عودة ((البطل رامبو)) في فلم جديد يخدم التنصير

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن

 فلم جديد من تمثيل واخراج الممثل الأمريكي ((سلفستر ستالون)) الشهير بأداء شخصية الملاكم الكاثوليكي المتعصب ((روكي)) الذي يؤدي اشارة التثليث قبل كل مباراة يخوضها، وشخصية الجندي الأمريكي الأوحد ((رامبو)) الذي رجع الى فيتنام ليهزم وحده الفيتناميين بعد هزيمة الأمريكان الحقيقة على الأرض.

يعود رامبو في الجزء الرابع هذه المرة محملاً بدعاية سياسية ضد نظام دولة بورما لكي يتصدى لأجهزتها الأمنية وجيشها وحده من أجل انقاذ ارسالية تنصير أمريكية تعرض افرادها من المنصرين للاعتقال والتعذيب بحسب سيناريو الفلم.

فلم رامبو الجزء الرابع
ستالون ((رامبو)) وقد بلغ الستين من عمره في خدمة الدعاية التنصيرية

فلم رامبو 4 الجزء الرابعهذا ومن المتوقع أن تشهد دور العرض السنمائية الجمعة القادمة اقبالا على هذا الجزءالجديد من ((رامبو))  نظراً للنجاح الساحق الذي حققته الأجزاء السابقة منه في منتصف وأواخر الثمانينات. خصوصاً وأن العروض الأولية للجزء الجديد وصفته بالفلم الأشد عنفاً في تاريخ السينما الأمريكية وهو الوصف الذي يذكرني بوصف فلم ميل جبسون عن صلب المسيح المزعوم بالفلم الأشد دموية في تاريخ هوليوود. يبدو أن العنف والدموية تصل إلى حالاتها القصوى في الافلام المرتبطة بالدعاية التنصيرية السينمائية!!

ثم إن الملاحظة الأولى التي خرجت بها من استقراء أخبار الفلم في الموقع الرسمي له والعروض الأولية عنه في التقارير الصحفية (مرفق نماذج منها ووصلات ارتباط بها) هو التشديد على الهوية الدينية لمن سماهم الفلم بعمال الاغاثة النصارى تارة وبالناشطين النصارى في مجال حقوق الانسان وتارة أخرى مرسلين نصارى.. و تجد التأكيد على وصفهم بالنصارى Christians في كل فقرة متعلقة بشخصيات الفلم الذي يتمحور حول انقاذهم!!

وفي المقابل فان صحافتنا العربية التي تناولت خبر اقتراب موعد عرض الفلم لم تشر من قريب ولا من بعيد إلى الهوية الدينية للشخصيات المحورية في الفلم واكتفت بالقول أنهم أعضاء في جمعية خيرية !! وهذا والله من تضليل غالبية وسائل اعلامنا العربي التقليدية، فهو يروج للفلم ويشوق الناس لمشاهدته ولا يخبرهم بأبسط حقيقة واضحة يعلم عنها كل من استعرض موقع الفلم والتقارير الاخبارية المشار اليها في أمريكا ذاتها!! (خذ رابط هذا الموقع الاخباري العربي نموذجاً)

لكن لماذا هذا التجاوز عن هذه المسألة والتغطية عليها في اعلامنا؟ لأن القائمين على الاعلام العربي التقليدي لا يريدون للقاريء العربي أن يدرك حقيقة أن هذا الفلم يأتي ضمن اطار دعم معنوي ما زالت تقدمه استديوهات ((هوليوود)) للتنصير والمنصرين من أجل حشد التعاطف مع حملات التنصير وارسالياته حول العالم، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، من أجل تحسين صورة التنصير وتجميلها كنوع من أشد الوان الدعاية تاثيراً في الجماهير والشباب لصالح أجندة المنصرين الخفية.

منصر تت التهديد
مشهد درامي: منصر مختطف تحت التهديد

كما يأتي هذا الفلم ضمن قائمة أفلام طويلة سابقة تدور حول المنصرين الغربيين في دول بعيدة وفقيرة. لكن شخصية ((رامبو)) الشهيرة  التي جسدها الممثل ستالون ستضيف مما لاشك فيه تعاطفاً أكبر مع ارساليات التنصير ودعاية اقوى ستوظفها الجهات الغربية المعنية بالتنصير لصالح حملاتها الخارجية. أي أن كل الافلام السابقة المساندة للتنصير في كفة وفلم ستالون / رامبو في كفة وحده نظراً للنجاحات السابقة التي حققتها سلسلة هذا الفلم التي جعلت الرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريجان الانجيلي المتعصب ينسى اطفاء جهاز اللاقط في لقاء اعلامي له فمال على مسؤول معه وقال له (( يجب أن نذهب لمشاهدة فلم رامبو)) فكانت دعاية أحرجت البيت الأبيض وخدمت الفلم في تلك الفترة.

ولا يمكن أن يلام الممثل والمخرج ((سلفستر ستالون)) على دعمه لمؤسسات وارساليات دينه مستغلاً شهرته الكاسحة وثقله ووزنه وحجمه الكبير في عالم التمثيل والاخراج لتكون في خدمة ما يعتقده ويؤمن به حتى لو لم يكن ملتزماً به في ظاهر حياته حيث المجون والعربدة الصارخة في عالم صناعة الافلام الروائية. الرجل لم يكتف باخراج الفلم ولا بكتابة السيناريو ولكنه كذلك أنفق خمسين مليون دولاراً من أجل انتاج الفلم ليدور حول التنصير والمنصرين!!

رامبو متعلقا بالصليب
مشهد درامي: رامبو متعلقاً بصليب أحد المنصرين

لكن المسألة في حقيقتها أكبر من مجرد دعم ممثل نصراني شهير لمؤسساته الدينية لأن حركات التنصير لها تاريخ أسود ودموي في التحالف مع حملات ((الاستعمار الحديث)) [طالع كتاب “التبشير والاستعمار في البلاد العر بية، ، مصطفى خالدي وعمر فروخ] ومن ثم التحالف مع الصهاينة حتى بات مما لاشك فيه عند الباحثين في الشأن التنصيري أن التنصير هو الوجه القبيح الآخر لعملة مشاريع الاستيطان والهيمنة والامبريالية.

 ولذا فإن كل مسلم حر عاقل يؤمن بوجوب مكافحة الدعاية الصهونية والتطبيع معها يلزمه هذا بالضرورة مناهضة التنصير الذي هو توأمه حركة اليهودية الروحي إذ يرفدها بأشد مما اليفعله اليهود من أجل لها

وإذا عدنا إلى توجيه أصابع الاتهام واللوم فإنه يوجه في المقام الأول  للجهات المسؤولة عن دور العرض السينمائية في المنطقة من الدول العربية والاسلامية التي تسمح بعرض هذه الأفلام المؤيدة للدعاية التنصيرية، ثم إن الملامة تقع على القنوات الفضائية العربية التي تشتري حقوق بث هذا الفلم فيما بعد للناشئة والشباب برعاية رجال الأعمال.

واللوم الأشد يقع على مؤسسات الانتاج الفني في عالمنا العربي التي تنفق المليارات الطائلة على التفاهات والفيديو كليب طيلة ما يقارب القرن من الزمان وحتى اليوم  بينما أتحداهم أن يسموا لنا اسم فلم واحد من انتاجنا العربي يتحدث عن قضية من قضايانا الكبرى وفي مقدمتها القضية الفلسطينية من وجهة نظر اعربية اسلامية انتقل للعالمية واحدث أثراُ.

وبما أن فلم رامبو الجديد موجه ضد نظام بورما الحاكم بسبب تجريمه لعمليات تنصير الفقراء واستغلال معاناتهم فإن إعلامنا العربي أو قل المستعرب وشركات انتاجنا الفنية لا تتحدث ابداً عن معاناة مسلمي بورما وما جرى عليهم من مجازر لعقود طويلة من الزمن. ثم يذهب ((ستالون)) أو ((رامبو)) لانقاذ المنصرين في ذلك البلد ونخذل نحن مسلميه ونسكت عن حقوقهم المهدرة تماماً فيه!!

وبغض النظر عن التقصير والتفريط في حالة العجز الاعلامي والفني،  ويا ليت الأمر اقتصر على هذا، إلا أننا صرنا نجد افراطاً مزمنا يجسده انغماس الانتاج العربي والخليجي  في الرذائل والعفن ولا أقول الفن،ومعها  حالة متلازمة من الانبطاح والاستسلام التام للدعاية الصهيونية والتنصيرية لما يستورد لنا من الافلام الغربية. ثم انتقلت قنوات اعلامية عربية من مواقع ترويج الفساد الاخلاقي إلى مواقع التطبيع مع العدو ومن ثم التحالف الكامل لتتحول مؤسسات اعلامية وفنية عربية يملكها متأسلمون إلى أبواق دعاية للصهاينة وللتنصير بشكل فاضح ومشكوف!!

وعودة إلى سلفستر ستالون ((رامبو)) لا يفوتني أن أذكر حقيقة تحالف هذا الممثل مع شركة صهيونية اسرائيلية أمريكية  في الثمانينات الميلادية من القرن الماضي Cannon Group انتجت له العديد من الافلام التي اشترت حقوق بثها مؤخراً عدد من القنوات الفضائية العربية والسعودية (!!) وفي مقدمتا قناة ام بي سي الثانية MBC2 وقنوات الشوتايم السعودية Showtime Arabia

وتلك الشركة الصهوينية – التي كافأها رجل الأعمال السعودي وليد الابراهيم المالك لقنوات الام بي سي والأمير السعودي المالك للشو تايم بشراء أفلامها وبثها بمئات الالوف من الريالات – كانت قد  انتجت عدة افلام في السابق تطعن صراحة في الإسلام وشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وتسخر من العقيدة الاسلامية والعروبة والفلسطنيين مشوهة كل هذه الثوابت والقضايا في سلسلة طويلة من أشد الافلام الامريكية تحاملاً وعنصرية وكراهية، ويمكن الرجوع لكتابات الدكتور جاك شاهين وفي مقدمتها كتابه ((عرب هوليوود)).

والأخطر من كل ما تقدم ذكره هو الرسائل النفسية الايحائية التي يتضمنها فلم ((رامبو)) الجديد والتي يرسخها في حالة اللاوعي عند المشاهد الغربي وخصوصاً الأمريكي إذ يبرر له أولاً – الرد بوحشية متناهية للانتقام من الأعداء على طريقة رامبو التي صار يضرب بها المثل وتطلق على سياسات الرئيس الحالي المجرم جورج بوش، وثانياً – مداعبة عواطف الأمريكان المعروفين بتعصبهم التاريخي للنصرانية وهوسهم بتنصير العالم وجعل هذا الحماس الديني الطاغي اطاراً يبرر دموية وعنف ((رامبو)) الذي يتحول إلى بطل اسطوري يحتذى انموذجه في المعارك الحقيقية.

أي أن رامبو الجندي الأمريكي السابق والأعنف والذي لا يهزم يتحول في الجزء الرابع بما يشبه مكانة ريتشارد قلب الأسد، الملك الصليبي التاريخي، ولكن في صورة أكثر تواضعا وزهداً بحيث يصير أن كل شاب غربي نصراني – يميل للعنف وكراهية العرب والمسلمين ولديه حماس للتنصير – يرى نفسه كأنه ((جون رامبو)) آخر ولكن هذه المرة مرتدياً الصليب وكأنه في حملة صليبية.

رامبو يصلي للصليب قبل بدء المعركة الدموية
مشهد: رامبو يصلي للصليب قبل بدء معركة دموية!!

وهذا يعني بعبارات أكثر دقة… أن هوليوود – المعروفة بتواطئها مع سياسات الولايات المتحدة الخارجية وترويجها لأكاذيبه وتجميلها لصورته حول العالم – باتت تهيء الأجواء الغربية والأمريكية لحروب قادمة يشنها التحالف الأمريكي على دول في العام تحت ذرائع حماية فلول المنصرين وارسالياتها كذريعة ومقدمة تمهد لتبرير التدخل العسكري والغزو المسلح، وهنا بيت القصيد.

هنا تكمن أم كل المخاطر في هذا الفلم الجديد وتداعياته النفسية على المدى القريب والبعيد إذ سينجح في غسل أدمغة فئة عمرية ناشئة تستهويها هذه الأفلام وينتظر منها التطوع للانخراط في الجيش لمواصلة شن الحروب على العالمين العربي والاسلامي.

والسؤال الآن: هل ستسمح الحكومات بعرض هذا الفلم لهذا الممثل وهذا تاريخه الأسود في التحالف مع شركات انتاج صهيونية خبيثة في دولنا وعلى قنواتنا وأنت تتفرج؟ اذا كنت قد وصلت إلى هذه المدونة وقرأت هذا التقرير فأنت شخص لا عذر لك عندي لانك تملك أدوات نشر هذه التدوينة لكل من لديك في قائمة مراسلات بريدك الالكتروني وفي المجموعات البريدية ((الجروب)) أو في المنتديات أو المدونات التي قد تكون مشترك في احدها.

إن مواجهة هذا الحصار الاعلامي والفني من الخصوم وسط عجز وتواطؤ من قومنا من أبناء جلدتنا المنتسبين للاسلام يجب أن يحملك إن كانت لديك ذرة من غيرة على دينك وذرة من محبة لنبيك صلى الله عليه وسلم من أجل نشر توعية بقية الناس محتسباً الأجر وربك يتكفل بما بعد ذلك. فهلا فعلت؟

أيضاً لابد من وقفة جادة مع شباب وشابات الأمة هدانا الله واياهم للامتناع عن الذهاب إلى مثل هذه الأفلام الداعمة للدعايتين الصهيونية والتنصيرية لأن شراء التذاكر يعود ريعه إلى الشركات الغربية الأمريكية المنتجة لها ويدعم انتاج المزيد من الافلام المعادية. كذلك الامتناع عن شراء النسخ الاصلية للاقراص المدمجة لهذه الافلام والدعوة إلى مقاطعة كل منافذ البيع التي تسوقها في المنطقة، والتحريض على هذه المقاطعة هو أضعف الايمان والله ولي التوفيق.

مصادر الخبر الوارد ذكرها عن الفلم الجديد من أصلها الانلجيزي:

Rambo returns
Toronto Star – Ontario, Canada
RAMBO: Rambo assembles a team of mercenaries to rescue some Christian
missionaries
held captive by sadistic Burmese soldiers.

Contra Costa Times
San Jose Mercury News,  There is a new Rambo movie. In this one, our hero (Sylvester Stallone) travels to Thailand to save some Christian aid workers

Sylvester Stallone Talks About ‘Rambo’
About – News & Issues, NY - 13 hours ago
By Rebecca Murray, About.com The latest – and most likely last – Rambo movie finds Sylvester Stallone not only in front of the camera in the lead role but  

Comments
3 Responses to “عودة ((البطل رامبو)) في فلم جديد يخدم التنصير”
  1. رعد قال:

    بصراحه ما كنت اتوقع ملكين قنوات عربية اسلامية

    بالشكل ذااااا

    وانا عن نفسي متابع الفلم بالامارات وما كنت منتبه ان الفلم تنصيري

    شكرااااااااااا على المووووضوع الساخن

  2. ماجد قال:

    الاخ الفاضل كاتب الموضوع لقد شاهدت الفيلم وهو بالتأكيد يتحدث عن التنصير ولكن اود ان اعلمك ان ما يحدث في بورما واقع على المسلمين هناك والذين يعذبون هم المسلمون هل شاهدت الاجرام ضد المدنيين هذا الاجرام واقع بالفعل على المسلمين هناك ولا يحرك عربي او مسلم ساكنا نعم ان رامبو سوف يتحدث عن المنصرين لا يعقل ان يحضر مشايخ من المسلمين ويصور البطولات لهم لانه نصراني العتب ليس على رامبو بل على المسلمين الذين يشاهدون مثل هذا الاجرام الواقع على المسلمين وينظرون الى الجهة الفارغة من الكأس لم اكن اعرف شيء عن ما يحدث في بورما الا عندما شاهدت الفيلم وبحثت بالموضوع فوجدت ان الناس المقهورين هم المسلمين حسبنا الله ونعم الوكيل شاهد الفيلم مرة ثانية متجاهل فكرة المؤلف عن التنصير وانظر الى المجرمين متخيلا اجرامهم ضد المسلمين فلم يعرف دين اهانة كما اهين الاسلام في بورما ولم يعذب بشر كما يعذب المسلمين في بورما لدرجة انهم عبيد بلا اجر وتغتصب النساء علنا ولسنوات ونحن نغلق عيوننا

Trackbacks
Check out what others are saying...


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

  • الحقوق محفوظة

    Creative Commons License
  • ارشيف المدونة

  • أقسام المدونة

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 223 other followers

%d bloggers like this: