مطران الأردن يؤكد استحالة الحوار مع تلميذ الشيخ ديدات

كتب / عصام مدير – مشرف المدونة:

استكمالاً لما نشرته حول «أول ردة فعل من مطران الأردن الهارب من الحوار»، أتناول في هذه التدوينة تعليق المدعو «مالك نصراوين» المنشور برقم 64 على اللقاء المطول الذي أجرته صحيفة الشروق الجزائرية معي. وإذا كنت عزيزي قارئ هذه الأسطر لم تطالع اللقاء المنشور بتاريخ 16 نوفمبر فإني أدعوك فضلاً لقرائته أولاً [رابط اللقاء] حتى يتبين لك وزن تعليق «مالك نصراوين» والذي بينت وبالدليل في التدوينة السابقة صلته بالموقع الكاثوليكي الإعلامي الرسمي التابع للمطران الأردني «غالب بدر» والناطق باسمه.

والآن مع تعليق كويتب رئيس أساقفة الجزائر الجديد ومحرر الأخبار بموقع «أبونا» التابع للمطران والرد عليه تباعاً لكل فقرة وجزئية فيه [ماهو باللون الأزرق الداكن يشير إلى كلام «مالك نصراوين» وما هو باللون الأحمر الداكن يشير إلى ردي عليه]:

– انني استغرب فعلا هذا الحقد والتحريض الذي سمح بنشره هذا الموقع الاعلامي…

هكذا بدأ تعليقه بوصف كلامي للصحيفة، وما أدليت به من أدلة إدانة وحقائق ضد مطرانهم الهارب من الرد، بأنه «حقد وتحريض»، هكذا فقط لخص كل الحوار وما جاء فيه!! ثم يستنكر على صحيفة الشروق اليومي الجزائرية نشر اللقاء وهو لم يستنكر اللقاء الذي أجرته الصحيفة من قبل مع المطران بعد صدور قرار تعيينه رئيساً لأساقفة الجزائر. فأنظر وتأمل في سياسية الكيل بمكيالين، مسموح لهم اجراء اللقاءات مع الاعلام الجزائري ويريدون منعي من التحدث لها فمن الذي يحرض الآن؟ ثم أين هي «حرية التعبير» التي يتشدق بها النصارى؟!

ويضيف ذيل المطران ولسانه الاعلامي في معرض تعليقه:

وانا احد الذين يعتزون بالجزائر ، بلد المناضلين ، بلد المليون شهيد ، واحد المسيحيين الاردنيين الذين تربوا على عشق القومية العربية ، وعلى عشق المناضلين في سبيل تحررها من الاستعمار ، ومن التخلف ايضا ، واحد الطامحين الى تقدمها وعزتها ، واحد الذين يفخرون بالجزائر الشقيقة ، التي علمت كل المناضلين العرب وكل احرار العالم ، كيف يكون النضال التحرري والتضحية والفداء ، واحمل في قلبي كما يحمل كل المسيحيون العرب لمناضلي الشعب الجزائري الشقيق ، وقيادة الجزائر التقدمية ، والى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، الذي عرفناه مناضلا تقدميا ، منذ ان كان وزيرا للخارجية في عهد الرئيس المناضل الراحل هواري بومدين ، نحمل لهم جميعا كل المحبة ومشاعر الفخر…

انظر كيف يزايد المدعو «مالك نصراوين» على احترامي ومحبتي لبلد المليون شهيد وينافق الجزائر حكومة وشعباً وكأنه يتقدم بعريضة شكوى وتظلم لهم ضد شخصي وضد صحيفة الشروق اليومي الجزائرية. أقول ينافق بصريح العبارة لأنني أشرت في اللقاء الذي علق عليه لو قرأه بعناية إلى مقال له كتبه «مالك نصراوين» ضد حكومة الجزائر التي يتمسح تحت أقدام قيادتها اليوم وهو الذي كتب من قبل هذه العبارة المنشورة في موقع الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة الذي يعمل به تحت عنوان «مطران المهمات الصعبة» [صورة من المقال]:

لعل ما يبرر صعوبة المهمات التي تنتظر سيادة المطران الجديد، هو ما كنا نسمعه من خلال وسائل الإعلام في السنوات الاخيرة، عن توترات في العلاقة بين قيادة الكنيسة الجزائرية وجهات رسمية وشعبية جزائرية، وما قيل ان سببها حملات تنصير في الجزائر تمارسها جهات غربية، وما رافق ذلك من قوانين اصدرتها الحكومة الجزائرية كرد على هذا التنصير المزعوم

هاهو «مالك نصراوين» يغمز ويلمز في الحكومة الجزائرية ويرميها بالكذب في هذه الفقرة من مقاله وقارنها بعبارات المديح والوله بالجزائر حكومة وشعباً بعد قراءته للقاء الذي أجرته صحيفة الشروق الجزائرية معي وانكشاف أمره وافتضاح حقيقة مطرانه وسيده الذي يخدمه في الموقع الإعلامي الكاثوليكي الأردني الذي يرأس تحريره أحد أبناء عمومة «غالب بدر»!!

وبعد تلك الديباجة المعتادة من مدائح المنصرين وتصنعهم وداعة الحمائم عند انفضاح أمرهم وحال ضعف موقفهم أضاف الكويبت النصراني في معرض تعليقه شاكيا باكيا كأنه يصرخ من فرط الألم:

– لقد صدمت اليوم وانا اقرأ في هذا الموقع الاعلامي ، كلمات تحريضية ضد ضيف على الجزائر الشقيقة ، جاء من دولة شقيقة ، يحمل كل مشاعر المحبة الاخوية ، لاخوتنا في العروبة…

– عاد المسكين إلى وصف كلامي بـ «كلمات تحريضية» ضد شخص المطران الذي وصفه بـ «ضيف» على الجزائر الشقيقة، فكيف يكون عربيا هذا المطران وأخاً لنا في العروبة «يحمل كل مشاعر المحبة الأخوية» ثم يكون ضيفاً؟؟ لو كان المطران كما تقول يا أيها الناطق الرسمي باسمه في الموقع التابع لكنيسته لما شعرتم او شعر هو بأنه مجرد ضيف بل لقلتم هو في بلده الثاني وإلا فإن الضيافة للغرباء والأجانب الدخلاء فهل أفصحت أنت عن حقيقة شعوركم في الجزائر دون أن تشعر؟! كيف يكون عربيا محباً للعروبة في بلد عربي ثم تقول أنه ضيف؟! ما هذا التناقض في المشاعر يا «ابن نصراوين» بعد تناقض تعليقك هذا مع مقالك السابق عن الحكومة الجزائرية؟

ثم تابع يقول في حالة من الانفعال تتبدى من ثنايا عباراته:

– ولا يستند الكاتب [يقصد شخصي] فيها على اي اساس ، فكيف يكون المطران غالب بدر كما يدعي ، عميلا للاستعمار وبهذا التاريخ الذي يشوهه الكاتب….

– الآن يضيف وصفاً جديداً للقاء الذي أدليت به للصحيفة فإذا بي وفق رأيه لا استند على أي أساس، بحسب وصفه ويتساءل مستنكراً «فكيف يكون المطران غالب بدر كما يدعي ، عميلا للاستعمار وبهذا التاريخ الذي يشوهه الكاتب…»، فأنا إذا شوهت تاريخ المطران في اللقاء!! لكن ما هو تاريخ المطران يا هذا ضد حملات التنصير التي تستهدف المسلمين إن كنتم صادقين؟ 

لن يجيب على هذا السؤال فهذه هي طريقة المنصرين المعتادة في «الرد»، إن جاز تجاوزاً تسمية هذا التعليق رداً، بعد القفز فوق كل ما طرحته من أدلة ومراجع واستشهادات من تصريحات سابقة للمطران الأردني وبعد تجاهل معتمد للأسئلة التي وجهتها له عبر اللقاء المنشور دون نشر أجوبة لها من جانبه إلى اليوم!!

ارجع إلى اللقاء يا «مالك نصراوين» لأنك لم تقرأه جيداً ففيه اجابة على سؤالك الاستنكاري وإلا فلتدقع بشكل أفضل ما ذكرت للصحيفة لو كان لك قدرة على هذا وليتك تفعل أو يتولى من أسميته «مطران المهمات الصعبة» الرد عنك وهو المدعو والمطلوب للحوار والرد وليته يفعل بدلاً من الالتجاء إلى هذه الحيل من خلال قلمك بعد أن لم ينفعه الصمت وتجاهل دعوتي له للمناظرة أو الحوار وبعد التهرب من الرد على اتصالات صحيفة الشروق اليومي ومقاطعتها بعد نشر اللقاء معي.

ثم يواصل «مالك نصراوين» المحرر بالموقع النصراني الاعلامي الأول لكاثوليك المنطقة احتجاجه الصارخ بكيل المزيد من التهم والطعون في شخصي وكأنه قد شق عن قلبي فرأى ما فيه إذ يقول في معرض تعليقه:

– فقط من اجل اثارة الكراهية ، ويعبر فقط عما في نفسه [يقصدني] من حقد ، وما يعيشه من انغلاق عن اخوة له في الوطن العربي…

يعاود المسكين اتهامي بالحقد والتحريض والآن «من أجل اثارة الكراهية» وفوق ذلك «انغلاق» يقول أنني أعيشه عن اخوة لي في الوطن العربي!! كم أضحك وضحكت من هذا الكلام ولتعذروني فإنه يبعث على الضحك بشدة… لكن ماذا يقصد بالانغلاق؟! نراه يوضح هذا في فقرة لاحقة اختتم بها تعليقه حيث يقول فيها عن شخصي:

– ولا نلوم الكاتب فهو يعيش في جزيرة منعزلة من الكراهية…

تأمل الآن كيف يطعن في شأن جزيرة العرب وبلاد الحرمين واصفاً بلادي وموطني بـ «جزيرة منعزلة من الكراهية»!! هل رأيت إلى مستوى من «الأدب الرفيع» و «التواضع» و «الاحترام» يكنه نصارى الأردن والعرب لأبناء الجزيرة العربية أخي المسلم؟ هذا الذي يقول أنه يحمل مشاعر المحبة والأخوة في العروبة للعرب يغمز ويلمز في جزيتهم وأصل عروبتهم!! هل لأنني من الحجاز الذي طهره الله من الوثنية والشرك بكل ممله ونحله أوصف بهذا الوصف؟! من الذي يتمليء قلبه حقداً وكراهية الآن ويسعى لتحريض الجزائريين وهم من أهل القبلة ضد أهل الحرم ومهوى أفئدتهم وجميع المسلمين؟! عجباً من وقاحة فريق من نصارى عرب اليوم!! هل هذا رد علمي منهجي تناول ما طرحت من أدلة ادانة ضد مطرانه الهارب أم هل هذا نقاش رفيع أم «ردح» كما يقال باللهجة المصرية وكيل للتهم والشتائم ضد شخصي وبلدي؟!

ثم يقول الكويتب المسكين عن شخصي دون الرجوع إلى سيرتي الذاتية في المدونة:

– لم يختلط بالمسيحيين العرب…

من قال لك يا هذا أنني لم اختلط بالنصارى العرب؟! هل تنكر وجود المئات منهم ضمن العمالة الوافدة المقيمة في بلادي؟ فليتك تنكر وجودهم جملة وتفصيلاً حتى نستريح من مطالبتكم وبابا الفاتيكان لنا بفتح كنائس لهم في بلاد الحرمين بحجة وجودهم بيننا بعقود عمل مغرية وافقوا عليها مسبقاً مع علمهم أنه لا توجد كنائس لدينا ولن يسمح بها أبداً شاء من شاء وأبى من أبى. انظر الآن في تناقض الموقف النصراني العربي الذي يمثله هذا الكويتب العامل في أكبر موقع اعلامي عالمي لهم فساعة يضخمون ويبالغون في أعداد النصارى الوافدين للعمل في المملكة العربية السعودية في سياق مطالبتهم بفتح كنائس لدينا وساعة يقولون أنني وسائر أبناء بلادي لم نختلط بالنصارى العرب!! وكأنني أيضاً لم ارتحل على عدة دول عربية وأجنبية ولم أقيم بين ظهراني غير المسلمين في أمريكا ولندن واستراليا وجنوب أفريقيا وفرنسا وكندا… الخ.. ولا لوم على «مالك نصراوين» فهو لم يقرأ سيرتي الذاتية أو لعله قرأها وتصنع الغباء كعادة المنصرين.

ويواصل كيله للطعون في شخصي بقوله:

– ولا يعرف تاريخهم القومي المشرف في الوقوف مع اخوتهم ابناء العروبة ، والنضال عبر التاريخ ضد الاستعمار الاوروبي وغير الاوروبي…

أعرف جيداً تاريخ بعض الأفراد المنصفين والأحرار من نصارى العرب وغيرهم وأشكر لهم مواقفهم، لكنهم مقارنة بالأغلبية وبالقيادات الكنسية المحلية الرسمية نقطة في محيط من العمالة والخيانة والتآمر على الأمة العربية والإسلامية وتحالف مع الأجنبي والمستعمر طوال التاريخ، ولن أذهب بعيداً عن موطنك الأردن يا هذا وإلا قل لنا لماذا تجاهلت مسألة «الجيش المريمي» الأردني الذي كتبت عنه بالتفصيل في هذ المدونة وأشرت إلى ذلك التنظيم النصراني الارهابي المحظور منذ أواخر الستينات الملادية في الأردن؟ لماذا لم ترد على حقيقة عضوية مطرانكم «غالب بدر» في ذلك الجيش وأنتم تلتزمون الصمت حيال تلك الصفحة المخزية لكم في «تاريخكم النضالي المشرف»؟! لماذا لم ترد على علم «الجيش المريمي» ورايته التي ترفع الصليب فوق البلاد العربية وجعلت قاعدته في الجزائر وقيادته في الأردن؟! لماذا لا تفتح صفحة هذا الجيش الارهابي المحظور على «الفيسبوك» وتنظر في أسماء أعضائه من نصارى الأردن وبقية الشام والعراق ومصر؟! لماذا تصرون على تجاهل كل هذه الأدلة الدامغة والمثبتة مما أطلعت عليه صحيفة الشروق اليومي الجزائرية؟!

لكن الكويتب المسكين يواصل سياسة التضليل والتعمية التي يجيدها المنصرون إذ يقول عن كل نصارى المنطقة:

– فهم ابناء العروبة ، المنزرعين في الارض العربية منذ الاف السنين ، وجذرورهم ضاربة في أعماق الارض العربية…

لماذا تسمعنا نحن العرب هذا الكلام الذي يلزمك أن تنشره بين نصارى المنطقة الذين ارتدوا على اعقابهم في الآونة الأخيرة وتنصلوا من العروبة وأنكروا «جذورهم الضاربة» على حد قولك…

لكن هيا أنت أو مطرانك إني أدعوكم جميعاً للحوار والمناظرة حتى استعرض على الملأ المواقع والمنتديات النصرانية الكبرى والرسمية التي باتت تضج اليوم بكل عرق وإثنية وبكل شيء إلا من العروبة التي يلعوننها ليل نهار والإسلام. 

فهل ترى جل نصارى العراق يوافقوك على كلامك وهم من صار يردد بعد الاحتلال الأمريكي الغاشم أن الإسلام قطع السنتهم وفرض عليهم التعرب وأنهم ليسوا عرباً بل آشور وكلدان؟! أولم يرصد موقعكم الإعلامي شيئاً من «تحريض» ذلك الفصيل المتنامي بين نصارى بلاد الرافدين أم أنكم كتمتم تلك الأخبار عن جماهيركم؟!

أولست ترى «الحالة القبطية» وتحولها إلى حركة عنصرية معادية للإسلام وللعروبة على يد حثالة من أقباط المهجر وبتواطؤ من الكنيسة المصرية الارثوذكسية؟ وماذا عن كاثوليك الأرمن والسريان، هل يعدون أنفسهم عرباً وهل يؤمنون بما تقول حقاً؟! وماذا عن نصارى لبنان هل هم عرب أقحاح أم فينيقيين كما صار أكثرهم يردد ضاربين جميعهم على وتر الانفصال وتكوين دويلات عرقية دينية عنصرية على شاكلة الكيان الصهيوني الاستيطاني البغيض في خاصرة العروبة والإسلام؟!

كلامك عن العروبة يا هذا لا يخدعني لأني أعرف جيداً تاريخ نصارى المنطقة المخزي منذ زمن الحروب الصليبية وإلى اليوم مروراً بحقبة الحروب الصليبية المتجددة في العصر الحديث التي يشار إليها زوراً وبهتاناً بـ «الاستعمار». لكن المسكين يواصل الخداع والتضليل بقوله عن نصارى المنطقة «المنزرعين في الأرض العربية» على حد وصفه الدقيق والمتناقض مع مضمون كلامه عن «جذورهم الضاربة» في العروبة:

– ويؤمنون بقدسية هذه الارض التي شرفها الله بان تكون مهد الديانات السماوية…

أتحفظ على عبارة «الديانات السماوية» المخالفة لعقيدتي إذ أن دين أنبياء الله واحد وهو الإسلام ولو أن شرائعهم اختلفت وهو الدين السماوي الوحيد وبإمكاني اثبات ذلك للنصارى إن شاء الله في الحوار من مراجعنا وأسفارهم المقدسية لديهم أيضاً لكن أين من يحاور عوضاً عن الغمز واللمز؟!… لهم أن يقبلوا أو يرفضوا لكني لا أقبل تمرير هذا المصطلح الخطير وفرضه علي وعلى المسلمين دون توقف عنده وتسجيل تحفظي الشديد عليه وإلا فليقل لنا أرباب الكنيسة العربية أنهم يؤمنون أن القرآن الكريم من وحي السماء وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول من عند الله حتى نصدق مقولتهم تلك التي تزين باطلهم ولا تعترف صراحة بما هو حق عندنا.

_ ومركز التعايش الاخوي بين ابناء الامة الواحدة ، بجناحيها المسلم والمسيحي…

أين الجناح اليهودي؟ لماذا أخرجت اليهود يا «مالك نصراويين»؟

–  اما الحاضرون الغائبون، العاجزون عن فهم واستيعاب هذا التعايش [يغمز ويلمز في أبناء الحجاز والحرمين] ، فندعوهم للانفتاح على اخوتهم المسيحيين…

 هل يريد منا فتح كنائس لهم أم ماذا يريد؟ ثم أي «انفتاح» تريده مني أكثر من دعوتي لكم للحوار أو المناظرة علناً؟ عجباً لكم ولحيلكم؟!

–  وألا يعيشوا منعزلين…

إذا كنت تصفني وسائر أبناء الحجاز والحرمين بالإنعزال لأنه قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يجتمع دينان على أرض جزيرة العرب، فإذا ووفق منطقك هذا وبحسب الكيل الذي تكيل لنا به فإني أقول لك أن دولة الفاتيكان أشد عزلة من غيرها لأنه لا توجد فيها كنيسة واحدة غير كاثوليكة ناهيك عن وجود مسجد أو زاوية أو مصلى بها بل ولا يقيم فيها أي شخص على غير طائفتك الكاثوليكية، ولذا فإني أدعو قساوستكم هناك و «حبركم الأعظم» لديكم ألا يعيشوا منعزلين كذلك وليتك تبدأ بمن هم لديك فتعظهم بهذا إن كنت من الصادقين. 

– ومحاصرين باسوار الحقد والكراهية…

يقصدني وكل أبناء بلدي، وبهذا اختتم هذا الكويتب «الجهبذ» تعليقه «المحترم» الذي يفيض «محبة» لبلاد العرب الأم ولأهل الحرمين منهم على وجه الخصوص!!

لكن بقي أن أعود إلى ما كتبه قبل ذلك في معرض تعليقه إذ يقول عن شخص مطرانه المعين رئيساً لأساقفة الجزائر:

– وهو [يقصدني] الذي يقول عنه [أي المطران غالب بدر] في البداية انه شخصية غير معروفة، كيف يناقض الكاتب نفسه…

ليس ثمة تناقض لأنه شخصية غير معروفة لا على مستوى الشارع الأردني ولا الجزائري قبل قرار التعيين البابوي في أواخر مايو من العام الجاري ولكنني أعرفه وأعرف سجله المخزي له في استهداف المسلمين بالتنصير لأنني باحث في الشأن التنصيري وقد ذكرت هذا بالنص لصحيفة الشروق، فليت هذا الكويتب إذ زعم أنني أناقض نفسي لو كان وضح لمن قرأ تعليقه أين وجه التناقض في كلامي، ولكنها حيلة من حيل المنصرين وما أكثرها.

– وكيف يسمح هذا الموقع المحترم بنشر مثل هذه الكلمات المسيئة ، التي لا تلتزم بكل أطر الحوار الاخلاقية ولا تستند الى اساس من الواقعية…

يعود المحرر المغمور بموقع الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة إلى لهجة التشكي والاحتجاج على الصحيفة الموقرة لينالها من الغمز واللمز جانب ونصيب ثم يصف كلماتي بأنها «مسيئة» فهل شخص مطرانكم في مقام نبي الله الكريم صلى الله عليه وسلم يا هذا؟! وإذا كانت «مسيئة» فلماذا لا تلجأون للقضاء وترفعون ضدي دعوى «قذف» و «اساءة» وإني أتحداكم أن تفعلوا بل ليتكم تفعلون لو كنتم صادقين في وصفكم.

ثم يعلن محرر أخبار المطران الأردني الهارب وبوضوح لقراء صحيفة الشروق اليومي الجزائرية بقوله:

– انني اؤكد للكاتب، استحالة ان يلتقي به المطران…

إن المسؤول عن أخبار رئيس أساقفة الجزائر الجديد يعلن بشكل غير رسمي ودون أن يذكر صفته الحقيقية لقراء الصحيفة الجزائرية عن استحالة أن يلتقي بي المطران ناهيك عن قبوله بالحوار أو المناظرة!! لاحظ قوله أنه يؤكد لي وهو يعلم أنني أعرف شخصه وموقعه من الاعراب وصلته بالمطران وقد وصلت رسالة «غالب بدر» المهزوم من خلاله حتى ضحكت وكبرت الله وحمدته.

لكن ماهو المبرر الذي يسوقه الناطق بلسان حال المطران لرفضه للحوار بينما هو كان «غالب بدر» وما زال يردد على اسماع الأخوة الأشقاء في الجزائر أنه «منفتح للحوار»؟:

– انني اؤكد للكاتب، استحالة ان يلتقي به المطران وهو [يقصدنيٍ] يتحلى بهذا المستوى الخطابي، الذي لا يليق ابدا بمن يسعى للحوار، واي حوار هذا الذي يسعى اليه، هل هي مفاوضات سلمية بين متحاربين؟

أما كلامك عن مستواي في الحوار يا هذا فسأتركه لميادين الحوار ولنترك الجماهير تحكم وتقرر من هو في المستوى ومن هم دونه لأنك لا تستطيع أن تلعب دور الخصم أو الشريك في الحوار والقاضي والجلاد والحكم والجمهور والنقاد في الوقت نفسه ولن أنجر إلى هذه المهاترات ولا إلى تزكية نفسي ضد هذه الطعون الموجهة لشخصي دون التعاطي مع ما ذكرت في اللقاء من أمور وقضايا وحقائق للأسف الشديد.

– المطران ايها الاستاذ المحترم جاء الى الجزائر بدلا من الاجنبي ، كي يسعى لتوطيد العلاقة بين الشعب الجزائري ، بين اغلبيته المسلمة واقلية مسيحية ، قد تكون اجنبية ، فليس لي معرفة بها…

أفلح المطران لو صدق، فلو كان يسعى لتوطيد العلاقة كما تقول لدخل في حوارات مفتوحة مع جميع الأطراف دون أن يسوق على لسانك أنت هذه المبررات والأعذار الواهية للتهرب من الحوار والمواجهة.

– واتحداك ان تحضر لي وللقراء اسم مواطن اردني واحد ، سعى سيادة المطران بدر او غيره من رجال الدين المسيحي لتنصيره…

كم أثلج صدري هذا الطلب منك يا «مالك نصراويين» وأفرحني فالله أكبر ولله الحمد أن مكر بكم وأوقعكم في شر نفاقكم وتضليلكم الاعلامي فتورطت أنت وطالبت بفتح ملفات حملات التنصير في الأردن وأخبرك بترحيبي الحار والشديد بهذا التحدي…

 واستعدادي لمواجتهك أنت شخصيا في حوارات مفتوحة حول هذا الموضوع الذي دعوتني له في الأردن أو على منبر قناة الجزيرة أو قناة المستقلة أو على قنواتكم الفضائية العربية للتنصير شريطة أن يكون الحوار على الهواء مباشرة في قلب استديو التصوير لديكم في عقر دوركم

 وعندئذ سوف اخرج المزيد مما هو لدي من وثائق وتسجيلات وصور وأسماء وتقارير ومحاضر وأفلام لتراها أمة «لا إله إلا الله» لكي أنشر غسيلكم القذر في الأردن وافضحكم على رؤوس الأشهاد…

فهل تقبل يا «مالك نصراوين» وقد قبلت التحدي منك؟

ولست وحدي من يقبل تحديك هذا بكل سرور بل إن معي عشرات من دعاة ورجالات الأردن الأفاضل من المتابعين للشأن التنصيري، الذين أبدوا استعدادهم وترحيبهم الحار للدخول معك في حوار مفتوح حول هذا الموضوع فهل تقبل؟! هل تقدر أن ترد بعد هذا اليوم وأنت من تحداني؟

لكن المسكين «مالك نصراوين» يواصل التضليل بقوله مخاطبا أهلنا في الجزائر:

– اقول لاخوتنا في الجزائر هذا الكلام صادقا ، فانا عربي اردني مسيحي [لم يذكر صفته الرسمية وصلته بالمطران غاب بدر!!] ، لم اعرف رجل دين مسيحي واحد سعى لتغيير دين أي انسان،  [!!!!] حتى لو جاء من يطلب ذلك بنفسه فانهم ينأوون عنه [هذه الجملة أضحكتني جداً] ، لان هدفهم هو خدمة الله وابناء المسيحية ، وخدمة الانسانية جمعاء من خلال زرع المحبة بين الجميع للجميع، واثارة الحقد والكراهية ليست من شيمهم [وهل «الجيش المريمي» الارهابي هو من يشر المحبة في الأردن والمنطقة؟]

وبعد أن تطاول هذا الكويتب على الحجاز وجزيرة العرب وأهل الحرمين، نراه الآن يذهب في غيه ووقاحته إلى أقصى مدى في معرض عتابه الشديد على صحيفة الشروق اليومي الجزائرية التي تفضلت مشكورة بنشر اللقاء معي، إذ يتجرأ لكي يغمز ويلمز في وطنية الصحيفة بمن فيها ويطعن في انتمائهم لبلدهم وهو ليس منهم ليقول:

– انني اعتب اشد العتب على هذا “الترحيب” الذي يواجه المطران العربي الاردني في ارض الجزائر العربية الشقيقة ، وانني على ثقة بان من رعى هذا الحديث وادلى بتعليقات فيها حقد وكراهية ، هم اقلية قليلة من الشعب الجزائري المناضل ، وربما ليسوا بجزائريين…[!!!!!]

من هو الجزائري أذا؟ هل أبوك المطران الهارب «غالب بدر» هو الجزائري القح اليوم؟ لك أن تمد رجليك الآن عزيزي القارئ المسلم خصوصا إن كنت من الجزائر العزيز وتضحك ملء رئتيك من هكذا رد ولتحمد الله على نعمة الإسلام وحجة الله البالغة إذ يقول تبارك وتعالى:

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } (18) سورة الأنبياء

زهق صوت المطران وأعلن عن استحالة الحوار مع تلميذ للشيخ أحمد ديدات رحمه الله، فلا أدري هل هو يخشى التمليذ الفقير إلى عفو ربه أم أن رئيس أساقفة الجزائر الجديد  – كبقية المنصرين– يخشى أستاذه شيخ المناظرين وقاهر المنصرين الذي تحدى من قبل بابا الفاتيكان الراحل «يوحنا بولس الثاني» فتهرب الأخير من الحوار والمناظرة؟ وكما افتضح نفاق البابا السابق الذي كان يتشدق بالحوار مع المسلمين ويدعو إليه حتى تنصل عند أول بادرة لحوار حقيقي مفتوح، هاهو ربيب الفاتيكان الأردني المستعرب يتنصل كأبيه الروماني من الحوار الذي يتشدق به مثل سابقه وزعمه أنه منفتح للحوار، تشابهت قلوبهم، فهل ما زلتم ترون المطران «غالب بدر» أهلاً لما يدعوكم إليه وهل تعدونه صادقاً في دعواه يا قوم؟

 وللحديث بقية إن شاء الله مع رصد آخر لردود أفعال كنسية متصلة برئيس أساقفة الجزائر الجديد فإلى لقاء قريب…

والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات وعلى حبيبه أزكي التسليم والصلوات والتحيات الطيبات.

Comments
6 Responses to “مطران الأردن يؤكد استحالة الحوار مع تلميذ الشيخ ديدات”
  1. مسلم فخور يقول :

    ان هذا ما يلعبون عليه الآن و هو ما يسمى بالقومية العربية و هم يعلمون جيدا أنها أحد الوسائل الخبيثة التي تؤدي الى تفتيت هذه الأمة الى دويلات ضعيفة كما حدث من قبل و ما زال يحدث اقرأوا التاريخ كيف سقطت الدولة العثمانية و كيف أثاروا الكراهية و التفرقة بين الأتراك و العرب و كلاهما مسلمين و الدور الذي لعبه أتاتورك و هو أحد عملائهم و من بعده جمال عبد الناصر لعنة الله عليه الذي كان يدعو الى القومية العربية و تسبب في زيادة الفرقة بين المسلمين و العصبية القبلية بين العرب و المصريين خاصة.

التعقيبات "TrackBacks"
Check out what others are saying...
  1. [...] مطران الأردن يؤكد استحالة الحوار مع تلميذ الشيخ ديدات – 1 ديسمبر 2008 [...]

  2. [...] أحيلكم إلى الرد على تعليق المدعور «مالك نصراوين» الناطق باسم الموقع الإعلامي الكاثوليكي التابع لـ [...]

  3. [...] من أهل الأردن أو من المقيمين أو الوافدين اليها [طالع موضوع الرد على المدعو «مالك [...]

  4. [...] تنصل من التنصير وأنكره مثل كاتب نصراني آخر يدعى «مالك نصراوين» [طالع ردي عليه هنا]. [...]

  5. [...] من أهل الأردن أو من المقيمين أو الوافدين اليها [طالع موضوع الرد على المدعو «مالك [...]



اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • أقسام المدونة

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 147 other followers