التنصير فوق صفيح ساخن

خيبة المنصرين: أخبارهم وفضائحهم

سعودي “ارتد عن الاسلام وتنصر في الأردن” – الجزء الثاني


لن تستظل صلبان التنصير براية كلمة التوحيد

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

تمهيد

ليس خافياً على الجميع في بلاد الحرمين ومن حولها، محاولات المنصرين المتكررة لاستهداف أمنها الاجتماعي والفكري والعقائدي، ولاصابة خصوصيتها الدينية في مقتل، خصوصاً في مرحلة الوهن العام التي أصابت العالم العربي بعامة وجزيرة العرب بخاصة، في الآونة الأخيرة وبشكل غير مسبوق في تاريخها المعاصر.

وبعد أن نجح الاحتلال الصليبي البريطاني لمهد الإسلام في جلب حثالة (من نصارى الشام والعراق وتركيا وأرمينيا)، وعمل على توطينهم في أطراف الكيانات الخليجية الممزقة التي استحدثها وصمم لها أعلامها، بقيت دولة واحدة منها مستعصية على تقبل غير المسلمين ضمن تكوين نسيجها الاجتماعي، رغم كل الضغوط الدولية من الغرب الصليبي.

ومع كل محاولات التغريب ونشر مساوئ الثقافة الأجنبية عبر الفضائيات المستعربة بين شباب بلاد الحرمين – من أجل اضعاف مناعتهم الذاتية ورفضهم الفطري للنصرانية تحديداً ولسائر الديانات الباطلة – فإن مجموع من يسمون اليوم بـ «السعوديين» ما زالوا أشد تمنعاً وممانعة بل ومقاومة للسماح بافتتاح كنائس في بلادهم أو التهاون مع حملات التنصير ودعايته في أوساطهم.

وهذا الموقف الشعبي العام، والنابع من موقف اسلامي أصيل وسليم، هو الداعم الأساسي والمستند الأول للقرار السياسي، مهما حاولت «دبلوماسية التنصير»(1) اضعافه أو الدخول في مفاوضات معه تحت لافتة ما بات يسمى بـ «حوار الأديان» من أجل انتزاع خطوات تدريجية صوب التطبيع الكامل مع التنصير تحت شعارات براقة مضللة من مثل «الاحترام المتبادل» و «التعايش السلمي»، الخ.

وهذا التماسك الشعبي في بلاد الحرمين، في مواجهة التنصير، أشبه ما يكون بنبض الشارع المصري الرافض لكل أشكال التطبيع الحكومي هناك مع الصهاينة الذين اعترفوا بعجزهم عن اختراق هذه اللحمة الاجتماعية طيلة ثلاثة عقود!

ولذلك فإن رهانات التنصير على تنازلات خليجية رسمية (على مستوى القيادة) لن تحقق للنصارى في بلاد الحرمين أكثر مما كان يأمل اليهود في تحقيقه على أرض الكنانة، وليت النصارى تأخذ العبرة من بني صهيون.

قنبلة الأقليات النصرانية الموقوتة

يعلم الغرب أن ميادين النهضة مهيأة للعالمين العربي والإسلامي بما حبا الله بلادنا من موقع استراتيجي وثروات طبيعية وبشرية وامتداد حضاري وعراقة تاريخية، وأننا قادرون على تحقيق انبعاث نهضوي شمولي يتوثب بنا للقمم مرة واحدة كسابق عهدنا.

كما يدرك الغربيون أن روح النهضة كامنة في الشعور الإسلامي العام، كالنار تحت الرماد التي لا ينقصها إلا هبوب أجواء تغيير اصلاحية تقنن الشريعة وتقضي على الفساد السياسي والاداري في مجتمعاتنا لتشتعل مصابيح الهدى للبشرية في أيدينا من جديد ولتقديم البديل الوحيد المنافس للنموذج الغربي الرأسمالي، المتصدع حالياً كما لم يتصدع من قبل.

ولذا فإن أية ذرائع غربية (من شأنها أن تفضي إلى تعطيل تطبيق الشريعة الإسلامية) كان لزاما ولابد توفير كافة الأسباب المفضية إليها أو اختلاقها من لا شيء.

وقد وجد أعداء الأمة ضالتهم المنشودة في بقايا أهل الكتاب بعد اندحار ما سمى بـ «الاستعمار» الذي شارط الكيانات العربية والاسلامية – التي أوجدتها اتفاقيات «سايكس بيكو» –  على «مراعاة» الأقليات النصرانية واليهودية كلما أردنا مجرد التفكير في الاحتكام للقرآن والسنة لدينا، وكأن شرع الله الحكيم فيه اجحاف بحقوقهم، أو كأن عقد الذمة فيه ظلم لهم، مما روجه في أوساطهم وأثاره عبر أذنابه من بني جلدتهم. 

والغرب الصليبي لم يفعل هذا أو يأمر به حباً في نصارى المنطقة، لأنه دوماً وأبداً يقدم مصالحه وأطماعه فوق كل شيء، ولأنه وريث روما وبيزنطا التي سامتهم من قبل سوء العذاب والاضطهاد وخصوصاً في مصر.

لكن الغربيين يعلمون أن في تحريض هذه الشرذمة الكتابية، المتمردة على ذمة المسلمين، اثارة فعالة للقلائل والفتن، وتأجيج مضمون يرفد صراعات طائفية يراد لها أن تتطور بدورها إلى حروب أهلية يرجى منها أن تعيد جيوشهم إلى المنطقة تحت غطاء أممي.

وهذا عين ما افتعلوه في السودان حتى لما نضجت التجربة فصاروا قاب قوسين أو أدني من قطف ثمارها، تراهم قد صبوا كل مخزون الزيت المتبقي لديهم فوق شرر يتطاير هنا أو هناك على الصعيد المصري. وهاهو لهيب الفتن الطائفية يتصاعد بمعدل شهري وفي مسلسل متواصل من الاستفزاز الكنائسي الداخلي وبمنتهى الوقاحة التي بلغت حداً صارخاً [طالع قسم فضائح الكنيسة القبطية].

وهذا هو ما حاولوا فعله للبقاء في العراق تحت ذريعة حماية الأقلية النصرانية التي تعرضت فجأة – في ظل حماية أكبر تحالف عسكري في التاريخ – لسلسلة هجمات مجهولة استهدفت كنائسهم ومجتمعاتهم مما استدعى أكبر موجة هجرة طاردة لهم في تاريخهم حتى خرج ثلت نصارى بلاد الرافدين!

افتعل الأمريكان هذا كله بعد انكشاف اكذوبة «أسلحة الدمار الشامل العراقية» و ما سمي بـ «علاقة صدام حسين بتنظيم القاعدة»، وفي الوقت الذي تصاعدت فيه مطالب أمريكية وضغوط داخلية ألحت بعودة جيوشهم إلى مواقعها، ولذا كان لابد من اشعال فتيل القنبلة الموقوتة لتنفجر في الوقت المناسب.

الكنيسة هي الفتيل!

لكن بقيت في العالم العربي مناطق «عذراء» لم تدنس ترابها كنائس التنصير، بدول ذات أهمية استراتيجية كبرى للقوى الغربية، فكيف السبيل إلى تعطيل المشاريع الصحوية والاصلاحية الاسلامية فيها والتي تسعى لتغيير الأوضاع سلمياً نحو ما يضمن استعادة مجدها وعزها ونديتها لمخططات الهيمنة؟

وبما أن تعريف الكنيسة الحقيقي هو «جماعة الأتباع من النصارى»، فإنه لا وجود للكنيسة من دون جماعة يتم توطينها وادماجها ولو قسرياً في نسيج هذه الدول اجتماعياً، وهكذا فعلوا في كل دول الخليج ابان فترة الاحتلال الصليبي البريطاني والبرلتغالي لها، حتى صار لدينا نصارى يحملون الجنسية الكويتية والبحرينية على سبيل المثال، بل ومنصرون قساوسة في الثوب الخليجي وبالغترة والعقال والصليب على «الدشداشة» مثل القس الدخيل على أهل الكويت والمدعو «عمانوئيل غريب». 

وبقي شعب بلاد الحرمين مصراً وفي عناد مرهق على أن تبقى بلادهم وحدها خارج هذا السرب، متفاخرين بأن نسبة المسلمين منهم فيها 100%، فأنّى بعد ذلك أن تشيد الكنائس فوق ترابها الطاهر (وكل الجزيرة العربية كذلك) من دون «جماعة نصارى» من المواطنين السعوديين أنفسهم؟ 

وليس على أساس من العمالة الوافدة، لأنهم قد جربوا تلك «الشماعة» الواهية لتعليق مطالباتهم بالكنائس عليها، فلم يثبت لهم عليها شيء من معلقاتهم الصارخة المتباكية التي لا تلبث إلا وتذهب أدراج الرياح والزوابع التي يثيرونها المرة تلو الأخرى بلا طائل.

«مطلوب متنصر للتفرغ على أن يكون سعودياً»

كأني أقرأ هكذا «اعلان وظائف شاغرة» من بين أسطر أجندة التنصير الذي يستهدف بلادي لأجل تحقيق ما تقدم الاشارة إليه من أهداف وغايات، لأنه من دون حالة متنصر سعودي حقيقية ومشرفة للمنصرين، لن يتقدم مشروع المطالبة بالكنائس (ومن ثم السماح للمنصرين بالدخول والعمل علانية) خطوة واحدة، ولا كل ما يؤمل من وراء ذلك وفق المخطط الغربي، المشار إليه في أول هذا الموضوع.

وفي نقطة التقاطع هذه تتلاقى أهداف العلمانيين و غلاة الليبراليين المحليين مع تطلعات وآمال المنصرين، لأن الفريق الأول من المنتسبين للاسلام بالاسم يريدها «تعددية» لأجل التعددية، ولو أدى ذلك إلى الالحاد في بلاد الحرمين والمجاهرة بالكفر ودعايته، لا يهم ذلك لديهم لأن فيه متنفس للمنافقين من بني جلدتنا.

ولذلك لا تستغرب ولا تتعجب أن توجد اليوم أصوات نشاز وشاذة منكرة في الوسط «السعودي» من بعض رجالاته ونسائه ممن باتوا يدعون صراحة إلى السماح ببناء كنائس فيها، بل وقد يزايد ليبرالي موتور منهم لا يفقه في دينه شيئاً ليعرض عمارة يملكها لاقامة «مجمع أديان» في مدينة جدة وهي بوابة لمكة المكرمة!!

ونسى ذلك المغفل الأكاديمي «السعودي»، الذي أضله الله على علم، أنه لا هو ولا أي شخص يملك حق تقرير هذا الأمر، ولا أية حكومة في العالم، ولا الأمم المتحدة، لأن هذه جزيرة سيدي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وهذا حجازه وهنا أهل قبلته والحرمين، وهو من صح عنه أنه من أوصى ألا يجتمع دينان في جزيرة العرب، وأمر باخراج اليهود والنصارى منها.

وهناك فريق آخر من المهزومين حضارياً والمأزومين ثقافياً ممن أصابتهم «صدمة ثقافية» لدى ارتحالهم أو اقامتهم في دول غربية، ممن أعجبهم حال النصارى كله حتى في العلاقات الجنسية المتفحشة، والاجتماعية المتحللة، وعلى مستوى السلوك الفردي «التحرري» من كل قيد، فأحب هؤلاء –  وقد استمرأوا الخلاعة والمجون والدياثة والفسق –  جلب أسواقه وبضاعته لبلاد الحرمين.

ولأن تقنين الشريعة الإسلامية، واصلاح القضاء بما يحقق ذلك فعلياً وصولاً إلى استقلاليته، فيهما القضاء على مشاريع المنصرين والغربيين، وازهاق أحلام أذنابهم من الليبراليين والعلمانيين والحداثيين ومروجي الخمور والخلاعة، كان ولابد البحث وفوراً عن شاب سعودي يصلح لتمثيل دور «المتنصر السعودي»، ليجد فيه كل هؤلاء ضالتهم المنشودة.

ومن هنا كان تعاون الكنيسة الأردنية واللبنانية (واجهة تنصير) مع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (واجهة علمانية ليبرالية) من أجل صناعة «المتنصر الأسطوري البطل» المدعو «حمود بن صالح العمري»، في دراما أريد لها أن تخرج محلياً بمشاهد أولية ساخنة في الأردن قيل أنها كانت بين أفخاذ غانيات كنائسها الكاثوليكية…

لينطبق على فتيات «الجيش المريمي» في عمّان ولبنان نص سفر حزقيال (16/ 25) الذي بعد أن كان « وفرجتِ رجليك لكل عابر وأكثرتِ زناكِ» يصبح اليوم: «وفرجتِ رجليك لكل متنصر»!!

لكن هل حرقت المدونة هذا «الفيلم» قبل أن يبدأ؟

للحديث بقية في الجزء الثالث بحول من الله وقوة.

موضوعات ذات صلة:

أين “المتنصر” السعودي يا حقوق الانسان؟
الكنيسة الأردنية: هل تتنصل من المتنصر السعودي؟
سعودي “ارتد عن الاسلام وتنصر في الأردن” – الجزء الأول

(1) «دبلوماسية التنصير»، دراسة تحت الطبع من اعداد مشرف المدونة (اكتوبر 2009م)

إن كنت ممن يحبون بلاد الحرمين، فساهم في نشر هذا الموضوع بكل سبيل مشكوراً

أبريل 30, 2009 - كتبت بواسطة عصام مدير | بقلم مشرف المدونة, ضد التنصير, فضائح المتنصرين | | تعليقات

تعليقات »

  1. [...] عن الاسلام وتنصر في الأردن” – الجزء الثاني» [رابط الموضوع]، كتب من رمز لنفسه باسم «جليليانو» جملة [...]

    التنبيهات "Pingback" بواسطة شبيبة الأب الأردني رفعت بدر وتربية الكنائس « التنصير فوق صفيح ساخن | مايو 14, 2009 | رد


أضف تعليق