "بهاء علامات" التالي تحت عنوان: "هل الكنيسة أخطأت بشأن نظرية داروين؟" يقول (رابط المصدر):

التطور هو ميزة البشرية. والكنيسة هي مؤسسة إلهية يديرها بشر يحاولون في كل لحظة الوصول إلى الحقيقة الكاملة، فالتطور في فكر الكنيسة هو أمر مسلم به. وهنا أوضح أن التطور لا يعني التغيير من رأي لآخر بقدر ما هو مسيرة نضوج وتقدم للوصول إلى الحقيقة كاملةً.

ويضيف القس الأردني مدافعا عن موقف الفاتيكان من قبل هذا الكشف العلمي الجديد:

تستطيع الكنيسة اليوم -بالتعاون مع العلماء- أن تملأ الحلقات المفقودة في هذه النظرية. وهنا يظهر التعاون بين العلم والدين، فلا يمكننا أبداً أن ننظر إلى الدين بأنه عدو للعلم، ولا العلم هو عدو للدين، فالدين والعلم معاً يحاولان التوصل إلى إجابات للأسئلة الأساسية. وهذا ما تعيه الكنيسة نفسها انطلاقاً من المجمع الفاتيكاني الثاني، فلا طيران بجناح واحد.

ويختتم "بهاء علامات" محاولاته المستميتة للتوفيق بين النظرية وموقف كنيسته:

نلخص حديثنا بأن نظرية داروين ليست واضحة للعيان، مما يعني أننا لا نستطيع قبول كل النظرية دفعة واحدة، سواء من قبل العلماء أو الكنيسة. ولكن بالرغم من ذلك هناك بعض النقاط الإيجابية، المقبولة أكاديمياً وكنسياً (رابط المصدر من موقع أبونا).

على ضوء الكشف العلمي الجديد أتساءل اليوم: ترى كيف سيكون شكل المقال الجديد لكلا من "بهاء علامات" و "حكمت بدر" من كتاب الفاتيكان ومرتزقة اعلام التنصير في فلوله المشرقية بيننا؟

أتمنى عليهم جميعاً ألا يخيبوا لي ظناً، فليتهم يتناولوا الأخبار الجديدة في موقعهم الرسمي ولننظر كيف سيتسنى لهم الخروج من هذا المأزق!!

أم هل تراهم سيعتذرون لأتباعهم عوضاً عن حديثهم السابق العام الماضي عن الاعتذار لـ "تشارلز داروين"؟ ولا عزاء للقردة!

هل أخطأ الفاتيكان حقاً بشأن نظرية داروين وتسرع في الادعاء أنها لا تتعارض مع الانجيل ولا الكنيسة؟ أم هل ننتظر اعترافاً أكبر بالخطأ وتراجعا عنه مع تطور أخبار هذا الكشف العلمي الجديد؟

وكل كشف والتنصير في خطر والحقيقة وأهلها بخير!

أكتوبر 3, 2009 كتبت بواسطة عصام مدير | منوعات | | تعليقات

الكشف عن خداع ونفاق رئيس أساقفة الجزائر – الجزء الأول

كما وعدنا أهلنا في الجزائر عبر صحيفة الشروق اليومي، نكشف في هذه السلسلة عن خداع ونفاق رئيس أساقفة كنائس الاحتلال الصليبي الفرنسي المتخلفة في بلد المليون ونصف المليون شهيد

بقلم / عصام بن أحمد مدير*

سألني مراسل صحيفة "الشروق اليومي" الموقرة عن تصريح أدلى به رئيس أساقفة الجزائر الجديد لـ "إذاعة الفاتيكان الدولية" [1] (25 مايو 2008م)، إثر صدور قرار بابوي من روما جاء بموجبه انتداب المطران "غالب بدر" لقيادة فلول التنصير الفاتيكانية في بلد المليون ونصف مليون شهيد.

وفي الحوار الأول معي والمنشور بـ "الشروق اليومي" (15 نوفمبر 2008م) [2] أجبت على سؤال: "ماذا قال (المطران) عن الجزائر، شعبا وحكومة؟" بالتالي (أذكره اليوم لعلاقته شديدة الصلة بالكشف عن خداع ونفاق رئيس الأساقفة الجديد)، إذ قلت آنذاك:

استمع معي الآن إلى كلام المهزوم غالب بدر وهو يدلي بحديثه لإخوته من النصارى عبر إذاعة الفاتيكان الناطقة باللغة العربية حيث جاء في التسجيل قوله بالحرف:

"ككاهن كرس حياته لخدمة ملكوت الله وملكوت الله أبضا موجود في الجزائر فأنا في خدمة ملكوت الله … أحمل معي من الأردن…. بالأكثر رسالة المسيح لأن هذه هي مهمتي الأولى ككاهن…. رسالتي هي ستكون بالأكثر مع الآخرين (المسلمين) قبل أن تكون مع خرافي (أتباع كنيسته من النصارى)… أنا منفتح للحوار… واقع المسيحيين في الجزائر غير واقع المسيحيين في الأردن … هناك حاجة إلى تغيير المفاهيم في الجزائر… أريد أن أقوى المسيحيين (إنما يقصد تقوية المنصرين منهم) لاسيما أنهم في وضع استثنائي كما هو الوضع في الجزائر

ثم استفسر مني مراسل "الشروق اليومي" بالسؤال: "ماذا تتوقعون أن يعمل في الجزائر؟"، فأجبته بالتالي:

إن تصريح "غالب بدر" الاذاعي لم يدع مجالاً للشك في نواياه فقد اتضحت مهمة هذا العميل الصليبي وهي أن يكون شاهد زور بلسان عربي يقدم للغرب ما يحتاجه من موقعه الجديد لكي يشهد به ضد الجزائر – في اطار ما وصفه بالوضع الاستثنائي للنصارى في الجزائر – وحتى تكون شهادته و"خدمته الكهنوتية" مقدمة لما بعدها من ضجيج فاتيكاني يثار اعلامياً وسياسيا من أجل زعزعة استقرار الجزائر وأمنه وسيادته.

وبعد أن صمت المطران الأردني دهراً (عن دعوتي له للحوار في مقر هذه الصحيفة الجزائرية أو على الفضائيات)، نطق "كفراً" على كفر، بتصريحات أدلى بها في الفترة الأخيرة ضد الجزائر، حكومة وشعباً… فصادق "غالب بدر" (ربما من حيث لا يشعر) على التحذيرات التي توجهت بها سابقاُ للأخوة الأشقاء في هذا البلد العزيز على قلوب العرب والمسلمين.

ففي تصريحه الأول والأخير (22 يونيو 2009م) لصحيفة "الشروق اليومي" – منذ قدومه للجزائر في اكتوبر من العام الماضي (2008م) – قال المطران "غالب بدر" – في معرض نفي تهمة تورطه الشخصي وكنائسه في التنصير:

"كان حريا بالسلطات الجزائرية ان تمنع التأشيرات عن الجهات والأشخاص المشبوهين بالعمل التنصيري، وان تحول بينهم وبين عملهم المشبوه سلفا" لا ان تحمل كنيسته جرم غيرها. [3]

ومع أن وقاحة المنصرين اللئام – المتبدية من بين ثنايا كلام "غالب بدر" – لابد أن تصدم كرم ضيافة الأشقاء الجزائريين، من الذين أحسنوا استقبال المطران الأردني، فإن هذه النبرات في صوته، والتي تنطق بأبجديات التمرد على المضيفين لأمثاله، إنما تحكم عليه كذلك بمثل ما قال، وقد جاء لديه في "الإنجيل" هذا النص: "من فمك أدينك" (إنجيل لوقا، الاصحاح 19، الفقرة 22).

فكأني برئيس أساقفة الفاتيكان في الجزائر يدعو إلى عدم السماح بدخول – ليس فقط من ثبت ضلوعهم في حملات التنصير- بل وحتى من حامت حوله الشبهات بتورطه في العمل التنصيري. لاحظ قوله "المشبوهين بالعمل التنصيري". وهي كلمة حق أريد بها باطل.

ولو أخرجنا هذا الكلام عن سياق "قذف الكرة الملتهبة" في "ملعب" الحكومة الجزائرية و محاولة "قلب الطاولة" عليها، (وهو ما حذرت أهلنا في الجزائر منه سابقاً)، فإن الوجه الايجابي في هذه التصريحات النارية التي أطلقها رئيس أساقفة الجزائر أنه قد أدان نفسه وحكم عليها من حيث لا يشعر. كيف؟

لأن السؤال الذي يطرح نفسه الآن:

· ماذا لو ثبت للسلطات الجزائرية – بعد منح تأشيرة الدخول لجهات أو أشخاص – أنهم من المتورطين في التنصير الذي يستهدف المسلمين؟

· بل وماذا لو حامت الشبهات حول شخص المطران "غالب بدر" نفسه؟ ما الذي يتوجب على الجزائر فعله تجاه هذا الشخص بما حكم به هو على نفسه؟

الأجمل والأروع في كلام المطران الأردني أنه قد أجاب على هذا السؤال سلفاً في الفقرة السابقة إذ قال أن "السلطات كان يجب أن تحول بين المنصرين وبين عملهم المشبوه سلفاً" (المصدر السابق).

الله أكبر! الله أكبر، ولله الحمد!

وقبل أن استعرض أدلة ادانة المطران "غالب بدر" ومن فمه، بوثائق تنشر لأول مرة – مما وعدت أهلنا في الجزائر بالكشف عنه في حوار مفتوح مع رئيس الأساقفة الجديد، والذي تهرب من دعوات متكررة للمشاركة فيه – استعرض سريعاً جانباً من تصريحه الأول والأخير لهذه الصحيفة الموقرة (22 يونيو 2009م) حتى نقارن أقواله هذه على ضوء ما سيتقدم مما أدلى به لصحف غربية وجهات تنصير أجنبية، في تناقضات صارخة بين ما يقوله للشعب الجزائري وما يكاشف به أخوته الأجانب في الدين والتنصير.

أما عن اتهاماتي الصادرة بحق "غالب بدر"، والتي تدينه بما هو أكبر من مجرد التورط في التنصير، في بياناتي الأربع المنشورة في مدونتي "التنصير فوق صفيح ساخن" (http://deedat.wordpress.com/) – والتي أشارت إليها صحيفة الشروق من قبل ( 30 يوليو 2008م و 4 أغسطس 2008م) [4] ، فقد رد عليها المطران الأردني بشكل غير مباشر وبكثير من الغمز واللمز (من أساليب وحيل المنصرين المعتادة)، إذ قال لهذه الصحيفة مؤخراً أن الاتهامات بالتنصير صادرة من قبل من أشار اليهم بوصفهم "أطراف مغرضة تود الصاقها بالكنيسة الكاثوليكية التي مضى على وجودها بالجزائر اكثر من 200 سنة" (الشروق 22 يونيو 2009م).

أولاً: هذا هو أقصى ما يستطيع المطران أن يرد به على كل من يرميه بتهمة التنصير: "أنتم أطراف مغرضة تود الصاق هذه التهمة بالكنيسة الكاثوليكية"!! والكلام وإن كان لي بدون ذكر اسمي، ولكل مهتم بشأن التنصير، فإنما هو على وزن "واياكي اسمعي يا سلطات الجزائر"، وهي اللهجة التي يخاطبها بنا هذا المطران المنتفش باسم العروبة.

سوف نرى يا "مهزوم الغدر" من هي "الأطراف المغرضة" والله المستعان على ما تصف ألسنتكم الكذب. واذكرك بما جاء في انجيلك، مما نُسب من كلام على لسان سيدنا عيسى ابن مريم عليه وعلى أمه السلام: «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ» (انجيل متى 7: 1،2) ، «لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ» (انجيل متى 12: 37).

ثانياً: ليته لم يتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية ككل، مع أنه يمثلها، لأن تصريحات "حبرها الاعظم" في روما – والذي انتدب "غالب بدر" للجزائر- فيها التصريح الصريح بما يدعو إلى تنصير المسلمين بكل سبيل وردتهم عن دينهم. (للاستزادة طالع سلسلة مقالات ومؤلفات الدكتورة زينب عبدالعزيز [5] ، وفقها وحفظها الله، وبالرجوع إلى قسم "ضد التنصير" في مدونتي).

بل ولقد شاهد العالم بأسره "صاحب الكرسي الرسولي" – وهو جالس على كرسيه – يمارس التنصير الفعلي لجاسوس مسلم هارب من مصر (كان قد ألحد في ايطاليا طيلة جيل كامل) حتى أعلن ذلك الفويسق – في مناسبة "أعياد القيامة" للعام الماضي – عن دخوله في النصرانية على يد بابا الفاتيكان، على مرأى ومسمع المسلمين والعالم!!

وفي ذلك يقول الأستاذ "سمير عطا الله"، الكاتب في صحيفة "الشرق الأوسط":

"زعيم الكثلكة أتى هفوة حضارية لا ضرورة لها ولا لزوم ولا أثر… كان يمكن أن يتم تنصير مجدي علام على يد أي كاهن في الفاتيكان أو في روما أو في فرنسا أو في ريف الفلبين. ولم يكن الأمر ليعني أحدا سوى صاحبه، السيد علام. لكننا، أي أهل هذا العالم، في زمن دقيق ومرحلة حساسة… كيف يخدم هذا المسعى الحضاري أن يختار البابا بنفسه تنصير مسلم مصري؟ لعله يتابع من إذاعة الفاتيكان أو صحيفة «اوسرفاتوري رومانو» أخبار الحالة الطائفية في مصر، أو لعله يتابع قتل المطارنة في العراق، أو هجرة مسيحيي فلسطين خصوصا والشرق عموما، فهل تنصير مجدي علام هو الفوز الكبير؟" [6]

واذا كان التنصير هو "آخر الكي" فإنه قد ثبت تورط الفاتيكان – الذي يمثله المدعو "غالب بدر" – فيما هو أنكى من ذلك،: فقد نشرت صحيفة "فليت إم زونتاج" الألمانية في عددها الصادر بتاريخ 30 مايو من عام 2004 م، مقالاً بعنوان "مليون ضد محمد" ذكرت فيه أن للفاتيكان منظمة اسمها "رابطة الرهبان لتنصير الشعوب"، وهي من أقدم منظمات الفاتيكان وأكثرها نفوذا وأقلها شهرة، والتي تعمل في كل مناطق العالم بما في ذلك المناطق التي يسمونها مناطق الصمت؛ كالسعودية واليمن والصين وفيتنام وكمبوديا. ويعمل تحت لوائها 85 ألف قسيس ، و 450 ألف جمعية دينية ، وأكثر من مليون مدرس يجوبون العالم كله، قرية قرية، ومدينة مدينة، وهي تملك 42 ألف مدرسة، و1600 مستشفى، و 6000 مؤسسة لمساعدة المحتاجين، و780 ملجأ لمرضى السرطان، و12 مؤسسة خيرية واجتماعية حول العالم . وتقول الصحيفة أن المنظمة تعمل اليوم بجيش يضم أكثر من مليون شخص " للحد من انتشار الإسلام في العالم، وعلى تشويه صورة النبي محمد، ونعته بأبشع الصفات". [7]

ولقد تساءلت من قبل (الشروق اليومي 15 نوفمبر 2008م):

"أين هي بيانات “غالب بدر” التي تبرأ فيها من حملات التنصير الفاتيكانية ومن التنصير الموجه للمسلمين؟ أين هو سجله الناصع البياض في هذا الصدد حتى يظن أنه هو من سيصحح الوضع المتأزم في العلاقات في الجزائر؟"

والجواب: لا يوجد أي بيان سابق موقع باسم "غالب بدر"، إذ كلما خرجت التقارير الموثقة التي تدين بابا روما وكنائسه بالتورط في استهداف المسلمين بالتنصير وبالتطاول على دينهم ونبيهم، كان يلوذ هذا المطران الأردني بالصمت المريب ولا ينبس ببنت شفة!! ثم يعود اليوم إلى الانكار يلوكه في فمه، متحدثاً لوسائل الاعلام الجزائرية، وكأن الانكار هو "سيد الأدلة" عنده!!

ولا أتوقع من رئيس الأساقفة الجديد الرد على ما تقدم أعلاه من نماذج وأمثلة – لا يتسع المجال هنا لذكر المزيد منها وهي تحتاج إلى عمل موسوعي كبير وأرشيف ضخم – تدين كنيسته الكاثوليكية التي يتحدث باسمها.

وثالثاً: لا أدري ما هي العلاقة بين الاتهامات بالتنصير وعمر كنيسته في الجزائر (200 سنة)؟ هل "شهادة ميلاد" الكنيسة صك براءة من التنصير؟! هل يؤمن هذا النصراني أن البشر يولدون بـ "خطيئة آدم" أما الكنائس فهي تتوالد لديه بلا خطيئة/ بل ولا تتوارث ما اقترفته من جرائم؟!

لنتأمل ما قاله سلفه الفرنسي ورئيس أساقفة الجزائر السابق، "هنري تيسيه" الذي سلط الضوء في محاضرة له منشورة في منتدى نصراني [8] على تاريخ الكنائس بذلك البلد العزيز (ما بين هذين القوسين هو لكاتب هذا المقال لمزيد من التوضيح أو التعليق):

"إن كنيسة شمال أفريقيا هي كنيسة لاتينية في العالم العربي (أي أنها تابعة لجهة أجنبية)… ضعفت هذه الكنيسة بسبب أزمة انشقاق "دونات" والغزو الوندالي، واختفت بعد الاجتياح العربي الإسلامي (لاحظ لفظة "الاجتياح الاسلامي" في كلام هذا المنصر الفرنسي!!) وذلك ما بين القرن السابع والثاني عشر، وحصل ذلك بدون شك لأنها عجزت عن ترجمة الكتاب المقدس والليتورجية اللاتينية إلى اللغة البربرية".

ويضيف "هنري تيسيه" معترفاً:

"من القرن الثاني عشر، إلى القرن التاسع عشر اقتصر الوجود المسيحي على الأسرى والتجار والمرتزقة. هؤلاء المسيحيون قدموا من أوروبا…"

إلى قول "تيسيه" بعد ذلك عن فترة الـ 200 سنة الأخيرة التي يتفاخر بها المطران "غالب بدر" من عمر كنائسه في الجزائر:

"ولدت كنيسة جديدة بفضل الاحتلال الفرنسي (ينسب الفضل للاحتلال!!) وذلك مع هجرة الأوروبيين – إيطاليين في ليبيا، فرنسيين ومالطيين وإيطاليين في تونس، إسبانيين وفرنسيين في المغرب الأقصى، فرنسيين وإسبانيين وإيطاليين ومالطيين في الجزائر. وعشية استقلال بلاد المغرب، مليونًا مسيحي من أصل أوروبي كانوا يعيشون في شمال أفريقيا، مع آلاف من الكهنة والرهبان والراهبات في عشر أسقفيات. هؤلاء السكان المسيحيون غادروا كلهم تقريبًا اليوم ليبيا والجزائر، ويقتصر عددهم على بعض الآلاف من الأشخاص في تونس والمغرب الأقصى. ومعظم هؤلاء العلمانيين المنتشرين في كل مكان أتوا إلى المغرب بعد الاستقلال وهم أكثر عددًا في ليبيا (50000)" (المصدر السابق).

فلا أدرى عن أية كنيسة يتحدث أسقف الجزائر؟! هل هي كنائس المحتل الغاصب والمجرمين من المستوطنين الذين جلبهم معه؟! لأن تلك الكنائس قد هجرها أهلها كلهم بعد الاستقلال باعتراف سلفه الفرنسي هنا!!

هل يتفاخر المطران الأردني بتاريخ وعمر كنائس المحتل الصليبي وهو الذي يتسمح بالعروبة في خطاباته للجزائريين ؟!! هل هو أردني الجنسية، عربي اللسان وفرنسي الهوى ورومي القلب والفؤاد في الوقت ذاته؟!

أما كنائس ما بعد زوال الاحتلال فهي – وبحسب اعتراف سلفه "هنري تيسيه" – إنما عمرها الوافون الجدد من النصارى إلى دول المغرب العربي بعد الاستقلال. فكم عمر كنائس الكاثوليك في الجزائر على الوجه الحقيقي إذا يا مطران الفاتيكان "العربي"؟ رجاء، احسبها بدقة، على ضوء محاضرة سابقك في الجلوس على كرسي رئاسة الأساقفة! فأمامك الكثير لتتعلمه عن تاريخ هذا البلد العربي العزيز الذي انتدبت إليه.

ولماذا يدين المطران كنائس البروتستنات التي يصفها بـ "الجهات الأجنبية" وبعضها أقدم في النشأة في بعض بلدان العالم الإسلامي من مثيلاتها من طائفة الكاثوليك التي ينتمي لها "غالب بدر"؟ اذا كانت الأقدمية دليل جاهز لاشهار البراءة من التنصير فمنطق المطران يقول: "اذا لا أحد متهم بالتنصير"، لا من هذه الطائفة ولا تلك!! بربكم، هل هذا منطق في الرد؟!

رابعاً: وأضاف المطران في حديثه الأول والأخير لصحيفتكم الموقرة أن "كنيسته بريئة براءة الذئب من دم يوسف من كل اعمال التنصير التي تجري ببعض مناطق الجزائر، وبأن القائمين على هكذا عمل هم من المدفوعة أجورهم سلفا من قبل جهات اجنبية، محملا السلطات الجزائرية في هذا الصدد مسؤولية ما يجري من تنصير، نافيا أية مسؤولية للهيئة الكنسية التي يرأسها في هذا الشان" (الشروق اليومي، 22 يونيو 2009م).

انتبه إلى قلة أدبه ومنتهى وقاحته مع سيادة الدولة الجزائرية وكيف يحمل سلطاتها كامل المسؤولية، ضمن مخطط التمهيد لتصعيد حملات دولية ضد هذا البلد العزيز، بمصادقة وشهادة هذا "العربي" من طابور التنصير الخامس في المنطقة. و"غالب بدر" هو رأس الحربة اليوم في فريق المتربصين بالجزائر.

لذلك انتدب الفاتيكان هذا "العربي" لهذا المنصب الكنسي الهام خلفاً لسلفه الفرنسي المدعو "هنري تيسيه"، رئيس أساقفة الجزائر السابق، الذي كان كلما أشار بأصابع الاتهام إلى "الجهات الأجنبية" كان الجزائريون يتضاحكون منه وكأنه تناسى أصله ولونه وأنه هو أيضاً من الأجانب والأغراب. أما الأردني "غالب بدر" فلن يتضاحك عليه عربي مثله إن تنصل من التنصير وألقى به في ساحة "الجهات الأجنبية". وهذا من أهم الأدوار المنوطة بهذا الأردني الوافد للجزائر.

وأقول: إن الانطباع الأولى الذي يخرج به من قد يصدق كلام هذا المطران أنه لا علاقة له ولا لكنائسه في الجزائر بتلك "الجهات الأجنبية"، وكأن حاضرة روما ليست بجهة أجنبية تدعو صراحة ليل نهار إلى تنصير المسلمين واقتلاع الاسلام من جذوره وطي صفحته في الأرض!! أم هل انضم الفاتيكان إلى جامعة الدول العربية دون أن نعلم؟! هل أنكر "هنري تيسيه" في محاضرته أصل كنائس الجزائر الأجنبي سواء اللاتينية منها أو الفرنسية وتلك التي شيدها "المرتزقة" من قبل؟ أو هذه التي يعمرها الأجانب اليوم؟

كلكم في التنصير أجانب يا "غالب بدر"! وكذلك حال كل الجهات التي تتبعون لها في المغرب العربي الكبير، فلا تزايد على "الانجيليين" من طائفة البروتسانت، من الوافدين الغربيين، بسبب أصلك العربي، لأنك لست أكثر من "مملوك عربي" للروم وللفرنسيين، وخادم أمين لهم، فأؤلئك هم أسيادك.

خامساً: ليس هذا فحسب ولكن.. ماذا لو ثبت وبالوثائق علاقة المطران "غالب بدر" بتلك الجهات الأجنبية" من طائفة البروتستانت التي تتحرك بشكل سافر ومعلن للتنصير بين المسلمين؟ بماذا سيرد هذا المخادع لو كشفنا عن تصريحات أدلى بها لمطبوعات جهات تنصير غربية وأمريكية، أي أجنبية، ولوسائل اعلام خارجية يحرض فيها على التنصير وضد الجزائر، بل وضد وطنه الأم، الأردن؟

يتم رفع الغطاء عن ذلك كله في الجزء القادم بإذنه تعالى، واضعين في الحسبان قول الحق تبارك وتعالى عن هذه الطائفة من أهل الكتاب:

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} البقرة ﴿٧٦﴾

وقوله تعالى: {هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } آل عمران ﴿١١٩﴾

* كاتب واعلامي من مكة المكرمة. باحث في مقارنات الأديان والتنصير من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات. المشرف على "مدونة التنصير فوق صفيح ساخن".


[1] رابط اللقاء المسجل على موقع اذاعة الفاتيكان http://www.vaticanradio.org/ara/Articolo.asp?c=207830

[2] رابط الحوار الأول لكاتب المقال مع صحيفة الشروق اليومي:
http://www.echoroukonline.com/ara/index.php?news=28785

[3] الشروق اليومي: "غالب بدر يتحفظ على قانون الشعائر الدينية ويؤكد للشروق: المنصرون في الجزائر مأجورون من دول أجنبية!" – رابط التصريح:
http://www.echoroukonline.com/ara/national/38381.html

[4] الشروق اليومي: "داعية سعودي يشن حرباً على أسقف الجزائر الجديد" – الصفحة الأخيرة، 30 يوليو 2008م
الشروق اليومي: "تلميذ أحمد ديدات يدعو أسقف الجزائر إلى مناظرة في مقر الشروق" الصفحة الأخيرة، 4 أغسطس 2008م – رابط الخبر:
http://www.echoroukonline.com/ara/index.php?news=24364

[5] موقع الدكتورة زينب عبدالعزيز http://www.dr-z-abdelaziz.com/

[6] الشرق الأوسط: مقال " عن مجدي علام" ، الاربعـاء 02 ربيـع الثانـى 1429 هـ 9 ابريل 2008 العدد 10725

[7] موقع اللجنة العالمية لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الاثنين, 03 جمادى الأولى 1425
http://www.icsfp.com/ar/contents.aspx?aid=2698

[8] منتدى "الأخوية" لنصارى الكاثوليك: محاضرة للأب "هنري تيسيه" بعنوان " قديم كنيسة الجزائر والمغرب: إلـى إخواننا الأساقفة في الشرق الأوسط" – نسخة الكترونية منشورة بتاريخ يوليو 2005م
http://www.akhawia.net/showthread.php?t=11058

أكتوبر 3, 2009 كتبت بواسطة عصام مدير | المطران غالب بدر, بقلم مشرف المدونة, ضد التنصير | | تعليقات