التنصير فوق صفيح ساخن

خيبة المنصرين: أخبارهم وفضائحهم

هل تروج صحيفة الشرق الأوسط لدعاية التنصير؟ الجزء الأول

كتب / عصام مدير -  مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

تعكس صحافتنا العربية والمحلية والمهاجرة مستويات سحيقة لضحالة الفكر الديني الأصيل لدى غالبية حملة الأقلام لدينا، ناهيك عن تميز أكثر هذه الفئة من كتاب المقالات والاعلاميين بأصواتهم النشاز العالية ضد كل ما هو اسلامي خالص، إما باسم الديمقراطية او العلمانية او الليبرالية او الفكر الحر، وباسم التسامح والتعايش المشترك، الخ من جعبة شعارات باهتة يسترزقون بها ما يداري به سوأتهم وجهلهم في دهاليز الاعلام العربي.

ولعدة أسباب مركبة، لن يتناولها هذا المقال، انتقلت هذه الصحف في الآونة الأخيرة من خانة السكوت على جرائم المنصرين العرب وحملات التنصير إلى الدعوة للتطبيع الكامل مع التنصير بل وصارت هذه المنابر الاعلامية تتنافس في استكتاب المنصرين والتطوع لترويج الدعاية التنصيرية المعادية للمسلمين.

وقد تطرقت هذه المدونة في الأسابيع الماضية إلى نماذج مؤسفة للاختراق التنصيري لصحف سعودية كبرى، مثل سلسلة مقالات الكاتب المدعو “ليون برخو” كل يوم جمعة على الصفحة الأخيرة لصحيفة الاقتصادية السعودية والتي شتم من خلالها زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وهن أمهات المؤمنين (للاستزادة طالع الرد الأول و الثاني)، وكذلك اعتذار صحيفة عكاظ السعودية لمطران صهاينة لبنان المدعو “بولس مطر” تحت ضغط وزير الاعلام السعودي “عبدالعزيز خوجة” والذي بادر بدوره للاعتذار للمطران مع سفيرنا السعودي في بيروت (طالع الرد الأول و الثاني و الثالث على المطران وعلى كل من اعتذر له).

ومع هذا التنافس الصحافي للركوع للصليب حتى الانبطاح التام أحياناً، يطالعنا في هذا السياق المهين من تقبيل أقدام المنصرين مقال لكاتب عمود شبة يومي في صحيفة الشرق الأوسط على صفحتها الأخيرة يدعى “خالد القشطيني”، من العراقيين في المهجر، له من سوابق الاساءة لذات الله والتهجم على كبار الصحابة والسخرية بالرسول وبهديه وسنته ما لا يعد ولا يحصى. فلا يستغرب من أمثاله أن يكتب ما خطه قلمه المسموم في مقاله المنشور بتاريخ اليوم (الأحد 22 صفر 1431هـ / 7 فبراير 2010م – رابط المصدر) تحت عنوان “حماقة الحماقات الإسلامجية والمسيحجية” إذ يقول في مطلعه:

لم يكن عالمنا العربي مهبط الأنبياء فقط، بل كان أيضا موطن الأديان.

ولتصحيح معلومات الكاتب الدينية أقول: الأنبياء عليهم السلام لم يهبطوا من السماء فلا تصح مقولة “مهبط الأنبياء” والصحيح هو “مهبط وحي السماء” أو ليقل “مهبط الكتب السماوية المنزلة على أنبياء الله ورسله” أو “موطن الرسالات السماوية”، ولا أقول “الديانات السماوية” لأنه تعبير دخيل وافد فيه تدليس وليس بمعروف في كتابات الأصوليين (السلف)، ولأن دين هؤلاء الأنبياء واحد وهو الإسلام وإن اختلفت شرائعهم، وهذا هو الثابت والصحيح لدينا.

أما من جهة التاريخ والجغرافيا وحقائق الدين المقارن، حتى في كليات اللاهوت الغربية، فإن اليهودية ليست هي ديانة موسى عليه السلام ولكنها تكونت خارج موطنها الأصلى المفترض (فلسطين) فترة الوجود اليهودي في السبي ببابل ليطلق على ديانتهم فيما بعد اسم اليهودية الذي لم يعرف قبلها عند الاسرائليين ولا في زمن كليم الله عليه السلام.

واليهودية المعاصرة هي المهيمنة والغالبة دينيا وسياسياً واجتماعيا، ولا يصح علمياً أن يقال أنها نشأت في المنطقة العربية لأن الثابث أن أبرز أركان يهودية يهود اليوم إنما هي نتاج من تهود من الاشنكاز والروس والقوقاز ومن تشتت منهم في أصقاع أوروبا وأمريكا. أما بقية يهود اليوم، المخالفين في بعض أركان العقيدة لغالبية يهود اليوم، فلا اعتبار لهم لأنهم قد صاروا في خانة الشاذين عن التيار اليهودي السائد وخصوصاً بعد نشأة الكيان الصهيوني البغيض.

وإن كان هذا الكاتب لا يميز بين طوائف وفرق اليهود، ولا بين غالبية اليهود ومن شذّ عنهم، فهذا ليش شأن “القشطيني” وحده، ولا يعذر بحجة أن هذا مبلغه من العلم،  لأن عليه أن يتحرى الدقة فيما ينشره على الناس من معلومات متعلقة بالشأن الديني والدين المقارن، وليته يوسع اطلاعه في هذا الجانب قبل أن يهرف بما لا يعرف.

وكذلك الحال عند دراسة تاريخ ونشأة ما يسمى بـ “المسيحية” (والمسيح عليه السلام منها براء) فهي ديانة مخالفة لتعاليم وهدي سيدنا ابن مريم، أرسى أكثر أركانها المدعو “شاول الطرسوسي” المعروف عند النصارى بـ “بولس الرسول”، عليه من الله ما يستحق.

والنصرانية (أو المسيحية في المصطلح المعاصر الشائع) لم تولد رسمياً إلا بقرار امبراطور روماني وثني اعتنقها فيما قيل على فراش موته لينتصر لها وللتثليث بحد السيف ضد بقية الموحدين من أنصار هدي سيدنا عيسى عليه السلام.

ولو سألت أبرز من أرخّ لظهور النصرانية في المنطقة لقال لك أن الفضل في ذلك إنما يرجع للرومان ولأباطرتهم بعد اخضاعهم شمال افريقيا والشام لاحتلالهم، والا فما الذي جعل كرسي “القديس بطرس” (من المفترض أنه من تلاميذ وحواريي المسيح) ينتقل من القدس إلى روما حيث تقبع هناك كنيسة كبرى باسمه في قلب الفاتيكان؟

أقول وأؤكد: أن النصرانية كانت وما زالت ديانة الروم وعبيدهم وأذنابهم من بعض عرب الشمال وشمال أفريقيا.

ولو كانت النصرانية نابعة من جذور هذا الوطن العربي الكبير وليست دخيلة عليه بحد السيف لما أقبل أكثر من كان عليها من العرب لاعتناق الاسلام والدخول فيه أفواجاً حتى اليوم. ذلك لأن الفتح الاسلامي بنى السدود العالية هنا أمام روافد المنبع الأساس للنصرانية في أوروبا، ولو لم تكن هي التي تفيض علينا بهذا السيل التنصيري لما تناقصت أعداد النصارى بشكل مهول في بضع عقود من اكتساح المد الاسلامي للمنطقة.

لو لم يكن الأمر كذلك، لما تعاظمت حملات التنصير الغربية مؤخرا في المنطقة العربية إلا بسبب تناقص أعداد نصارى العرب بما صاروا معه إلى الانقراض أقرب وباعتراف مؤسساتهم ووسائل اعلامهم.

ولو لم تكن النصرانية المستعربة لقيطة أوروبية مهجورة ومرذولة أحياناً من أمها الأجنبية لما تصايح قادة الكنائس العربية مؤخراً مطالبين بشكل سافر وعلني بتدخل القيادات السياسية والدينية الأوروبية في شؤون المنطقة العربية للعمل على ايقاف نزيف الهجرة النصرانية للغرب تحت دعاوى مختلفة (وهي لب موضوع مقال القشطيني بالأمس).

لو كانت جذور النصرانية عربية خالصة ولو كانت ديانة النصارى من العالم العربي، كما يروج كاتب صحيفة الشرق الأوسط، لما احتاجوا دوما الى استصراخ الغرب لنجدتهم تحت مبررات واهية مختلفة، تارة باسم الاضطهاد الاسلامي (وكأن الدول العربية تطبق الشريعة الاسلامية الحقة – بافتراض جدلاً أن في الشريعة ما يبرر هذا)، وتارة تحت ذرائع الاضطهاد الواقع عليهم كأقليات وسط مجتمع مسلم.

العالم العربي، الذي تشكل بعد ظهور الاسلام وتمكين الله له، ليس هو موطن اليهودية ولا المسيحية ولا بقية الأديان (هل يجيز الكاتب ادراج الوثنيات العربية الجاهلية ضمنها أم لا؟ لست أدرى) لأن العالم العربي وليد الاسلام ،أما الكفر فليس من الايمان ولا يصدر عنه. وكما أن العروبة صدرت عن الاسلام فواهم كل من يظن أن كفريات أهل الكتاب وضلالاتهم قد صدرت عن عروبة هذا الدين وعوالمه.

واعتقادي هذا لا يعني بالضرورة أنه ليس من بين نصارى المنطقة من ليسوا بعرب او ليس منهم المخلص للعروبة أو المنصف للمسلمين والمسالم لهم، لأنه ينبغي على الباحث عن الحق، بعيداً عن المزايدات السياسية والمجاملات الاجتماعية، أن يميز بين أصول النصرانية واليهودية وبين أتباعهما في المنطقة فنحن لا نحمل الموقف العقائدي المخالف لهما في الدين أكثر مما يحتمل في المعاملات الحياتية معهم اذا انضبطت وفق أحكام أهل الذمة في الشرع الحنيف.

والاسلام الذي استوعب سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي وغيرهم من الصحابة غير العرب رضوان الله عليهم أجمعين ومن دخل فيه من يهود المدينة ونصارى بعض أبناء القبائل العربية ونجران هو الاسلام الذي لا يضيق بوجود نصارى عرب أو يهود مستعربين عرب متهودين بيننا، أياً كان موطن ديانتهم أساساً بل ومن أي بلاد قدموا الين.

ومع كل هذا، فإن ذلك التسامح المشهود لأمتنا دون غيرها لا يلغي حقيقة أن النصرانية واليهودية ليستا وليدة المنطقة العربية بخلاف الاسلام وحده.

أما وجود نصارى عرب أو يهود من ذوي أصول عربية أو من تنشأ منهم بيننا وتشرب ثقافتنا فهذا كله لا يجعل النصرانية ذاتها عربية ولا يجعل موطن اليهودية العالم العربي، وفي ذلك خلط عجيب يبعث اليهود والنصارى أنفسهم قبل المسلمين على التضاحك بسبب مقال القشطيني، لأن أغلب القيادات الدينية للهم لا تقره على هذا القول وان تبسموا أمامه مجاملة له.

ولو كان وجود عدد من نصارى او يهود المنطقة المنتسبين للعروبة يجعل من دياناتهم عربية المنشأ والأصل لأصبح الاسلام أندونيسياً بسبب أن ذلك البلد هو الأكبر من حيث تعداد المسلمين فيه (مع كامل احترامي وتقديري و خالص حبي في الله لاخوتنا في ذلك القطر الاسلامي العزيز)، بل ولقيل – بحسب منطق القشطيني – أن بلاد العرب (الجزيرة العربية) ليست هي مهد الاسلام ولا حصنه الحصين لأن المسلمين من العرب قد صاروا الأقلية من بين كل أعراق أهل الأرض الذين يدينون بهذا الدين العظيم!!

أما اليهود (وهم أكثر من يتندر اليوم من كلام القشطيني وفرضياته الدينية) فهم لا يعدون فلسطين والعراق والشام ولا مصر عربية أساساً لديهم، بل هي كلها داخلة في ركن عقيدة “أرض الميعاد” لـ “شعب الله المختار”، ولما صاروا يسمون كيانهم “الدولة العبرية” بل ويصرون عليه في دساتير الكيان الصهيوني البغيض. بل هي التسمية التي تقرأها كثيراً في صياغة محرري أخبار ومقالات صحيفة الشرق الأوسط التي يكتب فيها القشطيني، والسؤال له: هل أقر اليهود، كل اليهود، قبل الصهاينة منهم أن العالم العربي هو موطن ديانتهم الأم؟!

لا أدرى كيف سيثبت كاتب الشرق الأوسط “الكبير” هذه الفرضية بحق اليهودية دون سند أو اقرار يهودي؟!

أما النصرانية فحدث ولا حرج!! فلو سألت نصارى الكاثوليك العرب عن موطن قيادتهم الروحية لقالوا لك في روما، فهل كل طرق العرب صارت تؤدي بنا إلى روما أم إلى مكة المكرمة؟! (سؤال استنكاري لا يحتاج الى اجابة من القشطيني).

ولو سألت نصارى الأرثوذكس العرب نفس السؤال لاختلفوا أيما اختلاف، فمن قائل لك أنهم شرقيون، ومن قائل لك أنهم غربيون يتبعون مقرها الروسي حيث كنيسة موسكو، وريثة بيزنطية التي قضى عليها السلطان محمد الفاتح للقسطنيطينة (تركيا حاليا).

وما الصراع الدائر بضرواة بين هذا الفصيل النصراني الأرثوذكسي حول أوقاف كنائسهم في القدس وما حولها الا غيض من فيض هذا الشقاق بين الشرق والغرب داخل هذه الطائقة الواحدة. فلو كانت الارثوذكسية وحدها عربية الجذور لما انقسمت الى شرقية وغربية حيث يهمين الغربيون على اخطر القرارات الكنيسية والمصيرية الى درجة تورطهم في بيع صوامع وبيع وأديرة تعود ملكيتها لنصارى المنطقة للمستوطنين الصهاينة في فلسطين المحتلفة!!

ومن قائل لك أنه من أتباع البابا شنودة المصري الذي انشق عليه بعض أبرز كبار رجالات الكهنوت لديه متهمين اياه صراحة باثارة الفتن وتحريض أتباعه ضد وطنه الأم والاسلام والعروبة (ارجع الى تصريحات الأنبا ما كسيموس لصحيفة المصريون – رابط المصدر).

بل إن القشطيني لن يقدر على مواجهة سؤال واحد من شقين يقذفه به أصغر يهودي أو نصراني: لو كان العالم العربي هو الموطن الأم لليهودية وللنصرانية، فهل كان موسى وبقية أنبياء بني اسرائيل عربا؟ هل كان المسيح وتلاميذه عرباً؟ (بافتراض جدلاً أن موسى عليه السلام مؤسس اليهودية وأن المسيح عليه السلام هو مؤسس النصرانية وأنا لا أدين بهذا الاعتقاد ولكنه من باب التنزل للخصم في معرض الاحتجاج عليه).

والا فلماذا يصر أكثر نصارى العراق اليوم على أنهم كلدانيون أو آشوريون وليسوا عرباً؟

ولماذا يصر أكثر مارون لبنان على أنهم فينقيون وليسوا عرباً؟ ولماذا تصر بقية نصارى الشام على أنهم سريان وليسوا عرباً؟

ولماذا يثير المنصرون العرب قبل غيرهم النزعات العرقية لدى الأمازيع في مناطق القبائل في الجزائر؟

ولماذا يردد أقباط الداخل المصري والمهجر اليوم أن مصر تقع تحت ما يصفوه بالاحتلال العربي الاسلامي لـ “بلادهم” على حد زعمهم؟

ولماذا  صار يطالب هؤلاء مع المارون والكلدان باقامة كيانات قومية دينية خالصة لهم بلا مسلمين أسوة بالكيان الصهيوني؟

بل ولماذا ينفصل الجنوب السوداني عن شماله العربي المسلم اذا كان العالم العربي هو الموطن الأم للنصرانية؟

لماذا كل هذا العقوق النصراني المحلي لهذه الأم العربية المزعومة اذا؟ لو كانت أمهم هي أمي لما بادلوها كل هذا النكران والجحود الذي تعددت مظاهره وتعاظمت أخباره في وسائل الاعلام مؤخراً، وباعتراف الكاتب “خالد القشطيني في مقاله اليوم إذ يقول:

أخذت هذه الفئة المتشددة من النصارى، المسيحجية، تستعمل تفوقها في النيل من الإسلام والمسلمين. هناك الآن شبكات وقنوات ومطبوعات تنشر شتى الفضائح والعيوب والمناقص التي نبشوا عنها في التاريخ الإسلامي والمجتمع العربي. وأعادوا صياغتها وسبكها وتفسيرها بطريقتهم المغرضة. من ذلك سعيهم لإثبات أن الدين الإسلامي دين إرهابي، لا إنساني، يضطهد المرأة وينكر حقوقها ويشجع الشذوذ الجنسي والبغاء والاستبداد… إلخ. وبالطبع، راح الصهاينة يزغردون ويصفقون لهذه الحملة. والتقى البحران في حصيلة رهيبة من الطعن في العرب والمسلمين والإسلام.

وإن كان القشطيني يختلق لهذا العقوق النصراني العربي مبررات أخرى واهية سوف نستعرضها باذن الله في ما تبقى من أجزاء للرد على ما كتبه قلمه، هدانا الله واياه للحق.

بقي أن أنبه إلى أن مقولة الكاتب في مطلع مقاله لا تخرج قيد أنملة عن أدبيات دعاية المنصرين الجدد في المنطقة العربية الذين يحاولون توطين حملاتهم ولو بالتعريب والتخفي في الزي واللسان العربي، لأنه طالما ظلت النصرانية ديانة الروم والأجانب بقي النفور العربي القديم منها فاعلاً ومؤثراً.

وهذا النفور العربي الفطري ليس وليد الإسلام فحسب، لأن حقائق التاريخ تشهد نفور جاهلي سابق من النصرانية التي لم تكن تحظى الا ببعض الجيوب الاستيطانية ومراكز تجمع قليلة جداً داخل الجزيرة العربية دون أن يكون لها أي شأن سياسي أو اجتماعي أو ديني أو ثقافي ملموس.

ولذا فإن من يتبني دعاية المنصرين، ولو انتسب للاسلام، أو كتب لنا من صحيفة سعودية دولية، يصبح هو وتلك الصحيفة شركاء في الترويج لأكاذيب التنصير سواء شعروا بذلك أم لم يشعروا به.

الأسوأ من تخفي المنصرين في ثياب الحملان وهم من الداخل ذئاب خاطفة هو أن يتطوع كاتب منتسب للاسلام والعروبة لكي يصبح راعياً لهذا القطيع المخادع!

فبراير 8, 2010 كتبت بواسطة عصام مدير | بقلم مشرف المدونة | | تعليق واحد

المطران بولس مطر يزكّي المتعاونين مع الصهاينة

القصف المكي على غلاة بكركي

الجرء الثالث ( الجزء الثاني | الجزء الأول)

كتب / عصام مدير*

استكمالاً لسلسة الردود على تصريحات ومواقف كبير الموارنة الديني، المطران “بولس مطر” – بعد استهدافه وأتباعه لكاتب سعودي وجه نقداً له في مقال منشور بصحيفة عكاظ السعودية (للاستزادة ارجع للأجزاء السابقة) – نواصل في مدونة التنصير فوق صفيح ساخن تسليط الضوء على جوانب منسية من سيرة هذا المطران اللبناني، عسى من اعتذر له من من قومنا وناصره ضد أخيهم الكاتب المسلم يعتذرون لربهم أولاً ويستغفرونه.

الجانب الأول المشين والمخزي لهذا المطران كاد النسيان أن يطمس بقية ملامحه التي بدلتها جراحات تجميلية لم تجرى له في المستشفيات ولكن في دهاليز الاعلام الماروني وسطوة الأتباع السياسية والاقتصادية في مقابل الضعف الاسلامي والعربي العام وفي الداخل اللبناني الممزق الصف شر ممزق.

مقال اليوم يتناول الجانب الأشد سوداوية في مكون شخصية “بولس مطر” الحقيقية وليست تلك التي تلمع زوراً في صور وسائل الاعلام المضللة.

وهو الجانب الذي يكشف زيف الدعايات التي تروج بإسمه ولأجله منها قول من قال أن المطران “من أعمدة الوحدة الوطنية في لبنان” وأنه “مبشر بالتعايش والتسامح” ومشارك بارز في ما يسمى بالحوار الإسلامي المسيحي، وتزكيات أكثر أمطرنا بها مناصرو المطران من أتباعه والمخدوعين من المسلمين هذه الأيام بمناسبة مقال “عكاظ” الذي افتعلوا لأجله وبسببه ضحيح اعلامي وسياسي موسع.

فالوقت مناسب كذلك لفتح ملف هذا المطران المنسي لأن الشيء بالشيء يذكر، ولننظر اذا كان يستحق أن يعتذر له سفير المملكة في لبنان ومعه وزير الإعلام السعودي وصحيفة عكاظ، من الذين تطوعوا من ذوات أنفسهم للتنكيل بالكاتب السعودي “عبدالعزيز البرتاوي” نصرة لزعيم روحي للمارون.

ولكي يكوّن القارئ تصوراً أولياً عن هذا الجانب المخزي للمطران اللبناني، أسوق الأسئلة التالية في سياق التمهيد والتلميح قبل الدخول في التفاصيل والأدلة:

- لديك قائد ديني – أيا كانت ديانته ومكانته أو طائفته – يبارك قائداً دينياً آخر من طائفته ويزكيه ويثني عليه رغم ثبوت خيانة الوطن والعروبة عليه وتورطه في مؤازرة الصهيانة – هل تعتبر الأول شخصاً يستحق البقاء في منصبه الروحي؟ أوليس الذي ينتصر لخائن ويمتدحه هو خائن مثله وشريك له في الجريمة ضد الوطن وقومه؟ وهل هو شخص ثقة لكي يتحدث عن الوحدة الوطنية بين مختلف فئاته؟

طبعاً لو كنت طرحت هذه الأسئلة ضمن صياغة استفتاء أجريه بين نصارى لبنان بمختلف طوائفهم وخصوصا مع الموارنة منهم – دون ذكر اسم المطران “بولس مطر” – لرفض الجميع اعتبار هذه الشخصية الدينية أهلاً للثقة، في الحد الأدنى من ردة فعلهم، بل ولطالبوا بعزل هذا القائد من منصبه الروحي، وربما محاكمته بالخيانة العظمى في الحد الأقصى من ردود الأفعال تجاه هكذا قيادة؟

فماذا لو قلنا لهم أن هذا القائد الديني المقصود إنما هو المطران “بولس مطر” تحديداً؟ هل سيبقون على نفس الاجابة والحكم الذي أدانوه به أم سينقلبون على أعقابهم مرتدين عن المنطق والعدالة إلى غياهب التعصب الديني الأعمى؟

قد يقول عاقل منصف منهم: ما هو دليك على ما تدعي؟

وإني أتمنى لو كان المطران وأتباعه خاطبوا زميلي الاعلامي والكاتب “عبدالعزيز البرتاوي” بنفس هذه الروح لكي تتحول الانتقادات التي صوروها على أنها اساءات من طرفه إلى فرصة للحوار وتقريب وجهات النظر سعياً للحقيقة. ولكنهم اختاروا تأليب الجهات المعنية بالنشر والاعلام في المملكة العربية السعودية لكي تتدخل بحجب مقال الكاتب وايقافه عن الكتابة، ربما إلى أجل غير مسمى  بعد التشنيع عليه والانتقاص من مكانته الاعلامية!!

لكن المطران وأتباعه سوف يجدون أنفسهم مضطرين الليلة للتعامل مع مدون هذه الأسطر بروح مختلفة تماماًَ لأنني لا أجادل الظالمين من أهل الكتاب باللتي هي أحسن {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ} سورة العنكبوت 46

ولكني أقذفهم بالحقائق التي تدمغ أباطيلهم حتى تزهقها بحول من الله وقوة وفضل منه وجده، فلا يستطيعون بعدها الرد بشيء ولا حتى الشكوى ولا العويل كما تصايحوا وتنادوا مجتمعين على الكاتب الشاب وفقه الله: {بلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} سورة الأنبياء 18

الليلة {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} بإذنه تعالى. ولذلك أكرر عبارتي المفضلة التي يعرفني بها من سمعني أو شاهدني أو قرأ لي من قبل: “لا يوجد منصر خيب لي ظناً فيه”.

نعم، وهذا ظني اليوم بالمطران وأتباعه: إنهم لن يقدروا على الرد بحرف واحد في أية وسيلة اعلامية لينانبة ولا في مواقعهم الخاصة ولا على قناة ال بي سي الفضائية التي ظهر عليها المطران شاكياً باكياً من مقال عكاظ.

وسأتأمل بعدها صورة المطران في زيه الكهنوتي الباذخ مستذكراً آية {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. شاكراً فضل ربي علي وتوفيقه سبحانه لم هداني اليه من حقائق وأدلة تدين هذا المطران وتخزيه أمام أهله ومن انتصر له من أهلنا تاب الله عليهم وغفر لنا ولهم وأصلحهم.

واليكم الشهادة التالية بقلم الأستاذ “اسعد أبو خليل” في مقالة قيمة له بتاريخ 12 نوفمبر 2008 بعنوان “الفينيقيّة الصهيونيّة: تكريم المطران أغناطيوس مبارك”، اختص بها للنشر مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية ( النسخة الالكترونية للمقال على هذا الرابط).

وعن تكريم المطران بولس مطر للمطران أعناطيوس مبارك وحقيقة الأخير يقول أبو خليل:

وقرأنا في الصحف أخيراً خبر تكريم المطران اغناطيوس مبارك في الذكرى الخمسين لوفاته. ولم ينسَ بطريرك الموارنة… أن يجعل التكريم عرمرياً ورسميّاً.

وعن المطران مبارك كتب أضاف يقول:

ذروة خدمة العدو الصهيوني تجلّت في نيسان 1947، عندما تطوّع إميل إدة والمطران مبارك للإدلاء بشهادة سريّة لدعم الحركة الصهيونيّة أمام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين (يونسكوب). وكان المطران مبارك غيرَ متحفّظ البتّة في تأييده لإنشاء الدولة اليهودية على أرض فلسطين. لم يكتف بالشهادة، فألحقها المطران مبارك برسالة قارن فيها بين «تنوّر» اليهود والمسيحيين و«تخلّف ورجعيّة» المسلمين العرب. وختم مبارك رسالته بالتشديد على أنّ «لبنان يطلب الحريّة لليهود في فلسطين كما يطلب حريته واستقلاله هو».

قد يسارع الموارنة الآن لتكذيب أبو خليل ولكنه ساق في الفقرة التي تلت هذه من كلامه الأدلة على ما يقول، ولتهدأ الآن أعصاب المتعصبين منهم للمطران بولس مطر وليتابعوا القراءة بأعصاب باردة مع كؤوس الليمون بالنعناع عوضاَ عن عن كؤوس التناول المقدس من النبيذ:

وتفرّدت جريدة «الديار» آنذاك بنشر نصّ الرسالة (وحصولها على النصّ كان لغزاً الألغاز، وإن رُجّح أن يكون التسريب قد أتى من وزارة الخارجيّة)، مما أدّى إلى اندلاع تظاهرات واحتجاجات يومها، كما أنّ نوّاباً موارنة (وغير موارنة) قادوا الحملة ضد رسالة مبارك (راجع مقالة وليام حداد عن «المواقف العربية المسيحية نحو الصراع العربي ــــ الإسرائيلي» في مجلة «العالم الإسلامي» (بالإنكليزية) عدد 2، 1977

ويضيف الكاتب:

لكن موقف مبارك المُجاهر أحرج البطريركيّة المارونيّة، مما أدّى إلى إصدار إدانة (ماكرة) من البطريرك عريضة الذي كان يصرّ على السريّة في مواقفه الداعمة للصهيونيّة. ونفى عريضة أن تكون رسالة مبارك معبّرة عن موقف بكركي.

وأثارت رسالة مبارك التي تضمنت كلاماً مُحقّراً بالعرب وبالمسلمين مواقف متعددة. بشارة الخوري لمّح إلى أن كميل شمعون كان على أقلّ تقدير مطلعاً عليها، كما أن المؤرخ حسّان حلاق أصاب عندما لاحظ أن بشارة الخوري ورياض الصلح «لم يقدما على أي عمل قانوني يحد من نشاط المطران وتحدياته وممارساته…» (راجع حسان حلاق، «موقف لبنان من القضية الفلسطينية، 1918ــــ1952″، ص. 175)

وهكذا يتضح جليا ان الكاتب يتحدث عن حادثة يتذكرها اللبنانيون من الجيل السابق بل واحتدم الجدل السياسي والاعلامي والديني حولها في تلك الفترة، إلى قول الكاتب مؤكذا هذا في ذات السياق:

صدرت إدانات وبيانات واستنكارات آنذاك، لكننا سننتظر عقوداً قبل كشف المخبّأ عن طبيعة التورّط في التحالف مع العدو الصهيوني. (كما أن جريدة النيويورك تايمز ذكرت في عددها الصادر في 28 آب 1948، أن الإذاعة اللبنانية تحدّثت، وحدها من كل الإذاعات العربية، عن «فرصة» لتحقيق «حلّ معقول» بين العرب والإسرائيلييّن عبر مفاوضات مباشرة، وكان هذا قبل زيارة السادات إلى إسرائيل بعقود. وتحدثت الصحيفة في العدد نفسه عن وجود فئة من اللبنانيّين تؤيد إقامة دولة يهودية في فلسطين).

وكانت الوكالة اليهودية قد طلبت من إميل إدّة ومن المطران مبارك الإدلاء بشهادات دعماً للصهيونية أمام لجنة «بيل» البريطانية في عام 1937، وأمام لجنة التحقيق الأنجلو ــــ أميركية في عام 1946 وأمام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين في 1947. قَبِلَ إدة ومبارك، وإن أصرّا على سريّة مرافعتيْهما

وانتبه الآن لما سيتقدم من مقال الأستاذ أسعد أبو خليل:

وكانت الحركة الصهيونية جدّ مدينة للمساهمة اللبنانية في الدعاية الصهيونية، إلى درجة أنها عرضت تمويل مكتب إعلامي لبناني في واشنطن. وجمعية «أصدقاء لبنان» في أميركا لم تكن آنذاك بعيدة أبداً عن الخط الصهيوني، أو الخط الفينيقي الصهيوني. وليس مستغرباً أن رئيس الجمعية كان المطران اغناطيوس مبارك عينه. ويتضمن الأرشيف الأميركي رسالة من الجمعية إلى الأمين العام للأمم المتحدة في كانون الأول 1949 يبلغونه فيها أن «لبنان لم يكن يوماً دولة عربيّة، بل هو فينيقيّ في الأصل ومسيحي في العقيد»

ويستحضر الكاتب المزيد من الشواهد:

والمصادر الإسرائيلية لاحظت أن مبارك لم يكن يحتاج إلى حثّ أو إقناع. كما أنه لم يكن، مثلاً، مثل الياس ربابي الذي كان يقرن عروض تأييد الصهيونيّة بطلبات متكرّرة من أجل دفع مبالغ ومرتّبات مقطوعة، ومن أجل إدارة جريدة العمل باتجاه صهيوني، كما قال في مراسلات سرّية مذكورة في المراجع الإسرائيليّة. مبارك كان «عقيديّاً مخلصاً»، كما تقول عبارة أجنبية. صحيح أنه لم يكن ضالعاً في التحضير للاتفاقيّة بين البطريركية المارونية وبين الحركة الصهيونيّة، لكن يبدو أن البطريرك عريضة لم يكن يثق بقدرته على الكتمان.

وقاحته، لا جرأته، في الدفاع عن إسرائيل، مثّلت إحراجاً قد يكون سبّب استقالته غير المعلّلة من المطرانيّة. والمراجع الإسرائيليّة عبّرت عن خيبة أمل من تجربة المطران مبارك. لم يكن هناك قدرة أو رغبة على تغيير الرأي العام اللبناني من جانب صهاينة لبنان.

هذا إذا تاريخ “المطران مبارك” الأسود من وثائق الصهاينة والأمريكان وغيرهم، ومما جاء في الصحافة والوثائق اللبنانية مما يستحضره كثير من اللبنانين إلى اليوم ولا يستطيع فصيل منهم انكاره بالكلية. ولكن ما هي علاقة كل هذا بالمطران “بولس مطر” المثير للجدل السعودي/اللبناني اليوم؟

نعود إلى مقال أبو خليل أذ يقول:

المطران بولس مطر في تكريمه لذكرى المطران مبارك أغفل كل ذلك التاريخ. لا بل وصف مبارك بأنه «حبر من أحبار الكنيسة» و«علم من كبار أعلام لبنان» («المستقبل»، 8 حزيران، 2008). لم يتحفّظ المطران مطر في التكريم، وشاركه ممثّلو الرئاسات الثلاث وآخرون من الذين (واللواتي) تقاطروا من كل أنحاء لبنان. لم ينسَ المطران مطر أن يشيد بعمل المطران مبارك «الوطني». وتعريف الوطنيّة أمر شائك في بلد مثل لبنان، حيث غلّفت شعارات الوطنية تحالف الكتائب والقوات اللبنانية، الذيلي طبعاً، مع إسرائيل

ما هو رد المطران وأتباعه ومن ناصروه ومن اعتذروا له اليوم على كل ما تقدم؟ هذا اذا تجرأوا أصلاً على الرد ولا أحسبهم يقدرون.

هل من سيبكي الليلة على قناة ال بي سي أيضاً (كما فعل مطرانكم)؟ هل من سيعتبر هذا المقال “حملة سعودية وهابية غير مسبوقة على كنيسة لبنانية” (كما كتب موقع التيار الوطني الحر)؟

هاتوا كل مفردات المبالغة والتهويل التي لجأتم اليها يا أوباش المارون في التعامل مع أخي وزميلي عبدالعزيز البرتاوي لأن كل عفاريت التضخيم هذه لن تخيفكم الا أنتم وحدكم الليلة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

وللحديث بقية في سلسلة متصلة عن مطرانكم وتاريخكم المخزي طيلة هذا العام بإذن الله، حتى تتعلموا الأدب والتواضع في التعامل مع رجالات بلاد الحرمين وجزيرة العرب، وتلتزموا العرف الاعلامي في التعاطي مع وسائل اعلامنا وكتابها دون الالتفاف عليها، فلا تعودوا لحيل قذرة مع مقال رأي شخصي في صحيفة لنا تقابلوه باستعداء دبلوماسية تسارع للاعتذار لكم، وتحريض وزارة اعلام لفرض وصايتها ضد حرية الرأي والكلمة التي تدعون نفاقاً أنكم من أنصارها.

والله غالب على أمره ولا غالب لكم، والله المستعان على ما تصفون وتمكرون وهو خير الماكرين

* كاتب واعلامي من مكة المكرمة، باحث في مقارنات الأديان وحركات التنصير من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات رحمه الله.

مواضيع ذات صلة:

مطران الموارنة اللبناني لا يرد ولا “التيار الوطني الحر” (الجزء الثاني)

لماذا حرّف مطران الموارنة “بولس مطر” كلامه الأول؟ (الجزء الأول)

رابط مختصر للمساهمة في نشر الموضوع على شبكات التواصل الاجتماعية (فيسبوك، تويتر وغيرها وبالبريد الالكتروني)  http://wp.me/s12JZ-mater03

لمزيد من التفاصيل والرصد تابعوا حملة “لصحافة حرة: الكاتب السعودي عبدالعزيز البرتاوي وأسقف لبنان الأكبر” على شبكة الفيسبوك

يناير 6, 2010 كتبت بواسطة عصام مدير | بقلم مشرف المدونة, خيانة وعمالة نصارى العرب | , , , | تعليقات

مقال هدية لغلاة الموارنة في لبنان

التخلف الثقافي اللبناني : الفينيقية نموذجاً

بقلم: المحامي وسيم النابلسي

نحن فينيقيون ” , ازدهرت هذه العبارة في الآونة الأخيرة بشكل كبير . ويشكل هذا الازدهار آخر المنجزات العظيمة لثورة الأرز – القرنبيط في لبنان . وعلى بداهة هذه العبارة بالنسبة لمتبنيها والمنادين بها , فهي تعكس سذاجة لدى هؤلاء في تبني أفكار سامة وملوثة دون إجهاد النفس في طرح أي تساؤل .

فأن تنسب نفسك إلى جماعة ما ( فينيقية أو غيرها ) إنما يعني أنك تحاول الإجابة على سؤال الهوية . والهوية بحد ذاتها ليست غاية نهائية بل هي خطوة في سبيل المواطنة .

من هنا فالاكتفاء بالتصريح ” نحن فينيقيون ” لا يمكن أن يضعك في مصاف أصحاب المواقف والرأي ما لم تكمل طريقك نحو الهوية ومن ثم المواطنة الفينيقيتين . وهنا يصبح التساؤل مشروعاً :

ماذا يعني أن تكون فينيقاً ؟؟ هل هناك ثقافة فينيقية ؟؟ هل يحوي مصطلح الفينيقية في ثناياه أي عنصر من عناصر الهوية ؟؟ من ملامح الهوية ؟؟ لغة فينيقية ؟؟ عادات اجتماعية فينيقية ؟؟ أنماط اقتصادية فينيقية ؟؟ هل التمسك بهوية فينيقية متخيلة سيلغي الفروقات الطائفية ؟؟ هل سيجعل هذا من اللبناني مواطناً ولو فينيقياً ؟؟ د

عك من أننا اكتشفنا الأرجوان ومخرنا عباب المتوسط … ماذا بعد ؟؟ وبالأخص , دعك من خرافة اختراع الأبجدية , فقد كانت مجمل شعوب المنطقة تمتلك أبجديتها الخاصة بها , منهم من سبق الفينيقيين ومنهم من تخلف عنهم . ولم يعد هناك من يؤمن بهذه الخرافة سوى سعيد عقل وسمير جعجع .

” نحن فينيقيون ” , عبارة تستعمل ليس للإجابة عن سؤال الهوية بل من أجل نفي الهوية . فالمهم هو أننا لسنا عرباً . هذا هو المغزى الحقيقي للعبارة ولا يهم بعدها ما يعنيه أن نكون فينيقيين , وكيف ولماذا نحن فينيقيون وما الذي قد يترتب على كوننا كذلك … آخر هم . المهم اننا لسنا عرباً . وعلى رغم تهافت هذه الفكرة الأخيرة فهي قد تكون قابلة للنقاش أما ” نحن فينيقيون” ؟؟؟ فبماذا يمكنك أن تناقش ؟؟

للأسف , يجهل البعض ويتجاهل البعض الآخر أن الفينيقية بالأساس هي تقسيم مناطقي لا علاقة له بالهوية لا من قريب ولا من بعيد . فالفينيقون هم في الأصل كنعانيون ( وللسخرية فالكنعانيون عرب !!! ). وكان كنعانيو الساحل السوري ( الذي يشمل تاريخياً الساحل السوري واللبناني حالياً ) يدعون فينيقيين . وأبجديتهم كانت اشتقاقاً من أبجديات كنعانية سابقة .

ومنذ الاستقلال اللبناني في العام 1943 كانت الفكرة الفينيقية تزدهر بالتزامن مع ازدهار الطروحات الكيانية المسيحية . فكلما شعر المسيحيون بالقلق من صيغة 1943 , كانوا ينغلقون على أنفسهم ويبدأون بمناقشة الكيان المسيحي المستقل .

فتأتي الفينيقية لتشكل غطاءاً فلسفياً وميتولوجياً لهذا الطرح في مواجهة الطرح العربي للمسلمين اللبنانيين . وبالفعل فمع إصرار زعامة مسيحية كسليمان فرنجية على مشرقية وعروبة المسيحيين اللبنانيين , وإصرار التيار الوطني الحر على وحدة لبنان ووحدة ابنائه ووجوب قيام علاقات صحية ومتوازنة مع سوريا وسائر الدول العربية, نجد أن الفينيقية لم تعد مزدهرة سوى لدى قوات سمير جعجع وبعض رعاع تيار المستقبل . فأما فينيقيو القوات , فهم من الذين يدركون أبعاد الفينيقية في نفي العروبة وتأمين الغطاء الميثولوجي لطروحات الفدرالية والكيانية المسيحية التي ما زالوا ينادون بها سراً وعلانية .

أما فينيقيو المستقبل فهم في الحقيقة مثيرون للشفقة . إذ لا ناقة لهم ولا جمل في هكذا طرح . وهم لا يفهمون أبعاده ولا مضامينه . وإنما يتبنونه كضرب من ضروب الموضة أو في محاولة لتسجيل موقف عساهم يحسبون على أصحاب المواقف الكبيرة والرأي الهمام . إيه ,

اللهم بدّل هذا الزمان بأحسن منه.

منقول عن موقع أخبار الشام – رابط المصدر

يناير 5, 2010 كتبت بواسطة عصام مدير | خيانة وعمالة نصارى العرب | | No Comments Yet

مطران الموارنة اللبناني لا يرد ولا “التيار الوطني الحر”

كتب / عصام مدير

قمت بارسال ردي الأول على كلام كبير الموارنة الديني، المطران “بولس مطر” لعدد من المواقع الاعلامية اللبنانية التي هاجمت بلاد الحرمين بسبب مقال رأي بقلم الكاتب السعودي، عبدالعزيز البرتاوي الذي انتقد المطران اللبناني بصحيفة عكاظ السعودية.

وارسلت مقالي للموقع الرسمي للتيار الوطني الحر في لبنان الذي ما زال يصعد من حدة خطابه الانفعالي تجاه مقال الكاتب السعودي محملاً الأمور فوق ما تحتمل في أطر من التهويل والاثارة الاعلامية اللامسؤولة.

وبعد مرور قرابة 3 أيام، لم يتقدم أحد من هذه المنابر الاعلامية المارونية في لبنان لنشر رد مدون هذه الأسطر ولا للاجابة على أهم سؤالين تضمنهما مقالي وهما:

1 – لماذا حرف المطران بولس مطر كلامه الأول في عظة الميلاد من “أب واجد في السماء” إلى “رب واحد في السماء” عندما ظهر على قناة ال بي سي الفضائية محتجاً على مقال البرتاوي؟

(لمزيد من التفاصيل يرجي الرجوع الى الرد الأول على هذا الرابط)

2 – ماذا سيكون رد فعل نصارى لبنان بكل طوائفهم لو صرح مفتى عام لبنان، الشيخ “محمد رشيد قباني”، أو مفتى جبل لبنان، الشيخ “محمد علي الجوزو” بهكذا بيان لجميع المواطنين اللبنانيين: “نحن (اللبنانيون) لن نكون أخوةً حقيقيِّين ما لم يجمعنا في الايمان الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد”.

(لأن النصارى تقول عن المسيح عليه السلام “مولود من الله وليس بمخلوق”، والعياذ بالله من قولهم).

والسؤال الثالث الآن: لماذا لا يردون؟ ولماذا لا يسمحون بنشر الردود على مزاعمهم وكلامهم؟ أين مصداقية مشاركة المطران في ما يسمى بالحوار الاسلامي المسيحي وهو يمتنع عن الحوار معنا او الرد على الأسئلة الموجهة له ولأتباعه؟ هل أفلسوا من الحجج والبراهين؟ أم هل انكشفت ارتجالية المطران وزلة لسانه الخطيرة في عظته التي القاها بعدما تحول من كلامه الأول بهدوء في ظهوره الفضائي؟

موضوعات ذات صلة:

لماذا حرّف مطران الموارنة “بولس مطر” كلامه الأول؟

يناير 5, 2010 كتبت بواسطة عصام مدير | بقلم مشرف المدونة | , , , | تعليقات

ذئب آخر في ثياب الحملان يكتب للمدونة

كتب / مشرف المدونة:

ما أكثر حيل المنصرين وأتباعهم من عوام النصارى المخدوعين بدعاية التنصير وأساليبه التي تضطرهم إلى الكذب والاحتيال في سبيل نصرة دينهم لا لشيء إلا من أجل الانتقاص من ديننا والطعن فيه.

ومن أكثر هذه الحيل شيوعاً في فضاءات الشبكة تقمص المنصر أو النصراني المهووس بالتنصير لشخصية مسلم يكتب بأسمه لتضليل الناس وترك انطباعات معينة وترسيخ معلومات مغلوطة في المواقع والمنتديات وفي مساحة التعليق بالمدونات.

وفي كل مرة يلجأ نصراني متعصب أو منصر إلى الكتابة للمدونة باسم مسلم، يتم بفضل الله الكشف عن هوية المرسل الحقيقية وعنوان الجهاز الذي راسلنا منه والدولة والمدينة بل ومزود خدمة الانترنت لديه.

وكم من مرة حذرت ضعاف النفوس من هؤلاء أنهم ليسوا بحاجة إلى اعلان افلاسهم الفكري والروحي بهذه الطرق الملتوية المضحكة ودعوتهم ليكتبوا لنا بعقلانية ومنطقية حتى لو اختلفت معهم في العقيدة قبل الرأي وانا ضامن لهم نشر ما يحبون ان كان متعلقاً بأهداف المدونة والموضوعات التي تتصدى لها.

وقد فضحنا عدة محاولات سابقة للكتابة لنا بأسماء اسلامية وهمية وشهرنا بأصحابها بنشر صورهم الحقيقية وأسمائهم فتأدبوا وما عادوا لذلك وكانوا عبرة لمن يعتبر.

ومع ذلك فإن البعض لا يتعظ مما وقع لغيره حتى يقع عليه مثل صديق المدونة المحترم جدا المدعو “روجيه شاكر” النصراني القبطي المقيم بعقد عمل في الكويت على ما يبدو لي بعد زيارة لصفحة حسابه الشخصي على الفيسبوك، دلني عليها هو بنفسه بعد أن راسلني في هذه المدونة باسم “رمضان سعد أحمد” مسجلا رسالته ببريده الالكتروني الذي قادني لصفحته على الشبكة الاجتماعية وهويته الحقيقية وصورته الشخصية وصور صويحباته الكاسيات العاريات من بنات المارون في الكويت وغيرها.

ذئب قبطي في ثيات مسلم

لاحظت هوسه بالعري والتعري الى درجة مجاهرته بالاعجاب بصفحة مرتديات ملابس السباحة الفاضحة الشهيرة بالبكيني على صفحته الشخصية وممثلات الأفلام الهندية، هداه الله للاسلام ودين التعفف والاستقامة والصلاح.

كما نشر على صفحته مظهراً من مظاهر عبادتهم الباطلة لرئيس الملائكة عندهم المسمى الملاك ميخائيل وما ينسبوه له من معجرات يعتقدون الحصول عليها بصلوات تعبدية يرفعونها له من دون الله ولا حول ولا قوة الا بالله نعوذ بالله من شركهم والحمدلله على نعمة الاسلام

كان الحري بهذا القبطي المهووس بخرافات الكنيسة من مثل ما يعتقدون باطلا في “الملاك ميخائيل” أن يتمثل ذلك في أخلاقه وسلوكياته عوضاً عن المجاهرة بالفسق والفجور وليته استتر واستحى من ربه قبل أن يستحي من المسلمين ليكتب لهم باسم واحد منهم.

وهذه هي صورة رسالة “روجيه شاكر” عندما يصاب بحالة انفصام الشخصية ليتقمص دور المسلم:

طبعا وكما واضح من رسالته، فإن الهدف منها هو الانتقاص من شخص العالم الجليل الأستاذ الدكتور زغلول النجار حفظه الله ورعاه.

فحوى هذه الرسالة لا يستحق منا عناء الرد عليها وصاحبها يدرك ذلك جيداً لأنه خرح من ثوبه ولبس الذئب للمسلمين ثياب الحملان ونحن هنا لا نحاور الذئاب ولكن نسلخها من جلودها الافتراضية على عتبات المدونة لتكون عبرة جديدة لمن بعدها والله الهادي الى سواء السبيل.

الله يشفيك يا روجيه، وسلم لي على بقية أصحابك من المنصرين في “الجوقة العربية – كاتدرائية العائلة المقدّسة – الكويت” الذين انضممت لمجموعتهم على الفيسبوك.

يناير 4, 2010 كتبت بواسطة عصام مدير | بقلم مشرف المدونة, فضائح الكنيسة القبطية | | تعليق واحد